يوم القراء التاسع والعشرون

تاريخ النشر: 30 يونيو 2011

يتابع يوم القراء لقاءه مع محبيه ومحرريه الأعزاء الأوفياء للمنشود ممن يثرونه بإضافاتهم أو يعتبون على حروفه حينا، ويحنقون على كاتبته أحايين كثيرة!

عبر مقال (ومن يأخذ حقك أيها الإنسان؟) يعلّق القارئ المهذب (القادم أجمل) بقوله: (حقوق الإنسان ليست للدفاع عنه ولا لأخذ حقوقه، وهذه المحافل والورش والتغطية الصحفية واتساع الرقعة والتصدر الإعلامي فقط لتهييج شجون المظلوم! وعند امتلاكه الجرأة لا يجد من يفتح لهُ صدره! إِذاً هي (عقوقٌ للإنسان!). وأرجو أن لا تكون يا أخي متشائما، فقد أردت من خلال المقال التوضيح بأن حقوق الإنسان توجه المظلوم للجهة المختصة فقط ولا تأخذ له حقوقه بعكس المفهوم عنها!

في مقال (هل تبلِّغ عن الفساد؟) يقول قارئ مجهول (وهل أبقيتِ وبعض الكتاب شيئا من الوازع الديني بمقالاتكم التي تهدم الدين والورع والتقوى ثم تطالبون بخوف الله وعدم الغش والرشوة ؟ إذا انهدم الدين هدمت الأخلاق. فنصيحتي لمن لا يريد الاستقامة على دين الله فليترك الناس يختارون ويجعل الانحلال في نفسه فقط ولا يحمل وزر الغير ويكون شجاعا ويتحمل التبعات أمام رب السموات، بوركتِ). وكيف تباركني وأنا أسعى لهدم الدين في رأيك؟ وأنت لم تذكر عنوان المقال الذي هدمت به الدين؟ وهل هذا الدين الراسخ الثابت مما يقارب أربعة عشر قرنا ونصف يهدمه مقال واحد؟ كنت أرجو قراءة المقال كاملا والرد أو الإضافة عليه!

في مقال( الإسراف في الطعام، إلى متى؟) وافقني على ما كتبت معظم القراء – على غير العادة – عدا القارئ المثقف أحمد عزو الذي خالفني في عبارة (نحن عاجزون عن التغيير) حيث يقول عن العبارة (فيها مسحة تشاؤمية تؤدي إلى قبول الواقع من قبل البعض على سوءه .فالعاجز لا يستطيع عمل شيء لقوة تقهره، أو ضعف يقيده، ونحن لسنا عاجزين بل لا نريد! ذلك أن التغيير يحتاج جهداً، ونحن لا نريد أن نقدم أي جهد، هذه هي القضية ببساطة) وأقول يا أحمد ما علقت به هو الإثراء الذي أتحراه بالتعليقات، نعم نحن كسالى عن التغيير والكسل ليس عجزا. بل أشد! اتفقنا؟ أشكرك كثيرا.

من خلال مقال( ملك شجاع.. وقرار حكيم) يقول الملثم الصامت (قرار صائب ومبارك من ولي أمر عادل. بدون قيود ولا خوف من نظرات اللاهثين خلف عورات المسلمات الذين يتربصون بهن الدوائر. فالبائع يراقب نظرات المرأة وكلامها عله يجد مدخلا له ليبادلها الحديث. وهذا مشاهد عيان بمحلات الملابس النسائية) فيما يعلق القارئ اللطيف رابش بقوله (عساكِ ارتحتِ بس؟ ومع تأنيث محلات اللوازم النسائية، وقيادة المرأة للسيارة، بيصير فيه بناشر ومغاسل سيارات نسائية، والحريم عاد يجورن بالغسيل وشلون سيارات! بس السيارات لما تغسل ما تنشر زي الثياب. صدقيني الموضوع جد ما هو هزل.هو باب وانفتح.. وهذا تحول لا محالة، عندكم ثقة في أنفسكم على مواجهة التغيرات ما أشوف لها مبرر. وأخشى أن تِنكبون لين الليالي غدت عوج. ويغني المواطن السعودي (الذكر ظلموه!).

ولك حق يارابش أن أرد عليك بقولي (نعم ارتحت وغدا سيرتاح الجيل الذي بعدي، الله يطول بعمر خادم الحرمين الشريفين، فاليوم الملابس النسائية تبيعها سيدات، وغدا ستقود السيدات السيارات بملء إرادتهن وكامل حشمتهن وضاف عفافهن وعفتهن، كما شاهدنا التلفزيون وكما دخلنا المدارس وتعلمنا وقرأنا الصحف ونكتب بها بكامل حريتنا وتمام عقولنا واكتمال رشدنا بظل ثقة حكومتنا الرشيدة. ومن لا يريد فليغلق عليه منزله، وليسد نوافذ بيته خشية على نفسه من رياح التغيير من أن تقتلعه أو تطمره في غبارها!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الدعاة والبورصات!

تاريخ النشر: 28 يونيو 2011

ترتفع بورصة بعض الدعاة وتصل مكافآتهم لأرقام قياسية لاسيما في شهر رمضان بل قد يصل وقت بث البرنامج إلى أكثر من ساعة عبر حديث مكرر. ولكم أن تتخيلوا شخصاً يتحدث أكثر من خمس وأربعين ساعة في شهر واحد. في حين كان السلف الصالح يتركون كتب الحديث والفقه ويقبلون على القرآن ولا شيء غيره.

والمطلع على بعض القنوات يشاهد البرامج الدينية في شهر الخير وقد استحوذت على حيز كبير من البرامج المعروضة في وقت العصر وقبل آذان المغرب بالتحديد، حيث يكون هذا الوقت لشراء المستلزمات أو تجهيز الطعام. بينما تكون بداية المسلسلات الترفيهية والكوميدية بعد الإفطار مباشرة، وترتفع وتيرة الجدية كلما أخذ الليل بالعمق!

وإن كانت البرامج الدينية أفضل من المسلسلات الهابطة وبرامج المسابقات القائمة على القمار، إلا أنني أتوق بالفعل أن ألتمس من خلال تلك البرامج الدعوة إلى العمل الجاد أو القيام بعمل تطوعي أو إنساني بدلاً من الكلام والأحاديث المكررة. وأقصد بذلك أن يقوم الداعية بعمل تطوعي على الهواء مباشرة بعيداً عن الاستعراض بنوع السيارة والبشت والهندام المبالغ به!

شاهدت برنامج (صناع الحياة) الذي يقدمه الداعية عمرو خالد؛ وبرغم عدم الاتفاق معه ببعض اتجاهاته إلا أنني رأيته وقد دخل أحد الأحياء الفقيرة واستمع لمطالب الناس، وقام بالدعوة للتبرع في حساب موحد عليه رقابة ومتابعة حكومية دقيقة بهدف دعم السكان الفقراء. وبالفعل استقطب الكثير من الناس والشباب على وجه التحديد للعمل التطوعي وقد انضم له مجموعة من الشباب المنتمين لأسر غنية، وقام بتوزيع العمل وترشيدهم وبعدها تركهم يعملون.

ومع رجائي ألا يكون هذا الداعية يلمِّع نفسه بهدف الحصول على منصب أو وجاهة لأنه بذلك سيسقط سريعاً! إلا أنني أتفق معه بأن دعوة الشباب وبث روح الحماس في أنفسهم عمل عظيم، وهو الباقي للمرء سواء في الذكر الحسن في حياته أو بعد مماته، فضلاً عن كونه عملاً اجتماعياً رائداً.

وبرغم أن الدعوة إلى الله تتطلب من المرء أن يكون زاهداً بسيطاً في ملبسه وحياته بعيداً عن البهرجة وقريباً من الناس بتلمس احتياجاتهم؛ إلا أن ما يؤسف له أن بعض الدعاة في الزمن الحاضر أصبحوا من أرباب الأموال حتى يكادوا يصرِّحون بأرصدتهم أمام الناس، ويستعرضوا بصور نزهاتهم وسياحتهم وسفرياتهم للدول الغنية لدرجة أن صورهم وأبناءهم صارت تنشر عبر المواقع الإلكترونية وترسل إلى الإيميلات وكأنها دعوة صريحة لطرق هذا الباب للحصول على تلك المميزات!!

ولم يكتف بعض الدعاة بذلك بل أصبحوا يتدخلون بالشؤون الداخلية لبعض الدول وينصحون رؤساءها بالتنحي أو إقامة دعوى ضدهم بسبب تصرفاتهم تجاه شعوبهم، وهم بذلك لا يقيمون وزناً لحكومة بلادنا الحكيمة ومواقفها الحيادية تجاه ما يحصل في تلك الدول.

ويحسن بالداعية الاقتصار على ما يخصه في محيط علمه الشرعي فحسب! حين نصّب نفسه لهذا العمل النبيل، وألا يكون الهدف البروز الإعلامي والوجاهة أو الحصول على مميزات مادية لا تتناسب وذلك الهدف الجميل.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المخدرات.. والتكاتف الاجتماعي

تاريخ النشر: 26 يونيو 2011

يوافق اليوم الأحد 26 يونيو 2011م اليوم العالمي لمكافحة المخدرات . وقد نشطت المديرية العامة لمكافحة المخدرات بنشر التوعية والإرشاد حول هذه الآفة الخطيرة والاستعانة بوسائل الإعلام المختلفة، وطلبت من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حثّ الخطباء على اشتمال خطبة الجمعة التحذير من أخطار وأضرار المخدرات، والتأكيد على جهود الدولة في هذا الشأن، تزامناً مع البيان الأمني العاشر عن الضبطيات الأخيرة في المملكة الذي أصدرته وزارة الداخلية مؤخراً، ممثلة في المديرية العامة لمكافحة المخدرات التي تعتزم تنفيذ برامج توعوية بالتعاون مع وزارة النقل، ووزارة الثقافة والإعلام، والرئاسة العامة لرعاية الشباب لتوعية المواطنين بمخاطرها.

وفي حين تفاعلت وسائل الإعلام مع هذا الحدث؛ فقد استجابت وزارة الشؤون الإسلامية لطلب المديرية، وأرسلت تعميماً عاجلاً لكافة فروع الوزارة بمناطق المملكة لحث الخطباء والأئمة باستثمار خطبة الجمعة، والإشارة إلى ضرورة المساهمة بمكافحة المخدرات؛ استشعاراً منها بأهمية التطرق للموضوعات المهمة التي تعالج القضايا الدينية والاجتماعية المعاصرة التي تدعو الحاجة للتوعية بها وبيان أحكامها للناس؛ لما لها من مساس بواقع حياتهم وتطبيقاتها العملية اليومية، كما تم وضع خطبة استرشادية عن ذات الموضوع في موقع الوزارة لمن أراد الاستفادة منها من الخطباء.

وعندما يتكاتف المجتمع بجميع الوسائل المتاحة مع أجهزة الدولة المختلفة بالوقوف أمام العدو أياً كانت شراسته ؛ فإنّ ذلك من دواعي نجاح الحملات الصادقة. وتعد الخطط التوعوية إحدى السبل التي تساهم في تحصين جميع شرائح المجتمع من الوقوع في براثن المخدرات، ورفع مستوى الوعي لدى المواطن والمقيم.

فضلاً عن أهمية استهداف الشباب في المقام الأول عبر برامج وقائية لكافة المراحل التعليمية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى البرامج والمشاريع الموجهة للطلاب والطالبات في جامعات المملكة والمبتعثين للخارج، وتفعيل التعاون مع وزارة التعليم العالي في البرامج التوعوية ذات الطابع الواقعي الملموس، وطلب مساندتهم في إعداد الدراسات عن ظاهرة المخدرات.

وغني عن البيان أن الخطط التوعوية تهدف في أساسها لتقوية الوازع الديني وترسيخ الانتماء الوطني، وتوعية أفراد المجتمع بأضرار وأخطار المخدرات، بالإضافة إلى المساهمة مع المؤسسات التربوية والاجتماعية في تعزيز القيم النبيلة دينياً وتربوياً لرفض ومحاربة تعاطي المخدرات بأنواعها، وتغيير اتجاهات الشباب نحو هذه الآفة.

الجميل في الحملات التوعوية توجيه الاهتمام نحو الفتيات والسيدات بتكثيف البرامج التوعوية الخاصة بأضرار المخدرات، حيث واصلت إدارة الشؤون النسوية بالمديرية العامة لمكافحة المخدرات برنامجها التوعوي، المشتمل على إقامة وتفعيل عدة معارض إرشادية يتم فيها عرض صور لضحايا المخدرات ووسائل التهريب وعرض حي لأنواع المخدرات، وكذلك عقد ورش عمل وحلقات نقاش في عدد من الجهات الحكومية، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يوافق اليوم الأحد.

وقد أصابت مكافحة المخدرات، حين زامنت فعاليات الأنشطة مع فترة الامتحانات الدراسية، والتي ينشط فيها تجار ومروِّجو المخدرات ومهرِّبوها الذين يستهدفون ويستغلون هذه الفترة لبث سمومهم، وتدمير أبنائنا من الطلاب والطالبات.

نسأل الله أن يحمي بلادنا من شرور المخدرات والمهلكات، وأن يحفظ أبناءنا من كل ما يعكر عليهم صفو الحياة.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الحوادث الصيفية تقصير أمني.. أم قلة وعي؟

تاريخ النشر: 23 يونيو 2011

تشهد المملكة سنويًا ارتفاعًا في معدلات الحوادث الصيفية بالرغم من جهود الجهات المسؤولة عن أمن وسلامة المواطنين. وتلك الحوادث تشمل حرائق المنازل ووقائع السرقات. وفيما يلقي السكان مسؤولية هذه الأمور على الجهات الأمنية، توجه تلك الجهات أصابع الاتهام لضعف وعي السكان وعدم قناعتهم بالسلوكيات الإيجابية التي يجب القيام بها للحفاظ على النفس والممتلكات وخاصة في فصل الصيف الذي تكثر فيه الإجازات، وتكثر فيه الحرائق والسرقات، حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية أن عدم الاهتمام بوسائل الأمان من أبرز أسباب الحوادث المنزلية التي ترتفع في فصل الصيف على وجه التحديد.

ولخطورة الحرائق وازديادها في فصل الصيف تظهر أهمية أجهزة الإنذار وكواشف الدخان والحرائق في المنازل والمنشآت المختلفة ودورها الحيوي في إنقاذ الأرواح والحفاظ على الممتلكات. وغالبًا تحصل الحرائق في الليل أو في الساعات المتأخرة من اليوم، وتتمثل بضغط الأحمال الكهربائية، واحتراق الأجهزة.

وهنا ينبغي وضع عداد كهربائي بكفاءة عالية يتحمل تشغيل جميع الأجهزة في وقت واحد والتخطيط المبكر لهذا الأمر أثناء إنشاء المنزل. وعلى الرغم من تنبيهات الدفاع المدني وشركة الكهرباء بتخفيف الأحمال الكهربائية وقت الذروة، إلا أن استجابة الناس محدودة حيث لا يعرف أغلبهم أوقات الذروة التي تبدأ من الواحدة ظهرًا وحتى الخامسة عصرًا.

كما تعد الحرائق من أسباب الوفيات، حيث إن 26% من إجمالي الحوادث المنزلية تتمثل بالحرائق، لاسيما الدخان الذي يتسبب بوفاة 90% منهم، والعديد من الناس يموتون بسبب استنشاقهم للدخان، خاصة وأن الكثير من الحرائق تحدث فيما تكون الأسرة نائمة، يليه تسرب الغاز، ثم العبث بالولاعات وعلب الكبريت من لدن الأطفال الذين تتركهم أسرهم لوحدهم بهدف حضور احتفالات أو تناول وجبة متأخرة في الليل خارج المنزل!

وعليه ينبغي وجود جهاز إنذار للحريق في المطبخ، ووضع طفاية حريق في مكان واضح وقريب منه، والتدريب على استعمالها والتأكد من صلاحيتها بشكل منتظم. والتدريب على مواجهة الحرائق، وغالبًا يقع ضحايا الحرائق نتيجة للارتباك والهلع وقلة المعرفة بقواعد السلامة.

وتحتل سرقات المنازل المرتبة الثانية من الحوادث الصيفية لكثرة الإجازات. وهنا يحسن تركيب أجهزة الإنذار والكاميرات لكشف السرقة، لاسيما أن أسعار أنظمة الحماية زهيدة جداً، وتحد من السرقات للمنازل المستهدفة الملفتة للانتباه والتي تثير شهية اللصوص وكلما تطورت أساليب الجريمة واكبها تطور في الأجهزة الأمنية والتقنيات الحديثة مثل الكواشف التي تعمل بالأشعة فوق الحمراء، والسوار الأمني بالأشعة الكهروضوئية غير المرئية التي توضع حول المبنى المراد حمايته والمرتبط بنظام التحكم والتشغيل والذي ترتبط به أيضًا أجهزة التحذير الأمنية الأخرى.

ويظل دور الوعي للسكان قائماً بعدم ترك ممتلكاتهم بدون تأمين وحماية في ظل اضمحلال الترابط الاجتماعي بين الأقارب والجيران الذي يعد سابقًا أحد أسلحة مواجهة الجرائم. كما لا يمكن إغفال ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية في أوقات الإجازات لردع المجرمين، مع التأكيد على قيام الشراكة بين المواطن والجهاز الأمني ووسائل الإعلام التي تهدف جميعها إلى حماية البلد والناس من العبث.

ولكي نهنأ بإجازة نهايتها سعيدة، يحسن بنا وضع الاحتياطات الأمنية على قائمة الاهتمامات.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هل تبلِّغ عن الفساد

تاريخ النشر: 21 يونيو 2011

في لقاء صحفي أجرته صحيفة الحياة مع رئيس هيئة الرقابة والتحقيق الدكتور صالح آل علي، ذكر أن عدد القضايا التي قامت الهيئة بدراستها والتحقيق فيها خلال العام الماضي2010م (657قضية رشوة، و883 قضية تزوير، و471 قضية تزييف عملة، و316 قضية إساءة المعاملة باسم الوظيفة، و88 قضية إساءة استعمال السلطة، و32 قضية اختلاس، بما مجموعها 2447 قضية مختلفة).

وتعتبر هذه القضايا في مجملها قليلة على مستوى المملكة من حيث المساحة وعدد السكان من مواطنين ووافدين. ولكنها كثيرة في مجتمع مسلم يحرِّم الرشوة والتزوير والسرقة. وحين يقف الوازع الديني من التقوى والورع حاجزا دون المرء ونفسه الأمارة بالسوء فإن ذلك من أسباب عدم اقتراف هذه السلوكيات المحرمة، ويبقى التخاذل عن التبليغ أحد أسباب قلة القضايا المعروضة في مجتمع يزخر بالمتناقضات!

ما سرني في اللقاء الذي أجري مع رئيس الهيئة تأكيده على دور وسائل الإعلام المختلفة ووصفه لها بأنها (تعتبر رافداً من روافد المعلومات التي تتلقاها الهيئة التي تقوم بالمتابعة مع الجهات الحكومية ممن توجّه لها بعض الاستفسارات والمطالب أو الشكاوى عن طريق وسائل الإعلام للتأكد من الرد على ما ينشر فيها). في الوقت الذي يرى فيه بعض المسؤولين أن وسائل الإعلام تبالغ أو تتجنى على المؤسسات الحكومية.ويتجاهل كثير منهم الرد على الكتاب والصحفيين وإبداء وجهة نظرهم أو توضيح خططهم أو حتى طمأنة الناس على وصول شكاويهم أو استفساراتهم، برغم أن خادم الحرمين الشريفين وجّه بأهمية الرد على ما ينشر في وسائل الإعلام، لاسيما أن كل وزارة لديها إدارات إعلام وعلاقات عامة.

والمأمول إيجاد هيئات رقابية داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية أو تعيين موظفين من الهيئة ذاتها ذوي استقلالية إدارية بحيث لا يقف دورها عند الاكتفاء بالتقارير فقط ، وإنما القيام بأعمال رقابية ميدانية حقيقية عبر جولات مفاجئة، فلا يتم استقبالهم كما هو متبع (موظفو رقابة) بحقائب فخمة مليئة بالأوراق لتقوم الإدارات بترشيح وجوه معينة لمقابلتهم، وانصرافهم دون المرور على الموظفين والاستماع لهم والإنصات لمطالب المراجعين، وتوجيههم لكتابة ملحوظاتهم عن الإدارات ومدى التعامل معهم، واستلامها عبر الإيميل أو الرسائل النصية ولو بدون أسماء، ليتم التحقق منها بتتبعها وبحثها والوقوف على حقيقتها، والتواصل معهم بهدف تحسين الأوضاع بعيدا عن الشكاوى الكيدية والصراعات الداخلية والتصفيات الشخصية.

وفي حالة توافر الأدلة والمعلومات المؤكدة وثبوتها تتولى الإدارات المختصة اتخاذ الإجراءات النظامية المتبعة قبل اتساع الرقعة وحصول الرشاوى والتزوير ووقوع الفساد الكبير. ويحسن بالهيئة تتبع معرفة أسباب الفساد المالي والإداري ودوافعه عبر إجراء الدراسات والبحوث لحماية النزاهة وتأصيلها في النفوس.

وكنت أود من هيئة الرقابة والتحقيق السعي لنشر ثقافة التبليغ بين أفراد المجتمع عن المخالفات وصور الفساد وتعويد النشء على ذلك،حيث المتعارف عليه الصمت في حالة مواجهة هذا النوع من المخالفات والاكتفاء بالابتعاد عن الأماكن المشبوهة التي يسيطر عليها الفساد؛ لينجو المرء بنفسه كيلا يتعرض للمضايقة في رزقه والتنكيد في عمله حين لا يجد من يحميه أو يحفظ له حقه! بل قد يجد التوبيخ حتى من أقرب الناس إليه. وهنا يعشش الفساد في النفوس ويفرخ في القلوب!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner