تاريخ النشر: 6 فبراير 2012
فتحت جامعة الأميرة نورة بالرياض للفتيات مجالا جديدا للانخراط في عمل غير نمطي من خلال تعيين خمس وثلاثين فتاة لقيادة القطارات المعدة لتسهيل تنقل الطالبات بين الكليات داخل الجامعة. ولعل هذا الأمر يقودنا لمطالبة الجامعة وغيرها بتعيين مهندسات كهربائيات وسباكات للتركيب والصيانة يمكن الاستعانة بهن خلال وقت الدوام وأثناء تواجد الطالبات، وتحت إشراف مباشر من الإدارة لاسيما أن دوام الجامعات يمتد لكامل ساعات النهار، بما يتطلب وجود فنيات ومهندسات لهذه المهن المقصورة على الرجال من الوافدين على وجه الخصوص.
الجميل هو ما اطلعت عليه من خلال ملتقى التوظيف (لقاءات) حيث تقدمت فتيات سعوديات لوظائف متنوعة بين هندسة كهربائية وهندسة معمارية بجانب تخصص المحاسبة ونظم المعلومات، يملكن خبرة في سوق العمل، من خلال ممارسته خارج المملكة، وهو ما يخالف النظرة المعتادة للفتاة السعودية بأنها لا تكاد تجيد إلا الأعمال الإدارية والتدريس والطب فقط.
وهي دعوة لوزارة العمل بضرورة التعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية لفتح مجالات عمل مهنية للفتيات بحيث تقتصر ممارسته أثناء الدوام الرسمي في الجامعات، ومدارس تعليم البنات، وتهيئة السبل لممارستهن هذا العمل وإزالة العقبات التي تعترضهن وإيجاد بيئة محفزة وآمنة للعمل.
والدعوة تنسحب على الجامعات والمعاهد الفنية وكليات التعليم التقني لفتح المزيد من تخصصات الهندسة الكهربائية واللاسلكية وتقنيات الحاسب؛ لتأهيل كوادر نسائية للعمل في الصيانة والسباكة والكهرباء وأجهزة الكمبيوتر في المدارس. وعدم قصر تلك التخصصات على الذكور، حيث لا تقل فتياتنا كفاءة عنهم.
وينبغي عقد اتفاقيات ربط بين وزارات التعليم العالي، والعمل، والتربية، والشؤون الاجتماعية لتعزيز سوق العمل بما يتوافق واحتياجاته وفتح آفاق جديدة للنساء، واستقطاب الكفاءات السعودية الموجودة حاليا ، والاستفادة منها للقضاء على البطالة والاستغناء عن العمالة الوافدة، وكسر قاعدة الاعتماد على العامل الأجنبي بما يكفل الاستقلالية والاكتفاء الذاتي بأيد وطنية مدربة ويؤدي للإسهام الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة من خلال تأمين التدريب التقني للفتيات وتحقيق التميز المرغوب والجودة المطلوبة.
ولو قامت وزارة العمل بعمل إحصائية لأعداد العمالة التي تستعين بها الوزارات التي تضم أقساما نسائية، إضافة للجامعات ومدارس البنات لتفاجأوا بالأعداد الهائلة من أولئك العمالة فضلاً عن رداءة العمل وعدم الالتزام بأدائه.
ومهنة في اليد أمان من الفقر، وتدريب الأبناء والبنات والرجال والسيدات على أعمال السباكة والكهرباء والدهان والصيانة بعمومها هي أعمال ممتعة مثلها مثل التطريز والحياكة، حتى ولو كانت ممارستها في المنزل، فهي تفتح مجالا واسعا للإبداع والعطاء والاستغناء عن العمالة، فضلا عن التوفير وترشيد الاستهلاك الذي ينبغي أن يسود في مجتمعنا، ونعلمه أبناءنا ونشجعهم عليه بالاقتداء، وبدعوتهم للمشاركة والصداقة مع بعض المهن التي أودى جهلنا بها رغم سهولتها لاستغلال العمالة لنا بتعلمها والتدرب عليها بعد وصولهم لبلادنا !!
تاريخ النشر: 4 فبراير 2012
تطالب وزارة العدل بمعرِّف(رجل) لكل سيدة سعودية تحتاج لخدمات الوزارة من بيع وشراء عقار أو توكيل، بينما جميع الدوائر الحكومية والخاصة كالشرطة والمرور والحقوق المدنية والبنوك تعامل المرأة السعودية معاملة (مواطنة من الدرجة الأولى) عدا هذه الوزارة التي تبدو وكأنها ترسف في قيود القرون الوسطى !
وبصراحة تحمل الأسى؛ فمكاتب العدل في كل أرجاء المملكة لا تعترف بهوية المرأة السعودية رغم حصولها على بطاقة مدنية بصورة شخصية واضحة، تتضمن جميع المعلومات التي تخصها!
ويأتي عدم الاعتراف بهويتها بحجة خصوصية المرأة السعودية حتى ولو كانت ممن تكشف وجهها. حيث يغض الموظف البصر ويشيح بوجهه عنها وينهرها ويدعوها للستر وإحضار معرَّفها. وأينها وأين الستر وهو بذلك يهتك أسرارها حينما يرغمها على كشف أعمالها التجارية وأملاكها الخاصة للغير عند رغبتها شراء أرض أو عقار بمالها دون تلصص من الآخرين .حيث تشترط كتابة العدل أن يكون المعرِّف قريبا لها وقد يتحول لطامع أو حاسد أو مبدد لخصوصياتها الحقيقية بينما قد تحرص المرأة على عدم نشر مقدار دخلها أو حركتها التجارية حينما يكون نشاطها عقاريا من بيع الأراضي وشرائها وتداولها!
وفي الوقت الذي تتمتع به المرأة بمكانتها الاجتماعية والوظيفية وملائتها المالية بعد وصولها لأرقى المناصب وامتلاكها الملايين إلا أنها في كل مراجعة لمكاتب العدل حتى لشراء أرض في البراري بخمسة آلاف ريال لابد أن تصحب المعرِّف ولو كان ابنها الذي لم يتجاوز الخمسة عشر عاما أو كان معاقا أو مختلا عقليا أو كبيرا في السن مصابا بالزهايمر طالما لديه بطاقة مدنية! وبالمقابل يمكنها شراء سيارة بنصف مليون ريال دون معرّف حيث لا يشترط المرور وجوده عند نقل الملكية باسم المرأة !
ويمكن للوزارة رفع الحرج عن موظفيها مع التمسك بالورع والتقوى بعدم النظر لبطاقات النساء البائسة بتعيين موظفة تكون مهمتها ـ فقط ـ مطابقة صورة البطاقة المدنية على ملامح المراجعة، ويمكن أن تساهم المراجعة بمرتب المعرِّفة بدفع عشرة ريالات بغرض التعريف، ولا تعجبوا، فقد يصل مرتبها لثلاثة آلاف ريال شهريا لكثرة عدد السيدات المراجعات ! لتطوى صفحة المعرِّف، ويوسَّع على النساء ويخفف عليهن وتراعى ظروفهن، فبعضهن ليس لديها حتى قريب من الدرجة الأولى!!
وأزعم أن الوزير لو استمع لما يجري في الغرفة المخصصة للنساء الملحقة في كتابات العدل لأحزنه وضع المرأة المزري، وهي تهاتف أحد أقاربها الغارق بنوم البطالة أو المستغرق بعمله لتستجديهم الحضور فقط ليعرِّفوا بها كي تتصرف بأمورها، ودونهم لن تستطيع تسييرها !
ويحسن بالوزارة ـ وهي تسعى حثيثة نحو نقلة نوعية للقضاء، وكيلا تثبت عليها تهمة أنها ضد المرأة ـ إعادة النظر في بعض أنظمتها الجامدة وبالأخص فيما يتعلق بمنزلة المرأة ومكانتها الإنسانية والوظيفية وحقها بالمواطنة، حيث لازالت الوزارة ترغمها بالبصمة ولو كانت تحمل شهادة الدكتوراه !!
Twitter @ rogaia_ hwoiriny
تاريخ النشر: 1 فبراير 2012
مصطلح الحظ يعني النصيب من الخير والفضل والسعادة والمال وحسن الطالع. يقول تعالى (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) والحظ هنا بمعنى النصيب من المال فقط.
والحظ في مفاهيم الناس أقرب للسحر، بل إن المشعوذين يستغلون المغفلين بوهم استحضار الحظ والسعد! لدرجة أن هناك من يلبس خواتم من الأحجار الكريمة بحجة جلب الحظ والتوفيق !
والعجب حين يتوقع ثلة من الناس بأن الصدفة الجميلة هي الحظ ! وليس هناك ثمة صدفة في الحياة، بل هو تخطيط الله الحكيم، وقد تكون الصدف الجميلة نهاياتها غير سعيدة، فهل تكون حظا أم بؤسا ؟!
وبرغم أن الناس يطلقون على من لم ينل نصيبه من الخير بأنه غير محظوظ، أو منحوس، إلا أنه في الواقع محظوظ بجانب من زينة الحياة الدنيا، ولكنه لم ينل حظه الكامل في جانب آخر منها !
وما يراه الناس حظا ربما يكون وبالا على المرء، وقد نقل لنا القرآن الكريم نظرة قوم قارون ونصيبه من زينة الدنيا بالحظ العظيم :(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيم). فقوم قارون يرون أن الزينة بالمال الذي آتاه الله إياه ليبتليه به من الحظوظ ، ولكنه بغى به وطغى ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ). وهنا يظهر اختلاف نظرة الناس ذاتهم للمال من حيث تحوله من حظ إلى نقمة، وهو ما دعا قومه للسخرية به بأن الله لا يحب الفرحين. والفرح في الآية يعني البطر وليس السرور.
ويوزع الله على عباده الحظوظ في الدنيا ابتلاء، بينما في الآخرة توزع جزاء، فما ناله المرء في الدنيا هو في الواقع امتحان يختبره الله بكيفية التعامل معه، والنتيجة في الآخرة هي الحظ الحقيقي وهي الجزاء.
وكثيرا ما يُظلم الحظ حينما تنهزم النفس أمام عقبات الحياة. وهذه الهزيمة لابد وإن ترافقها التقوى والصبر والثقة بالله والرضى والقناعة وانتظار الفرج .فحتى ولو تأخر الحظ بالدنيا فإنه بالآخرة أفضل: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيمٍ).والحظ هنا يعنى الصبر، في مفارقة عجيبة تخفى على كثير من الناس الذين يعتقدون أن الحظ هو تسهيل الأمور وحصولها دون عناء، وليس بالصبر والاجتهاد!! حيث يخلطون بين الجد بالعمل والمثابرة وحصد النتائج، وبين الكسل والركون وترقب الثمار ! و (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ( .
وحين يمنحنا الله الفرصة المناسبة لإمكانياتنا ؛ ينبغي أن تكون لدينا الحكمة للتعامل معها وانتهازها، لأن النتيجة الإيجابية هي الحظ ..
Twitter @rogaia_ hwoiriny
تاريخ النشر: 30 يناير 2012
شهدت مقالات هذا الشهر بداية عام جديد أرجو أن يكون مشرقا بالعمل والتطلع نحو المستقبل وطي سجلات الماضي بحلوها ومرها، بأفراحها وأرزائها. فأيا كان الماضي فهو قد انتهى، وللمستقبل وهجه وتوقه.
وخلال هذا الشهر حفلت مقالات المنشود بالحراك الاجتماعي المتسارع، والجميل أن ردود القراء كانت تتدفق بالجرأة والشفافية التي تتطلبها هذه المرحلة.
*** في مقال(هل السفر إلى دبي سياحة محلية؟!) لمناقشة ظاهرة السفر الجماعي إلى دبي وسهولته وكأنها باتت منطقة داخلية برغم أنها لا تختلف كثيرا عن بيئة بلادنا. يعلق القارئ المتابع خالد على المقال بقوله:(مع اعتراضي على وصول الرغبة في السفر لحد الاستدانة كما يفعل البعض؛ إلا أنني وبكل صدق أقول: لا ملامة عليهم أبداً ! وقبل التضاريس والإمكانات والأبراج كل هؤلاء يبحثون عن الحرية واحترام الذات الإنسانية وحقها في الاختيار والخصوصية ! هناك وهناك، و..هناك وفي كل بقعة على هذا الكوكب ما خلا هنا.. لن يُسأل السائح عن هوية من يرافقه، ولن يجد من يتتبع خطواته، ويشكك بعائلته. ولن يجبره أحد على دخول مهرجان لا يرغبه، ولن يمنع من ممارسة هواية يرغبها، ولن يجد من يعتدي عليه حتى ولو بنظرة!) ويشارك القارئ خالد عديد من القراء في نظرتهم للسياحة على أنها فن لم نُحْسِنْه بعد !
*** في مقال (الخادمات القاتلات) يقول أبو العتاهية ( الحل سهل, صلوا ركعتين, وأحسنوا معاملات الخدم واعتبروهم بشراً وليسوا حيوانات وأعطوهم مرتبهم أولاً بأول, وعندها ستجدون الأمان والطمأنينة ) ويذكر تجربة أسرته مع الخادمات منذ خمسة عشر عاما بأنه لم يحصل منهن مشاكل، وينصح بالمعاملة الحسنة. ولا يوافقني على ترك الأمهات للعمل الوظيفي بقوله( فأما ترك الوظيفة بسبب الخوف من اعتدائهن وقتلهن الأطفال فهذا الجنون بحد ذاته) ويستثني من ذلك الخادمات المريضات نفسياً ويراها مشكلة المكاتب والعائلة.. وقد فهمت يا أبا العتاهية ما تقول، عدا الصلاة ركعتين وبعدها إحسان معاملة الخدم .. وإحدى الحوادث المذكورة لخادمة قضت مع الأسرة سبعة عشر عاما ثم قتلت ابنهم الشاب لأنه رآها تغادر غرفة السائق ولم يبلّغ أحدا بعد !! هذه كيف تحل يا أبا العتاهية ؟! وما علاقتها بالصلاة والمعاملة الحسنة غير أن هذه الخادمة مجرمة وحسب !!
*** لفت مقال (الوزير بائع الخضار!) معدًّ برنامج المرصد في قناة الاقتصادية السعودية الأستاذ ثامر العجمي واختاره للحوار ضمن برنامجه، حيث ناقشني المقدم يزيد اليحيى حول البطالة لدى الشباب ودعوتي لهم ببيع الخضار أو أية مهنة يجيدونها إلى أن يحصلوا على وظيفة تناسب تخصصاتهم، وفيما رأى المذيع المهذب صعوبة ذلك وتعاطفه مع الشباب، أكدتُ له أن العمل أيا كانت بساطته فهو أمان من الفقر ورفع لكرامة المرء، ولازال هذا رأيي إلى الأبد..
تاريخ النشر: 28 يناير 2012
أعلنت وزارة الخدمة المدنية عن تسرب اثني عشر ألف موظف حكومي خلال عام 2010م إما بالاستقالة أو التقاعد المبكر معظمهم من المعلمين والمعلمات، وبنسبة تتجاوز50% من إجمالي المتسربين حيث بلغ عددهم 6660 معلما ومعلمة في عام واحد فقط !
وأما إحصائية عام 2011 م فأزعم أنها أكثر وتثير التساؤل؛ مما يستوجب دراسة أسباب ودوافع تسرب وتقاعد منسوبي وزارة التربية والتعليم، وبالأخص المعلمات اللاتي كانت السنوات الأخيرة لهن عجافا إما بسوء التعامل الإنساني من قبل بعض مديرات المدارس، أو رداءة التعامل الإداري من لدن مكاتب التعليم، أو صمت إدارات العموم ووقوفها متفرجة أمام قضايا المعلمات المضطهدات بمدارسهن وعدم النظر لظروفهن الصحية والاجتماعية وحتى النفسية بعين العدل قبل الرحمة! حينما يُرفض نقل أو ندب معلمة متضررة من مديرتها التي دائما يرونها على حق! وقضى قانون التميز الذي أمسكت مديرات المدارس بزمامه وبصلاحيتها المطلقة زيادة أيام الإجازة الصيفية لبعض المعلمات، حتى أصبح أحد قوانين الفساد حين تحكمه الشللية والهوى أكثر من الكفاءة والاستحقاق !
وسيستمر النزيف الوظيفي من المعلمات المخلصات والمؤهلات ذوات الخبرة إن لم تعِد الوزارة النظر في بعض أنظمتها الاستفزازية، ناهيك عن حالة الإحباط التي يعيشها أكثر من مائتي ألف معلم ومعلمة لم يمنحوا الدرجات المستحقة حتى لتنقص رواتبهم بما يصل إلى خمسة آلاف ريال شهريا (أقول شهريا) وليس سنويا، وقد تساوى معهم بالراتب من تعين بعدهم بعشر سنوات مما أدى لحالة من الهزيمة النفسية، ولجؤوا لهيئة حقوق الإنسان ومجلس الشورى والمحاكم الشرعية وديوان الخدمة ووزارة المالية ولكن، دون جدوى! وحين لم تُسمع شكواهم برغم عدالة قضيتهم آثر بعضهم الانسحاب تاركينها شاهدا على ظلم وزارة منحوها ولاءهم وجهدهم ووقتهم، وحسبك من معلم هو أول من يداوم من الموظفين، وأكثر من يعاني من وعثاء الوظيفة، وأقل من يترقى فيها أو ينال مركزا وظيفيا يناسب طموحاته ويماهي تطلعاته!
فلم إذاً لا يتقاعد المعلمون؟! وقد ضاعفت مهنة التدريس أعمارهم، وزادت أمراضهم الجسدية بسبب العمل المضني وراء متابعة طلابهم والقيام بأعمال إدارية من مناوبة صباحية وظهيرة وريادة وأعمال النشاط ومتابعة سلوك الطلبة مع التوجيه والإرشاد، وعضوية مجالس المدرسة دون مكافآت أو حوافز !
ولأن المعلمين قد آثروا التقاعد مبكرا حفاظا على ما تبقى من صحتهم وحكمتهم؛ فإنهم يأملون بقيام مؤسسة حكومية تعنى بشتى شؤونهم بعيدا عن تدخل وزارة التربية والتعليم التي لم تنصفهم وهم أجراء عندها فكيف وقد غادروها غير مأسوف عليها؟!
وإننا لنرجو من تلك المؤسسة في حال إنشائها أن تعنى بجميع متقاعدي الدولة وتتابع شؤونهم بالسعي لإقرار علاوة سنوية لرواتبهم تتواكب مع متطلبات العصر، والتأمين الطبي عليهم، ومنحهم بطاقات لتسهيل قضاء أمورهم، وإنشاء أندية صحية واجتماعية ورياضية وتشجيعهم على الانضمام لها. فهؤلاء المتقاعدون والمتقاعدات هم خير البلد وبركته، فليكن بهم بارا وعليهم حنونا !