مقال القراء الثالث والعشرون

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2010

يختتم المنشود هذه السنة 2010 م بيوم القراء،الذين طالما أثرى بعضهم كاتبتهم بتعليقاتهم ومداخلاتهم وحواراتهم،وشدوا من أزرها بحسن الظن بها وبفكرها والدعاء لها،برغم أن البعض الآخر قد ارتأى أسلوبا آخر في نهج الرفض والإقصاء والدعاء عليها.وفي كلًّ خير! فأبناء مجتمعي مني وأنا منهم ولا أنسلخ عنهم إطلاقا مهما خالفوني الرأي،وأرجو ألا أذوب بمن صفقوا لي وشجعوني.
*** في المقال الحزين (ورحلت أمي مزنة) واسى القراء كاتبتهم المكلومة وأسرتها الحبيبة في مصابهم بفقد أمهم فجزاهم الله خيرا.والحق أنني أشكر كل من تفضل بتعزيتي وأسرتي والدعاء للمرحومة أسكنها الله فسيح جناته.
***عبر مقال (لحوم سليمة،ولحوم مسمومة!) تفاجأت بالكم الهائل من التعليقات التي تؤيد ما ذكرته برغم توقعي بعض الردود القاسية التي تحمل الإقصاء والتشكيك،وقد كانت،ولكنها قليلة مقارنة بالردود التي ترفض تعظيم الأشخاص.وأجمل تلك الردود دعاء إبراهيم محمد غروي بقوله (اللهم وفق رقية الهويريني إذا كانت على منهج الحق والسنة والفضيلة،أما إذا كانت على منهج الباطل وتعادي أهل الدين وثوابتنا الدينية،فإني أسألك لها الهداية إلى طريق الصواب والحق) وصاحبة المنشود تشكر الأستاذ إبراهيم على حسن خلقه،ورجاحة عقله،وتؤكد له وللقراء الكرام أنها على منهج الوسطية الصحيح الذي ارتضاه لنا الله عز وجل،وسنـَّه وسار عليه سيد البشر صلى الله عليه وسلم،وأرجو أن لا أحيد عنه أبدا.
*** تفاعل القراء مع مقال (هل أنت فاشل؟ لماذا؟) فعلق القارئ الكريم خالد الدخيل بأن الرؤيا هي الأحلام التي تراها ولا يراها الآخرون،أما الرسالة فلها آليات للتطبيق وقد تمتد نهايتها سنوات عدة، ويقترح أن يحدَد الهدف ويبدأ ببداية السنة ثم يقاس في نهايتها ما أمكن تحقيقه.جميل هذا التحليل ياخالد ! ويرى حسن حماد (أن الفاشل هو الذي يؤمن بالحظ فلا يحالفه،ويؤكد على الإيمان بالقضاء والقدر وأن كل شيء مكتوب عند الله) والتخطيط ووضع الأهداف يا حسن لا يتنافى مع القضاء والقدر!
***يبدو أنني فتحت النار عبر المقال الساخر(متعودين يا سيدتي الإماراتية،متعودين) حيث جاءت بعض الردود غاضبة ومدافعة عن الرجل السعودي وأنه من الطاهرين البررة برغم أنني استثنيت في مقالي بعض الرجال الشرفاء ذوي الشهامة والمروءة،ولكن الاستثناء لم يعجب البعض فراحوا يمجدون الرجل.كما كانت بعض الردود مؤيدة وصريحة،والطريف تبادل الرجال والسيدات التهم ونسيان الموضوع.ولا يعني أن التعليقات خلت من السخرية والطرافة حيث يقول القارئ رابش (حتى الإمارات فيها سعودي يهمش وينتحل ويزور؟! والله ما حنا بسيطين يالسعوديين حتى على المستوى الإقليمي !) بينما القارئ الجريء ناصر أخوان يقول بشجاعة:(قد تكون بعض النساء البسيطات الساذجات هن بالواقع رجال من البسطاء السذج يكتبون بمعرفات نسائية من باب الغش والتدليس خاصة بأن هناك من أفتى لهم بجواز التدليس على من يخالفهم الرأي؛لذا نرى كثيرا من المداخلات بمعرفات نسائية يدعين بأن وضعهن في أحسن حال وأنهن معززات ومكرمات ومحسودات من نساء الأرض ومصطلحات مثل (الدرة المكنونة والجوهرة المصونة) ووصل الأمر بهم أو بهن إلى سب وشتم الكاتبة بعدم التدخل أو الكتابة عن الظلم الواقع على النساء) والواقع يا ناصر أن بعض القراء يتصور أن كل ما نكتبه إما معاناة شخصية أو بهدف الإخلال بالثوابت ومحاربة الدين ومعاداة أهله والمساس بالرموز،أو الدعوة لتمرد المرأة على الرجل. بينما دور الكاتب توضيح الحقيقة وكشف الأقنعة المتوحشة باسم الدين ومصطلح الحفاظ على الفضيلة والشرف من خلال التشدد وفرض الوصاية على المجتمع والمرأة بالتحديد برغم أنها وصلت لمرحلة من العلم والثقافة،وفهم للنصوص الشرعية الصحيحة بلا غش ولا تدليس.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الدور التنويري للجامعة الإسلامية،ونجاح مؤكد

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2010

بات من غير المستغرب وقوف مملكتنا الحبيبة مع أشقائها العرب والمسلمين في الأزمات الاقتصادية والسياسية، وتوفيقها بين وجهات نظر الفئات المتعارضة بما يحقق الاستقرار لهم.ولقد تواترت المساعدات بأنواعها منذ توحيد المملكة وحتى الساعة بما يشعرنا ـ نحن المواطنين ـ بالفخر أمام أشقائنا وأصدقائنا المحتاجين لمد يد العون لهم.
ولم تكتف الحكومة بالقيام بذلك الدور بل أذنت وشجعت شعبها النبيل على البذل فأصبح من المألوف مشاهدة حملات التبرعات بشكل متكرر، ومتابعة الطائرات المجدولة للدول المنكوبة. ولم تقف الجهود عند ذلك الحد بل رافقها بناء المساجد وتشييد المستشفيات وفتح المدارس الإسلامية في أصقاع الدنيا،واستضافة أبنائها للدراسة في جامعاتنا،ليعودوا بعدها معلمين وحاملي لواء الدعوة ورواد تصحيح العقيدة بما يتفق مع المنهج الإسلامي الصحيح.
وكان من الجميل الاطلاع على جهود بلادنا الحبيبة في خدمة القضايا الإسلامية عن كثب،من خلال ما هيأته لنا الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة على مدى ثلاثة أيام عبر مؤتمر عالمي تضمن عدة جلسات شملت مائة بحث فضلا عما تضمنه من حوارات مع رموز عربية وعالمية كانوا شهداء العصر على جهودٍ كالشمس لا تغطيها كف الجحود ! وكانت بالفعل رداً قاطعا لمن يشكك في هذه الجهود وبأنها تخدم مصالح محضة دون النظر للمجال الإنساني البحت. والمتأمل في صفحات الأيام والمقلــِّب في أوراق التاريخ يدرك أن تلك الجهود هي إيفاء بوعود قطعتها حكومة المملكة على نفسها منذ قيامها بما يقتضيه الواجب تجاه أشقائها.
وإني لآمل أن يأتي يوم يعقد فيه مؤتمر عالمي يذكر جهود الجامعة الإسلامية ودورها في خدمة القضايا الإسلامية والاجتماعية داخل المملكة وخارجها.ولا أخال منصفا يغفل عن تلك الجهود لاسيما دورها الرائد في زرع الثقة والجرأة والطموح في نفوس طلبتها المغتربين، وهو ما لمسته أثناء انعقاد المؤتمر حين بادر أحد طلبة البكالوريوس من جزر القمر بالتعليق على ما جاء في أحد البحوث متحدثا بلغة عربية فصحى وطموح يعانق الجبال ويعدنا أنه سيلتقي بنا في ذات القاعة بعد عشر سنوات حاملا شهادة الدكتوراه مقارعا الباحثين والمشاركين؛بما يؤكد أن سر نجاح الجامعة العريقة هو القيادة البارعة التي استطاعت نفض غبار الجمود في وقت قياسي، وإعادة تشكيل أهداف الجامعة بهاجس بناء فكر الفرد قبل تعليمه بما يتواءم مع الفكر التنويري الحديث دون إخلال بالثوابت، وهو ما خطط له وينفذه باقتدار مديرها الفذ الدكتور محمد العقلا وزملاؤه، حيث استطاع في المؤتمر بالذات وما سبقه من مؤتمرات أن يجمع أطياف المجتمع وطوائفه من داخل المملكة وخارجها تحت مظلة الرضا والانسجام، وسيحسب له التاريخ ذلك وستحتفظ به الذاكرة التي غيرت الانطباع السائد بأن التقليدية مرتبطة أبدا بالفكر الإسلامي برباط وثيق لا تكاد تنفك عنه.
ولا ريب أن ما شاهدناه في المؤتمر وعلى هامشه؛ما هو إلا انفتاحا على الآخر،واحتواء وتقبـّـلا له مهما كان وجه الخلاف والاختلاف، وهو ما قلل من مشاعر التوتر، وخفف من أحاسيس الإقصاء المعتادة!!
والواقع أن الحديث عن التاريخ الإسلامي الحديث وحالة الفرقة والانقسام التي تعتريه قد نقـَّض جراحنا وهيــّض مهجنا وأثار شجوننا دون ذكر صريح لقائد الشقاق ومهندس الفراق! ونحن المسلمون الذين تجمعنا كعبة مشرّفة بينما تفرقنا كرة قدم صغيرة !
وحري بشعوبنا أن تقرر مصيرها بيدها بمباركة قادتها وأفكار حكمائها وسواعد شبابها. فأمامنا جيل آن له أن يقرأ تاريخا بلا مرارة ويشاهد جغرافيا دون تقسيم ويعيش شريعة بلا تصنيف ويسمع عن شجاعة بغير دماء. فقد مللنا الدماء والدمار، لذا نريد سلاحا حضاريا أساسه فكر متفتح ونتائجه بناء يطاول السحاب يستمطر الاستقرار لشعوب طال بكاؤها على الأطلال.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ورحلت أمي مزنة !!

تاريخ النشر: 25 ديسمبر 2010

لم تكن السيدة مزنة صالح اليوسف تعلم شيئا عن النظريات التربوية أو الاجتماعية حين احتضنت أبناء زوجها ووالدتهم،ولكنها فعلت ذلك بدافع فطري،وباعث خلقي لتحقيق هدف سامٍ؛ فكسبت حمدا في الدنيا وأجرا في الآخرة،ودعاء لا ينقطع من أبناء زوجها أو بالأحرى هم أبنائها.
وقد كانت صاحبة المنشود إحدى ثمرات بيت تسكن فيه ضرتان لم نكتشف إنهما كذلك حتى كبرنا وأدركنا أنه يستوجب الحجاب عن أخوال إخواننا الكبار لأنهم أجانب بحكم الشرع لا المشاعر! فهي وإن كانت لم تلدني ولكنها أشرفت على تربيتي وتذكر بالتحديد تاريخ ميلادي وميلاد إخواني وأخواتي.
وكانت أمنا (مزنة اليوسف) سيدة الموقف بحق حين اقتلعت من قلبها نوازع غيرة الأنثى،واجتثت من فؤادها جذور كراهية الضرة،حتى لتشك إنه حين وزعت تلك الخصلتان على البشرية لم تنل نصيبها ! ربما لأنها كانت في شغل عنه،أو كانت غائبة توزع حلوى الحب على أولئك الأطفال الذين فقدوا والدهم فتذوقوا مرارة اليتم، وأوجعتهم برودة الفقد.وكانت كاتبة هذه السطور أحدهم ،فلم يكن يتعد عمرها الثامنة ويليها أربعة أطفال.بيد أن أمنا مزنة لم تدع تلك الأسرة المكلومة تعبث فيها براثن الشقاء وتقطعها مخالب اليتم وتمزقها أظافر الفقر. بل ركزت أعمدة التكافل ومدت جسور العطاء من خلال دعم أبنائها لانتشال إخوانهم لأبيهم وتوصيلهم إلى بر الأمان وشاطئ الدفء،وكان فيهم الخير الكثير والفضل الوفير .
وحين أكتب عن أمي مزنة فلا أعدُّ ذلك تأبينا أو توديعا لرحيلها،بيد أني أكتب عن تاريخ حافل بالتضحيات وإنكار الذات.وإن كنا صلينا عليها وأودعنا القبر جسدها الطاهر ـ الذي أرجو أن يكون روضة من رياض الجنة ـ فإن روحها لم تمت! وإلا لماتت الفضيلة والسمو والمكارم بوفاتها.فهي إذاً باقية في قلوبنا،شاخصة في أرواحنا،حاضرة في نفوسنا بقدر ما حافظت على أسرتنا متماسكة طيلة سنوات عديدة لا تكاد تفرق بين الأخوة إن كانوا أشقاء أو غير ذلك ! فقد نسينا تماما هذا المصطلح،فحلـــَّت المحبة دون الشقاق وجاء التسامح ليضفي على حياتنا الاستقرار ويشيع جو الألفة.وعندما تفضـَّل أخواننا الكبار بتكفلنا ونحن صغار واحتوائنا ونحن شباب لم يحرموا من تقديرنا وعظيم احترامنا الذي جاء بمباركة من والدتنا الصغيرة التي ما فتئت لآخر ساعة جمعتها بأمنا الكبيرة عليهما رحمة الله وهي تقول ( نادوا أمكم مزنة تقهوى) فكانت القهوة لا تحلو إلا بوجودهما سويا ولا أخالك تعجب حين ترى ضرتين يضيق بهما المجلس سويا ولو ساعات!!
وإن كانتا عليهما رحمة الله قد غرستا في نفوس أسرتنا الصغيرة ثـقافة الحب والاحترام فقد سرت هذه الثقافة في عقول أبنائنا والأحفاد حتى أصبح من يردد (أمي مزنة ) يفوق ثلاثمائة شخص أو يزيدون ونصفهم لم تنجبهم ولم تلد آباءهم ولا أمهاتهم !! أما من يحبها فهم أضعاف مضاعفة من هذا العدد،وتلك مكافأة ربانية لسيدة جعلت التضحية هدفها،والاستقرار رؤيتها،والمحبة وسيلتها،فحقق الله هدفها ونجحت رؤيتها حين جزمت أن استقرار أسرتها معقود بالتضحية والصعود فوق المطالب والشحناء والأهواء الشخصية.
ولو دخلت مجلس العزاء وما يكتنفه من ذهول وصدمة وحرقة لما استطعت أن تتبين أبناءها الذين أنجبتهم أو إخوانهم وأخواتهم غير الأشقاء،حيث استطاعت تلك السيدة بعفويتها أن تمزج أرواحهم كما امتزجت أشباههم حتى لا تكاد تصدِّق أنهم بالفعل أبناء رجل واحد وعدة نساء.لأنهم في الواقع من عضلة قلب واحد ونبض عدة بطينات.
ويبقى الأورطي متدفقا كجريان الأنهار نحو البحار يحكي سيرة سيدة كان لها فضل جميل وصنيع بديع. فعليها رحمة
الله ، وفيها أتقبل العزاء

استطلاعات الرأي بين المصداقية والتوجيه !!

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2010

استطلاعات الرأي بين المصداقية والتوجيه !!
أصبح من المألوف أن تخصِص بعض الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية مساحة من صفحاتها أو برامجها لاستطلاعات الرأي العام. حيث تعد تلك الاستطلاعات مؤشرات على مدى انتشار المعلومة بين أوساط الناس،وترصد مستوى رضاهم عن بعض الخدمات أو القرارات،وتساهم في تحقيق مبدأ المشاركة من خلال التعرف على رأى المواطن في التعامل مع المشكلات التي تواجه المجتمع. وتعتبر نتائج استطلاعات الرأي العام مرآة صادقة عند مقارنة تطور ظاهرة عبر الزمن، وقياس التفاوت بين مستوى الظاهرة حسب المناطق الجغرافية أو الشرائح الاجتماعية أو الفئات العمرية.
ويمكن توصيف طبيعة العلاقة بين استطلاعات الرأي العام وصنع السياسات العامة بأنها جدلية.فرغم أن كثيراً من المثقفين المتشائمين يرون بأن تأثير استطلاعات الرأي العام على السياسة العامة محدود،إلا أن المتفائلين يذهبون بعيدا حين يرون أن لاستطلاعات الرأي العام دورا مؤثرا على السياسات العامة،بينما يرى الواقعيون أن العلاقة نسبية،حيث أنها ليست علاقة أحادية الاتجاه،فقوة تأثير استطلاعات الرأي العام على السياسة العامة يتوقف على العديد من الاعتبارات التي تشكل طبيعة هذه العلاقة المنهجية،مثل صياغة الأسئلة وتصميم العينة،وحجمها،وأسلوب اختيار مفرداتها كالمستويات التعليمية والحالة الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي نسب الاستجابة.
بيد أن دور الاستطلاعات في تشكيل الرأي العام حاليا محدود للغاية كونها ليست دائما مجردة أو موضوعية، فهي حينا موجَّهة وأحيانا تفتقر للمصداقية خاصة حين تكون جزءا من اللعبة السياسية أو الاجتماعية. وأحيانا يحكم نتائجها التعامل الانتقائي. ففي حين يمكن اعتبارها نوعا من رصد الرأي الجماهيري حول قرار حكومي أو ظاهرة منتشرة،إلا أنه يمكن أن تكون موجهة،بحيث تستهدف الوصاية أو توجيه الرأي العام نحو قبول تلك القرارات أو الظواهر.أما عن مدى الحرية التي تتمتع بها أو المصداقية التي تحملها فهذا يكتنفه الشك والريبة.سيما حين تكون صادرة من إحدى وسائل الإعلام المحصورة بمؤسسة معينة تستقي منها الخبر وتوزِّعه بمنهجها فإنه باستطاعتها توجيه هذا الخبر بطريقتها،وأيضا بأسلوبها يمكن معرفة رأي المجتمع،وذلك عندما يتحول المواطن لمجرد مشاهد يتلقى التأثير الإعلامي لصناعة الخبر الموجَّه.وعندما لا تتوفر المصداقية بإيراد الخبر فإن ذلك يلقي بظلاله على مستوى استطلاع الرأي،ويمتد إلى طريقة عرض الآراء الذي ينبغي أن يكون دقيقا حتى يكون الاستطلاع موضوعيا والنتائج حقيقية. وأعني بالاستطلاع الموضوعي طرح الرأي والرأي الآخر والقبول بالنتائج،حتى لا تفتقد المصداقية والشفافية.وتعتبر دقة نتائج المسوح والاستطلاعات أهم الأهداف التي تسعى إليها أية جهة بحثية.
وفي دراسات مختلفة تم التوصل إلى أن معظم الصحف لا تلتزم بنشر الحد الأدنى من المعلومات الأساسية عن منهجية إجراء الاستطلاعات،وهذه المعضلة لا تتوقف على الإعلام العربي فحسب بل إن هناك أزمة في الإعلام العالمي حيث تشير مراكز الأبحاث المحايدة بأن مساحة الحرية في الإعلام الغربي واستطلاعات الرأي العام بدأت تضيق،وصدرت مؤخرا إحصاءات تذكر بأن17% فقط من سكان العالم يتمتعون بالقدرة أو الإمكانية للوصول إلى حرية الرأي، مما يؤكد أن هناك أزمة في الإعلام العالمي نتيجة هيمنة الشركات المالية الكبرى، وضغطها عليها بما يعني أن إمكانيات المؤسسات الإعلامية العالمية الكبرى بقدرتها مصادرة حرية الرأي العام وحرية التعبير من أجل مصالح اقتصادية وسياسية وحتى اجتماعية.
وينبغي أن لا نركن لوسائل الإعلام فحسب في قياس الرأي العام، بل لابد من إيجاد مراكز استطلاع رأي عام مستقلة وغير موجهة تحكمها العقلية العلمية والمسؤولية الاجتماعية. مع الأخذ بالاعتبار أنه لا يمكن الاعتماد على نتائج استطلاعات الرأي العام كونها المصدر الوحيد للحقيقة المجردة ، ولكنها يمكن أن تتكامل مع التحليل العلمي.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

لحوم سليمة ، ولحوم مسمومة!

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2010

لاشك أن الغيبة من أعظم الذنوب وأسوأ الأفعال، وهي من أشد خسائر الحسنات، ويستوجب فعلها مقت الناس لمقترفها في الدنيا،وسخط الله تعالى عليه في الآخرة ! وبرغم علمنا بسوئها إلا أننا نمارسها ولا نفطن لذلك إلا بعد أن ننتهي، ثم ما نلبث أن نتبعها بالاستغفار !
والأمر يتطلب جهاد النفس والتراجع حال الولوغ في أحوال الناس أو الانتقاص منهم والسخرية بهم أو حتى نقل الأخبار السيئة عنهم أو التي تتطرق لشخوصهم دون أفكارهم المعلنة للملأ،لأن أفكارهم المعلنة محل نقاش وأخذ وعطاء دون الانصراف للتحليل الشخصي، والاكتفاء بالتحليل الفكري والعلمي.
حينما كنت أسمع عبارة (لحوم العلماء مسمومة) كنت أتوقع أنها حديث صحيح بسند لا ينقطع ! لدرجة أن أخذت لدي طابعا مقدسا ولكنني علمت أنها من أقوال الحافظ ابن عساكر.حيث يقول (لحوم العلماء- رحمة الله عليهم – مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة).
وقد شاعت هذه العبارة زمنا طويلا حتى أصابتنا بالحيرة والدوار ! فهل هي على الإطلاق ؟! وهل لحوم غيرهم سليمة وشهية ؟! ونحن المسلمين نعلم أن الغيبة عموما محرمة. فلِم خص ابن عساكر العلماء بالذات؟ وهل مصطلح (عالم وجمعها علماء) تختص بعلوم الشريعة فقط ؟! أفلا يمكن إطلاق مسمى عالم وعلماء على مختصي الطب والفلك والاجتماع وغيرها من العلوم ؟ أم أن إطلاقها قد جاء مجاملة لهم وداعبت قلوب المشايخ فاستمرؤوا تداولها؟! في زمن ابتلينا فيه بأتـَـباع ومريدي مشايخ رفعوهم حتى أوصلوهم مصاف الأنبياء،فلا تجد من يرضى أو حتى يستمع لاعتراضك العادل أو انتقادك الهادف على اجتهاد أطلقه شيخ يحتمل عدة أوجه مما يشعرنا بأنهم بالفعل من أهل العصمة والحصانة ! بينما الواقع الجديد كشف حقيقة بعض الرموز الدينية وهو ما يستدعي التفكير برفع الحصانة عن العلماء عموما ووضعهم في مكانتهم اللائقة لعلمهم دون شخوصهم. ولا يعني ذلك الافتراء عليهم ولا على بقية عباد الله ! لاسيما أن المقولة باتت لا تــُطبــَّق على جميع علماء الشريعة ممن لهم أسلوبٌ خاص بهم ومنهجٌ مختلف عن غيرهم. فلا تتطابق هذه المقولة مع ما تعرّض له بعض المشايخ المتنورين من قصف وإقصاء وتشويه! ولعلها دعوة لإقرار مبدأ المساواة بين لحوم المسلمين جميعا وتوحيد نوعها!
والحق أن التعصب المذموم لجماعة،أو لشيخ بعينه،يؤدي إلى تقديس الأشخاص دون النظر لأفكارهم الاجتهادية وإمكانية مناقشتها.وقد شدد القرآن الكريم على ذلك حتى مع أحب الخلق لديه وسيد المرسلين بقوله ( وما محمَّدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل،أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم،ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين(.
وعلى جانب آخر،لم يفضِّل النبي عليه الصلاة والسلام بالقدوة أي صحابي على الآخر. بل قال:( أصحابي كالنجوم،بأيِّهم اقتديتم،اهتديتم.(عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم. بينما لدينا تنشر مقالات وتحقيقات في الصحف والمواقع الإلكترونية مثل (لمحبي الشيخ فلان؛ سيلقي محاضرة في المسجد الفلاني) أو(حبيبي الشيخ فلان يتعرض لوعكة صحية،دعواتكم له في جوف الليل ) هكذا! وبالمقابل يدخل شيخ آخر المستشفى ولا يدعو له بالشفاء ولو لوحده دون استنفار الناس!
أما من يتجرأ ويعقــِّـب على رأي أحد المشايخ أو يستفسر أو يناقش فكرته واجتهاده؛ فلا تـَـعجب حين يطلب أحد المأزومين بتوحـيد الدعاء عليه بالهلاك ولأسرته بالأمراض،وقد يصل الدعاء لجيرانه الذين رضوا أن يسكن بجوارهم هذا الليبرالي العلماني،ومن ثم يبدؤون بتقطيع لحمه الشهي،وقد لا يلجؤون للطبخ أو الشواء أو القلي،لأنه قد تم مضغه من غيرهم حتى الليونة، فليحترسوا كيلا يدخل لحمه بين أسنانهم فيؤذيهم ويضطروا للتخليل!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner