حزام من الخزانات.. أم صحارى من العطش ؟!

تاريخ النشر: 31 يناير 2011

يأسى الدكتور فاروق الباز عالم الفضاء الشهير على جهله بالصحراء بسبب شح معلوماته الجيولوجية في هذا المجال ، وحصار حقيقة جهله أخجله وأحزنه كونه جيولوجيا عربيا ! واعتبر ذلك فضيحة له ! لذا جاء إلى صحراء الربع الخالي ليرفع عن نفسه هذا الحرج ، وتواصل مع جيولوجيين في المنطقة ليكتشف أيضا بأنهم جهلة ، ولا يملكون معلومات عدا عن الأحاديث الشفهية . لذا سعى لدراسة الصحراء ، لا لمجرد العلم وإشباع رغبة البحث والاكتشاف؛ ولكن لأهمية تفهم الأمم لموقعها الجغرافي بشكل عميق، ومعرفة تضاريس خارطتها وتفاصيلها كشرط لتأسيس حضارتها المتقدمة لأن معرفة الأرض سيؤدي لمعرفة ثرواتها، ومن ثم استخدامها على أفضل وجه . أي أن شرط إنجاز الحضارة المتقدمة يستلزم المعرفة الجغرافية العميقة بالبيئة التي تبنى عليها.
وقد تناول (العالم الباز ) دراسة تضاريس هذه المساحات الممتدة من الرمال وتطوراتها وتغيراتها مع الزمن ، واستثمر صور الفضاء للبحث فيما يتعلق بالصحراء ، وإجابة أسئلتها المعقـدة عبر تقنية التصوير الفضائي من خلال الأقمار الصناعية التي ساهمت في حل السؤال الكبير عن ماهية الصحارى الواسعة والكشف عن أسرارها ! وهل بالفعل كانت مكمنا للمياه ومسكنا للأنهار التي تجري عبر رمالها خلال العصور السابقة التي كشفتها الدراسات الحديثة ؟!
ليبقى السؤال الصعب:إن كان الأمر كذلك ، فأين تقبع المياه الآن ؟ وكيف تجمعت وتركزت في الربع الخالي؟ بما يشير إلى أن منطقه الربع الخالي تلك السلسلة من الرمال المتحركة الغارقة في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية ما تزال مليئة بالإلغاز ، ولم تعرف ثرواتها.
والسؤال الأكثر أهمية : هل يمكن لهذه الصحارى المنتشرة في العالم العربي أن تكون مصدر ثروة وتقدم له ؟ والإجابة الأكثر دقة هي أن الكثبان الرملية أو الصحارى الممتدة في بلادنا لن تنقذنا كلها من أزمات المياه الحادة ،ولكن المقصود هو الكثبان الصخرية التي توجد في قاع صحراء الربع الخالي وغيرها، وهو ما يؤكده العالم الباز بأن تلك الصخور هي رمال في أسفلها (سبخة جافة) تكونت بفعل الزمن فتسرب الماء ودخل بين شقوق الصخور التي احتفظت به ولازالت، وكلما زاد المخزون تسرب للبحر، وقد اكتشف البحارة الغواصون ذلك قديما فكانوا يشربون ويعبئون قربهم ، بينما نحن نتركه هدرا ونقوم بتحلية مياه البحر بتكاليف باهظة ! وهذا الاستنتاج يقودنا للجزم بأن شبه الجزيرة العربية حاليا محاطة بحزام من خزانات المياه الكبيرة المخزونة في الجبال العالية المحيطة بها. فالمياه الجوفية تتجمع أكثرها في شقوق الصخور النارية مثل جبال الحجاز والسروات المليئة بالشقوق والمسامات التي بين الصخور وهي ما تسمح بتسرب المياه وتكوين خزانات مياه هائلة ، وحين تتشابك تلك الشقوق تكوّن فيما بينها شبكة مائية لا تجد لها منفذا إلا البحار فتتخذ سبيلها إليه هربا.
وفي الوقت الذي تواجه بلادنا خطر العطش ؛ أوليس من الحكمة أن نترصد لتلك المياه العذبة ونحفر آبارا داخل تلك الجبال لاستخراجها ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يوم القراء الرابع والعشرون

تاريخ النشر: 29 يناير 2011

كانت الردود هذا الشهر على مقالات(متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟) مثيرة.فالقارئ عبد اللطيف يجيب بقوله(حين يبلغ المجتمع سن الرشد العقدي والقيمي.فلا تسيطر عليه العادات والتقاليد البالية)وكانت القارئة واثقة الخطوة حاضرة بفكرها في جميع المقالات وتؤكد أن المرأة الواعية قادمة وبقوة.ومن أنكرها وحاول خداعها بتفوقه عليها فلن يستطيع طال الزمان أو قصر! فالمرأة الواعية ستكون شجرة مثمرة لزوجها وأبنائها ومجتمعها. بعكس المهزوزة سواء كان عدم ثقتها نابعا من ذاتها أو من تسلط الذكر حيث ستكون عبئا على الرجل والمجتمع.
خالد المشيقح يعلق (لماذا لا نقول متى يصل بعض القضاة وأولياء الأمور والمسؤولبن إلى مستوى المسؤولية وإنصاف المرأة في قضاياها ضمن الشريعة الإسلامية وليس بالهوى والتقاليد؟ ومشكلة المجتمع السعودي هضم حقوق المرأة وعدم النظر لمطالبها وقضاياها) وهو ما نطالب به ياخالد.
أما القارئ محمد مسلم فهو لم يقرأ المقالات إطلاقا ولكنه علق(تريدين من الفتاة بعد الثانوية الخروج من بيت أبيها للعيش وحدها كما هو معمول به في بلاد الكفر والضلال؟ لقد أصبح هذا الفكر مرفوضا لديهم ،لا حول ولا قوة إلا بالله) وأتساءل:هل قرأتم ذلك في أحد مقالاتي؟ ويشاركه القارئ سائر في الحياة بقوله(أنت تبالغين بقوة وكأنك الوحيدة التي تعيش في الحياة،كل ما ذكرته مجانب للصواب،أنت بنت حمايل،وبنت الحمايل تفتخر وتفاخر بالرجال حولها،لأنهم عزوتها) نسي أنني كاتبة ولست بنت جيرانهم!الكتابة همّ ورسالة ومسؤولية وتوصيل صوت ولا علاقة لها بالشخصنة والحمايل! وليس بعيدا عنهم القارئ صالح العبد الرحمن التويجري يقول(نصيحتي للهويريني ألا تتهور ولتعلم أن القراء ليسوا إمعات ولا تنطلي على أولي الألباب بعض العبارات،وإن أمثالها كثر،وحقوق المرأة في هذا البلد أعطيت لها من فوق سبع سماوات وليست من منظمة عقوق الإنسان والمرأة(هكذا كتبها) فهي معززة مكرمة حتى ولو لم تعمل بجانب الرجال وقد عجز الكتاب عن إخراجها من عزتها ورفعتها فكيف بالكاتبات أمثالك( يقصدني) فاللهم من أراد ببناتنا وزوجاتنا السوء فاشغله بنفسه سواء كاتب أو كاتبة ! هذا نموذج من القراء الإقصائيين لا نريكم إلا ما نرى !
أما الكاتب والمؤلف البارع أسامة الزيني يقول ردا على السؤال (تبلغ المرأة الرشد عندما يبلغه الرجل،فالأصناف التي ابتلينا بها،لم تبلغ بعد سن الرشد. فبعض الرجال يتصرفون وكأنهم أطفال بشوارب وعضلات مفتولة ! وفرصة المرأة العربية مشاهدة أحد أطوار المخلوقات التي تلي الرجل الحقيقي في سلم الترتيب الطبيعي،وهي مرتبة ما قبل الإنسان،وبعض فصائلها لها قرون حادة مدببة مثل قرون الثور،وبعضها له أنياب كالثعابين السامة التي يطبق أحد فكيه على الزوجة المسكينة حتى تلفظ أنفاسها، وهكذا.ومن حسن الحظ أن كثيرا من النساء يتمتعن بقدر من الذكاء يمكنهن تحاشي عضات ورفسات هذا الطور من المخلوقات).
القارئ الأبلج يقول (بعض المعلقين يظنون أن المهر ثمن عبودية الزوجة وأقترح عليك في المرات القادمة أن تضمي بعض التعليقات التي نالت منك شخصيا لقائمة الاضطهاد الطويلة التي تتعرض لها المرأة،فالاضطهاد حتى في الرأي! يريدون تكميم أفواه النساء.ونحن نحسبك على خير ونعلم أنك لست من دعاة الفتنة.وتؤيده القارئة غرام بقولها (أرأيت غضب الجاهلين وخوفهم من المرأة حين تأخذ حقوقها؟ وغضبهم من النساء وكتابتهن،فهم يكلفون أنفسهم بالتعليق ليحجموا قلمك ورأيك.لو كان الأمر بأيديهم لمنعوا كل النساء من الكتابة ليبقى الحال على ما هو عليه.والأمل بالله ثم بالكاتبات ليوصلن أصواتنا.وهناك الآلاف من النساء معك ويساندك بكل كلمة قلتها).ومثلهم القارئ البحيران (بعض التعليقات أسقط في يدها وبدأت تتخبط وتحور الموضوع مما يدل على وجود عقول مؤدلجة لا تختلف عن آلة الرد الأوتوماتيكية فمهما كان الموضوع وظروفه يحملونه نفس الرد،قاتل الله التعصب والتطرف! فالمرأة الطموح المشجعة لأبنائها على العمل تصطدم باختراعنا المتخلف(موافقة ولي الأمر) ليدمر حياتها.ولك الله يا بنت البلد وأتمنى أن تكملن مسيرة النضال من أجل إحقاق حقوقكن الطبيعية في كل المجالات.وأختم بقول القارئ فارس الدهناء (لا فائدة ! ستجلبين كراهية معسكر الذكور،فهم إما لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا. فبعض أصحاب التعليقات لديهم حالة جهل نادرة،فالكاتبة تتحدث عن حالات بعينها،وتتخذ منها أمثلة،وتريد أن تقول إن غياب القانون أصبح بيئة خصبة للمخالفة،ولا يتعارض هذا مع وجود محسنين،ولم تقل إننا مجتمع شياطين،ولسنا مجتمع ملائكة) وقد صدق

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الشتاء.. أخطار ومحاذير !!

تاريخ النشر: 26 يناير 2011

برغم الأخطاء التي نقترفها إبان وقت الصيف إلا أن الأخطاء الشتوية أضعافها ! فحين يحل الشتاء تحلو جلسات السمر المسائية والتي تجر خلفها أكبر خطر صحي واقتصادي حينما يتحلق القوم حول الشبـّة. والشبة ( عند أهل نجد والشمال الكرام ) بتفخيم الباء وتسكينها مع الهاء المهملة؛ تأتي بنفس درجة الكبسة عند السعوديين ! ويقصد بها نار السمر المعتق. وللشبة معزَّة خاصة، وعشق وشغف يلامس النفوس ويداعب الأفئدة. وتجتز من الميزانية السنوية الكثير،ابتداء بإعداد مكان مخصص لها إما ببناء ملحق خارجي مجهز بالوجار لوضع الحطب فيه،وانتهاء بتركيب مروحة لنفخ النار ومدخنة لسحب الدخان.أو بوضع خيمة في حوش الفيلا مهيأة بكامل تجهيزات الملحق مضافا عليها بعض القطع التراثية من زوالي ومجالس السدو وزنابيل من السعف، وهنا يكتمل الكيف! وبرغم تلك الكماليات فلا زال الكثير منا يشتكي الفقر وسوء الأحوال المعيشية !
ولا تنتهي الحفلة الشتوية بالتجهيزات وإنما بشراء السمر وهو من الحطب الفاخر (ماركة). والحطب يوضع عادة طيلة العام فوق الملحق الخارجي المطل على الشارع دلالة على الغنى والفشخرة ومجاكر الجيران !!
وتلك الأمور هي رغبات شخصية ولا تضر بأحد، كما أنها حرية مطلقة لكل من يستطيع ويهوى ! ولكن الخوف من الأخطار الصحية على الناس. فكثير منهم حين يشعر بالدفء يلتف بفروته الطفالية أو يتناول بطانيته الأسبانية القريبة منه وينام بقرب الجمر ملتمسا الدفء. وهنا تبدأ قصص مفجعة وتـُكتم أنفاس عزيزة، وتذهب أرواح غالية فتنتهي جلسة السمر بنهاية مأساوية. وكثيرا ما حذر الدفاع المدني من حصول هذه الكوارث،ولكن لا أحد يتعظ إلا بنفسه وهذه المصيبة !!
ولن أكرر تحذيرات الدفاع المدني المخلصة ولن أفرض وصايتي الثقيلة، ولكنني من باب التذكير ومسؤولية التوعية أتمنى القضاء على ظاهرة المشبات لأسباب صحية واقتصادية. فلو تجنبنا النوم بالملاحق والخيام تأتي مشكلة الخروج من مكان دافئ إلى مكان بارد أو حتى الانتقال المفاجئ بين تيارين، وما يسببه من أمراض للجهاز التنفسي والصداع المزمن وميل الوجه وأمراض البرد المختلفة التي لا يتحرز منها الناس فيقعون في مشاكل صحية ملازمة لهم طيلة حياتهم .
ولا أبرئ المدافئ بأشكالها سواء مدفأة الكيروسين (الجاز) أو مدافئ الغاز وخراطيمها،وحتى الكهربائية زيتية كانت أو بشموع ملتهبة وحتى المكيفات الهوائية الدافئة،كل تلك الأنواع تتسبب في حرق الأكسجين وإبقاء ثاني أكسيد الكربون مما يسبب الخمول والتعب والنعاس والإجهاد وغياب الوعي.
وأتوقع أن أحدا سيقول: أغلقتِ علينا وسائل التدفئة الممتعة ! فماذا أبقيتِ لنا ؟ وأقول سيبقى اللبس والأكل الدافئ الواقيان من زمهرير الشتاء. فارتدوا ما تستطيع أجسادكم حمله من أصواف تشترى وكأنها تدفئ الخزائن وأجسامكم بها أولى ! وكلوا فاكهة الشتاء من حمضيات، واحرصوا على أنواع الشوربة مع الفلفل واحتسوا ما طاب لكم من الزنجبيل والليمون فهو غاية الدفء والعافية.
هل بقي شيء؟! جربوا الوضوء بالماء البارد وإن استطعتم فاستحموا به واقفزوا قليلا وتأوهوا عند نزوله على أجسادكم الغضة ! وستعتادون عليه، بل وستستمتعون به دون قفز، وتأكدوا أنكم لن تسعلوا أو تعطسوا ولن تحتاجوا طبيبا.ولا تنسوا شرب كأس ماء قبل خروجكم من بيوتكم .
يبدو أنني جعلت شتاءكم مريرا..هيا إلى الشبــَّة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرأة بين قسوة النظام ، وظلم الرجل المستقوي !!

تاريخ النشر: 24 يناير 2011

على مدى عشر مقالات كتبت بعنوان واحد وموضوعات مختلفة وتساؤل محدد (متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟! ) وبرغم أن السؤال لم يكن موجها نحو رجل بعينه،ولكنه متجه للقائمين على النظام الإداري في المملكة الحبيبة؛ إلا أن ردود القراء التي فاقت المائتين ردا وإن كان بعضها مؤيدا لما ذكرت فإن معظمها كان مدافعا عن الرجل الظالم وساخرا من المقالات ومسفها لكاتبتها ومحذرا ومهددا إياها من الاستمرار،وبعض الردود تحمل شتما وسبا وقذفا لي ولأسرتي،واعتداء معنويا على شخصي وداعيا علي بالنار،كعادة المفلسين ! برغم أنني لم أتطرق لأمور الشرع أو أنادي بخروج المرأة على الدين ونسف الحياء،ولكنني طالبت وسأطالب دوما بإنصافها وإعطائها حقها الذي ضمنه لها الله حين ساوى بين الرجل والمرأة الحرة في التكاليف والأحكام.
والواقع أن المقالات جميعها كانت تنتقد الأنظمة العتيقة والقوانين البالية.فلا أعلم مبررا لوزارة التعليم العالي التي تشترط لقبول الطالبة في الجامعة موافقة ولي أمرها ولا تشترط للطالب برغم أن الفتاة لا يمكن أن تدرس أربع سنوات بواقع خمسة أيام في الأسبوع دون علم والدها إلا إذا كان حاضرا كالغائب وإن كان كذلك فالله يرحم حاله !
وفي العمل تشترط وزارتا الخدمة المدنية والعمل موافقة ولي أمر الفتاة فقط لقبولها في الوظيفة دون الفتى.وإذا علمنا سعي الآباء بأنفسهم والبحث عن الواسطات لاقتناص الوظائف لبناتهم لتوظيفهن، فلِمَ اشتراط الموافقة؟! وكذلك وزارة الصحة تشترط حضور ولي أمر المرأة لإجراء عمليتها الجراحية حتى لو كان عمرها سبعين سنة،وستدفع أجر العملية من حسابها ! وبالطبع تعترض أسرة الفتاة على زواجها من شخص معين مهما كان مستقيما،وهي من الصلاح والثقة بمكان! فتلجأ للاتفاق معه بالحضور لأسرتها وطلبها منهم (ولا حد شاف ولا حد درى) وقد يطردونه أو يوافقون عليه تبعا لرؤى خاصة بهم.دون النظر لارتياحها أو مشاعرها العاطفية ! بينما الشاب باستطاعته الزواج من إحدى نساء العالم حتى القاصرات منهن،دون أي اعتراض أسري إن لم تحصل المباركة والتهليل! وإن تم الزواج ولم يكن الوفاق،وحل محله العنف فتظل المرأة أسيرة لهذا الزواج أو رفيقة لممرات المحاكم تتوسل للمشايخ بطلب خلع مشروط برد أضعاف المهر حتى ولو كان زوجها عربيدا أو إرهابيا ! وتكون المفاجأة عدم حقها في الحضانة وإن تنازل عن الحضانة فليس لها حق النفقة وتراها في سراديب الضمان الاجتماعي أو الجمعيات الخيرية أعطوها أو منعوها،وتتركها المحاكم فريسة تواجه بنفسها ضعفها وقسوة الحاجة والذل والقهر!
والأقسى حين ينهب الإخوان حقوق أخواتهم من الميراث ويقسو المجتمع عندما يبارك لهم هذا الظلم،وتقف بعض المحاكم في بعض المناطق متفرجة إن لم تساهم بهذا العدوان السافر بحجة (الإخوان أبخص)بما يدل بالفعل أن القانون والنظام لم ينصف المرأة، وهي قاصرة بنظرهم !
وتأتي المطالبة بحقها الشرعي والقانوني في قيادة السيارة وبما يعتقده البعض (ترفيهي) ليواجه الطلب بفتوى شرعية برغم أنه لا فرق بين قيادة السيارة الآن والجمل في عهد الصحابة ! ويواجـَه الأمر بالدعاء بالثبور لكل من ينادي بقيادة المرأة للسيارة وما يزعمونه بجرها للفساد. بينما نسمع دوما عن اغتصاب سيدات بسيارات أجرة أمام صمت أولئك المفلسين،وبأنها حالات فردية لا تعمم.
ويُضحك علينا بكلمتين بأن سيدات الغرب يحسبن أن كل السيدات السعوديات أميرات أو أرستقراطيات لا يقدن سياراتهن بأنفسهن وسخر الله أزواجهن سائقين لهن وخداما أمناء لهؤلاء السيدات المصونات! وهذا الرجل أو الحمل الوديع ـ حتما ـ لا يضرب ولا يشتم ولا يأخذ الراتب آخر الشهر.
وعدا عن مواقف أمراء المناطق من أصحاب السمو حفظهم الله الذين فتحوا أبوابهم وقلوبهم للناس وإنصاف السيدات بالذات،فلا محاكم ولا مراكز شرطة ولا حقوق إنسان ولا مستشفيات ولا قلوب رحيمة أنصفت المرأة من ظلم الرجل المستقوي !

متى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد؟ ( 10) المنع من السفر

تاريخ النشر: 23 يناير 2011

في بلادي الحبيبة يمنع سفر المرأة خارجها إلا بموافقة ولي أمرها،برغم سماحة الإسلام في ذلك حينما يتوفر الأمان فيحق لها السفر.
ومنع سفر المرأة خارج البلاد لأي هدف كان،ليس المقصود فيه الناحية الشرعية أو تحريم سفرها لوحدها،ولو كان كذلك لأصبح مقبولا،حيث يمكن للرجل ( ولي الأمر بالتحديد،وليس أي رجل محرم لها) أن يمنحها الإذن لتسافر بمباركة الأسرة وتهنئة المجتمع والناس أجمعين! بمعنى إذا وافق وليها على سفرها لوحدها ومنحها الإذن عبر بطاقة صفراء لونها،لا تسر الناظرين! وفيها تحديد عدد الرحلات وعدد الأيام فإن ذلك مباحا ولا غبار عليه! ولست أدرك هل البطاقة الصفراء هي بمثابة المحرم الذي يرافقها طيلة الرحلة ؟ أم هي بطاقة ممغنطة يمكنها مراقبة تصرفات المرأة ونقل تحركاتها لوليها حتى تقطع لسان كل خطيب؟ أم أن المسألة هي تعسف فحسب وتحكم لا مبرر له؟!
وحيث لا توجد دولة في العالم مثل بلادنا الحبيبة تقيد سفر وتنقل بناتها وسيداتها،فإن الأمر لا يعدو إلا تشكيكا في المرأة،وعدم الاعتراف بوصولها بعد لسن الرشد المعتبر شرعيا ودوليا.وتحظر وزارة الداخلية على النساء السعوديات استقلال طائرة والتحليق في الأجواء خارج البلاد دون إذن كتابي من وليها الشرعي ! وتطالب الوزارة المرأة السعودية بإبراز البطاقة الصفراء حين السفر.كما لا تمنحها الحق في الحصول على جواز سفر دون إذن ولي الأمر.ويشمل موقع وزارة الداخلية الإلكتروني قسماً خاصاً بـ ( تصاريح السفر للنساء والأطفال) لا فرق ! وقد جاء فيه بوضوح:(لا يمكن لأصحاب جوازات السفر من النساء،أن يسافرن قبل استخراج تأشيرة سفر من وزارة الخارجية،وموافقة ولي الأمر ضرورية لاستخراج التأشيرة) وبرغم وجود فتوى من الشيخ عبد المحسن العبيكان أجاز فيها سفر المرأة بلا محرم إذا أمنت على نفسها،إلا أن قبول الفتاوى لدينا يتوقف على العرف وليس الشرع.
ولا يجد المسؤولون بالمطار غضاضة من توقيف سفر أية امرأة ومنعها من صعود الطائرة مهما كانت وظيفتها أو مركزها التجاري أو العملي أو سنها ،إن لم يكن معها التصريح،مهما كان مانح التصريح عربيدا أو فاسقا.
وليت الأمر يخضع لاختبارات دقيقة لقياس عقل المرأة ومعرفة مدى فهممها واستيعابها لما يدور حولها والكشف عن سلوكها برغم أن السلوك خاص بالإنسان،فما يمكن أن يقترفه في بلاد الدنيا سيقترفه في بلاده،ولا مانع من التلصص والفضول لمعرفة وجهة سفرها والغرض منه،مع التحفظ على ذلك فأغلب الشباب يسافرون لدول مشبوهة ومعروفة مقاصدهم وأهدافهم وبرغم ذلك يجدون ترحيبا من الجوازات وخطوط الطيران والموانئ الجافة والمائية!
وما يحز في النفس استغلال بعض أولياء أمور السيدات لمنحهن البطاقة الصفراء بحيث يقايضها على مال معلوم ليستخرج لها تلك البطاقة.والطامة الكبرى حين يكون لها أكثر من ولي أمر كحالة الأرامل والمطلقات اللاتي يتم استغلالهن من لدن إخوانهن الذكور لمنحهن تلك البطاقة في حالة وفاة والدهن أو غيابه عن الوعي !! وقد لجأت بعض السيدات للقضاء لتحديد ولي أمر واحد يمكنها الرجوع إليه! والعجيب أن القاضي يختار أكثرهم غلظة وعنفا وبخلا واستغلالا لها بحجة حمايتها،وهو ما يتسبب في كره المرأة لولاية الرجل حتى أصبح مرادفا للقهر والضيم والاضطهاد،وهو في الواقع لا يعرف ظروفها ولا احتياجاتها المادية والمعنوية.فتجده يسافر مع أسرته كل صيف،بينما أخته قابعة في أحد أركان منزله مع أولادها فلا تسافر معه لعدم رغبة زوجته،ولا تسافر لوحدها بدعوى الحرام والعيب !
فمتى تبلغ المرأة السعودية سن الرشد وتسافر مصطحبة الثقة بها وبنفسها ؟

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner