تأنيث المحلات النسائية، سيرة وانفضت !!

تاريخ النشر: 7 يناير 2012

بدأ يوم الخميس الماضي البيع الفعلي والرسمي للسيدات في محلات المستلزمات النسائية. ولعل هذه السيرة التي فُتحت قبل ما يزيد عن ست سنوات تنتهي نهاية سعيدة، وينفضّ الحديث والكتابة عنها بعد أن أشبعت بحثا وكتابة وجدلا ! وكأننا في هذا البلد وقد خلقنا مع الجدل والنقاش الذي لا ينتهي ! ابتداء من عبارة يجوز يا شيخ ؟ وانتهاء بالإذعان الإجباري، ليس قناعة بالجدوى ولكن رميها على ظهر المخطط التغريبي الذي يجعلنا وكأننا أمة بدون قرار، تسيــْر أمورها تبعا لتنفيذ أجندة أجنبية، ومؤامرة طويلة النفس، وليس تحقيقا لمتطلباتنا الطبيعية.

 وأتوقع أن بعض بنات وزوجات رافضي تنفيذ قرار التأنيث سينضممن إلى فريق البائعات حين لا يجد المعارضون مبررا لمخاوفهم، تماما مثلما انضوت أرتال من البنات للمدارس ونهلن العلم بعد أن كان مرفوضا، ونال ما نالته فكرة التأنيث من مقاومة ورفض وما رافق تنفيذ القرارين من استنهاض الخطباء والواعظين.

  وكثيرا ما كتب المخلصون حول أهمية القرارات السياسية من لدن القيادة العليا والتي تصب في مصلحة المواطن الأعزل حين يقف أمامه هدير الفكر الاجتماعي الموغل في الرفض والإقصاء لكل جديد. ولعلنا عايشنا ظهور الفضائيات وما صدر فيها من فتاوى آنذاك، وما سيأتي من جديد أرجو أن يكون رأي الشرع فيها مستمدا من القرآن والسنة، وفيما لا يمس الشرع الحنيف ولكنه أقرب إلى: (بل نتبع ما وجدنا عليه آباؤنا). أو من الاجتهادات الشخصية التي تُظهر الإسلام والمسلمين بصورة غير صحيحة وبعيدة عن الحضارة.

   وكبداية مشجعة فقط، لكم أن تتخيلوا انضمام أكثر من خمسة آلاف سيدة وفتاة للعمل في 4332 محلا نسائيا مختصا باللوازم النسائية الداخلية بعدما كانت بالسابق تشغل وظائفها عمالة وافدة. ويتوقع أن يستوعب السوق المحلي ما يزيد عن نصف مليون امرأة للبيع في جميع ما يخص مستلزمات النساء مشتملا على أدوات التجميل والإكسسوارات والعباءات والساعات والملابس الجاهزة، بما يعني انتفاء التستر التجاري مطلقا والتخلص من سلبيات تواجد أكثر من نصف مليون وافد والتقليل من مشاكلهم وتسببهم بالتكدس السكاني والمروري.      

   ولاشك أن قرار تأنيث المحلات النسائية برغم المقاومة الشرسة والعمليات الاستباقية من لدن رجال الأعمال واستخدام الدين حجة ومطية، إلا إنه خطوة رائدة على الطريق الصحيح نحو تحديث الأنظمة المحلية الخاصة بسوق العمل للسيطرة على قطاع التجزئة، باعتباره رافدا اقتصاديا يدر دخلا جيدا بينما يدار بالعمالة الوافدة ولا تتجاوز نسبة السعودة فيه10% ! فضلا عن كونه مورد رزق لمواطنات، وسد حاجة لمتطلبات الأسر الضرورية، وقضاء على البطالة.

  وإن كان القرار يخدم المرأة البائعة والمتسوقة؛ فإنه ينبغي أن لا يغيب عن البال أهمية مراعاة أوقات الدوام بحيث تناسب وضع المرأة وطبيعتها، لتعود لمنزلها باكرا حفاظا على صحتها وتكون أكثر قربا لأسرتها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخادمات القاتلات !!

تاريخ النشر: 4 يناير 2012

    على مدى شهر واحد سمع الكثير منا عن جرائم متعددة للخادمات تكون نهايتها الموت لها أو لأحد أفراد الأسرة، فإحداهن قتلت عروسا ليلة زواجها، وأخرى ذبحت طفلا بريئا، وثالثة تردي شابا قتيلا بعد غرس سكينا في صدره، ورابعة تنتحر في دورة المياه!

  وحصول تلك الحوادث مجتمعة تنذر بوجود ظاهرة شديدة الخطورة في مجتمعنا الذي يميل للسلم في مجرى حياته، بل إن جرائم القتل فيه تعد الأقل على مستوى العالم، أو هكذا أزعم !

  وحوادث القتل الشنيعة التي حدثت يجب ألا تُترك دون رصد ودراسة دقيقة لها، ومعرفة أسبابها ودوافعها، وبالتالي علاجها، حتى لا نجد أنفسنا وقد وقعنا ضحايا لأشخاص موتورين أو لديهم حالة نفسية سيئة بسبب فراقهم لأسرهم وأوطانهم، أو إنهم مجرمون بالأصل والفطرة. كما ينبغي ألا نغفل الدوافع سواء كانت بهدف السرقة أو الطمع أو الحقد والانتقام.

     تحزنني وتفت كبدي تلك الحوادث التي فجعت بها كل أسرة تعرضت لقتل طفلها البريء أو أبنتها اليافعة أو ابنها الشاب بيد خادمة مجرمة داخل منزلهم، بعد أن وثقوا بها وتعايشوا معها على علاتها! كما أن الوضع القائم حاليا من النقص الشديد الذي تمر به سوق العمالة ووقف الاستقدام من بعض الدول فاقم المشكلة، وجعل بعض الأسر تستعين بخادمات مؤقتات مجهولات الهوية  للحاجة لهن، سواء لحضانة طفل موظفة أو لرعاية كبير السن أو للمساعدة في الأعباء المنزلية ثم ما تلبث أولئك الخادمات بالانقلاب بالمكر والخداع، إما بالقيام بأعمال إجرامية نهايتها الموت لأحد أفراد الأسرة أو بالهرب بعد دفع المبالغ الباهظة لقاء الاستقدام، أو المبالغ المضاعفة مقابل التنازل المزعوم.

   ولو تخيلت السيدة ربة المنزل أن هذه الخادمة التي أحضرتها ودفعت لأجلها المبالغ الهائلة لتساعدها في أعمال منزلها أو تقضي وقتا مع طفلها ستكون وبالاً عليها وسبباً في بؤسها وحزنها لراجعت التفكير في كثير من خططها سواء بالاستغناء عن الوظيفة أو طرح الاسترخاء وتأهيل الأبناء للعمل المنزلي، و لأعادت النظر في أسلوب تعاملها مع الخادمة سواء في الراتب الشهري أو أوقات النوم وتحديد ساعات العمل، وعدم منح الأطفال فرصة التعامل الوحشي معها أحيانا كإصدار الأوامر أو زجرها ونهرها أو ضربها، والتوسيع عليها بالتواصل مع أسرتها وعدم شحنها نفسيا وترك تقرير مصيرها بنفسها حين رغبتها في السفر حتى قبل نهاية العقد، لأنها بشر، ولأن غير ذلك ستكون نتائجه سيئة جدا إما بالهرب أو العنف والانتقام أو الانتحار. وكل ذلك مصيبة كبيرة، وتوسيع لهوة المشكلة التي يحسن علاجها حال ظهور بوادرها.

   ألا  نتفق بأننا إزاء تحدٍ كبير في حل هذه المشكلة التي باتت تؤرق مضاجعنا وتشغل بالنا، حين يصل الأمر إلى فجيعة تفتت أكبادنا وتغتال قلوبنا؟ لا فجعني الله وإياكم بحبيب !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل حقا فشلت مشاريع تربية المواشي ؟!

تاريخ النشر: 2 يناير 2012

ساءني ما ورد في تصريحات وزير الزراعة حول مستقبل مشاريع تربية وتسمين الأغنام والمواشي، و( أن فشلها أتى بسبب مصادفتها مشكلات إدارية وفنية، مما جعل الوزارة توقف إعطاء تراخيص لها). ولمّح الوزير بأن وزارته لا ترغب في زيادة زراعة الأعلاف. معللا ذلك بقوله:(إن مشاريع تربية المواشي غير متوافقة مع طموح البلد) ! وهذه العبارة تناقض عزو الفشل للأسباب والمشكلات الإدارية والفنية !

   وقد كنت طالبت في وقت سابق عبر المنشود باستيراد المواشي من الخارج من خلال مشاريع استثمارية وطنية بأموال رجال أعمال سعوديين وتحت إشرافهم، وإدارة شبابنا المؤهل بحيث تقام في بعض البلدان التي تتوفر فيها غزارة المياه وخصوبة المراعي ورخص الأيدي العاملة. ولكن الأحداث السياسية الأخيرة وما رافقها من فرض عقوبات على بعض الدول المتورطة في قمع شعوبها أصابتني بالوجل على مستقبل الأمن الغذائي  في بلادنا، وانعكاس توقف الاستيراد منها على أسعار اللحوم المحلية بارتفاع أسعارها، حيث وصل سعر كيلو اللحم لأكثر من ستين ريال لبعض أنواع الأغنام المرغوب تناولها من لدن المواطنين، إضافة إلى ارتفاع أسعار الدواجن المضطرد مما يضيق طريق البدائل.

   ولئن كان الوزير قد وعد بالرفع للجهات المسؤولة لدراسة تنمية الإبل والأغنام بالأعلاف المستوردة ؛ فإن بعض تجار المواشي البسطاء قد عانوا من احتكار وشح بعض أنواع الأعلاف المستوردة وليست أزمة الشعير عنا ببعيد، مما أوجد مشكلة في تربية المواشي وساهم بارتفاع أسعارها، وهو ما اعترف به الوزير وعزاه لعوامل العرض والطلب.

   أما أن تترك أسعار المواشي لعوامل العرض والطلب دون تدخل؛ فإن ذلك يعد إجحافا في حق محدودي الدخل، ممن يصرفون ربع رواتبهم على توفير اللحوم لأسرهم، وبالمقابل هناك من يبسط الموائد وبكميات هائلة من اللحوم أقرب للاستعراض منها للحاجة، ولعل من يحضر الاحتفالات والمناسبات الرسمية والأهلية تهوله كمية اللحوم التي حتما لن يستطيع جميع المدعوين التهامها.

    ولأن الأمر يستلزم إرادة سياسية من قبل القيادة العليا؛ فإنه يتطلب إعادة النظر في احتياجاتنا الغذائية الرئيسة وعدم ربطها بالدول الصديقة أو الشقيقة، لأن الأحداث تغير سير الاستراتيجيات والخطط المستقبلية. وعلينا أن نجتهد بالبحث عن مخارج لحل أزماتنا الداخلية بأنفسنا ابتداء من ترشيد استهلاك اللحوم وعدم الإسراف بتناولها، عبر حملة رسمية وشعبية تجمع الوزارات المختصة بالصحة والتربية والفكر والثقافة ومؤسسات المجتمع تستهدف نشر الوعي الصحي والاقتصادي للسكان، وانتهاء بإيجاد حلول لزراعة الأعلاف سواء من تحلية مياه البحر( برغم تكاليفه الباهظة، إلا إننا نملكه) أو الاستفادة من مياه الأمطار عبر حفظها في سدود بدلا من تركها تغرق الأرض، أو تتسبب في مشاكل بيئية من هدم المنازل وجرف الشوارع وتخريب البنية التحتية لبعض المدن.

ولازال هاجس الأمن الغذائي يسكنني، فمتى يسكن قلوب بعض المسؤولين ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner