تاريخ النشر: 7 ديسمبر 2011
سيكون الأمن الغذائي من الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي (الخارجي) أحد محاور منتدى الرياض الاقتصادي الذي ينطلق في شهر ديسمبر الحالي بإذن الله. وتعد قضية الأمن الغذائي مشكلة جوهرية بل تمثل أهم القضايا في ظل الظروف السياسية الحالية، وتزايد السكان المضطرد الذي يتطلب تنمية زراعية متطورة ومدروسة، لاسيما أن حجم إنتاج المواد الغذائية بالعالم العربي لا يكفي لتغطية استهلاك سكانه، فهو يعيش حالة عجز غذائي تزداد درجته بشكل ملحوظ ، وإن لم يتوصل المنتدى الاقتصادي لتعميق مصطلح الاكتفاء الذاتي الغذائي المتمثل بقدرة المجتمع على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس والموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجاته الغذائية محليا؛ فليس هناك داعِ لعقده أو الاجتماع له.
ولئن كان البعض يشكك بمدى إمكانية تحقيق الطموحات الاقتصادية المستندة على سياسة الاكتفاء الذاتي الغذائي الكامل وذلك لمحدودية الموارد الزراعية، وهشاشة قطاع الزراعة وندرة الأيدي العاملة المحلية، والتغيرات المناخية مما يجعل التعويل مطلقا قرارا اقتصاديا غير واقعي. فضلا عما رافق العولمة الاقتصادية من تحرير التبادل التجاري في إطار منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى البحث عن التكلفة الأفضل بغض النظر أو التمييز بين إنتاج محلي أو خارجي؛ إلا أن ذلك لا يقلل من ضرورة التفكير جديا بالاكتفاء الذاتي مهما ارتفعت مستويات المعيشة أو تعددت متطلبات وأذواق المستهلكين ورغبتهم بالمستورد.
إن الدول التي تمتلك التخطيط الاقتصادي السليم تجزم بأن الاكتفاء الذاتي الكامل أو الجزئي من السلع الاستهلاكية خيارا استراتيجيا مهما كلفها ذلك كثيرا حتى لو تم التحايل بمفهوم الأمن الغذائي بدلا من مصطلح الاكتفاء الذاتي الموسوم بالأيديولوجية بحسب ما تراه منظمة التجارة العالمية وما يمكن أن يتسبب به من تعثر العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري الخاص بالمواد الغذائية مع الدول الأخرى.
ولأن بلادنا جربت زراعة القمح مما جعل اقتصادنا ينمو ونحقق الاكتفاء الكامل منه فإنه من الجدير التفكير بإعادة التجربة الجميلة بزراعة القمح والحمضيات كما نجحت بزراعة الزيتون في الجوف، والنخيل في القصيم والأحساء والمدينة المنورة. والتغلب على ندرة المياه الجوفية بالاستعانة بماء البحر بعد تحليته، واستغلال مياه الأمطار الغزيرة التي سالت في بلادنا خلال السنوات الأخيرة.
ويصبح الأمر أكثر أهمية بعدما مرت بالعالم ظروف صحية استدعت منع الاستيراد من بعض الدول كانتشار الحمى القلاعية وجنون البقر وأنفلونزا الطيور مما يتطلب الاهتمام بالأمن الغذائي وما يتعلق به عناية بالجودة والنوعية والتوازن بين العرض والطلب والتركيز على الأبعاد الصحية للسلع الغذائية بالزراعة العضوية والكف عن استخدام الكيماويات.
ولئن كان الأمن الغذائي المحلي مصدرا للأمن الاقتصادي حيث يؤدي نقصه اللجوء للاستيراد لتغطية العجز وما يشكله ذلك من إضعاف الأرصدة المالية. فإنه يعد أساسا للأمن السياسي والاجتماعي وتنتفي تماما التبعية للدول الأخرى ويسود الاستقرار.
تاريخ النشر: 5 ديسمبر 2011
أُشفق كثيرا على جهود وزارة العمل وتفكيرها الحضاري الذي يسبق عصرها أو لا يتماهى مع أفكار أبنائنا ! وأعلم أنني بهذا المقال لن أرضي الوزارة، ولن يرضى عني المجتمع الذي اعتاد على الطبطبة.
طفقت الوزارة في عمل برنامج نطاقات وهو عمل رائد إن سلم من التدخلات واستغلال ثغرات النظام، وقامت بنشر الإعلانات والتخويف من الانزلاق في النطاق الأحمر وعدم الاحتفاظ بالأخضر. وهذا يحمد لها، فإن نجحت فسنكتفي بالتصفيق، وإن فشلت فلا تبتئس حين ترى أنياب شماتة المجتمع بارزة ،وحتما سيؤلبون الصحافة !
واليوم تنهض الوزارة بعبء(حافز) وتتوقع منه ألا يكون تذكرة للاتكالية والركود، بل دافعا لسوق العمل في مجتمع اعتاد على الشكوى والتذمر واستغلال الفرص، حيث صرح الوزير في اجتماعه مع بعض الكتاب والمثقفين بـأن وزارته تفاجأت بالعدد الهائل ممن تقدموا لطلب إعانة حافز باعتقادهم أنها ضمان اجتماعي حيث وجدوا ضمن المتقدمين موظفي حكومة وقطاع خاص، ومتقاعدين وطلاب جامعات وربات بيوت لم يفكرن بالعمل قط، وأطفالا وشيوخا طاعنين بالسن وأكثر من ثلاثة آلاف متوفى ! مما اضطر الوزارة الاستعانة بقاعدة معلومات مشتركة مع اثنتي عشرة جهة حكومية، وتأجيل الصرف. وآمل من الوزير ألا يصيبه الإحباط حين يستلم العاطلون الإعانة ويرفضون استلام العمل!
مما علمت وأدركت أن مسألة البحث عن عمل مسألة ثقافية بحتة ومالم تترسخ ثقافة العمل لدى شبابنا فلن ينجح أي برنامج ! والثقافة التي أعني تبدأ من المنزل، من الأسرة، من التربية. فقد اعتاد معظم شبابنا أن تدس أسرته في جيبه ضعف مكافأة الطالب الجامعي ( لزوم مصاريف ) وتحت مفهوم (ما نبغى ولدنا يصير أقل من غيره) و(ما نبغى نكسر نفسه)! فضلا عن الإسراف بشراء الأجهزة الإلكترونية وتناول الوجبات في المطاعم والفوضوية في الاستهلاك!
وحيث أن (الدهر) هو الأسرة التي فشلت في تربية أبنائها على مفهوم العمل وشرفه، وتدريبهم على ممارسته منذ طفولتهم وحتى شبابهم. فهي ذاتها التي أفسدت الشباب على القبول بأي وظيفة مناسبة تكفيهم الاعتماد عليها مهما تكن تلك الوظيفة ،حتى ولو كانت لا تناسب مؤهلاتهم أو مكانة أسرهم الاقتصادية والاجتماعية .ولأن الأسرة بتضامن المجتمع ترفض كل العمليات الإصلاحية لتوظيف الشباب والحد من العمالة فإن (العطار) المتمثل ببرامج وزارة العمل لن يصلح ذلك (الفساد) المتأصل بالفكر والثقافة.
وعلى الوزارة البحث عن طرق أكثر جدوى لإنجاح برامجها حتى لو تضامنت مع بعض كتاب الصحف بعدم التعاطف مع الشباب المائع الذي يرفض العمل المهني بحجة أن بلادنا أكبر مصدر للبترول، واقتصادنا متين.
ولا تعجب حين تجد أولئك الشباب يطيرون بالمقالات التي تجأر بشكواهم من البطالة الموهومة وتُسقط فشلهم على فساد الخطط الحكومية، وتهزأ بكافة الخطط والبرامج وتنتقدها بحدة دون إيجاد البديل.
وكان حريا بالكتّــاب والمواقع الإلكترونية وقنوات التواصل الاجتماعي حث أولئك الشباب على العمل بدلا من التعاطف معهم، ولا شيء أكثر كرامة من العمل ولو كان غسل السيارات ! فهو وإن كان غير ملائم إلا أنه عمل شريف ، ورجولة وعصامية، حتى ولو كانت آبار النفط تتدفق تحت أقدامنا؛ فهو ثروة ناضبة، بينما سواعد شبابنا ثروة دائمة !
تاريخ النشر: 3 ديسمبر 2011
يسعد المرء حين يراجع إدارات حكومية تقدر وقته، وتحترم مكانته. وقد أسعدني ـ وغيري من الكتاب والمؤلفين ـ التعامل الراقي والسرعة في التسليم من لدن الإدارة العامة للمطبوعات التابعة للإعلام الداخلي بوزارة الثقافة والإعلام في الرياض، حين تقدمت لهم بطلب فسح لأحد كتبي التي أنوي نشرها إن شاء الله .
ولعل هذه الإدارة الحيوية من الإدارات التي تعمل بصمت بعيدا عن الضجيج برغم دورها الفعال في إبداء الرأي في القضايا الإعلامية ذات الصلة بالصحافة المحلية والرقابة الإعلامية، وحماية حقوق التأليف والنشر والتوزيع، واستثمارات حقوق الملكية الفردية، فضلا عن اهتمامها بشؤون المطبوعات الداخلية والخارجية ، وما يتعلق بتنظيم المطابع وعمليات الموافقة والترخيص والمراقبة والمتابعة وطباعة وتوزيع الكتب والصحف والمواد السمعية والبصرية مثل محلات الفيديو والتسجيلات الصوتية ومحلات برامج الكمبيوتر والأنظمة والتصميم والاستشارة والترجمة وتصميم الصفحات الإلكترونية والمواد الإعلامية ذات العلاقة كوكالات الدعاية والإعلان وخدمات الاستشارات المرتبطة بهما وفقاً لنظام المطبوعات والنشر ، وكذلك نظام حماية حقوق المؤلف، إضافة إلى إصدار الرخص الخاصة بممارسة الأنشطة الإعلامية، وقيامها بالحملات التفتيشية والجولات الميدانية والرقابية على المحلات الإعلامية كالمطابع للتأكد من عدم مخالفتها للنظام . كما علمت مؤخرا عن الدور الريادي الكبير لإدارة المطبوعات في تنظيمها جولات ميدانية داخل الحرمين الشريفين والمساجد التاريخية لمتابعة ما قد يقوم به بعض الحجاج من بيع للكتب والصور والآيات القرآنية أو توزيع لبعض النشرات الترويجية لمعتقدات دينية. والرقابة على الكتب المعروضة في المداخل الحدودية والمطارات الدولية والداخلية ، كما أن لها دورا بارزا في تنظيم المؤتمرات والمعارض الدولية للكتب كالإشراف المباشر على معرض الرياض الدولي للكتاب الذي يقام سنويا في شهر مارس.
وحين نعلم أن تلك الإدارة قد اطلعت ـ خلال سنوات مضت ـ على ما يزيد عن اثني عشر ألف مادة ومخطوطة ؛ ندرك الجهد والعمل الدؤوب الذي تبذله في سبيل الاطلاع والفسح إضافة إلى ارتفاع سقف الحرية الممنوحة لبعض الأفكار الجديدة التي لا تتعارض مع الثوابت الدينية والقيم العربية الأصلية، وقد تفوقت على دول مجاورة في الحرية الممنوحة للكتاب والمؤرخين والمفكرين والأدباء وهذا يعد انفتاحا في الفكر بما ينسجم مع سياسة الحكومة وتطلعاتها الحضارية .
وحين يتزامن ذلك مع سرعة الإنجاز وحسن التعامل؛ فهو بلا شك نجاح يجير لوزارة الثقافة والإعلام ووكالة الإعلام الداخلي بالتحديد وإدارة المطبوعات على وجه الخصوص وهو ما فتئ يعدنا به وزيرنا المثقف الواعي الدكتور عبد العزيز خوجه.
ولأن الكاتب اعتاد أن ينتقد السلبيات حتى كاد أن يكون عينا ثالثة للمواطن ؛ فإنه من باب الإحسان ـ أيضا ـ إبراز الإيجابيات والثناء على الإنجازات ليتضح الفرق، ويشكر المحسن، بل ويكافأ ويشاد به. فالمواطن يستحق أن يحصل على خدمة راقية من دائرة حكومية تقدر قيمته وليس جيبه !!
تاريخ النشر: 1 ديسمبر 2011
ختمنا سنة 1432هـ بكل ما حملته من مفاجآت سياسية واقتصادية ونرجو أن يكون 1433هـ عام خير وبركة واستقرار وراحة بال ! ويلتقي المنشود مع قرائه، كتـّاب المقال الشهري.
* *في مقال(هل نجح حج هذا العام؟!) يرى القارئ الكريم سليمان العواد وجود فروقات جوهرية يشاهدها الحاج كل عام، ويلحظ اختلافا ملموسا، وكل المطلعين على موسم هذا العام رأوا التميز والاستثنائية بمستوى التنظيم، ورغم رصد بعض التجاوزات والمخالفات إلا أن الحج ناجح بكل المقاييس.
**عبر مقال (صندوق التنمية العقاري والقفزة الحضارية) يثني القارئ KHALIDعلى الحكومة، ويذكر أنها كانت تمنح قرضين باسم الزوجين متضامنين لبناء بيت واحد بدفعة واحدة، ولكن ضعاف النفوس اشتروا أراضٍ غير مناسبة بهدف الحصول على القرض، وحين استلموه صرفوه لغير البناء مما تسبب بتغيير سياسة الصندوق بمنح قرض واحد للرجال واستثناء لبعض النساء، وعمدوا لتجزئة القرض لضمان الجدية باستخدامه لما خصص له! كما قام الصندوق بمنح مساكن جاهزة(أرض مع القرض) لفئة من الناس ولكنه توقف عن ذلك. ولم يكن ذلك عادلا ويفترض تعويض من لم يحصل على تلك المميزات بتسديد نصف القرض.
والواقع يا خالد أن الصندوق يمر بمراحل تطوير نرجو أن تتضمن إسقاط نصف القرض. والحكومة كريمة والمواطن يستاهل !
**في مقال (هل فعلاً الذهب ملاذ آمن؟! ) يقول الاقتصادي إبراهيم الدميري :لماذا إقحام الدين في الموضوع؟ وهي مشكلة سعودية بحتة ،فكلنا مسلمون فلم نلصق الدين بالذهب؟ وكأننا لا نعرف أسس التحليل؟ فمن الناحية الإيمانية متفقون بأن الله هو الكفيل والضامن لخلقه والملاذ الآمن ،ولكن اقتصاديا، نعم، الذهب ملاذ آمن ! وتلاحظين في السنتين الأخيرتين تدهور الدولار بسبب خوض أصحابه حروبا بالجملة في الخارج وبإنفاق هستيري ؛مما جعل أمريكا أكبر دولة مديونة ،حيث أفلست بعض البنوك، واليورو متدهور وقد أفلست اليونان وفي الطريق أسبانيا وإيطاليا. كل ذلك يجعل الذهب ملاذا آمنا .أما الشقيقتان اللتان قتلتا قريبتهما ليس لأن مفهومهما أن الذهب ملاذ آمن، بل هو جشع ومرض وحب تملك للمال والذهب والبيوت ،فهل ننكر ذلك أو نخفيه؟
وبرغم إدراكي للفكرة يا أستاذ إبراهيم إلا أن الأمن هو الملاذ بعد الله ، ولا يأتي إلا بالإيمان به سواء كنا سعوديين أو أوروبيين.
** في مقال (المريول المحروق) يشير محمد العرفج أن لدى شركة أرامكو نظام أمن وسلامة من خلال التدريب المستمر على التصرف المناسب عند حدوث حريق, وتعليم عدد كبير من الموظفين على كيفية استعمال طفاية الحريق المتوفرة بعدد كاف، مما يدل على أن هناك عقولا تعمل لتتجنب المخاطر المحتملة مستقبلا, وإن حصل ضرر فهو يسير لأنه كان بالحسبان, وهناك عقول لا تعمل إلا بعد وقوع الكارثة، وما أشد البلاء وما أقبح الأعذار بعد زهق الأرواح وتلف الممتلكات.
حفظ الله أرواحنا ، وأدام أمننا وأسكن روعاتنا !