صفارات الإنذار.. كيف الحال ؟

تاريخ النشر: 9 مايو 2011

أتمنى سماع صفارات الإنذار تدوي ولو بطريق الخطأ ! فمنذ عام 1992م إبان حرب الخليج السيئة الذكر لم نسمع ذلك الصوت المميز ليس حبا بسماعه ولا شوقا لصراخه ولكن الهدف هو تجربتها والاطمئنان على مدى جاهزيتها في حالة حصول حادثة تستدعي إطلاقها،مع دعائنا بأن يديم الله على بلادنا الأمن والأمان.
والواقع أنني أعجب من حالنا، وتعاملنا مع الكوارث بحماس حين وقوعها ثم ندسها في ذاكرة النسيان! فبعد حصول حريق مدرسة البنات في مكة المكرمة عممت وزارة التربية على إدارات التعليم بضرورة عمل إخلاء بشكل دوري حتى يتعلم الناشئة ويتدربوا على كيفية الإخلاء بالسرعة والصورة المطلوبة، وحين بدأت تتلاشى الذكرى المريرة تناست المدارس ذلك التعميم المهم وانشغلت بأمور أخرى!
وحين غطت السيول منازل جدة وشوارعها وفاضت سدودها وحصلت الكارثة المشهورة التي ذهب على إثرها ضحايا وخسائر فادحة،لم تدوِّ صفارات الإنذار،وكأن الصفارات هي طبول الحرب فحسب! بينما يفترض اعتياد السكان عليها وعلى سماع صوتها وإدراكهم لأهميتها لاسيما عند هطول أمطار شديدة أو زيادة المياه في السدود وبلوغها الحد الأقصى وكذلك عند مجاري الأودية ، أو حدوث عواصف رملية وما يصاحبها من انعدام الرؤية حتى ليتحول النهار إلى ليل بثوان معدودة، وينبغي أن تساهم الصفارات بالحد من حركة الناس وإشعارهم بالخطر فلا يخرجون من بيوتهم فيسببون ازدحاما في الطرقات المغلقة ويتعرضون لحوادث الطرق والغرق !
فهل ينتظر الدفاع المدني وقوع المصيبة حتى يجرب صفاراته ؟ أم أن جميعها مختصة بمراقبة الأقاليم الجوية ومرتبطة مع الرادار المركزي التابع لوزارة الدفاع والخاص بنظام الباتريوت،وليس لها علاقة بالكوارث الطبيعة ؟ بحيث إذا شعر الرادار بقدوم صواريخ أو هجوم جوي تقوم صفارات الإنذار تلقائيا بإطلاق صوتها المفزع، وقد أراحت تلك الأجهزة الحساسة الدفاعً المدني من التفكير والجهد، ولكنها أبدا لا تعفيهم من التقصير حين يكتشفون عدم جاهزيتها !
وأرجو ألا يرد علي الدفاع المدني بسيطرتهم على الوضع ( يافندم) لأنه لا يمكن أن تتم تجربتها دون سماع صوتها إلا إذا كانت تعمل على الصامت أو الهزاز! وحقيقة فإني أشكك بجاهزيتها لأنها لم تــُطلق أبدا ولم تنطلق ولو بسبب خطأ أو خلل فني مثلا، كما تنطلق بعض الأمور!
وفي حين تقوم بعض الدول المتقدمة بتجربة اختبار صفارات الإنذار في ساعة معينة في يوم محدد من بداية الشهرـ مثلا كأول يوم اثنين ـ كونه نظام إنذار لحالات الطوارئ ويتعامل الناس معها بجدية ولا يشعرون بالخوف أو القلق لأنهم اعتادوا على سماعها بل يشعرون بالطمأنينة أن بلادهم حريصة على سلامتهم؛ فجدير بالدفاع المدني العمل على تركيب شبكة متكاملة من صفارات الإنذار الثابتة والمتحركة وصيانتها دوريا بالتعاون مع الأرصاد وحماية البيئة ، ومتابعة الظواهر والتغيرات الجوية وتجربة الصفارات في ساعات محددة ويوم معين يتم الإبلاغ عنه مسبقا بوسائل الإعلام المختلفة ؛ لتكون بلادنا حضارية كما يليق بها وكما يستحق مواطنوها !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرشدات الطلابيات في المدارس وغبن الوزارة

تاريخ النشر: 7 مايو 2011

كانت بعض المرشدات الطلابيات يشغلن المرتبة السادسة من المراتب الوظيفية العامة،وبعضهن وضعن على (المستوى الأول) بينما كان زملاؤهن بنفس المهنة وبذات الدفعة يشغلون المستويات التعليمية أسوة بالمعلمين (المستوى الرابع ، الدرجة المستحقة بحسب سنوات الخدمة) وقد توقف السلم الوظيفي ببعضهن وتوقفت علاواتهن السنوية بينما زملاؤهن يسير بهم السلم التعليمي الذي لا يتوقف إلا بعد خمس وعشرين عاما !
في عام 1418هـ نــُقلت جميع المرشدات إلى المستوى الثالث سواء ممن يقبعن على المرتبة السادسة أو ممن عـُـينَّ على المستوى الأول، برغم استحقاقهن المستوى الرابع كونهن جامعيات ولم تحتسب لهن سنوات الخدمة بل تم معاملتهن بالراتب وفقا للمادة 18/أ واسقطت عشر سنوات خدمة وخبرة.وحينما تم التعديل مرة أخرى عام 1426هـ ونقلن إلى المستوى الرابع عوملن وفقا للمادة 18/أ أيضا دون احتساب سنوات الخبرة، برغم أن هذه المادة ليس لها علاقة بالمستويات إطلاقا وإنما تخص ترقيات المراتب الوظيفية دون التعليمية.
وعدم احتساب سنوات الخبرة للمرشدات اللاتي تم نقلهن على مستويات أقل من استحقاقهن (الثالث بدلا من الرابع) وتطبيق المادة الجائرة 18/ أ أدى لتلاشي تلك الخبرات ماديا عند القديمات،وتقلصها عند البعض الآخر، فلم تحتسب تلك الخبرات لهن في الراتب أثناء عملهن على مستوياتهن السابقة غير المستحقة. وبذلك تفقد المرشدات شهريا من رواتبهن المستحقة شرعا وقانونا ما يصل إلى خمسة آلاف ريال بفضل تطبيق المادة 18/ أ ومن جراء الانتقال من مستوى لآخر حين التعديل لمستوياتهن المستحقة وفقاً لها.
وعدم احتساب الخبرات شكَّل تفاوتاً ما قبل التعديل حسب المادة المذكورة وما بعده؛ فغالبية المرشدات من ذوات خبرة السنة والسنتين تلاشت تلك الخبرات عنهن وفقدنها،أما من تملك ثلاثة أو أربعة أعوام خبرة فقد احُــتسبت لها عاماً واحداً فقط ومن لديها عشرة أعوام احتسبت عامين فقط !
فممن لديها سبع سنوات خبرة،وبعد التعديل وفق المادة 18/ أ فقدت خبرة خمس سنوات، وبقيت خبرة عامين، بينما احتسبت لزميلاتها اللاتي تم تعيينهن عام 1426خبرة سبعة أعوام بشكل كامل!مما يشير إلى أن المعيَّنة عام1427 هـ لم تفقد أي خبرة وتساوت أو تفوقت على سابقاتها،وفي ذلك ظلم كبير.
ولو قام مدير عام شؤون الموظفين بالوزارة وفتح جهاز الحاسب أمامه ونقر على اسم إحدى المرشدات وأدخل رقمها الوظيفي سيرى أنها على المستوى المستحق براتبها حسب سنوات الخدمة الواقعية بينما لو استفسر من الشؤون المالية عن راتبها الحقيقي الذي تستلمه شهريا لرأى أنه ينقص كثيرا كثيرا.
وإذا علمنا أن أعداد المرشدات المظلومات لا يتعدى266مرشدة طلابية على مستوى المملكة تقترب معظمهن من الوصول لسن التقاعد النظمتعطشا لحنانهن وأمومتهن !
امي والباقيات تتوق نفوسهن للتقاعد المبكر لولا ضآلة الراتب المخطوف، فإنه جدير بالوزارة تكريمهن ومنحهن حقوقهن المستحقة نظاما دون منــِّة أو مماطلة قبل مفارقتهن مدارسهن،لعل ذلك يترك في نفوسهن ذكرى طيبة عن وزارتهن الجاحدة التي أمضين فيها زهرة الشباب، وهن غير نادمات على العطاء لجيل عاش متعطشا لحنانهن وأمومته !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ألفاظكم ، أخلاقكم !!

تاريخ النشر: 6 مايو 2011

برغم النمو المعرفي والتمازج البشري والتقدم الحضاري الذي وصل إليه الإنسان ؛ إلا أن بعض الناس لازال يستمرئ إطلاق الألفاظ السيئة ولو على سبيل المزاح والطرفة. وغالبا ما تكون تلك الألفاظ خارجة عن الأدب والذوق العام والأخلاق الإسلامية الرفيعة والشيم العربية الأصيلة. وأصبح من المعتاد عند البعض أن يشتم بلا حياء، ويلعن بلا خجل، برغم ما في ذلك من تجاوزات ومحاذير شرعية. يقول سيد الخلق وإمام الأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن باللعان,ولا بالطعان,ولا بالفاحش, ولا بالبذيء).
والملاحظ نشوء هذه الظاهرة لدى الجيل الجديد وعند الشباب من الذكور على وجه التحديد. والعجيب أن المرء لا يرى فيها غضاضة حين يسمع من يشتم أمه أو أباه أو حتى دينه وقد يصل الشتم للأموات،وترى الآخر يبادله الشتم ويغرقان في ضحك متواصل دون أن يشعرا بفداحة الفعل وسوء السلوك !
وتظهر تلك الألفاظ السيئة غالبا في البيئة الجاهلة ، والطبقات الاقتصادية الدنيا، ولا يعني انعدامها لدى المتعلمين والمثقفين والأغنياء بل تكون بدرجة أقل. وغالبا يبدأ ظهورها لدى الأطفال وبين الطلبة في المدارس، وإن لم تواجه بالمنع والإرشاد فإنها تنتشر بطريقة استفزازية. ولاشك أن الأطفال تصنعهم التربية الأسرية وتصقلهم البيئة المدرسية.
وكثيرا ما ترى شخصا تعجبك هيئته وهندامه وما أن يبدأ في الكلام حتى تتفاجأ ببذاءة لسانه،وسوء اختيار ألفاظه وفساد أوصافه حين يشبِّه أصدقاءه وأقاربه وحتى أولاده بصفات قبيحة،فلا يسميهم بأسمائهم أو ألقابهم أو كناهم ( فهذا المتين وذاك الدلخ،والآخر الغبي ). وغيرها من الأوصاف المقذعة التي لو سمعها أحدهم لقتلته الحسرة وطحنه الغضب !! وتراه يتعمد الجرح أثناء الحديث بالاستهتار والسخرية بهم ويطلق لسانه في تتبع عورات الناس ونقاط ضعفهم .
ولا ريب أن بذاءة اللسان من سوء الخلق ولا يجني صاحبها إلا كره الناس وتجنبهم الجلوس عنده ومبادلته الحديث أو الدخول معه في نقاش أو حوار.
ويعزى استخدام الألفاظ السيئة إما لسوء التربية أو قلة الدين أو ضعف الشخصية حيث يعدها البعض وسيلة دفاع عن النفس ويستخدمها الضعفاء غالبا، أو ممن لديهم عاهات أو نوازع شر تنطوي عليها أفئدتهم. يقول ابن القيم:(القلوب كالقدور, والألسن مغاريفها, فإذا أردت أن تعرف شخصاً فارقبه حتى يتكلم، فإذا تكلم ظهر على لسانه ما كان في قلبه, إذا كان في قلبه خير ظهر على لسانه, وإن كان قلبه مليئاً بالشر ظهر على لسانه، فالناس أوعية مختومة ومفاتيحها ألسنتها).
وأسوأ الألفاظ القبيحة ما صدرت من الآباء والمعلمين حيث تبعث على الحسرة والألم،سيما أن هؤلاء ممن يـُرجى منهم التربية والحلم والتوجيه،وينظر لهم كونهم القدوة والأسوة الحسنة إلا أن ما يدعو للخيبة أن تبدر منهم تلك الألفاظ ويقف أمامهم الناشئة وقوف الضعيف المتحير ممن وضعهم في القمة فرآهم يتهاوون ويصغرون أمام ناظريه، فيحار أحدهم جوابا ويصمت متحسرا على أب أو أم أو معلم تتطاير الحروف النابية من لسانه، وفي كل حرف يـفقـد رمزا عظيما، ويتمنى لو أنه سكت، لتبقى بقية من كرامة واحترام !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تسعيرة المطاعم بين التجارة والبلديات

تاريخ النشر: 2 مايو 2011

برغم أن مجلس الوزراء قد أقر تحديد الأسعار عامة عام1374هـ،وكذلك عام1395هـ وأسند مسؤوليتها إلى وزارة التجارة؛إلا أنه في ظل هذه الارتفاعات المتتالية التي تسجلها المطاعم العاملة في السوق يقف المستهلك حائرا عند كل حادثة أو شكوى من ارتفاع تسعيرة الوجبات الغذائية في المطاعم ولا يدري أين يذهب ؟! حيث أن وزارة التجارة أخلت مسؤوليتها من مراقبة التسعيرة،وألقت بالمهمة على البلديات. وقد أوردتْ ذلك في سياق توجيهاتها أثناء الاتصال برقمها المجاني المخصص للتبليغات !
وكان جديرا بالمسؤولين توضيح صلاحيات كل جهة حكومية ليتسنى للمستهلك معرفة الطرق التي يسلكها لتقديم شكواه. وحين الرجوع للنظام نجد أن مسؤولية البلديات تنحصر في منح التراخيص للمطاعم والمطابخ ومراقبة زيادة الأسعار المحددة دون إقرارها في الأساس،وكذلك مخالفة تجاهل وضع تسعيرة المنتج على البضاعة المعروضة. بينما ترى وزارة التجارة إضافة بند (تولي البلديات مراقبة أسعارها) دون وضع التسعيرة الأساسية حتى يعرف المستهلك الأصل من الزيادة.
وهذا الإجراء يعارض أنظمة البلديات التي تتدخل في المراقبة دون التسعيرة كونها تختص بالتجار والمستهلكين. ولو عدنا لعدد مراقبي البلديات لدهشنا من ضآلته أمام هذا الحشد من المطاعم والمحلات التجارية الأخرى فضلا عن ضعف صلاحيات المراقبين، وتدني مستوياتهم التعليمية حتى أن بعضهم لا يكاد يـُقرأ خطه، إضافة لقلة رواتبهم وتجاهل ترقيتهم وعدم منحهم مكافآت لقاء ما يجدونه من مخالفات وما يكشفونه من تجاوزات.
ولأن المستهلك يهمه في الدرجة الأولى الالتزام بالتسعيرة المحددة فهو يطالب بضبطها وفرض العقوبات الصارمة على المخالفين لاسيما بعد القرارات السامية بصرف راتب شهرين إضافيين فقط للموظفين،إلا أن المطاعم عادة تستمر بالزيادة دون وجود مبرر لذلك.
ولأن المسؤولية مفقودة بين الجهات الحكومية فلابد من أن يقوم المواطن الواعي بدوره تجاه نفسه وباقي المواطنين عن طريق التعاون والمساندة والرفض لكل زيادة غير منطقية. ولم أجد مثل المقاطعة عقابا لكل من يفكر في زيادة السعر أو يشرع بها ، ولو أدى الأمر للاعتماد على النفس بالقيام بالطبخ وتحضير الوجبة، أو الاكتفاء بالوجبات المعدة مسبقا ولو مؤقتا أو التوجه لمطاعم بديلة وغير مشهورة. ولو لم تجد تلك المطاعم زبائن يصرفون ما في جيوبهم على بطونهم ولا يفاوضون في الأسعار أو يحتجون ويرفضون المبالغة؛ لما رأيناها تنــتشر بهذه الكثافة والفوضوية لدرجة أن يتوقف السير في بعض الشوارع بسبب الازدحام، ولما تمادى أصحابها من المتستـَر عليهم غالبا وعمالها الوافدين في رفع التسعيرة بشكل صاروخي حتى تجاوزت وجبة الأرز مع دجاجة واحدة أكثر من ثلاثين ريال برغم أن سعرها قبل الطبخ لا يتعدى ثمانية ريالات للكميات القليلة، ناهيك عن الكميات التجارية أو الفاسدة أو التي في طريقها للتلف!! ولا أخالكم تجهلون كيف يتلاعب الأجانب بصحتنا وجيوبنا باعتبار أن (سعودي يحب أكل،سعودي مافيه معلوم) لأن السعودي تسحره الروائح والمنكهات والبهارات ويتجاوز عما هو أهم كطريقة إعداد الوجبة وفائدتها!
وإلى أن تفيق وزارة التجارة من سباتها،وتنهض وزارة البلديات بمسؤولياتها،ويستيقظ المواطن من غفوته أرجو أن يتولانا الله برحمته !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner