الكتاب والارتياب !!

تاريخ النشر: 7 مارس 2011

يطلق عادة على معرض الكتاب الدولي المقام في مدينة الرياض العرس الثقافي ! وهذا الكرنفال السنوي يعد واجهة حضارية لبلدنا،فليس أجمل من أمة ( أقرأ ) وهي تحب الكتاب وتصادقه وتقتنيه،لذلك تحشد الدولة رعاها الله الجهود لإبرازه في صورة تليق ببلادنا الحبيبة،إلا أن ما يكدر صفو ذلك العرس تلك الاجتهادات الفردية من لدن فئة يحكمها الحماس وتغيب عنها الحكمة فتفرض وصايتها على المجتمع بحجة المحافظة على الأعراض ومحاربة الفساد نظرا لوجود سيدات في المعرض.
ولست أعلم سببا للنظرة السلبية لكل ما يتصل بالمرأة برغم مسؤوليتها الشخصية بالمحافظة على نفسها باعتبار أنها امرأة راشدة. فمثلما تدخل تلك المرأة السوق المختلط الذي يعج بالرجال والسيدات لشراء مستلزماتها من ملابس وخلافه يمكنها الدخول إلى معرض الكتاب كونه سوقا يمارس فيه البيع والشراء.والمرأة الراشدة حين تدخل السوق وتجد نفسها لوحدها في محل ما توجس خيفة فتغادره بسرعة،وليس بالضرورة وجود مرافق لها أو أن يراقبها أحد،فالمؤمن كيّس فطن ! باعتبار أن المرأة تدخل ضمن مصطلح المؤمنين!!
إن الصور التي نقلتها الصحف عن معرض الكتاب تظهر فيها أشخاصا محتقنين يرفعون أيديهم وأصواتهم أمام وزير الثقافة والإعلام،تشير بأن هذه الفئة التي تمثل جهازا قد فشل في تلميع نفسه أمام الإعلام.فصورة واحدة ساهمت في إسقاط كل معنى حضاري تحاول أن تقنعنا فيه الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أنه جهاز يتماشى مع الحضارة والذوق العام.إلا إذا كان المعروف والمتعارف عليه لدينا هو القمع والهجوم على الناس والصراخ والزعيق والاحتقان والتشكيك بخلق الله .
ولا أنكر أنني كنت من المدافعين عن هذا الجهاز،بل وضمن المشاركين في رسم استراتيجيته القادمة في الأهداف العامة ؛ولكن في ظل هذه التصرفات القمعية التي يمقتها المجتمع المسلم الحضاري فإنني سأكون في جانب كل من ناله أذى وتشكيك وتعنيف.
والتجاوزات لا يمكن أن تحل أو تعالج بهذه الصورة المقيتة والمخجلة والمحرجة لهذا الجهاز الضخم المدعوم من الدولة الحكيمة التي لا أتوقع أن يرضيها ما نقلته وسائل الإعلام الأجنبية وإشارتها لوجود مظاهرات دينية ضد نشر الثقافة والوعي والمطالبة بمشاركة دعاة متشددين بدلاً من مثقفين تمت دعوتهم من بلاد إسلامية أخرى.
ولا شك أن شكل أولئك الرجال وفظاظتهم ورميهم السيدات بالتبرج تنسب للإسلام شئنا أم أبينا،لأنهم يتحدثون باسم الشرع،ذلك الشرع الذي يقول الله تعالى في محكم تنزيله موجها الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم (وجادلهم بالتي هي أحسن ) وكذلك ( إنك لا تهدي من أحببت ) والأمر هداية للدين،فما بالك حين يكون معظم الموجودين في معرض الكتاب مسلمين وموحدين ومواطنين ؟!
وإن كانت الجهات الأمنية قد قامت بدورها في محاسبة تلك الفئة بعد تهجمهم ومضايقتهم زوار المعرض ومقاومتهم لرجال الأمن أثناء إخراجهم منه؛إلا أن ذلك لا يخلي مسؤولية الرئاسة في توجيه منسوبيها نحو التعامل الإنساني والحضاري مع أفراد المجتمع الذي يرفض الأساليب القمعية ونقل صورة سيئة عن الإسلام في ظل الاتساع الإعلامي المشهود.
وإن كان أولئك المحتسبين مندسين تحت اسم هذا الجهاز فعلى الرئاسة نفي ما وصمت به وتوضيح ذلك للملأ لكي يظل الاحترام والتقدير مساندا لعمل الهيئة التي هي بلا شك وجدت لأجل أهداف سامية ينبغي تنفيذها وفق أساليب حضارية مع الالتزام بالثوابت السليمة التي تكفل للمجتمع العيش بسلام وأمن وثقة في مواطنيه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مجلس الشورى حي ، يا جدعان !!

تاريخ النشر: 5 مارس 2011

انتفض مجلس الشورى ونفى ما نشرته بعض الصحف من أن أعضاءه يرفضون العلاج المجاني للمواطنين.وذكر الأمين العام للمجلس الدكتور محمد الغامدي في تصريح صحفي أن ما نشر في بعض الصحف حول (العلاج المجاني) غير دقيق ولم يتطرق المجلس إليه.وأكد إجماع الأعضاء على أهمية توفير الرعاية الصحية للمواطن بالمجان استنادا إلى المادة 31 في النظام الأساسي للحكم والتي تنص على أن (تعنى الدولة بالصحة العامة وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن).انتهى
بما يعني أن العلاج المجاني حق للمواطن كفله نظام الحكم بدون منــِّة أو تدخل من أعضاء المجلس بالمنح أو المنع !! وهو ما يشير إلى أن أعضاء المجلس لم ولن يستطيعوا تحريك قطعة الجبن، تلك الفلسفة المغرقة بالجمود وعدم التغيير. وإن كان من شكر للأمين العام للمجلس فهو أنه أبلغنا وطمأن قلوبنا بأن مجلس الشورى لازال ينبض بالحياة،ويقرأ الصحف بغض النظر عن نوع هذه الحياة وشكلها سواء كانت تبهج الصديق أو تغيضه !!
ولأننا اعتدنا الإحباط من معظم الدوائر الحكومية والهيئات والمجالس والوزارات الخدمية فلن (نشْـرَه أو نعتب) على مجلس الشورى أدام الله ظل قبته الشامخة!! ونأسف ونتراجع عن كل كلمة كتبت لمناشدته في بحث القضايا العالقة، والتي كنا نأمل أن يبت فيها. وعدا عن موضوع الرهن العقاري الذي بات يراوح مكانه بين مجلس الوزراء ومجلس الشورى دون إصدار قرار، فلا نذكر جهودا لنشكرها !! (وعن الحلف) نقرأ بين حين وآخر أخبار استدعاء الوزراء ومدراء الجامعات (لمناقشتهم ) حول تقارير الأداء السنوية،ولكننا لا نعلم عن نتائج ذلك الاستدعاء هل كانت شكرا أم توبيخا ؟! الله يستر عليهم ولا يحلل المتقاعس منهم عن أداء الأمانة !!
فقط حزت في نفسي عبارتان رافقتا تلك الانتفاضة والنفي المبارك لما نشرته الصحف بدون دقة بحسب ما ذكره الأمين العام للمجلس حيث يقول الخبر:(وأكد ـ الأمين العام ـ أن جودة ومجانية الخدمات الصحية الحكومية وشمولها لمختلف أرجاء الوطن ليست بعيدة عن متابعة مجلس الشورى وآليات رقابته المستمرة،وذلك بالاطلاع على تقارير الأداء السنوي لوزارة الصحة وتقارير متابعة الخطط الخمسية،وهذه إحدى أهم مهام المجلس في الحفاظ على أداء حكومي يتسق مع تطلعات المواطن).
والعبارتان هما (جودة ومجانية الخدمات الصحية) و (الحفاظ على أداء حكومي يتسق مع تطلعات المواطن) وأود أن أستحلفك بالله عن كيفية وآلية تلمسكم رضا المواطن حول جودة الخدمات الصحية وأنها تتسق مع تطلعاته ! ويا ليت المجلس لم يصرّح ولم ينبـِّه ولم ينتفض،واطلع على ما ينشر في الصحف من مئات الصور ومئات المقالات حول رداءة الخدمات الصحية، وعدم وجود سرير حتى ولو بخدمات رديئة . أو اكتفى المجلس بالمرور على مستشفى واحد دون الاطلاع على التقارير ودراستها وتدقيقها لكان أجدى وأنفع للمواطن.
ولم ينس الأمين العام أن يدعو وسائل الإعلام في أول تصريحه ووسطه وختامه إلى تحري الدقة فيما تنقله عن المجلس ومناقشاته. ويعرب عن تقديره للصحف التي تقوم بدورها نحو إبراز دور المجلس وأعماله.وكأنه يلمح إلى حثها على الإشادة ورفض النقد!
وإن اكتفت الصحف وكتابها ومحرروها بذلك فلا خير فيها ولا فيهم ، في الوقت الذي نتطلع أن تكون صحفنا في عهدها الزاهر صوت المواطن ولسانه؛ لتكتسب المصداقية والشفافية ، وتستحوذ على تقدير القراء، فهم الباقون، أما الكراسي فهي متحركة، والمناصب زائلة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الخامس والعشرون

تاريخ النشر: 2 مارس 2011

يأتي يوم القراء هذا الشهر في فترة عصيبة يمر بها وطننا العربي،ونرجو الله أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيها أهل الخير،ويذل فيها أهل الشر والظلم والعدوان.وعدا عن مقال (قلبي عليك يا مصر) فقد اتسمت مقالات هذا الشهر بملامسة الأوضاع الاجتماعية والوطنية والمحلية.
***عبر مقال (تملـّك السكن،مسؤولية المواطن،أم الدولة؟) يرى القارئ عبدالله الغامدي أن توفير السكن والعلاج المجاني للمواطن غير المقتدر مسؤولية الحكومة وهذا منصوص عليه في النظام الأساسي للحكم،ويقترح أن تقوم الحكومة أو البنوك ببناء شقق بمواصفات جيدة ويتم تقسيطها على المواطن حسب دفعات ميسرة ولفترة 15 سنة على الأقل مع منع البنوك من احتساب فوائد مركبة تثقل كاهل المواطنين. بينما سخر القارئ شرقاوي على ما جاء في المقال وعلق بقوله ( يا ليت تشوفين لنا سكن قريب منكم في كوكب المريخ،لأني أشك بعد اللي كتبتيه أنك من سكان كوكب الأرض يا بنتي!) وأقول: يا سيدي،المعاناة مشتركة ولكنني طرحت خيار الادخار وتنويع مصادر الدخل كأحد الحلول لتملك السكن،وأرجو أن لا أكون قد قلتُ زورا ! وهو ما أكد عليه القارئ أحمد عزو(بأن مصيبتنا في تكبيل أنفسنا بالقيود الاجتماعية المتعلقة بالمظاهر،وأنه قد حان الوقت لفكها وخلخلتها).وكذلك القارئ مأمون الماجدي الذي يرى بأن المواطن يتحمل أكثر من نصف المسؤولية بعدم امتلاكه لسكن خاص به،وذلك لتقاعسه عن تحقيق هذا الأمل بزيادة دخله والبحث عن موارد إضافية،وهذا السبب بالذات هو أس الأمر) وهذا قمة الوعي والمصداقية وتحمَّل المسؤولية يا مأمون سواء بهدف السكن أو حتى الرفاهية.
*** لاقى مقال(محاضرو جامعة القصيم..عدم مساواة وإحباط) ردود فعل واسعة حيث اشتكى المحاضرون عبر أسمائهم الصريحة من الظلم بعدم الترقية لوظيفة محاضر برغم استحقاقهم! فالمحاضرتان هيفاء،وهند الأحمد تعانيان من نفس المشكلة.ولا شك أن ربط الترقية بالابتعاث يعد ظلما حيث وضع المرأة لدينا قد لا يسمح لها بالابتعاث فهل تظل معيدة إلى الأبد؟ ومما يحز في النفس رفض إدارة الجامعة التجاوب مع محاضريها وعدم المساواة بينهم؛مما أوجد حالة من الاحتقان وافتقاد الانتماء للجامعة الوليدة.
***في مقال (سرقة وترويع رجل مُسن!) شجب جميع القراء الحادثة وكان تجاوبهم إنسانيا لدرجة كبيرة تليق بمواطنتهم وخيريتهم،إلا واحد شكك (كالعادة) بمصداقية الحادثة ونسبها للخيال،وكأنه يتوقع من الكاتبة استمراء الكتابة عن حادثة مؤلمة ومؤسفة وقعت فعلا في مجتمعنا،وتجنب ذكر أسماء الأشخاص هو من الأمانة الصحفية،وقد شاركت حفيدة الرجل المسن بالردود تأكيدا على مصداقية وقوع الحادثة.والهدف من نشرها هو دراسة أسبابها وعلاجها كيلا تتحول إلى ظاهرة.ونشارك القارئ الزميل خالد البدراني دعاءه وأمنياته أن لا تتسبب هذه الحادثة بأي ضرر على ذلك الرجل.
وبرؤية أخرى لجانب الحادثة؛يـُلقي القارئ (باسل) اللوم على السائق،حيث أن هذا النوع من الحوادث يحتاج لأخذ الحيطة وتوخي الحذر.وعدم المبادرة بالنزول عند التعرض لحادث تصادم.وإضافة إلى ما نبَّـه له باسل؛فإن الضرورة تحتم التوعية بأهمية تجنب ترك محرك السيارة يعمل.ويرى القارئ مسعود الرجوب بأن تصرف الشاب (الحرامي) مع الرجل المسن من ترويعه وسرقة سيارته مسؤولية من فرَّط في الأمانة.ويؤكد أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها مواطن لمثل هذا الفعل.ويطالب بأن يكون الردع بقدر الجرم،ولن يرتدعوا ما لم يعاقب الفاعل بحزم.ونشاركه المطالبة بالردع والضرب بيد من حديد؛حتى يلتزم الجميع بالنظام واحترام الأمن وعدم الإخلال به.
والواقع أنني أود الإشادة بشرطة منطقة الرياض على التجاوب السريع حال نشر الحادثة في (الجزيرة) وهو المتوقع منهم والمنشود بهم دوما.
نرجو من الله أن يحفظنا ويحفظ بلادنا من الشرور ومن الحسد والظلم والعدوان من قريب أو بعيد !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner