يوم القراء الثلاثون

تاريخ النشر: 30 يوليو 2011

قبل أكثر من سنتين ونصف بدأ (المنشود) فكرة تخصيص مقال يكتبه القراء نهاية كل شهر يعرض فيه آراءهم كما هي دون انتقاء نوعي، من خلال وسائل التواصل بين الكاتب والقارئ عبر موقع الجزيرة أو الإيميل.
وفي استعراض لكامل التعليقات خلال هذه الفترة ( ثلاثين شهرا) لاحظت تحولا كبيرا في نوعية الردود، حيث كانت أغلبها تتجه نحو الشخصنة والتشكيك في النوايا، عدا عن اصطباغها بالألفاظ الجارحة والكلمات المؤذية والسخرية من الكاتبة، مرورا بالشتائم والدعوات عليها بجميع أنواع الأمراض والبلاوي. طبعا تحت ستار الأسماء الوهمية والألقاب والكنى.
ورويدا رويدا تبدل شكل الخطاب الهجومي، فصار التعليق على المقال أقل حدة وأدنى احتقانا، وتحول لمرحلة من الاعتدال النسبي بما يمكن أن يثري ويضيف من خلال وجهات النظر المتعددة حتى ولو أنها مغايرة تماما لما ذكر بناء على معطيات فكرية بحسب تخصص القارئ وثقافته ووعيه وسعة اطلاعه، وهو الهدف الذي سعت له الجريدة حين فتحت المجال للتعليقات، وليس لجعل المساحة ساحة للمصارعة الكلامية والاستعراض بالألفاظ . وإن كنت أدين بالفضل لكل من تناولني بالسب والشتم والسخرية والاستهزاء والقذف وحتى التكفير، لأنهم كانوا يهدونني حسنات بحاجة لها، وقد هذبوني حقا حتى أصبحت لا أعبأ كثيرا بما يقال طالما أني أستخير الله، ولدي يقين تام بما أطرحه، وثقة تامة بالرغبة في الإصلاح الحقيقي، وكشف الأغطية السميكة عن أفكار وعادات بالية تم غرسها في نفوسنا فاعتقدنا أنها ثوابت شرعية ! واكتشفت أنها لا تعدو عن آراء ومخاوف تتداول تحت مصطلح درء المفاسد وسد الذرائع !! لاسيما أن ديننا بحمد الله متاح للجميع دراسة وبحثا وتبحرا وتأملا واستنباطا وبراعة في فهم النص ،ولا يحمل طابع الكهنوتية المقتصر على فئة من الناس دون غيرها إلا لمن يريد أن يستغني عن فكره وعقله وعلمه !كما قال عز وجل (إن كنتم لا تعلمون).
وقد سعدت بالردود العقلانية الموضوعية على مقال ( المساجد في رمضان.. ما عندك أحد !) وكذلك مقال ( لماذا يسلمون قبل رمضان؟ ) حيث تجاوب القراء مع الأفكار المطروحة وأضافوا لها جوانب لم يتم تناولها، وذكروا بعض المواقف التي مرت بهم، وأشاروا لنماذج ورؤى، وتفهموا فكرة الطرح بعيدا عن (اتقي الله يا امرأة ) وإطلاق مصطلحات التغريب والتشكيك والهجمة الشرسة على الإسلام، وترديد فكرة المؤامرة على الدين وأهله. ولو كان المقالان قد نشرا قبل سنتين لكانت الردود تختلف تماما. ويسعدني حقا أن يعم الوعي مجتمعنا ،ويسود الفكر عقولنا، ولا نكون لقمة سائغة للاستغفال والاستغلال والتبعية!
وإن كان بعض القراء قد أبدوا رضاهم على طرح (المنشود) لبعض الموضوعات الاجتماعية لاسيما الدعوة لإحداث موقع دائم للمقاطعة ومحاربة غلاء الشعير والحديد والمطالبة بحلول عاجلة لهروب الخادمات؛ فإنني أؤكد أن الكاتب هو صوت المجتمع ولسانه وقارع الأبواب الموصدة في وجه المواطن، وهو شرف له حين وضع نفسه في هذا المجال، وليس منَّة أو تفضلا؛ بل هو واجب اجتماعي على كل كاتب أمسك القلم، وأتيحت له الفرصة ،وأفسحت له الجريدة المكان، ومنحه القارئ وقته وثقته. وإن لم يفعل؛ فقد أخل بالمواطنة ونكث الأمانة ونقض الثقة. فالمثقفون والكتــَّاب والمفكرون المخلصون هم قناديل الأمة، حين تصدق النوايا وتنتفي المصالح الشخصية، وتنعدم المطامع الذاتية.
أسال الله أن يصلح النوايا والأعمال ويبلغنا شهر رمضان ويتقبله منا. والمنشود في هذه المناسبة يهنئ قراءه ويستأذنهم بالغياب المؤقت إلى ما بعد عيد الفطر المبارك. وكل عام وبلادنا تنعم بالأمن والاستقرار، وجزيرتنا تتألق بمصداقيتها وتتمدد بانتشارها.

لماذا يسلمون قبل رمضان؟!

تاريخ النشر: 27 يوليو 2011

أقرأ، وتقرؤون في الصحف ـ هذه الأيام بالذات ـ أخباراً حول اعتناق مجموعة من الوافدين من جنسيات مختلفة للإسلام، حتى أن بعضهم لم يمر شهر على قدومه للمملكة ! وتجد التعليقات تتوالى على الخبر بالتهليل وحمد الله لدخولهم في الدين القويم ! ولا شك بأنه يسعدنا دخول الوافدين الأجانب للإسلام، ويسرنا أن تكون بلادنا منارا للمسلمين ومشعلا للهداية وأن نكون سببا لدخولهم في هذا الدين العظيم، إلا أن ذلك يجب ألا يدخلنا في دائرة الاستغفال. ولابد ـ والحالة هذه ـ أن نتساءل: لماذا يكثر الدخول في الإسلام قبل دخول شهر رمضان المبارك بالتحديد؟ والأمر لا يحتاج لكثير ذكاء ! لأن هناك امتيازات وتسهيلات للعمال والموظفين المسلمين بتخفيض ساعات الدوام أو أداء العمل ليلا وهاتان الميزتان كافيتان للدخول في الإسلام، حيث لا يتطلب إلا تلقين الشهادة من لدن إمام مسجد أو مسؤول في مكتب توعية الجاليات! ومن ثم سينال الاهتمام والرعاية وبعدها يُنـسى الأمر تماما فلن يراقبه أحد، فالعبادة هي عقد بين المرء وربه.
وما يؤسف له أن فكرة الدعوة للإسلام استغلت عن طريق المطويات والأشرطة استغلالا سيئا، ولا يعني ذلك عدم الاستفادة المطلقة منها، ولكن كان ينبغي التعامل معها بطريقة عقلانية موضوعية، والاكتفاء بالتعريف بالإسلام كونه دينا عظيما يشتمل على العبادات السامية والسلوكيات الراقية، وأن اعتناقه يبعث على الارتياح والسعادة حين يستشعره المرء، فيتبع أوامره ويجتنب نواهيه، دون مهرجانات واحتفالية بدخولهم فيه.
ولعل من خاض تجربة الدعوة للإسلام، يدرك تماما أنها ليست بالصورة المأمولة! فالكتيبات والمنشورات تُطبع ويسوق لها وتشترى أو يحصل عليها مجانا ، إلا أن الشخص المقصود بالاستفادة منها لا يأبه بها، ويعتقد أن دخوله للإسلام هو منَّة منه عليك ! وقد تتفاجأ عندما تجدها بعد هروب العامل أو سفره قد وضعت في أماكن لا تليق بها وهي تحمل آيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة.
وربما يكون أحدكم لاحظ عامله أو سائقه وقد استغل حيلة الدخول في الإسلام للغياب عن المنزل والمكوث في المسجد وقت طويل بحجة أداء الصلاة، ولو كان صحيحا لكان مقبولا! ولكنه لا يعدو عن كونه استغفالا. بل قد تصبح هناك حالة من الاستعلاء على كفيله وأفراد عائلته بأنه صار مسلما (رأس برأس ) فلا يتقبل التوجيه لأنه ( نفر مسلم). ونحن شعب طيب يفرح باعتناق الضالين للإسلام ونتحمل تبعات ذلك ، بل يلجأ البعض بدافع الأجر لرفع سقف الراتب حين يصبح مسلما.
والواقع غير ما نتوقعه، حيث تكشف المداهمات أن أكثر من يقوم بالسرقة والتخريب وصنع الخمور هم الوافدون المسلمون أو ممن اعتنقوا الإسلام حديثا غير مكترثين بما يستوجبه هذا الدين من تحريم السرقة والإفساد في الأرض.
وحيث أن القدوة والسلوك الصحيح هما أكبر داعيين للإسلام، فلندعهم يسلمون دون احتفاء أو مهرجانات أو توزيع هدايا أو.. أحلام وردية، ووعود غير واقعية ! وليكن الإسلام خيارا شخصيا لهم، ليعلموا بعدها أنه من أفضل الخيارات التي تقودهم للنجاة في الدنيا والآخرة ،بكل ما يشتمل عليه من كبح جماح الهوى، وقهر نوازع النفوس وشهواتها..

المساجد في رمضان، ما عندك أحد !!

تاريخ النشر: 25 يوليو 2011

بمناسبة قرب حلول رمضان المبارك أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية بيانا وزعته على كافة فروع الوزارة بمناطق المملكة حول بعض التوجيهات كتحديد درجات حرارة التكييف في المساجد بـ25 درجة مئوية، وتنبيه المصلين بعدم العبث بأجهزة التكييف، واعتماد تقويم أم القرى للأذان في كافة مساجد المملكة وإزالة كافة التقاويم والساعات الإلكترونية المخالفة لذلك، والالتزام بساعتين فارق وقت بين صلاة المغرب والعشاء حسب فتوى المفتي العام، توسعة على الناس وسداً لذريعة الاختلاف بين المؤذنين. وتهيئة جميع سبل الراحة لراغبي الاعتكاف في المساجد بعد الإذن لهم من الإمام وتحت مسؤوليته. وشدد التعميم بمنع جمع التبرعات من المصلين لتفطير الصائمين، وتوجيه الراغبين في ذلك التبرع للجهات الخيرية المصرح لها، ومنع استخدام الخيام التقليدية المصنعة من القماش سريعة الاشتعال وتوفير متطلبات السلامة، ومحاسبة من يخالف هذه التعليمات!
ومن يقرأ البيان يتمنى أن لا يخرج من المسجد أبدا، صلاة وتعبد وبراد الحمد لله، بفضل الله ثم رعاية الوزارة واهتمامها وحرصها على المساجد وصحة المصلين ومراعاة ظروفهم الحياتية الحالية. ولاشك أن الجميع يأمل بدور حقيقي مؤثر تقوم به الوزارة نحو المصلين؛ إلا أن المتابع يرى أنها لا تنشط (تصريحاتها) إلا قبل شهر رمضان ثم تستسلم للراحة بقية الشهور برغم أن المساجد ليست دور عبادة موسمية فحسب؛ بل إنها برلمان يومي يجتمع فيه المسلمون يؤدون فروضهم ويتعارفون ويتفقدون بعضهم ويبحثون أحوال الحي والشارع ويناقشون هموم الأمة.
وبرغم تلك التعليمات والتصريحات والتهديدات؛ إلا أن أئمة المساجد لا ينفذونها ولم يعاقب أحد! بدليل استمرار المخالفة !وليت الوزارة تتابع قراراتها لاسيما النظافة وتعطير السجاد وضبط التكييف وخفض صوت المكبرات الداخلية والخارجية بعدم زيادة أعدادها في المسجد الواحد على أربعة، وضبط اعتدال درجتها لتلافي تداخل القراءة واختلاطها والتشويش على المساجد الأخرى، واقتصار استخدام المكبرات الخارجية في صلاة التراويح على الجوامع فقط، ومحاسبة الأئمة المخالفين حسب الجزاءات الخاصة بهم. فالمساجد القريبة من منزلي لم تخفض الصوت أبداً، ولم تقلِّص أعداد مكبرات الصوت، كما أنها لم تستجب إطلاقا لتعليمات الوزارة بشأن تأخير صلاة العشاء في رمضان وتمديد الوقت الفاصل بين الصلاتين الذي نأمل أن يستمر حتى لما بعد هذا الشهر الكريم ليكون كافيا ليقضي الناس مصالحهم.
وبرغم أن السيدات ضيفات طارئات على المساجد إلا أنهن لا ينلن التقدير سواء بالمكان المخصص لهن أو مستوى نظافته، حيث يستخدم لإفطار الصائمين من العمالة، ولك أن تتخيل سوء الرائحة وقذارة المكان ورداءة التكييف في هذا الجو الحار، ناهيك عن عادة اصطحاب الأطفال وبالتالي تشويشهم.
والواقع أن الناس قد ملُّــوا تصريحات الوزارة وتهديداتها وهم يتطلعون لمتابعة تنفيذ هذه التعليمات من لدن فروع الأوقاف في المدن و(بدون مجاملة) وذلك بتخصيص خط ساخن بثلاث خانات للإبلاغ عن أية تجاوزات؛ ليتواصل الجميع مع الوزارة وتنشط فروعها النائمة!
ونرجو أن يكون دخول هذا الشهر الكريم مباركا على الجميع ، وينعم المسلمون براحة البال وقبول العمل الصالح ، ويرفع الله عنهم الغلاء والبلاء والفتن ..

بعد أزمة الشعير ، بدأت أزمة الحديد !!

تاريخ النشر: 23 يوليو 2011

نشطت حركة التعمير في المملكة نتيجة للقرارات الملكية بصرف عدة مليارات لمن ينتظرون دورهم في القروض المستحقة لهم من لدن صندوق التنمية العقارية، وهذا النشاط جاء بعد الركود الجزئي الذي مر به قطاع المقاولات خلال العامين المنصرمين 2009م و2010م .
ولأننا لابد وأن نخلق أزمات عند قيام الحكومة باتخاذ حلول عاجلة ؛ فإن تجار الحديد ما لبثوا غير قليل حتى نشطت لديهم حركات احتكارية تتمثل بقيامهم بتخزينه في المستودعات ليشح في السوق، وبالتالي يكون هناك مبرر لرفع أسعاره بناء على الجدلية الاقتصادية الشهيرة (العرض والطلب) !
وبالرغم من تأكيدات وزارة التجارة (دوما وأبداً ) بأن الطلب حاليا يتناسب مع حالة العرض؛ إلا أن إطلاق شائعة شح الحديد من السوق المحلية عادة تسبق ارتفاعاً غير مبرر !! وعمليات الاحتكار التي تعاني منها جميع السلع من قبل الموردين تتسبب دوما في تدني المعروض وارتفاع الأسعار.
ولابد أن تكون للتجار كلمة في هذا المجال! وهي زعمهم بأن هنالك حركة كبيرة في الشأن العمراني وبالتحديد في قطاع المقاولات على مستوى العالم وليس في السوق المحلية، وسلعة الحديد متداولة عالمية، وارتباط المملكة وثيق جدا بالاقتصاد الدولي ،وهي جزء من العالم تؤثر وتتأثر سلبا وإيجابا، ويجب إدراك هذه العوامل ،لأن المملكة أضحت جزءاً من التجارة العالمية وتتأثر بها. وهذه السلعة لا تخضع للدعم المحلي حال مرورها بحالات التضخم العالمية، لذا يرون أنه من المتوقع أن يمر الحديد بحالات ارتفاع خلال الشهرين القادمين. وهذه المخاوف التي تثار داخل السوق المحلية من احتمال بوادر شح مستقبلية ليست إلا إرهاصات تسبق عمليات ارتفاع أسعار الحديد، وقد تمتد لأنواع أخرى من مواد الإنشاءات.
وكنت آمل إعادة النظر في كود البناء المحلي ، والتقليل قدر الإمكان من الكميات الكبيرة من حديد التسليح للبنايات المقام عليها دور أو دوران تحت مسمى التحرز والحرص وهو هدر لا مبرر له. وضرورة اعتماد أنواع ومقاسات معينة منه لبعض المشاريع الضخمة والتقيد بها.
ولست أعلم سببا لاقتران فصل الصيف بارتفاعات الأسعار أو شح المعروض ! فمن ارتفاع أثمان المواد الغذائية ،إلى صعود أسعار الشعير وشحه في الأسواق، ومن ثم زيادة أسعار الألبان مرورا بارتفاع رسوم المدارس الأهلية، وغير بعيد عنها ندرة العمالة وغلاء أسعارها، وها هي أزمة الحديد تلوح بالأفق. ناهيك عن توالي وتضاعف أسعار الأراضي طيلة العام صيفا وشتاء !!
ويحسن بوزارة التجارة والصناعة القيام بضبط الأمور التي لها مساس مباشر بحياة الناس، ووضع بورصة محلية لجميع السلع الثابتة والاستهلاكية واتخاذ الإجراءات الصارمة ،منها :السماح باستيراد الحديد الصيني والأوكراني والتركي ذي الجودة العالية، والتشجيع على إنشاء مصانع جديدة ودعمها ،ومنع الاحتكار بتكديس الحديد بالمخازن السرية والاستراحات البعيدة ، وتطبيق العقوبات كإغلاق المؤسسات أو الشركات المخالفة والتشهير بها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

عربات التسوق، والتلوث الصحي !

تاريخ النشر: 20 يوليو 2011

تعود فكرة اختراع عربة التسوق إلى الأمريكي (سيلفان جولدمان ) صاحب نظرية (كلما جعلت التسوق سهلا أمام الزبون؛ اعتمد أكثر على متجرك، وازداد ربحك ) ففي عام 1936م قام بتصميم كرسي خشبي قابل للطي مكون من سلتين فوق بعضهما، وأضاف إليه أربع عجلات ليصبح متحركا ويمكن للزبائن التسوق واختيار أكبر قدر ممكن من أصناف البضائع المعروضة دون الاكتراث لثقل تلك المشتريات. وفي عام 1937م طور جولدمان ذلك الكرسي المتحرك، وصنعه من الأسلاك المعدنية القوية والمتينة وبدأ باستخدامه في متجره الخاص، فحاز على رضا زبائنه. وفي عام1940م حصل على براءة اختراع عربة التسوق.
وبالفعل لعربة التسوق سحر خاص، فلن تجد صعوبة في الشراء المتواصل ووضعه في العربة التي تقف بجانبك بكل طاعة، وتسير معك، بل أمامك برغم أنها مؤنثة ! بينما أنت تواصل الالتقاط وكأنها تزداد اتساعا وتوسعا، ويزيد قلب التاجر فرحا. ويضيق صدرك عند المحاسبة، وقد تتسبب لك هذه العربة المطيعة بأمراض وعلل كثيرة تفوق حجم المصروفات! فقد أجرت منظمة حماية المستهلك في كوريا دراسة من خلال اختبارات واقعية على خمسة أشياء يكثر الناس استخدامها بهدف معرفة حجم البكتيريا العالقة بها.
وفي حين جاءت بالدرجة الخامسة مقابض الأيدي في قطارات الإنفاق حيث تقيم بداخلها86 مستعمرة، بينما تعشش 130محتلة من البكتيريا بأزرار الطوابق في المصاعد، فقد جاءت في المرتبة الثالثة علاقات الأيدي في الحافلات وبها 380 مستوطنة، وتسبقها في القائمة فأرة الكمبيوتر في مقاهي الإنترنت وتقيم بها 690 مستعمرة. وجاءت في الصدارة مقابض عربات التسوق التي وجدت الدراسة بكل عشرة سنتيمترات مربعة منها 1100 مستوطنة من البكتيريا ، أي نحو مليون جرثومة على المقبض كاملا ! في إشارة واضحة أنها الأكثر تواجدا بالبكتيريا، بل بالغ البعض حين جعلها أكثر تلوثا من مقابض المراحيض العامة. ويقول (كون يونج أيل) وهو مسؤول في المنظمة(سبب وجود كل هذه البكتيريا في عربات التسوق هو حجم مساحة مقابضها التي تفوق الأشياء الأخرى التي يضع عليها الناس أيديهم).
وتأتي خطورتها نتيجة لتداولها بين فئات مختلفة من الناس يتفاتون في اهتمامهم بالنظافة ! فهي والحالة هذه تعد مرتعا خصبا لأنواع البكتيريا والفيروسات، خاصة وأن تلك العربات لا تنال الاهتمام من لدن المتاجر بالنظافة والتعقيم، لذا تنتقل العدوى البكتيرية بين المتسوقين وبالتالي نقلها إلى أسرهم ،وبالذات للأطفال الأسرع التقاطا للعدوى، بل إن بعض الأمهات تضع طفلها في عربة التسوق فيعمد للعق المقابض، وهو ما قد يتسبب له بأمراض متعددة لضعف المناعة لديه. وهنا ينبغي استخدام عربته الخاصة أو تجنب الدخول به لهذه المتاجر!
وحتى لا نمارس الترهيب والإرجاف بهدف التوعية، فإنه يحسن بنا مسح مقبض عربة التسوق بمناديل معقمة قبل الاستخدام، وعدم المصافحة أو تناول أية وجبة غذائية إلا بعد غسل الأيدي بالصابون وتجفيفه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner