حفلات التخرج.. والإسراف!!

تاريخ النشر: 7 يوليو 2011

بعد ظهور النتائج الدراسية لجميع المراحل التعليمية بدأت تغزو مجتمعنا ظاهرة جديدة قديمة تحت مسمى (حفلات التخرج) يشترك في إحيائها خريجو المرحلة الثانوية مع التمهيدي والروضة سواء بسواء!!

وحفلات النجاح، وإن كانت معروفة منذ عُرف التعليم إلا أن الجديد هو ما يرافق تلك الحفلات من بهرجة، بحيث تحولت من مناسبة مفرحة بظهور النتائج والنجاح بعد عام دراسي حافل بالتعب والجهد تجتمع حولها الأسرة على كعكة وعصائر أو مشروبات غازية إلى حالة من الاستنفار والتجهيزات أشبه بحفلات الزفاف!

فمن استئجار قاعة مناسبات كبيرة تتسع لأكثر من مائتي شخص؛ إلى استقبال سيل من الهدايا الثمينة، مروراً بوجبات غذائية متنوعة ومكلفة، وما يتخلل ذلك من استعداد في الملبس وتصفيف الشعر، وسهر إلى قرب طلوع الفجر! فماذا بقي لحفلات الزواج إذا كان هذا النوع من الحفلات تفوق تكلفته عشرة آلاف ريـال؟!

ولأن معظمنا لا يملك الشجاعة الكافية لرفض هذا السلوك الاستهلاكي الخاطئ فنحن نمارسه، سواء رضينا أو غضبنا أو تبرمنا، إلا أننا نتجنب سماع عبارات التهكم والسخرية التي توجه لمن يرفضه أو يتحفظ عليه بأنه بخيل أو متخلف عن ركب الحضارة، وإطلاق صفة من يمانع بأنه من فئة أولئك الذين انقرضوا مع الديناصورات!!

ولك أن تتخيل ورطة من عنده عدة أبناء، وبنات على وجه التحديد! ووضعه الاقتصادي لا يخوله بمد رجليه أكثر من مقدار طول لحافه، هل يساير الركب ويتحول لإمعة؟ أم يرفض ويكسر خواطر بناته ويحرجهن أمام صديقاتهن وتساؤلاتهن الفضولية وهمزهن ولمزهن ؟!!

وفي هذه الحالة قد يكون الحوار مع الأبناء مجديا والنقاش نافعا حين تكون التربية صحيحة والقناعة بشخصية الوالدين متأصلة.. بحيث يتم الحديث معهم عن مغبة الإسراف ونتائجه على الفرد والمجتمع وعلى الاقتصاد القومي بشكل عام، ولا يستخفنَّ أحدكم بفكر أبنائه ومدى فهمهم واستيعابهم لهذه الأمور، لأن مجرد إشعارهم بقوة تأثير تصرفاتهم الإيجابية والسلبية على الأمة كافيا ليشعروا بأن لهم ثقلا ووزنا وقيمة. ولا يكتفِ المربي بهذا، بل عليه أن يحفزهم بدعوة أصدقائهم لوقف هذه التصرفات، وصرف تلك المبالغ على أشياء مفيدة كمشاريع قصيرة المدى، أو ادخارها لشراء أجهزة مهمة، أو بذلها في أوجه الخير كشراء هدايا نجاح لأبناء الفقراء، على أن يعقدوا اتفاقية فيما بينهم بأن ترفع الكُلفة بين الأصدقاء بالتقليل من منح الهدايا بمناسبة ودونها وإقامة الحفلات المتكررة والباذخة، ويعمدوا لاتخاذ البساطة في لقاءاتهم حتى يكون الاجتماع حميميا بسيطا ومفرحا بدون انشغال بالضيافة.

إن التسامح مع هذه الحفلات بالشكل الواقع اليوم قد يجرنا لمنزلق خطير من الإسراف والهدر لاسيما مع جيل يكتنف مستقبله الاقتصادي الغموض في ظل بطالة حالية، ولا مبالاة شخصية وعدم تحمل للمسؤولية وبدون تفكير وحكمة في الصرف، وطلبات منفذة دون مناقشة من لدن أسرة أصبح التدليل من أولوياتها!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جريمة.. وطفل بريء!

تاريخ النشر: 5 يوليو 2011

تضاءلت الهموم الاجتـماعـيــة الخاصة عند جميع سكان المملكة أمام كارثة مقتل الطفل أحمد البريء بيد زوجة والده، واتفقوا في حالة التأثر والحزن بهذه الحادثة المفجعة، كون المقتول طفلاً لم يكمل الرابعة من عمره، فلا يمكن أن يكون فعل المجرمة ردة فعل من تصرف صادر منه لصغر سنه، فقد كانت الأخبار تنقل مقتله، في الوقت الذي كان ينتظر الجميع العثور على الطفل المخطوف وعودته إلى أسرته سليماً معافى! والواقع أن الإعلام ساهم بصورة واضحة في تحويل هذه القضية الشخصية إلى قضية رأي عام حين حدا بالناس عبر الصحف الورقية والإلكترونية وأجهزة الاتصالات في البحث عن الطفل، كما تابع القراء تفاصيل هذه القضية ومجرياتها يومياً وعايشوا أحداثها حتى صار أحمد وكأنه ابن كل أسرة.

وهذه الواقعة أعادت الحادثة الحزينة للطفلة (ابتهال) التي قُتلت على يد زوجة أبيها أيضاً! ويبدو من سياق الأحداث المتشابهة للقصتين أن قلبي هاتين المجرمتين قد تشبّعا بالحقد واكتنزا بالانتقام حين تجردتا من جميع مشاعرهما الإنسانية فقامتا بفعلتيهما الشنيعتين، وتحولتا إلى قاتلتين مسعورتين لم تفرّقا بين أطفال أبرياء وبين معتد أثيم! ورغم التمويه وافتعال قصة الاختطاف لكلا الطفلين؛ إلا أن النفس البريئة كانت منصورة، وأظهرت من قتلها مهما أخفيت خيوط الجريمة، وطمست المعالم، وضلّلت العدالة، ومهما كانت دقة تخطيط القاتل وذكاؤه الشرير!

وفي كل حالة قتل أو اعتداء أو عنف من لدن زوجة الأب نحو أبناء زوجها يتضح وجود آباء قد غفلوا عن أبنائهم ومتابعة شؤونهم، وتركوا مسؤولية التربية العظيمة للزوجة أو الخادمة مطلقاً. وهم بذلك لا يعفون من احتمالية المشاركة في تنفيذ هذا الإرهاب الأسري الذي بات يعشعش في قلوب البعض، ويلقي بظلاله على بيوتنا وشوارعنا ومدارسنا، حتى تحمد ربك على الأمن النفسي إذا كنت تنعم به بعيداً العنف بأشكاله! فالأمانة تكاد تضيع بين الإهمال واللا مبالاة والتفريط.

وتجاوزات بعض زوجات الآباء أصبحت ظاهرة تستحق الانتباه والحرص! وإن لم تحصل فهي الاستثناء ويشاد بها! وهو ما يشير إلى ضرورة مراجعة المحاكم الشرعية لطريقة منح الحضانة المطلقة للأب بعد تلك الحوادث الشنيعة وما خفي كان أعظم، حيث يفترض تقصي الحقائق قبل إعطاء أحد الوالدين حق الحضانة رغم وجود اختلافات فقهية حول ذلك. إلا أن مما لا شك فيه أن الأم أحق برعاية أولادها وبالأخص في سنواتهم الأولى حين تتساوى المقومات كونها أكثر عاطفة وأشد رحمة، فضلاً عن أن زوجات الآباء لا يتحمّلن رعاية أبناء غيرهن. ولست أعلم أين تطبيق قاعدة (سد باب الذرائع) من هذه الحوادث المؤلمة؟!

والمجتمع السعودي كافة وهو يتقبلون العزاء في هذا الطفل ويتبادلونه فيما بينهم؛ ليرجون القاضي المختص في هذه الحادثة بالذات الحكم بحد الحرابة وليس القصاص فحسب، حيث إن هذا النوع من القتل يدخل في باب قتل الغيلة، كما أنه يحمل بصمات التعذيب لطفل بريء يعيش بعيداً عن الحضن الدافئ. لا حرم الله أولادنا منه!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

شاعر الحوليات وطبيب الفضائيات!!

تاريخ النشر: 3 يوليو 2011

كان زهير بن أبي سُلمى يلقب بشاعر الحوليات؛ لأنه لا يخرج قصيدته للنور إلا بعد حول كامل. فهو ينظمها في أربعة أشهر، ويهذبها في أربعة أشهر، ويعرضها على خاصة الشعراء في أربعة أشهر، ولا ينشدها للناس إلا بعد مرور حول كامل! فتظهر للناس قصيدة رصينة المعنى قوية اللفظ، سلسة بالغة الروعة، زاهية الجمال، غنية بالجزالة، مشحونة بالانفعال العاطفي، ومشعة بالخيال ومشرقة بالإبداع اللفظي، عدا عما تحمله من صور جمالية خلابة تشعرنا بالسمو في اللفظ والنبل في المعنى!

وإذا علمنا أن زهير بن أبي سُلمى لم يدرك الإسلام الذي نقى الأفئدة من براثن العبودية، وهذّب اللسان من سوء اللفظ؛ وأخضع النفوس من جبروت التكبر، فإننا نعجب من بعض المسلمين المثقفين الذين درسوا المنهج الإسلامي خلال سنوات التعليم العام والجامعي أكثر من خمسة عشر عاما وينتمون للتيار الإسلامي المتشدد حسب ما ينبئ عنه مظهرهم وأسلوب خطابهم!! وتتفاجأ بأن ما يلقونه بالغ التفاهة والضحالة في المعنى، والفظاظة في اللفظ، والسطحية والهشاشة في عرض الصورة وظلمة الخيال، عدا عن الابتذال والإسفاف وسقامة الذوق.. وبرغم ذلك تستقطبهم القنوات الفضائية وتستنفرهم مع من تستجلب من بعض الدعاة والأطباء النفسيين المهووسين بالكلام والتفريغ!

وقد ساء الناس كلهم ما سمعوه من الطبيب السقيم عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ووصفه بمشاعر النقص لزواجه من السيدة خديجة رضي الله عنها، وحاشاه من النقص وهو الذي قال عنه سبحانه وتعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. وكان يلقب بالصادق الأمين حتى قبل النبوة.

فهل أصبح الظهور الإعلامي مبتغىً وهدفا تهون أمامه حقائق وتقلَّب، حتى تتحول الشخصية العظيمة التي اصطفاها الله على جميع الخلق إلى سلع رخيصة ومبتذلة ؟ فقط لكي يبدو هذا الطبيب نابغة وسابقا لغيره في التحليل النفسي؟! أم أصبح الهوس بالإعلام دافعاً لتطيش الكلمات فجة مبعثرة بلا تفكير وروية دون أن يُترك للفكرة فرصة الاختمار قبل نبوتِها والكلمة قبل إذاعتها؟ أو أن يوفر لها أسباب القبول من خلال التنقيح والتهذيب، بدلا من إرضاء حاجة الكلام في النفس وتأصيل الغرور الزائف فيها وحسب؟!!

إن لم يكن الظهور في وسائل الإعلام للحصول على فائدة، ولتحقيق هدف سام أو إضاءة طريق معتم؛ فليس المشاهد بحاجة لمن يدلـِّس على رمزه الأوحد عليه الصلاة والسلام، أو يشكك بوحدة أمة على حب أوطانها واجتماعها على تلك الوحدة وانتمائها العميق لتلك البلاد.

وإن لم يملك الداعية أو الطبيب أو المثقف موهبة الحديث الموزون، والثقافة الحقيقية عبر لغة فنية وعاطفة جياشة وتجربة غنية ليوقد قناديل التفاؤل في نفوسنا ويزرع بذور الأمل في قلوبنا ويجدد ثقتنا برموزنا فيجعل للحياة طعما متميزا؛ فلا داعيَ لحشو البرامج بنماذج هزيلة تشعرنا بالإحباط والهزيمة النفسية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner