يوم القراء الثامن والعشرون

تاريخ النشر: 30 مايو 2011

تبدو التعليقات هذا الشهر ساخنة تزامنا مع اشتداد حرارة الجو،ولعل شيوع ثقافة الحوار والتكامل بين الكاتب والقارئ تخفف من حدة ذلك اللفح، برغم أن حرارة الردود والتعليقات كسخونة القهوة.
*** في مقال ( فوزية أبو خالد..اللحن العذب)علقت طفول العقبي ابنة الغالية فوزية على مشاعري تجاه والدتها بمشاعر زاخرة بالوفاء وقالت (يأسرني انشغال ماما الدؤوب بهموم الوطن ونضالها لعودة الحقوق المسلوبة ولكني في نفس الوقت أشعر بأن ذلك يسرقها مني.وأنا أقرأ كلماتك كنت مفعمة بالزهو حينما رأيت بأن مسيرة ماما محفوفة بسرب من الأوفياء والمخلصين!) ونحن يا طفول غرس أمك المسكونة بالمواطنة والإخلاص حفظها الله وأعادها لنا لتقر عيوننا وتسكن قلوبكم.
*** في مقال (الملك عبد الله،وجامعة الأميرة نورة،رفع الله قدرك) أشاد أستاذي د.عبدالله الشريف بالجامعة مشددا على ألا ننبهر بمساحة الجامعة وننسى المضمون والهدف الذي أنشئت من أجله.ولا يفوتني أن أشكر الدكتور على إشادته بالشباب الوطني،كما أثمِّن مؤازرته لصاحبة المنشود حول انقضاض بعض القراء بالكلام الجارح،وتأكيده على أن بعض تلك التعليقات يقصد فيها شخص الكاتب وليست الأفكار الواردة في المقال ويقول (يحاولون خائبين النيل من مقالات سابقة ومطالباتك الإصلاحية للمجتمع بتضعيف نقاط قوتك وأطروحاتك الهادفة.فلا تلتفتي لهم فهم لا يملكون الشجاعة إلا من خلف الشاشات!)
*** في مقال (ألفاظكم..أخلاقكم) يقول القارئ الكريم خالد أحمد العبيد(الجيل الجديد امتداد للقديم وحسن التربية لدى الأسرة يقابلها ضعف تربية بالمدارس وتهون مدارس الأولاد عند مدارس البنات ويتساءل: (الأم مدرسة إذا أعددتها) كيف ستصبح بناتنا أمهات يربين أجيالا؟ ويلقي المسؤولية على وزارة التربية والتعليم ويتعجب: هل الوزارة للتعليم فقط؟ بينما أعاد القارئ خالد الخالد السبب في تدني مستوى الألفاظ للمنتديات وللصحف الرقمية والتعليقات المفتوحة. ويتخوف من انتشار ألفاظ سوقية مستقبلا إن لم نتدارك ذلك.
*** في مقال (برنامج نطاقات وتحدي وزارة العمل للبطالة) تخوَّف القارئ الظريف (النوخذة) من توسع مجلس التعاون ليضم الأردن والمغرب حيث سيقوى نفوذ رجال الأعمال الأردنيين والمغاربة ومن ثم سيوظف كل منهم بلدياته,وترحَّم بتشاؤم على أبناء الخليج لأنهم سيبقون عاطلين في أوطانهم مدى الحياة،وسيعودون للعمل بصيد السمك والغوص أو السفر للهند والسند وشرق أفريقيا مثل آبائنا في الماضي! وبالفعل أنت نوخذة لأنك لم تذكر العمل بالفلاحة والرعي وحددت العودة لصيد السمك واللؤلؤ.وأود أن أسالك أين السند في خريطة العالم الحديث؟ أو أن أسماء البلدان ستعود لأسمائها القديمة في الماضي أيضا ؟! الله يوسع صدرك بالعافية والطاعة.والحق أنني أسعد كثيرا حين أرى تعليقاتك على مقالاتي.
*** في مقال (أرجــوك،لا تماطل) كتب القارئ العزيز أحمد.ع (عملت لشخص عملاً باتفاق بيني وبينه وعندما انتهيت لم يعطني شيئاً،والغريب أنه يعمل في وزارة العدل! ) الشكوى لله يا أحمد !!
*** في مقال (تسعيرة المطاعم بين التجارة والبلديات) تمنى القارئ المتابع KHALID (الثالث) استمرار ارتفاع أسعار المطاعم لترجع الأسر لرشدها وتطبخ في منازلها كالسابق،وانتقد تجهيز المطابخ المكلفة دون استخدام لها، في ظل انتشار مطاعم المثلوثة والبخاري الكثيرة في الشارع الواحد.وأعاد السبب للكسل وحب التفاخر،وحذر من الأكل من هذه المطاعم وما تنقله من أمراض معدية وفيروسية بسبب اللحوم الفاسدة.وأشاد خالد بأمهاتنا وجداتنا اللائي كن يطبخن في بيوتهن رغم قلة الإمكانيات أو الأدوات المساعدة التي تحتاجها المرأة لمطبخها مثل الفرن والخلاطات والقطاعات التي تمتلئ بها بيوتنا فضلا عن وجود الخادمات.
جميل أن يكون تعليق القراء إثراءً وإضافة؛ لنحقق التكامل المنشود !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بين المستأجر والمؤجر .. يفتح الله !!

تاريخ النشر: 28 مايو 2011

يشكو معظم مؤجري العقار من هروب بعض المستأجرين وبذممهم إيجارات متبقية ، مما أدى لعزوف كثير من المستثمرين والشركات عن بناء وحدات سكنية وتأجيرها.ومعروف تأثير النقص في العقارات المؤجرة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي .
وبرغم السمة الدينية التي تحكم معظم السكان؛ إلا أن انتشار ظاهرة امتناع المستأجرين عن السداد أصبح مقلقا للغاية ،عدا عن المماطلة في التسديد أو الهروب دون دفع المستحق نظاما وشرعا في ظل نظام منع إخراج المستأجر بالقوة من المنزل إلا تحت أسباب مقنعة، ومنها الحاجة الفعلية للعقار بغرض السكن الشخصي، أو إسكان أحد الأبناء، حتى أصبح التجار يتحايلون على النظام وفق هذا المبرر غير الحقيقي !
وفي حين يشكو كثير من المستأجرين من الزيادة المضطردة للإيجار سنويا برغم تقادم العقار مما يزيد العبء عليهم ، فعلى جانب آخر يشكو المؤجرون من مماطلة المستأجرين أو الامتناع عن التسديد ، أو العمد بتخريب البنية التحتية للمسكن أو تشويهه قبل مغادرته بحيث يتكلف صاحب العقار على إصلاحه أضعاف مبلغ التأجير.
ويقف القضاء عاجزا عن حل قضايا الطرفين والإسراع في البت فيها للحفاظ على الحقوق، في ظل التباطؤ في إصدار نظام قضاء التنفيذ ودعمه بالعدد الكافي من القضاة وأعوانهم والمساعدين الإداريين، ومنحه الأولوية وفق مشروع الملك عبد الله لتطوير القضاء الذي لم يرَ النور حتى الساعة من لدن وزارة العدل !!
وستظل المشكلة قائمة ما لم تتم الاستعانة الحقيقية والجادة بالحقوق المدنية، وتفعيل دور عــُمد الأحياء للمساعدة في عملية الإحضار، ودعمهم بالمعلومات ومنحهم الصلاحيات اللازمة لحل مثل هذه المشكلات المتكررة من خلال الاستفادة من إمكانيات السجل الآلي في البحث وإحضار المتهرب والمماطل في التسديد ، وتحديث معلومات المستأجرين وأماكن أعمالهم.
ولعلنا نستبشر خيرا بإنشاء وزارة الإسكان التي نرتئي فيها أن تكون عونا للطرفين، وتسعى لإعداد صياغة عقود التأجير وتوحيدها بالتنسيق مع وزارة العدل، بحيث تكون واضحة وصريحة وتحفظ حقوق المؤجر والمستأجر، كما تنص على الزيادة السنوية للإيجار بنسب معقولة ومقررة وفقا لموقع العقار ووضعه الإنشائي ، وأن يكون دفع الإيجار شهريا تخفيفا على المستأجر ، بأن يتم تحويل المبلغ من حسابه لحساب المؤجر تلقائيا.حتى يــقضى تماما على ظاهرة الهروب دون تسديد المستحق، ولا يتم إنهاء التحويل إلا بعد إحضار مخالصة نهائية موقعة ومختومة من عمدة الحي . كما على وزارة الإسكان مسؤولية تصنيف مكاتب العقار لفئات حسب مواقعها والحد من انتشار المكاتب العشوائية والعمل على سعودة عمالتها حيث تغص بالعمالة الوافدة، ومعروف خطورتها على الأمن والاقتصاد الوطني .
وفي الوقت الذي نأمل أن ينعم المواطن بسكن خاص وملك له من خلال برامج الإسكان الحكومي ودعم صندوق التنمية العقارية والتوسع في برامج التمويل؛إلا أن تأجير العقارات السكنية والتجارية أمر صحي وحضاري بشرط وجود الضوابط والأنظمة التي تحكمه بعيدا عن الاجتهادات والأهواء الشخصية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفشل العاطفي

تاريخ النشر: 25 مايو 2011

يعتقد البعض أن انكسار القلب جراء الفشل العاطفي في منتصف العمر هو محض ادعاء أو أمر تافه ويختص بالمراهقين فحسب ! بينما نشرت مجلة (فوكوس) الألمانية دراسة علمية جادة تؤكد أن (الأزمات العاطفية) مشكلة قد يعاني منها كل الأشخاص في مختلف الأعمار.
وذكرت سيلفيا فاوك، أول خبيرة في الأزمات العاطفية في ألمانيا، بأنه يتردد على عيادتها مراجعون تتراوح أعمارهم ما بين 28 وحتى 73 عاماً كماأشارت إلى لجوء نواب في البرلمان وشخصيات رياضية بارزة وممثلين وربات بيوت يطلبون عونها ومد يد المساعدة لهم بسبب تجارب عاطفية فاشلة، لذلك يؤكد العلماء أن الفشل العاطفي ليس أزمة عابرة وخاصة بالمراهقين يمكن تجاوزها بالترفيه أو بالانشغال ومحاولة نسيانها. بل إن انكسار القلب عملية فسيولوجية حقيقية تؤدي إلى انكسار النفس أيضا، حيث أن القلب من أكثر أعضاء الجسم حساسية وألما. والفشل العاطفي في الواقع لا يؤثر على القلب وحده وإنما على الجسم كله، لدرجة تضرر بعض المناطق الدماغية في المخ بعد تجربة عاطفية قاسية، وأكثر مناطق المخ تضرراً هي تلك المسئولة عن المشاعر والدافعية نحو الحياة. وليس بالمستغرب إصابة الأشخاص المخذولين من أحبائهم بحالة من فقدان الشهية واضطراب النظام الغذائي ، وعادة يعتري الشخص عدم الرغبة في النوم أو تناول الطعام.
وفي حين تصرِّح المرأة بمشاعرها ومدى أزمتها العاطفية لوالدتها وأخواتها ولصديقاتها ، إلا أن الرجل يعاني من ذات الأزمات العاطفية ولكنه يحتفظ بعواصفها وبنتائجها السيئة لنفسه، ولا يصرِّح بمشاعره الحزينة حتى لأصدقائه المقرَّبين، ويظل متماسكا برباطة جأشه حتى يظن من حوله بأنه لم يتأثر مطلقا. بينما تكشف الدراسات النفسية بهذا الخصوص أنه ليس صوابا الاعتقاد بأن طرفاً واحداً في العلاقة هو الذي يعاني، بل إن الطرفين ـ حتى الطرف الذي يتخذ قرار الانفصال أو الابتعاد ـ يتعرضان لمعاناة شديدة بنفس الدرجة.
ولأن المشاعر العاطفية عامة لا سبيل عليها ولا يمكن التحكم بها إلا بالتقوى والورع والابتعاد عن مواطن وقوعها؛ فإنه يجدر بالمرء أن يجنب نفسه الوقوع بها إلا ما كان منها في حدود الشرع . وليست التجارب العاطفية الفاشلة مقتصرة على ما يخالف السلوك أو الشرع بل قد تكون بين زوجين شاء لهما الله أن لا يكملا مشروعهما لأسباب عديدة ، منها عدم الإنجاب أو وجود أمراض وراثية ، أو عدم رغبة أحد الطرفين باستمرار العلاقة. ولا شك أن في ذلك ألماً يتطلب الصبر والانشغال عن التفكير بالعمل الجاد المنتج بدلا من إجهاد الفكر والجسد والقلب وتلف الأعصاب وسهر الليالي وتبديد الأوقات.
ولا غرو فإن القلب يتحمل كثيراً، وقد يتضرر من العلاقات العاطفية الفاشلة وحتى الناجحة !! بينما تبقى ـ تلك المضغة ـ مجالاً خصبا لعواصف الأيام وتقلبات الزمن وعرضة للانكسار من بني البشر، كما يبقى الإيمان بالله ومحبته التي تسمو على كل محبة، هي اليقين الذي لا يتبدل ولا يتغير.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ديوان المراقبة العامة والاستقلالية

تاريخ النشر: 23 مايو 2011

في سابقة فريدة اعترف ديوان المراقبة العامة بأن درجة دوره في الرقابة على الأداء ضعيفة جداً ! وأسند المسؤولون أسباب الضعف إلى قلة الكوادر الوظيفية، حيث يشكو الديوان من نقص فعلي في الكوادر وتسرب بعضهم بعد الحصول على التدريب واكتساب الخبرة العملية والمهارات الفنية في أساليب الرقابة والمحاسبة والمراجعة والتحليل المالي إلى العمل في قطاعات أخرى حكومية وأهلية مغرية ماديا ؛مما ساهم في عجز الديوان عن تغطية عمله بشكل جيد.
وأرجو أن يكون هذا السبب الوحيد الذي أدى لتراجع الديوان عن أداء دوره الحيوي؛ برغم التحفظ الشديد على تبعية الديوان للحكومة وعدم منحه الاستقلال الإداري والمالي أسوة بأجهزة الرقابة المالية والمحاسبية في الدول المتقدمة وحتى الدول العربية، بما يحقق توجهات الدولة الإصلاحية، والابتعاد عن تأثير ونفوذ بعض الأجهزة التنفيذية المشمولة برقابته. بحيث يكون هيئة مستقلة مرتبطة مباشرة بمقام خادم الحرمين الشريفين ضمانا لاستقلاله وما أنشئ لأجله .
ولست أعلم سببا لتأخر نتائج الدراسة التي قامت بها اللجنة الوزارية العليا للتنظيم الإداري برئاسة ولي العهد عام 1427هـ والمتضمنة ( إعداد مشروع لتطوير الهيكل التنظيمي لديوان المراقبة العامة يرمي إلى تحقيق الاستقلالية المادية والوظيفية لهذا المرفق الذي يتولى مهام مراقبة الأداء المالي والتنفيذي للأجهزة الحكومية, والمنشآت الخاصة التي تمتلك الحكومة حصصا فيها).
ولأن نظام ديوان المراقبة العامة قد أنشئ عام 1971م أي قبل أربعين عاما فقد تقدم للمقام السامي عام 1998م بطلب تجديد آلياته وأساليب الأداء بحكم تقادمه،حيث أصبح لا يواكب التطورات الحديثة في حقول الإدارة العامة والمالية، ولا المستجدات في مهنة المحاسبة والمراجعة والرقابة.
واستمرارا للشفافية فقد اعترف رئيس ديوان المراقبة العامة أسامة فقيه مؤخرا بمواجهة الديوان عدة معوقات تحول دون ممارسته مهامه الرقابية على الأجهزة الحكومية ، منها: مماطلة بعض المؤسسات الحكومية بطرق ملتوية كتقديم بيانات وتقارير محتوية على مخالفات وتجاوزات بسيطة بقصد إشغال مراقبي الديوان عن المخالفات الأخرى ، وضلوع بعضها في حجب المعلومات بعدم تمكين الديوان من الوصول إليها. وأعاد الرئيس السبب إلى قــِدم بعض الأنظمة المالية واللوائح المعمول بها في بعض الجهات الحكومية ، وقصورها عن مواكبة كثير من المستجدات في حقول الإدارة والتنظيم والمالية، ورفضها استخدام أنظمة الحاسب الآلي في العمليات المالية والمحاسبية في أجهزة الدولة، والتمسك بالوسائل التقليدية في مسك السجلات وإعداد الحسابات والبيانات المالية بدلا من تقديم بياناتها للمراجعة على أقراص مدمجة؛ مما أدى لكثرة المخالفات والتجاوز للأنظمة واللوائح بما نتج عنه اختلاف وجهات النظر حيال تلك النصوص.
وبعيدا عن الشكوى والشفافية، فإن الديوان بحاجة لدعم جهازه الفني والإداري بالتجهيزات التقنية اللازمة والمخصصات المالية الكافية حتى يستمر في أداء دوره المناط به،والوظائف التخصصية في المحاسبة والمراجعة والهندسة والصيدلة والمختبرات والبيئة والاقتصاد، إضافة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة للعمل فيه، فقد آن الأوان كي ينهض الديوان بمهامه الأساسية، ويتمكن من التوسع في تنفيذ برامج رقابة الأداء.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

البركة في شبابنا !

تاريخ النشر: 21 مايو 2011

كنت أتحفظ على تصرفات بعض شبابنا وأنعت بعضهم بالميوعة واللامبالاة بسبب الكسل وتنصلهم عن المسؤولية وعدم تمتعهم بروح المبادرة؛ إلا أنني تحولت من نظرتي السلبية بسبب حصول موقفين لمجموعة من الشباب عايشت أحدهما،وسمعت الآخر من إحدى زميلاتي،أما الأول فقد حدث في أحد الأسواق الكبرى المبادرة بتوظيف الشباب والمتحمسة له (وهي أسواق بندة).
والموقف الذي واجهته بعد تسوقي ووصولي لمنزلي هو فقدان أحد الأغراض المهمة،ولم يكن سعره مرتفعا وإنما كنت بحاجة إليه . ومن حسن الحظ أنني مررت بعد عدة أيام قريبا من السوق فدخلته وقابلت المشرف وذكرت له نسياني الغرض بعد المحاسبة، وأخرجت له الفاتورة فاطلع عليها وأعادها وطلب مني الانتظار. وأثناء ذلك،دخلت للتسوق مرة أخرى كعادة السيدات ! وعند وصولي لطاولة المحاسبة وجدت المشرف أمامها وقد وضع عليها الغرض مع اعتذار لطيف ينم عن خلق شباب متطلع لغد مشرق..
وبعد أن دفعت حساب مشترياتي وهممت بالانصراف سألته بتعجب: كيف صدّقـت ادعائي نسيان الغرض وأنت لا تعرفني ولا دليل أو قرينة على ذلك ولا شهود؟! قال بكل دماثة خلق: وما الداعي للكذب أو الادعاء ؟ وأنت سيدة أكن لها احتراما وتقديرا ككل سيدات وطني ورجاله،كما أن المبلغ ضئيل ولا يستحق عودتك مرة أخرى لذات السوق ! إضافة إلى أن تجاربنا مكنتنا من إدراك المحتال من الصادق.
غادرت السوق بعد أن أمطرته بالدعاء والإعجاب بتصرفه وبحسن ثقته بمواطنيه ونبل خلقه وشددت همته وتميزه بمواطنته عمن سواه؛لأنني على ثقة بأن الموقف لو حصل مع وافد لم أفكر بالعودة للسوق، فقد أستنفذ معه جميع محاولاتي بالإقناع ولن أخرج بهذه السهولة وذلك الانطباع المريح باطمئناني على أبنائنا الشباب وسيرهم بالطريق المستقيم المتسمين بالذكاء والقدرة على التسويق لذاتهم وللمنشأة التي يعملون فيها من خلال جذب الزبون ليس بالعروض والتخفيضات وإنما بسمو الأخلاق والبراعة في التعامل.
** أما الموقف الثاني فقد حصل مع زميلتي منيرة التي كانت عائدة لمنزلها ليلا أثناء انقطاع الكهرباء عن بعض أحياء مدينة الرياض،حيث شاهدت مجموعة من الشباب وقد استلموا تنظيم السير في تقاطع شارعي (الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ) في حي السلام بعد أن تسبب انقطاع الكهرباء بتعطل إشارة المرور،فما كان من هؤلاء الشباب إلا الوقوف في وسط الطريق وتنظيم حركة السير بكل اقتدار واندفاع وشعور بالمسؤولية،ودونما توجيه من أحد إلا من أنفسهم الأمارة بالخير.
الجميل هو التزام جميع المارين بسياراتهم لتوجيهات هؤلاء الشباب الذين رفعوا أطراف ثيابهم وربطوها وشمروا عن سواعدهم الفتية،وقد بادر المارون بتحيتهم وتشجيعهم والدعاء لهم. ولو كنت معهم لصفقت لهم بقلبي ولكني لم أملك إلا دمعة طفرت من عيني وأنا أستمع لرواية زميلتي لهذا الموقف وهي الآن تعاودني أثناء كتابة هذا المقال. فليس أجمل من شباب يشعر بالمسؤولية الاجتماعية، وينفذها بوقتها.وإنه ليطربني سماع هذه المواقف ومشاهدتها والإشادة بها؛ ليزيدنا طمأنينة على شبابنا بأنهم عدة الوطن وعتاده ورأس المال وأرباحه وهم ذخرنا وأحباؤنا.
وتحية لكل شاب يؤصل في نفسه المثل والمبادئ الإسلامية،والشهامة والمراجل الوطنية مع مسايرته للتغيير الاجتماعي، حينها؛ يشكــِّل نموذجا وطنيا راقيا نفتخر به.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner