متى تبلغ المرأة السعودية الرشد ؟! (5) الحقوق المدنية

تاريخ النشر: 10 يناير 2011

تقدمت سيدة مصابة بجرح من عيار ناري إلى الشرطة مرتين بدعوى ضد زوجها ،وكانت فحوى شكواها إدمانه على تعاطي المخدرات.إلا أن الشرطة طردتها خارج المبنى ما لم يكن معها ولي أمرها للاستماع إلى شكواها.وبطبيعة الحال اختارت المرأة ألا تتقدم بالشكوى لأن ولي الأمر هو الجاني. وحين أطلق عليها زوجها النار للمرة الثالثة ماتت متأثرة بجراحها في مستشفى الحرس الوطني في الرياض.
وتحجم الشرطة عن التدخل في المشاكل الأسرية من باب الورع والتقوى! أو عدم الدخول في (مشاكل الحريم) ولا ترى غضاضة في ترك المرأة فريسة للرجل مهما كانت خطورة ذلك عليها ! فالمرأة السعودية هي الوحيدة من بين نساء العالمين التي لا يتوفر لها نظام يحفظ لها آدميتها،فتغلق أمامها أبواب الشكوى إلا باب الله،فلا تدري أين تذهب ولا لمن تشكو عندما يـُشبع جسدها رفساً ووجهها لكماً كل حين بسبب أو بدونه.
ولا يتوقف الأمر على الشرطة فحسب،بل إن المحاكم تمارس نفس الأسلوب ضد المرأة بطلب حضور وليها. وهنا تواجَه المرأة بالإحباط لاسيما حين يكون مسيئا لها،وعربيدا ويتعاطى الخمر والمخدرات.فتلجأ للخلع وإعادة المهر أو أضعافه للتخلص منه،برغم أن سوء خلقه كاف لإثبات حقها في الطلاق بكرامة. ولا يوجد قانون أو تشريع يُجرِّم العنف الأسري،مع استحالة إلغاء ولاية الرجل مهما كان سوء خلقه.حيث تذكر محامية في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن نزع ولاية الرجل حتى لو كان مسيئاً أصعب القضايا التي يمكن توليها،وهو ما قد يتسبب في خوض النساء والأطفال حياة من العنف.وتذكر أن إحدىا لقضايا استغرقت خمسة أعوام لإلغاء المحكمة وصاية أب أساء لبناته جنسياً.وهو ما يؤكد غيابا سافرا لقوانين حماية المرأة والأطفال من الإساءة،كما يشير لحاجة المرأة إلى من ينصفها من استبداد وذل الولي. ولو كانت الولاية محصورة على الأنثى القاصر أو المعاقة أو المصابة بأمراض نفسية أو المنحرفة أخلاقيا لكان في ذلك إنصاف وتقدير للمرأة البالغة والعاقلة والمتعلمة والعفيفة بحسب الشرع والعرف.(فالصالحات قانتات حافظات للغيب)
وفي حين أن الدول المتقدمة تحرم حكوماتها على من لديهم إعاقات ذهنية معينة من الحق في اتخاذ القرارات بأنفسهم لعدم أهليتهم ،فبالمقابل لدينا فرض قيود الأهلية القانونية على كل النساء البالغات ممن يمتلكن أهلية كاملة!
ومن حيث الجوهر،تحرم ولاية الرجل المرأة السعودية من حقها في أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل وهي ما تناقض اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمساواة بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية.وتعامل النساء البالغات في بلادي على أنهن قاصرات في نظر القانون،ولم يبلغن سن الرشد ! فلا يحق لهن ولا القليل من اتخاذ القرارات المصيرية في كل ما يتصل بحياتهن وسلامتهن،وتطلق يد الولي للاستحواذ على راتبها ولا تستطيع الشكوى لأنها تحتاج إليه لتقف أمام القاضي،وتحتاج لمن يعرّف عليها أمامه وأمام غيره،خاصة أن بطاقتها المدنية غير كافية كإثبات لوجودها وشخصيتها،وفي المحاكم لا يخصص لها مكان يليق بإنسانيتها عدا عن كرامتها حيث تقبع في الممرات والدهاليز مهما كانت عدالة قضيتها ووضوحها وبساطتها،ولا تعطى الوقت الكافي لشرح قضيتها،وكثيرا ما تمنع من التحدث للقاضي! فيتحدث عنها وليها، وفي المقابل يمنح خصمها كامل الوقت! والأدهى أن بعض السيدات لديهن قناعة تامة أن صوتها عورة.وفي تناقض عجيب ينكر على النساء حقهن في اتخاذ القرارات طيلة حياتهن،دون ولي،فإن المحاكم لا تتوانى عن تحميلهن مسؤولية أفعالهن الإجرامية لدى البلوغ،بل وتقيم عليهن الحدود، دون محاسبة الولي أو تقاسمه العقوبة !
ولازال السؤال يتردد : متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ (4)

تاريخ النشر: 8 يناير 2011

تنازل مواطن عن (حقه الخاص !) ضد طبيبة نساء وولادة مقيمة بأحد المستوصفات الخاصة كانت قد ارتكبت خطأً طبياً فادحاً بنسيانها عنق الرحم مربوطا وعدم فكه قبل ولادة زوجته. وقد حكمت اللجنة الصحية الشرعية بأن تدفع الطبيبة مبلغ خمسة آلاف ريال ( للزوج) لتبرئتها،إلا أنه تنازل أمام القاضي عن ذلك المبلغ وتلك القضية برمتها لوجه الله سبحانه وتعالى.
ويتضح من القضية أن المجني عليها الزوجة المتضررة من الآلام والمعاناة لم تستفد إطلاقا من رفع القضية! وذكرتني بقضية مشابهة حصلت لراعي غنم اشتكى زميله راعي إبل لأن بعيره تهجم على خروفه وكسر عظامه مما استدعى دفع غرامة لصاحب الغنم ، بينما بقي الخروف بإعاقته ولم يستفد من تلك الغرامة ولو بحزمة برسيم طازجة !
ولست أعلم لماذا لم تتقدم صاحبة القضية ذاتها بشكوى ضد الطبيبة برغم أنها امرأة مثلها طالما أنها هي المتضررة مما أصابها ؟! ولكنه التهميش حيث أن الزوج هو من قام برفع الدعوى وهو من تنازل عنها!
ولكي لا يصاب القارئ بالدهشة مثلي حينما قرأ عن رفع الزوج الدعوى بدلا من زوجته وتنازل عنها،فأقول لأن دخول المرأة للمستشفى وإجراء العملية هو من حق الزوج وقراره، فالمستشفى يلزم المرأة بحضور ولي أمرها عند إجراء عملية جراحية،ولا يمكن إجراؤها بدون موافقته وتوقيعه، حتى ولو كانت بالغة وعاقلة وراشدة.والنساء اللاتي يصلن المستشفى للولادة دون وجود ولي أمر يتعرضن للخطر حتى ولو كن بحالة حرجة،حيث حينئذ يشكك بأن الحمل كان نتيجة علاقة خارج نطاق الزواج ! مما يدل على أن حقوق المرأة السعودية الأساسية في الرعاية الصحية تتعرض للخطر بسبب وضع شرط ولاية الرجل عليها في أشد حالاتها المرضية،فالمسؤولون في المستشفيات يطلبون تصريح ولي الأمر عند دخول المرأة إلى المستشفى والخروج منه، أو إجرائها عملية جراحية لها أو لأطفالها.
وبرغم أن مطالبة المستشفيات موافقة ولي الأمر لا تستند إلى أي نظام قانوني صريح، إذا كان المريض راشدا ويمكنه التوقيع على أي إجراء طبي بنفسه،كما يتوجب على المستشفى توفير الرعاية الطبية كلما احتاجها المريض؛ لكن ثمة عوامل اجتماعية كثيرة،تلعب دوراً في التضييق على المرأة والعبث بالقوانين،حيث يعمد بعض المسؤولين لمراقبة ومتابعة تطبيق هذا الإجراء بعينه وضمان عدم مخالفة المشتغلين بالمجال الصحي بالتزاماتهم الإدارية قبل الطبية والإنسانية،حيث يجبر أولئك على المطالبة بإذن ولي الأمر،حتى يمكن أن تتلقى المرأة الرعاية المطلوبة.
وهذا التعسف غير الإنساني يستوجب العمل بجدية من أجل تعريف المرأة بحقوقها المدنية في ظل وجود قانون لا يمنع علاجها ولا يلزم بإحضار موافقة ولي أمرها.فكيف تلزم المستشفيات المرأة بذلك دون سند قانوني؟! ولماذا هذا التشدد بإجراءات العناية الصحية ضد المرأة دونما أسباب منطقية وموضوعية، سوى التشكيك بشرفها أو بعقلها وإدراكها !
فإذا جاءت امرأة للولادة في المستشفى دون ولي أمر تصبح ( قضية تتولاها الشرطة) وتحتاج لولي أمر يحضر إلى المستشفى،ويأمر بإخراجها. وتبقى مسجونة حتى حضور وليها. أما إذا كانت قد تعرضت للعنف منه فمن الصعب الحصول على حقها القانوني وإدانته.حيث أن ولاية الرجل المتسلطة على المرأة،تجعل من المستحيل لضحايا العنف السعي للحصول على الحماية أو التعويض القانوني. وكثير من السيدات تعرضن للعنف المتكرر وذهبت أرواحهن إلى بارئها بسبب العنف دونما تدخل من الجهات المختصة بحجة ضرورة إحضار ولي الأمر والذي يكون غالبا هو بذاته المتسبب بهذا العنف سواء كان والدها أو زوجها وأحيانا …ابنها!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟ (3)

تاريخ النشر: 6 يناير 2011

حين تخلى والدها عن تربيتها والنفقة عليها وإخوانها ،عاشوا مع والدتهم بعد أن حصلت من المحكمة على صك الولاية والنفقة. وعانت الأم من توفير مصدر رزق يكفل لأبنائها حياة كريمة . إلا أن ذلك لم يثنِها عن تعليم أبنائها وبناتها وحثهم على الالتحاق بالكليات التي تضمن لهم الحصول على وظيفة في سوق العمل حتى لا يبقوا عالة على غيرهم وعبئا على وطنهم.
ودرَس الأبناء في تخصصات مختلفة، واختارت الفتاة تخصص مساعدة طب الأسنان، وتخرجت من الجامعة بتقدير ممتاز واتجهت للتوظيف في أحد المستشفيات، وجهزت أوراقها وتقدمت للمقابلة الشخصية وتجاوزتها ونالت الثقة والقبول وتفوقت على زميلاتها ، لكنها واجهت مشكلة ضرورة توقيع ولي الأمر على الموافقة بعملها في المستشفى مصدقا من عمدة الحي. لكن العمدة رفض التوقيع بحجة عدم الاختصاص رغم إرفاق الصك الشرعي المصدق بالحكم بالعيش عند والدتها، وتولي الأم النفقة.
وبعد عدة محاولات فاشلة اتجهت الفتاة مع والدتها لعمدة حي آخر وتم توقيعه بعد التأكد من الأوراق الرسمية وتثبته شخصياً من الوضع ، إلا أن إدارة التوظيف في المستشفى بدأت بالمماطلة في توظيفها بحجة عدم موافقة ولي الأمر ( والد الفتاة ). وتعدى الأمر ذلك حين قامت مسؤولة التوظيف الطبي بمناصحة الفتاة باعتبار أنها ارتكبت كبيرة وفعلا منكرا بعدم أخذ موافقة الوالد والخروج عن رأيه، رغم أنه لا يسأل ولا ينفق وتخلى عنها وعن إخوتها منذ سنوات عديدة. أوليس الأجدر معاملتها كأي موظفة وافدة، لربما حصلت على الوظيفة بسهولة؟!
استمرت محاولات الفتاة في المطالبة بحقها في التوظيف مما حدا بإدارة المستشفى بتحويل الموضوع للمستشار القانوني لديهم ، الذي وعدها بإرسال خطاب لوزارة الداخلية إلا أنهم تخلوا عن الأمر وأبلغوها بوجود قائمة طلبات توظيف لهذه الوظيفة ، وأنه سيتم الاختيار من بينهن. فأصيبت بسبب هذا التعنت والصلف والتعسف في التوظيف بحزن عميق وسكن القهر قلبها الغض بعد نضالها طوال تلك السنوات ولم يشفع لها تفوقها الدراسي .
وبرغم أن وزارة الداخلية قد سهلت للمرأة إصدار بطاقة حفظا لحقها وحفاظا على الوطن إلا أنها لم تقف مع المرأة في حقها بالتوظيف ! فهل يحكم على الفتيات اللاتي يعشن مع أمهاتهن وتتولى النفقة والمسؤولية أن يبقين بدون وظيفة ومورد للرزق برغم افتراض الأولوية لهن قبل سواهن، لتوفير لقمة العيش وبذل المساعدة لهن في ذلك للاعتماد على أنفسهن؟!
أفلا تستحق المرأة المثابــِرة المناضلة العصامية عملا محترما ، ودخلا كافيا ، ومنزلا واسعا ، وحياة هانئة تبعدها عن شبح الخوف والعوز ؟
أم هل تظل المرأة أسيرة الذكـَـر وتحت سيطرته الذكورية ، فيعمد إلى مصادرة إرادتها وحريتها واستغلالها وإذلال إنسانيتها ؟
ألا يمكن أن يكون ذلك أحد أبواب الوأد الحضاري والدفن المعنوي للمرأة في مجتمعنا المسلم؟
فمتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد الاجتماعي حين لم يشفع سن الرشد العمري لها في التمتع بحقوقها التي كفلها لها الإسلام ، وضمنها لها الوطن بلا منــِّة وتدخل من أحد ؟!

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟! (2)

تاريخ النشر: 3 يناير 2011

إن ممارسة المجتمع السعودي سياسته التمييزية ضد المرأة السعودية أمر في غاية الخجل،ويشير بصورة لا تقبل الجدل بأن هناك قصورا في فهم التوجيهات الإسلامية نحو المرأة ونظرته المعتدلة لها،مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام (استوصوا بالنساء خيرا) إضافة لضعف استيعاب التغيرات الدولية الحديثة والسريعة في كافة المجالات،ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع،واللحاق بركب الدول المتقدمة اجتماعيا وتكنولوجيا.
وأصعب ما تواجهه المرأة السعودية هو نظام الولاية المتطرف المعمم على جميع السيدات مهما اتصفت إحداهن بأخلاق رفيعة وسلوك حسن ! ويعود هذا لسوء فهم النصوص القرآنية أو لـَي أعناقها حتى أصبحت الولاية مُطـْـلـَقة برغم حصرها في التفضيل الشخصي والإنفاق فأخذوا من سياق النص ما يوافق رغباتهم وأهملوا مالا يتلائم مع أهواءهم وأطماعهم.والظّن قديما بعدم كفاءة المرأة ليس إلاّ شبهة مرجعها جهل المرأة واستبداد الرّجل.
ويرى الفقهاء المناصرون للتحديث أن قيام ولاية الرجل على المرأة حين كانت عرضة للفقر والضرر والاستغلال من الرجال.فكان ضرورة وجود ولي أمر للمرأة لأجل حمايتها،عندما كان الأمن غائباً،والفقر حاضراً ! وحين وفرت السلطات والحكومات الأمن للأشخاص أضعفت مسألة الولاية،فضلا عن اضطلاع المرأة بالإنفاق على نفسها،ورفض الذكور هذا التفضيل بتنصلهم عن هذه المسؤولية.أما أن تستخدم الولاية كفرض وصاية فإن الإسلام حارب الوصاية والتعسف حين أبطل الرسول عليه السلام تزويج الرجل لابنته عندما أتته شاكية وفوض أمر الإتمام أو الرفض لها.
وأول ما يسيء للمرأة ـ بل لبلادنا ـ التعسف وإطلاق اليد باشتراط دور العلم والجامعات موافقة ولي الأمر على التحاق الطالبة بالتعليم .فأمر تعليمها متوقف على مدى رغبة ولي أمرها،فضلا أنه لا يمكن للطالبة أن تختار التخصص الأكاديمي المناسب لها كدراسة الطب أو بعض العلوم الأخرى بحجة أنها قد تربك الوضع الأسري مستقبلا، ولضمان عدم تداخل تعليمها مع واجباتها المنزلية دون النظر لرغبة الطالبة وإمكانياتها أو حاجة البلد لهذا التخصص النادر،حتى ظهر ما يسمى بكليات رضا الوالدين كالشريعة والدراسات الإسلامية والعلوم الاجتماعية التي لا تتطلب مجهودا فكريا كبيرا ! ولا يكاد يستفيد البلد من تكدس خريجاته !
وتستعجب بعض الأمهات ويحوقل الآباء من طمع بناتهم وطموحاتهن ومطالبتهن بحقوقهن الشرعية والنظامية ورفض مصطلح الولاية على التعليم والتمرد على نظام اشتراط موافقة ولي الأمر! وأولئك الأمهات يذكرن تماما كيف كان التعليم مقصورا على الذكور دون البنات! وكانت الدراسة الابتدائية هي نهاية مطاف تعليم الفتاة بل كان الأب البسيط يعتذر لبناته المتفوقات عن مواصلة دراستهن المتوسطة بحجة أنها حرام ! ويتجاوز الأمر إلى حد وضع شماغه على عينيه وانفجاره باكيا راجيا بناته عدم الضغط عليه وتسببهن بدخوله في زمرة الفاسقين المارقين عن الدين!
وتطلب الأمهات من بناتهن شكر الله وحمده حين وافق ولي أمرهن على مواصلة تعليمهن دون التفات لجهودهن وسهرهن ومثابرتهن حتى عثورهن على وظيفة على بعد مئات الأميال من مقر سكنهن، وتسليمه الراتب،حيث كان لا يسمح للمرأة بالخروج إلا من بيت والدها إلى بيت زوجها فقط ! عفوا نسيت هناك طريق آخر تسلكه المرأة وهو الطريق إلى القبر! أو بالأحرى يسلك بها ولا تسلكه.
وما يؤلم؛ نضال المرأة السعودية أمام العقبات التي تواجهها،والمحظورات التي تقابلها في كل درب. وبرغم ذلك فقد أثبتت كفاءتها في شتى المجالات العلمية والتعليمية والصحية والمهنية والأدبية والثقافية،ولكنها بحاجة لإيمان مجتمعها بقدراتها،ومنحها الثقة،وإتاحة الظروف والفرص؛لتفجير طاقاتها،والتعبير عن كفاءتها وقدراتها وفكرها وعقلها.
فهل هذا كثير عليها يا بلادي؟ ومتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد ؟ ( 1 )

تاريخ النشر: 1 يناير 2011

عاش العالم في عصور غابرة يمجد القوة الجسدية للرجل،فكانت قوته وسطوته وقسوته وتسلطه على خصمه هي المحك،وهي الفيصل في تفوقه على الرجال أمثاله فكيف على المرأة ؟!
وبرغم أنه لا يوجد ثمة امتياز جوهريّ لجنس على آخر في جميع المخلوقات على مستوى الحيوان والنبات،إلا أن امتياز الذكر على الأنثى يظهر جليا بسبب تفوقه في قواه العضليّة والفكرية إبان عصور الظلام،حين كان الجهل وقلة الحيلة يسيطران على الأنثى ويحيلانها لكومة رماد بعد معركة طاحنة من العنف والإهانة،فأصبح معولا للعنف ضدها بدلا من استثمار هذا التفوق الجسدي للرجل في الدفاع عن زوجته وأولاده لإصلاح البشرية.
ويعيش العالم اليوم انفتاحا فكريا أدى إلى تغير بعض المفاهيم،وتبدل في الثقافات واضمحلال في مستوى العنف بين البشرية عموما والمرأة على وجه الخصوص،حتى أن القول بأن المرأة ستكون عنصراَ رئيساَ في تأسيس السلام العالمي بات أقرب للحقيقة.حيث يؤمل أن تساهم المرأة بإنهاء الحروب بين الجنس البشري بحكم ما تمتلكه من ذكاء ومهارة فطرية وسمات روحانية وخليط من العاطفة والمحبة تظهر جلية في المرأة ويزيدها سموا ورقيا.
والشرائع الإلهية والإسلامية على وجه الخصوص ساوت بين الجنسين فيما يخص العبادات، والمعاملات،وجعلت للرجل درجة المسؤولية في النفقة.وتسعى القوانين في العالم لإحراز صيانة حقوق الإنسان،إلا أن بعض الممارسات غير الأخلاقية في مجتمعنا السعودي تمارس باسم الدين،فتشوه الصورة الجميلة لهذا الدين العظيم العادل السامي؛وتساهم في انتهاك معايير حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً،ومنها حقوق المرأة،بحسب ما استندت عليه منظمة (هيومن رايتس ووتش) بعد إجراء أكثر من مئة مقابلة مع نساء سعوديات،لتوثيق آثار الانتهاكات التمييزية ضدهن.
وقد تناول التقرير أكثر من عشر قضايا مهمة تنتهك فيها حقوق المرأة السعودية الإنسانية،سنتناولها في سلسلة مقالات منها الوصاية المطلقة للمحرم بغض النظر عن أهليته وكفاءته تحت شعار(ولي أمري أدرى بأمري!) والولاية القانونية على الأطفال،بحجة أن الأب أولى من الأم في تربية الأطفال،مهما بلغت درجة انحرافه.وعدم حق المرأة في العمل إلا بإذن خطي وإلا تكون عاطلة مهما كانت حاجتها. وحقها في التعليم والرعاية الصحية (فلا تلتحق في الدراسة الجامعية إلا بموافقة ولي الأمر،ولا تجرى لها عملية جراحية إلا بموافقته مهما كانت درجة خطورة المرض) ورفض إقامتها في فندق (بينما لا مانع من نومها في الشارع أو تسولها عند إشارة مرور) ومنعها من قيادتها للسيارة إطلاقا (بدعوى أن الثقة بالعامل الأجنبي لتوصيلها أكثر من الثقة بها) وحقها بالموافقة على الزواج أو الرفض (حيث تحجر بعض الفتيات للزواج من ابن عمها بغض النظر عن كفاءته) وعدم الاعتراف بها في المحاكم القضائية والشرعية دون وجود معرِّف، ومنعها من حقها في التصرف المالي برغم توفر بطاقة شخصية لها! كما يستولي بعض الآباء والأزواج على راتبها وإن رفضت يتم مقايضتها على بقائها مع أولادها أو طردها من المنزل.
ومن هنا جاءت صرخة احتجاج المرأة عالية ورافضة للظلم الموجه لها،والمطالبة بإيقاف سلوك الجاهليّة الأولى في أرض النبوّة الطاهرة.
والواقع أن وجود مثل هذه القضايا المؤلمة في المجتمع السعودي أو أي مجتمع آخر هو نتاج نظرة دونية بائدة للمرأة أفرزتها ظروف قاسية من جهل وفقر وعنف؛ مما نتج عنها ظهور أساليب سيئة لتربية الفتاة، فضلا عن غياب تام لوعي المرأة بحقوقها،وسيطرة الخوف عليها بسبب تهديد الرجل لها بعدم الخروج من عباءته بحجة التزام الدين واحترام العرف والتقاليد البالية،وألا تكون هي المبادرة الأولى للمطالبة بحقوقها بدعوى الفضيحة والإحراج.وهو ما جعل المرأة تتردد بالانعتاق من ظلام العبودية إلى نور الحرية مع إمكانية ذلك،والتزامها بفروض عبادتها وواجباتها واحترام مجتمعها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner