العزاء الشاق !!

تاريخ النشر: 6 ديسمبر 2010

في الوقت الذي أصبح بعض أفراد المجتمع لديهم الوعي والفكر ما يجعلهم يتدبرون في تسيير أمور حياتهم،وتحقيق الأهداف الاجتماعية بأقل قدر من التكاليف المادية،مثل اتجاههم لإقامة الزواج العائلي والاقتصار على عدد محدود من المدعوين من العائلتين عبر حفل مختصر التكاليف؛ يأتي بالمقابل الهدر فيما يسمى تجاوزا مناسبات العزاء !
حيث أصبح من المعتاد حينما تقوم بتعزية قريب أو صديق أو زميل في العمل أو أحد الجيران أن تجد في منزل المتوفى كراسي هائلة مصفوفة في الساحات الخارجية بعد أن فاضت بها الصالات الداخلية،ناهيك إن لم يكن المنزل شقة صغيرة.وقد تعجب عندما تشاهد المظاهر أقرب ما تكون في وصفها بالمظاهر الاحتفالية،سيما في نهج أصول الضيافة،ابتداء من الاستقبال وتجهيز صواني القهوة والشاي، وليس انتهاء بالصبابين ! بل تأتي بعدها ( تباسي الأرز والمفاطيح )!! وقد تندهش حينما تسمع ـ كما سمعت ـ بأن إحدى العوائل قد قررت وضع مراسم العزاء في إحدى الاستراحات الفاخرة ونشرت بذلك إعلانا بإحدى الصحف،وأخشى أن يأتي اليوم الذي ترسل فيه بطاقات سادة لإقامة مناسبة العزاء ! عدا عن إحضار أحد الدعاة بهدف الدعاء للميت، والوعظ والاحتساب لأهله وتذكيرهم بالآخرة وحثهم على العمل الصالح ! ومن ثم تنتهي المراسم بالتوديع.وعسى أن لا يتبعه إطلاق عبارة ( ساعة مباركة أو فرصة سعيدة ) بعد اللقاء الودي غير المتوقع !!
تأملت في الوضع، ووجدت أن ذلك قد يخالف الشرع ( وهذه ليست فتوى) انطلاقا من مبدأ الإسراف حين تحول الأمر من عزاء ومواساة إلى عادة اجتماعية جديدة وذميمة، ويمكن أن تندرج تحت مسمى إكرام الضيوف فحسب،وليس تقبــُّل العزاء. وقد ورد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال :( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة ) رواه الإمام أحمد.
ولاشك أن التعزية هي أحد أشكال المواساة لذوي الميت وتخفيف مصابهم وحثهم على الصبر والاحتساب ومشاركتهم مشاعر الحزن وألم الفراق ولكن دون مراسيم.
والمزعج هو المبالغة والمغالاة في التعزية مثلما يحصل الآن مثل شد الرحال إلى مقر إقامته ومكان وفاته،والصلاة عليه،والمشاركة في دفنه والإقامة في منزله،ومضايقة أسرته عدة أيام بدعوى المواساة والتخفيف من مصابهم ! دون مراعاة للحالة الاقتصادية والنفسية لأهل المتوفى. فضلا عن إهدار الوقت بالجلوس مجاملة وإثبات الحضور عدة أيام في مكان العزاء لاستقبال المعزين وربما أكثرهم غير معروفين ! وقد يتخلل مجالس العزاء مظاهر الأنس والضحك والمناقشات الحادة وإثارة الموضوعات الاجتماعية والاقتصادية والهموم الشخصية! بما يجسد انطباعا لا ينسجم مع حجم مصيبة الموت.
والأمر في الشرع أسهل من ذلك بكثير حتى قيل أنه من سماحة الإسلام أنك متى ما لقيت المصاب تعزيه، فيمكن أن تعزيه في المسجد أو في الطريق،أو مكان العمل أو عبر وسائل الاتصال كالهاتف أو رسالة جوال أو إيميل، وفيها تحثه على الصبر والتسليم والإيمان بالله وبقضائه وبقدره خيره وشره، وهو ما يؤدي الغرض ويثبت المشاركة.
ومظاهر الحزن والتألم ليست من حقوق الميت إطلاقا،وإن كانت تلقائية من المصاب وقد فقد النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فحزن وترحم عليه ودمعت عيناه وصبر ولم يقل سوى: (إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون).
ومهما كانت المشاركة والحضور، فلن يشعر بوقع المصيبة ولا حرارتها مثل أهله وأحبائه.فيحسن عدم المشقة عليهم والتخفيف عنهم باختيار وقت الزيارة ومدتها،ورفع الحرج عنهم ومراعاة وضعهم وحاجتهم للراحة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أولادنا المشردون في الخارج ! أما من حياء ؟!

تاريخ النشر: 4 ديسمبر 2010

كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية القناع عن وجود أحياء كاملة فقيرة في سورية ومصر يعيش فيها أبناؤنا السعوديون من أمهات مطلقات من مواطنات تلك الدول. ولم تـُكتشف هذه المعلومات إلا في أروقة مجلس الشورى إثر اجتماع لجنة الشؤون الأمنية لمناقشة مشروع تنظيم زواج السعودي بغير السعودية والعكس. حيث وجه رئيس مجلس الشورى لتشكيل لجنة خاصة لدراسة مشروع تنظيم زواج السعودي بغير سعودية والسعودية بغير سعودي, ويتألف التنظيم الجديد من اثنتي عشرة مادة، يتضمن معالجة الآثار السلبية الناتجة عنه، ويهدف إلى حفظ مصالح المواطن السعودي؛ لانعكاس ذلك على الأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري.
ومعروف أن بعض الرجال السعوديين يذهبون لتلك الدولتين وغيرها بغرض السياحة أو العمل، فيتزوجون ويتركون أبناءهم مشردين، وزوجاتهم إما معلقات أو مطلقات.
العجيب أن المشايخ والمحتسبين لم يثأروا لذلك ولم يناقشوا هذه القضية الوطنية والإنسانية التي يندى لها الجبين، لاسيما أن بناتنا السعوديات هناك يعشن ظروفا اقتصادية واجتماعية سيئة وهن مسلمات من أب مسلم على الأقل، ناهيك عن كونهن سعوديات من أب سعودي ! ولم تتطرق منابر الجمعة لهذه القضية إطلاقا،ولم يتم تحريمها أو حتى تجريمها، ربما لأن الجاني هو الرجل فهو مغفور الذنب، لأنه لم يفعل ذلك إلا بهدف إعفاف نفسه من الوقوع في الخطيئة !! وحيث أن الضحية هي المرأة إضافة إلى أنها ليست من بلادنا فإلى الجحيم !! بينما المرأة العفيفة أصلا، المحتشمة فعلا ، تــُحارَب عند بحثها عن لقمة عيشها وهي في بلادها !
والواقع المخجل أن ما يقارب تسعمائة طفل سعودي في الخارج يعيشون على الكفاف أو أقل منه، علاوة على أنه ليس لديهم شهادات ميلاد تثبت نسبهم بسبب زواج والديهم في ظروف غير ملائمة أو عرفيا، مما أفرز من تلك الظاهرة أطفالا سعوديين يعيشون في الخارج مشتتين نتيجة طلاق الأبوين أو عدم تصحيح وضعهم. حيث أعلنت السفارة السعودية في دمشق هذا العام بأن هناك أربعمائة أسرة مشتتة نظرا لزيجات رجال سعوديين ونساء سوريات،بسبب انتشار أحد أنواع الزواج المحلل مؤخرا وهو ما يعرف بزواج المصياف، الذي يعقد في إجازة الصيف دون تحديد وقت للطلاق ويتم التحايل به، حتى لا يخلط بينه وبين زواج المتعة، تماما مثل التحايل على الربا! وعادة يقوم بهذا العمل بعض رجال الأعمال الأتقياء الذين يكرهون الوقوع في الرذيلة، بينما يقعون في الظلم وعدم تحمل المسؤولية. حيث يصل الحال بأبنائهم إلى حد التسول والسرقة لتأمين لقمة العيش، وقد تنحرف البنات أو يقعن في الرذيلة التي كان يأنفها الوالد الورع !!
ولئن كانت الجمعية الخيرية لرعاية الأسر السعودية في الخارج (أواصر) قد أعلنت عن وجود ستمائة أسرة سعودية متعثرة في الخارج تضم أكثر من ألف وثمانمائة شخص، تنتشر في عدة دول أبرزها سورية ومصر، بحسب إحصاءات وزارة الخارجية والسفارات في مختلف الدول؛فإن جهود الجمعية لإعادة من يرغب من هذه الأسر إلى المملكة لازالت محدودة. والأجدر بوزارة الداخلية تصحيح أوضاع أبنائنا المشردين، والعمل على إثبات نسبهم لآباء سعوديين بالاعتماد على الفحوصات وإجراء تحاليل الحمض النووي (DNA)بعيدا عن الاستغفال.
كما أن على وزارة الخارجية منع سفر الرجال الذين ثبت تورطهم في الزواج والإنجاب والهروب، وعدم تحمل مسؤولية هذا الفعل، ومصادرة جوازات سفرهم لأنهم قد تسببوا بمشاكل اجتماعية واقتصادية وقد تتحول إلى سياسية. وقبل ذلك فالمسألة إنسانية وشرعية وحياء ورجولة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تقدير الذات ، ثابت أم متغير ؟!

تاريخ النشر: 1 ديسمبر 2010

يعمد البعض لتعزيز الثقة بأنفسهم للميل إلى توفير الإمكانيات المادية، سواء بالحرص على الحصول على منصب أو بالنفوذ الشخصي أو المادي أو بطريقة الملبس وأسلوب الحديث. بينما لا يمكن أن توجد الثقة بالنفس وبالتالي النجاح ما لم يوجد الشعور بتقدير الذات .
تقول د‏. ‏نانسي ويلوت أستاذ علم النفس بجامعة كولومبيا:( إن صورتنا عن أنفسنا تسهم بشكل فعال في نجاحنا‏‏، لأن أي خلل يحدث في هذه الصورة يدفعنا لسوء تقدير إمكاناتنا ومستقبلنا وطموحاتنا،مما يعرقل قدرتنا على تحقيق الأفضل).‏
إن احترامنا لذواتنا يكمن في القدرة على رؤية أنفسنا من منظار قيمتها وما تحمله من سمو واعتزاز بها، وهذا بدوره يعزز التفكير الإيجابي الذي يبرز الشخصية كونها تنبع من قوة التفكير والتركيز على إظهار معالم التميز بها ومحاولة العمل على النقاط الإيجابية بشكل أفضل،إضافة إلى الإصرار على تحقيق الأهداف الواقعية بعد تحديدها،وضرورة التعود على المواجهة التي من شأنها دعم القدرة على اتخاذ القرارات بشجاعة،فضلا عن أنها تهب الشخصية الاستقلالية والإنجاز.
وطالما يعقد الشخص بينه وبين غيره مقارنات في نوع نجاحاته وشكل إنجازاته فلن يحقق التقدير لنفسه؛لأن تلك المقارنات مضللة كونها محاكاة لسلوك الغير، وربما تؤدي به إلى الشعور بالإحباط ، لذا ينبغي على المرء أن يقنع نفسه بالتميز عن غيره بحزمة من الصفات الفريدة التي تعد أدوات تحقيق الأهداف والعمل على تنميتها وصقلها، وهذا الاقتناع ينطلق به إلى أول درجات النجاح، فضلا عن الاعتراف بالعيوب الشخصية التي لا يخلو منها البشر وبالتركيب الجسدي أيا كان ! سواء لون البشرة أو طول القامة وحجم الجسد أو نوع الشعر، أو حتى وجود إعاقات أو عاهات جسدية، لأن ذلك الاعتراف ـ ولو ضمنيا ـ يصرف انغلاق التفكير فيها والتذمر منها،فلا يترك المرء نفسه فريسة للشعور بالأسى.وعندها يتحرر الإنسان من قيودها،فلا ينظر لها بدونية واستصغار، بل ينسجم معها ويؤمن بالجمال الداخلي للروح الذي يمنح الثقة للفرد ويخرجه من دائرة المشاعر السلبية تجاه جسده، ويؤدي إلى إبراز المعالم الفكرية بعيدا عن اللوم وجلد الذات.
أما ما يمكن أن يحدد مستوى تقدير الذات، فهو المخزون الهائل من أشكال وأنواع الخبرات التي مرت بالفرد إبان الطفولة المبكرة والشباب، وساهمت في تشكيل كيانه وشخصيته. فتجارب الطفولة السعيدة الثرية المفعمة بالحب والحنان ممن حوله من شأنها زرع الثقة بالنفس، وبالتالي تكوين صورة إيجابية عن الذات، وهو ما يسفر عن مستوى مرتفع لتقديرها. وبالمقابل فإن الذكريات التعيسة والتجارب البائسة المواكبة للقمع والاستبداد كفيلة باقتلاع الثقة بالنفس من جذورها أو حصدها إن وجدت، وهو ما يسبب انخفاضَ مستوى تقدير الذات والنظرة الدونية للنفس والخوف من المستقبل.
‏ ولا يكاد الأمر يتوقف عند الطفولة المبكرة؛ بل إن مرحلة الطفولة المتأخرة أو بداية مرحلة الشباب هي إما استمرار لرفع معدلات تقدير الذات أو الإجهاز عليها بالضربة القاضية. فتتابع خبراتنا الإيجابية حتى سنوات البلوغ تضيف درجات مرتفعة لمستويات تقدير الذات، وإحلال التجارب السلبية مكانها يجعل مستوى تقدير الذات يتقهقر وينخفض.
ولا تعجب حين ترى أحد زملاء الدراسة وقد تردى مستوى تقديره لذاته برغم تميزه أثناء الطفولة أو الشباب. وقد تعذره حين تعلم أنه تعرض لتحول في مسار أحداث حياته كرحيل شخص عزيز، أو بسبب تعرضه لحادث أو إصابته بمرض عضال، أو خسارة في تجارته أو فقده لوظيفته. فالاضطرابات الحياتية والمشكلات المالية تشكلان مزيجا مرَّا ، وهراوة قاسية لتحطيم سلالم تقدير الذات !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner