عزوف السعوديين بعدم التبليغ عن الغش

تاريخ النشر: 28 مارس 2011

كشفت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن نحو 73 % من السعوديين لا يبلـِّغون عن المنتجات المغشوشة أو الأغذية التي انتهت فترة صلاحيتها، فيما لا تزيد نسبة الذين يحرصون على البلاغ عنها 17%.وذكرت الهيئة بأنها طرحت على موقعها الإلكتروني استطلاعاً عن المساهمة في الإبلاغ عن منتج مغشوش أو غذاء انتهت فترة صلاحيته، وقد تفاعل زوار الموقع بشكل كبير مع هذا الاستطلاع.
وبينت أن الاستطلاع كشف بأن الأغلبية اختار إجابة ( لا) بنسبة 73.05% وبعدد 721 صوتاً من 986 شخصاً شاركوا في الاستطلاع، وهو ما يعني أن نحو 73 % لا يحرصون على الإبلاغ عن المنتجات المغشوشة والأغذية الفاسدة. وأشارت إلى أن الذين يحرصون على الإبلاغ بلغت نسبتهم 16.90% وبعدد 165 صوتاً، أما الاختيار الأخير ( متردد) فقد بلغت نسبة المصوتين له 10.05% وبعدد 100 صوت.
ولست أعلم هل تساءلت الهيئة العامة للغذاء والدواء عن سبب عزوف السعوديين عن التبليغ أم أنها احتفظت بالنتائج وحمدت الله على العافية ؟! ربما لأن التبليغ سيكلفهم زيادة في عدد الموظفين وتكاليف أخرى قد تكون في غنى عنها.
وأود أن( أتلقف ) باسم السعوديين وأخبرهم لـِم لا يبلـِّغ المواطنون وغيرهم عن السلع المغشوشة والمنتهية صلاحيتها؟ لأنهم ببساطة محبطون من التبليغات ونتائجها ! ولازالوا يجهلون الجهات المختصة في التبليغ ولا يعرفون أرقام الهواتف المخصصة لذلك. فهل التبليغ يوجه لهيئة الغذاء والدواء أم وزارة التجارة أم البلديات أم يشكون لبعضهم ويحتسبون على الله ثم يلوذون بالصمت والصبر ؟! فضلا عن انعدام الثقة بهم، إضافة إلى توجسهم من دخول الواسطات والمحسوبيات والاستثناءات والتنصلات . برغم الأضرار الصحية المترتبة على عدم التبليغ والمخاطر التي تحف بسلامة المستهلك وصحته وقد تصل لسمعة المتجر . والكثير منا يكتفي عادة بإعادة المنتج للسوق المباعة عنده إن كان لدينا فاتورة وقليلا ما تحصل ، أو يلقي به في أقرب برميل نفايات ويطلب من الله التعويض ! ونعود نلوذ بالصبر وقلة الحيلة !
والواقع أن المستهلك بحاجة إلى جرعات مكثفة من الوعي والثقافة والشجاعة وعدم التردد في مجال التبليغ عموما، وبالأخص ماله مساس بالصحة ، فلا بد أن يكون واعيا لكل منتج مغشوش أو فاسد لا يتناسب مع صحته أو انتهت صلاحيته للاستخدام الآدمي أو الحيواني ،كما يلزمه أن لا يكون ضحية للخوف مرتديا ثقافته الهزيلة كإطلاق مصطلح قطع أرزاق التجار أو سيطرة مفاهيم موغلة في الجهل. كما أن عليه إدراك أن ذلك يدخل في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه . و أن يكون شجاعا وصبورا يتابع سير قضيته العادلة مهما طال الزمن ، لأن ذلك من شأنه أن يزرع الخوف في نفوس التجار الفاسدين الغشاشين، ويرغم باقي التجار لضرب ألف حساب للمستهلك الواعي الشجاع الصامد فضلا عما تشيعه هذه الروح الجماعية من مكافحة الغش والتدليس .
فقط نريد شجاعة في التبليغ ،وصمودا في المتابعة، وعدم الرضوخ للتنازلات والمغريات؛ ليبقى مجتمعنا متماسكا متعاونا !

هيئة لمكافحة الفساد ، قرار ملكي حكيم

تاريخ النشر: 26 مارس 2011

تأملت في القرارات الملكية الصادرة مؤخرا وليست الأخيرة حتما؛ فوجدت أنها بلا شك تصب في مصلحة المواطن وتحفظ مصالحه وتحافظ على كرامته وهو ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين في كلمته الضافية يوم الجمعة قبل الماضية.
ولقد سررت حقا بالأمر الملكي ببناء نصف مليون وحدة سكنية ورفع قيمة قرض صندوق التنمية العقارية إلى نصف مليون ريال لاسيما وأنني وزملائي الصحفيين والصحفيات كتبنا في هذا الشأن،وكنا متفائلين أن صاحب القرار يجس نبض الشعب من خلال إعلامه. وما استوقفني حقا وطرت به فرحا قرار تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وربطها بالملك مباشرة. وحين سمعت القرار سرحت بخيالي بعيدا،وعادت بي الذاكرة إلى ما واجهته خلال ممارستي لوظيفتي الحكومية،وما لاقيته على المستوى الشخصي من مضايقة واضطهاد في سبيل محاربة الفساد الإداري والمالي.وكنت في كل جولة أخسرها أتمنى أن آوي إلى ركن شديد فتقابلني عبارة (تريدين إصلاح الكون؟ أركدي! ) فكنت أركد شكلا بينما مضمونا كان هناك بركان من القهر يغلي في داخلي فأفوض أمري لله . وفي كل وجه ألتقيه أتوسم فيه خيرا لكنه يخذلني بدعاوى مختلفة ومبررات واهية ، وإن كان البلد لا يخلو من الصالحين والصالحات .
ولعل الجيل الجديد ينعم بالإصلاح والنزاهة أكثر من جيلنا الذي لم يدرك مصطلح الورع بمفهومه الدقيق وأنه بداية للعدالة ونهاية بعدم الاعتداء على حقوق الآخرين. وليس أجمل من سيادة القانون في دولة لها ثقلها عربيا وإسلاميا وعالميا. بل إن وجود هيبة للقانون تسري في قلوب جميع الناس هو ما تفوقت به الدول الأوروبية والأمريكية المتقدمة، وهو ما سيميز بلادنا إن شاء الله، حيث لا يخشى المواطن من سطوة الأشخاص المتنفذين ولا إغراءات المتملقين. وليس كثيرا على وطني أن يعمه العدل حين يكون خاليا من تلوث الفساد، فنورثه لأبنائنا نظيفا ناصعا، وبعدها سيكونون حتما قادرين على كبح عناصر الفساد إن وجدوا حينذاك !
وحين نتحدث عن مكافحة الفساد فإننا نفترض وجود قضاء عادل،وكاتب عدل غير مرتش،ومعلم مخلص في عمله وموظف مواظب على وظيفته، وطبيب مؤتمن على مريضه وجندي ساهر على وطنه، وتاجر غير جشع أو غشاش، وأب مسؤول عن أسرته.
ويأتي الفساد عادة نتيجة قصور في أداء المؤسسات الحكومية والخاصة وهو يؤثّر سلباً على عمليات الإصلاح، كما أنه من أسباب إضعاف الجهود المبذولة للحد من تفشي الفقر، وتقويض تحقيق الأهداف الإنمائية وتعزيز التنمية البشرية وأمن الإنسان.
ولا بد عند تحقيق مكافحة الفساد من مهمتين،إحداهما تحسين مستويات الشفافية والنزاهة بتوسيع مساحات النقاش والحوار حول مفهوم الفساد وتبعاته،وتنويع أساليب الانخراط الرسمي في المبادرات الإصلاحية كإحدى الطرق الوقائية. وثانيهما تطوير آليات المساءلة والرقابة والتشهير ومعاقبة مرتكبي الفساد بأنواعه من خلال تفعيل عقوبات إعاقة سير الأعمال والتسويف فيها أو إهمالها أو منع المواطن من ممارسة حقه المشروع في ظل النظام والقانون، ويكون نظام العقوبات واضحا صريحا غير منحاز.
ومابين شيوع الشفافية وذيوع المساءلة سنكون أكثر وعيا وأشد فعالية بمواجهة تحديات الفساد التي تهدد التنمية البشرية والأمن الإنساني.
ولعلنا نتفق أن إصلاح المؤسسات الحكومية وجعلها أكثر كفاءة ومساءلة وشفافية ونزاهة وعدالة من أسباب بقاء الدول واستمرارها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جائزة آل ماضي للتفوق العلمي ، الكل متفوق !!

تاريخ النشر: 24 مارس 2011

دأبت أسرة آل ماضي بحرمة في منطقة سدير والرياض ومناطق أخرى بالمملكة على إقامة حفل سنوي ومنح جوائز للمتفوقين من أبنائها وبناتها منذ ثلاثة وعشرين عاما. حيث تعد هذه الجوائز السنوية من أقدم الجوائز الأسرية في المملكة.
الجميل هو أن الاحتفال لا يقتصر على وجود أفراد الأسرة وأبنائهم وبناتهم، بل يحرص المنظــِّمون على دعوة نخبة من الأدباء والمفكرين ورموز الثقافة في بلادنا، كما يقام برعايةِ من إحدى الشخصيات الرسمية أو العامة بالدولة،وهو ما يعد حافزا للشباب ودافعا لتحقيق المزيد من الطموح في سبيل التحصيل العلمي،وله مردود إيجابي في نفوس الناشئة. كما أنه دلالة على ما توليه هذه الأسرة الكريمة من تقدير للعلم، وما يـُظهر مدى شغفهم به وتقديرهم للمتعلمين وحبهم لوطنهم الذي سيكون أبناؤهم وبناتهم من ضمن لبناته،والمساهمين في نهوضه وتقدمه،وما سيكون لهؤلاء الشباب وأقرانهم من دور فاعل في دفع مسيرة بلدهم نحو الرقي والتقدم.
كان الحفل لهذا العام 1432هـ الذي أقيم في مقر دارة الأسرة بحي الروابي بالرياض برعاية سمو الأميرة عادلة العبد الله بن عبد العزيز حيث قامت بتوزيع الجوائز على جميع المتفوقات،إضافة لتكريم السيدات المتميزات في الأسرة. وبرغم أنه يعد احتفالا أسرياً، إلا أنه كان على مستوى عالٍ من العمل المنظم والترتيب وحسن الاستقبال والضيافة. وبرغم حضور سمو الأميرة وما يحاط به وجودها من ضيافة واهتمام خاص؛ إلا أن سيدات الأسرة بذلن الاهتمام لجميع الضيفات بنفس المستوى والعناية حتى تخال الضيفةُ أنها أميرة بما نالته من حفاوة وتقدير بالغين. ولعل التهذيب والرقي في التعامل والسماحة في خلق الأميرة أضفى أجواء حميمية على الحفل وهو ما تحمد عليه سموها، وما تشكر عليه أسرة آل ماضي العريقة التي اهتمت بأصول الضيافة على مستوى راقٍ لكل المدعوات، يضاف إلى حسناتها المتمثلة بالتميز في النشاط والبذل، وهو ما نرجو أن يكون قدوة لباقي الأسر السعودية الحبيبة.
والواقع أن ما يبعث على الإعجاب والتقدير ذلك الاحترام الراقي من لدن أسرة آل ماضي لكبيرات السن وعميدات الأسرة فيها برغم ضآلة تعليمهن والبساطة والعفوية في شخصياتهن،حيث جلسن بجانب سمو الأميرة وتبادلن معها أطراف الحديث،وكان سؤالهن المتكرر عن صحة الوالد وبث مشاعر الود له،وتحميلها السلام الخاص له وكأنه أحد أفراد الأسرة الصغيرة! وإذا عرفتم أن هذا الوالد هو خادم الحرمين الشريفين قائد هذه الأمة تدركون مدى قرب القيادة من الشعب! والجميل هو تعامل الأميرة عادلة مع أولئك السيدات بأدبها الجم حيث كانت تغرف من صحن أمامها وتلزِّم على السيدات بتناول الأكل مصحوبا بروح مرحة؛مما بعث حقا على الإكبار لشخصها المتواضع.
والحق أن المرء حين يرى مثل تلك المشاهد الإيجابية في الحفل يمتلئ قلبه فرحا وحبورا وهو يبصر الجهود الذاتية وتوزيع العمل والرغبة في إنجاحه، بعيدا عن الأمور الفردية والمباهاة الشخصية،حيث بدت روح الفريق نابضة وحاضرة بقوة في جنبات الحفل.
فشكراً لأسرة آل ماضي لما تقوم به في سبيل العلم وتكريم المتفوقين والنابهين والمتميزين والعناية بأبنائها وبناتها من خلال منحهم جوائز التفوق العلمي للأسرة طيلة تلك السنوات بلا ملل ولا عجز ولا توانٍ.
وليس أروع من أسرة تفخر بتفوق أبنائها.ولا أفضل من أبناء يعتزون بعراقة آبائهم،وهذا هو التفوق !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تطبيق الشرائح في التأشيرات.. متى ؟

تاريخ النشر: 21 مارس 2011

أكاد أجزم بأن لا أحد من المواطنين لم يكتوِ بنار استقدام العمالة المنزلية من سائقين وعاملات سواء بقيمة رسوم التأشيرة البالغة ألفي ريال،أو بتكاليف الاستقدام الأخرى ابتداء من عقود مكاتب الاستقدام الجائرة التي تماطل في مدة الاستقدام حتى تصل إلى عام كامل، وما يتبعها من تكاليف الكشف الطبي ورسوم استخراج الإقامات. وكل ذلك قد يهون أمام معضلة هروب العمالة المنزلية من بيت الكفيل إلى وجهة غير معروفة ،ومن ثم يضطر المواطن إلى استئجار عمالة أخرى هاربة من كفيلها بمبالغ خرافية، في حين يتم تأجير عمالته الهاربة على آخرين بمبالغ فلكية، وهكذا يدور المواطن المغبون في حلقة مفرغة من الشقاء والتوتر والقهر !! والطامة الكبرى حين يتفاجأ الكفيل بأن مكفوله الهارب بعد أن أكمل المدة ، وملأ جيوبه صار راغبا في السفر والعودة لبلده، فتتصل سفارة بلاده على الكفيل ملزمة إياه بإحضار جواز سفر العامل الهارب وقيمة التذكرة على أن يكون ذلك سريعا ! وإن لم يفعل يتم وضع اسمه بالقائمة السوداء، ويمنع عنه الاستقدام مرة أخرى .
والواقع أن ذلك قمة الظلم والفساد الإداري الذي يعاني منه المواطن المحتاج لتلك العمالة. ففي حين يتكلف على استقدام العامل أكثر من اثني عشر ألف ريال من وصوله حتى هروبه يضاف إليها قيمة التذكرة ليسافر العامل بحفظ الله ، بينما نجد المواطن يعيد الكرة مرة أخرى بالاستقدام ثم الهرب، فيواجه نفس السيناريو القاهر، وفق مسلسل يستهدف استنزاف المواطنين مالياً دون تحرك إيجابي من وزارة العمل لإيجاد حلول ناجعة للحد من مشاكل هروب العمالة وتأثيراتها السلبية على المجتمع.
والعجيب أنه في تكاليف استقدام العمالة المنزلية وغيرها يتساوى في الاستقدام من يقل راتبه الشهري عن ثلاثة آلاف ريال مع من يزيد راتبه على خمسين ألف ريال! فأين العدالة المنشودة ؟ ومن المسؤول عن القهر المستمر؟ ولو تم التدرج في كلفة رسوم تأشيرات العمالة المنزلية من خمسمائة ريال وحتى عشرين ألف ريال، وكذلك التخفيف على المواطن البسيط من لدن مكاتب الاستقدام حيث لا تزيد التكاليف عن ألفي ريال للعامل الأول ، وتكون رخصة الإقامة للعمالة المنزلية بالتدرج حسب عددها،فتبدأ مجانية حتى تصل إلى ألفي ريال؛ وتزداد التكاليف بزيادة العمالة؛ لكان بذلك تخفيفا على المواطن المحدود والمتوسط الدخل ممن هم بحاجة ماسة إلى عمالة منزلية محدودة (سائق وخادمة فقط ) ناهيك عن بعض الأسر التي لديها مرضى ومسنون. وهذا الأمر قد يفك القيد عن الاستقدام للقادرين، ويسهم في الحد من المتاجرة بالتأشيرات،ويعالج ثغرات النظام في القوانين الحالية، مع ضرورة سن قوانين رادعة تلزم العمالة بالتقيد بما يوكل لها من عمل دون إلحاق الضرر بالكفلاء أو الهروب بلا أدنى مسؤولية، وتقديم الضمانات الكافية للكفيل،وبالمقابل فرض غرامات على من يستقدم عمالة ثم يتركهم في الشوارع يهيمون ويبحثون لأنفسهم عن عمل ليسددوا للكفيل مبالغ شهرية لقاء الكفالة، وبالتالي يهددون الأمن وينافسون أبناءنا على رزقهم !
ولو تم تطبيق الأنظمة الصريحة التي لا تقبل الاختراق والتأويل والتلاعب ؛ لأصبحنا بلدا حضاريا مطمئنا لسيادة القانون والعدل واحترام النظام

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تطبيق الشرائح في التأشيرات.. متى ؟

تاريخ النشر: 21 مارس 2011

أكاد أجزم بأن لا أحد من المواطنين لم يكتوِ بنار استقدام العمالة المنزلية من سائقين وعاملات سواء بقيمة رسوم التأشيرة البالغة ألفي ريال،أو بتكاليف الاستقدام الأخرى ابتداء من عقود مكاتب الاستقدام الجائرة التي تماطل في مدة الاستقدام حتى تصل إلى عام كامل، وما يتبعها من تكاليف الكشف الطبي ورسوم استخراج الإقامات. وكل ذلك قد يهون أمام معضلة هروب العمالة المنزلية من بيت الكفيل إلى وجهة غير معروفة ،ومن ثم يضطر المواطن إلى استئجار عمالة أخرى هاربة من كفيلها بمبالغ خرافية، في حين يتم تأجير عمالته الهاربة على آخرين بمبالغ فلكية، وهكذا يدور المواطن المغبون في حلقة مفرغة من الشقاء والتوتر والقهر !! والطامة الكبرى حين يتفاجأ الكفيل بأن مكفوله الهارب بعد أن أكمل المدة ، وملأ جيوبه صار راغبا في السفر والعودة لبلده، فتتصل سفارة بلاده على الكفيل ملزمة إياه بإحضار جواز سفر العامل الهارب وقيمة التذكرة على أن يكون ذلك سريعا ! وإن لم يفعل يتم وضع اسمه بالقائمة السوداء، ويمنع عنه الاستقدام مرة أخرى .
والواقع أن ذلك قمة الظلم والفساد الإداري الذي يعاني منه المواطن المحتاج لتلك العمالة. ففي حين يتكلف على استقدام العامل أكثر من اثني عشر ألف ريال من وصوله حتى هروبه يضاف إليها قيمة التذكرة ليسافر العامل بحفظ الله ، بينما نجد المواطن يعيد الكرة مرة أخرى بالاستقدام ثم الهرب، فيواجه نفس السيناريو القاهر، وفق مسلسل يستهدف استنزاف المواطنين مالياً دون تحرك إيجابي من وزارة العمل لإيجاد حلول ناجعة للحد من مشاكل هروب العمالة وتأثيراتها السلبية على المجتمع.
والعجيب أنه في تكاليف استقدام العمالة المنزلية وغيرها يتساوى في الاستقدام من يقل راتبه الشهري عن ثلاثة آلاف ريال مع من يزيد راتبه على خمسين ألف ريال! فأين العدالة المنشودة ؟ ومن المسؤول عن القهر المستمر؟ ولو تم التدرج في كلفة رسوم تأشيرات العمالة المنزلية من خمسمائة ريال وحتى عشرين ألف ريال، وكذلك التخفيف على المواطن البسيط من لدن مكاتب الاستقدام حيث لا تزيد التكاليف عن ألفي ريال للعامل الأول ، وتكون رخصة الإقامة للعمالة المنزلية بالتدرج حسب عددها،فتبدأ مجانية حتى تصل إلى ألفي ريال؛ وتزداد التكاليف بزيادة العمالة؛ لكان بذلك تخفيفا على المواطن المحدود والمتوسط الدخل ممن هم بحاجة ماسة إلى عمالة منزلية محدودة (سائق وخادمة فقط ) ناهيك عن بعض الأسر التي لديها مرضى ومسنون. وهذا الأمر قد يفك القيد عن الاستقدام للقادرين، ويسهم في الحد من المتاجرة بالتأشيرات،ويعالج ثغرات النظام في القوانين الحالية، مع ضرورة سن قوانين رادعة تلزم العمالة بالتقيد بما يوكل لها من عمل دون إلحاق الضرر بالكفلاء أو الهروب بلا أدنى مسؤولية، وتقديم الضمانات الكافية للكفيل،وبالمقابل فرض غرامات على من يستقدم عمالة ثم يتركهم في الشوارع يهيمون ويبحثون لأنفسهم عن عمل ليسددوا للكفيل مبالغ شهرية لقاء الكفالة، وبالتالي يهددون الأمن وينافسون أبناءنا على رزقهم !
ولو تم تطبيق الأنظمة الصريحة التي لا تقبل الاختراق والتأويل والتلاعب ؛ لأصبحنا بلدا حضاريا مطمئنا لسيادة القانون والعدل واحترام النظام

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner