يوم القراء الثاني والعشرون

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2010

جاءت ردود القراء على مقالات هذا الشهر قوية وثرية مما أوقعني في حيرة الاختيار.وقد بهرتني ردود بعضهم سواء بإضافة معلومات قيمة وفريدة أشكرهم عليها،أو بكيل الشتائم والدعاء علي وعلى أفراد أسرتي بالهلاك،وتوعدي بنار جهنم التي ستحرقني وكأنهم يملكون مفاتح ربك! وهؤلاء بالذات أدعو لهم ولنفسي بأن يرينا الله الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.وسأقصر مقال اليوم على موضوعين نالا السخونة في التعليقات،لما لهما من تأثير على المجتمع،والمرأة على وجه الخصوص، وأعتذر لباقي القراء.
*** في مقال (توبيخ قاضٍ،وماذا في ذلك؟) يقول القارئ فهد (تظل معاناة المرأة مع أمزجة بعض القضاة وتعسفهم مستمرة في القضايا الزوجية وحالات الطلاق.وقد قضت قريبة لي أكثر من عام لأجل الحصول على طلاقها من زوجها الذي عاشت معه في عذاب،وبرغم كل الأدلة إلا أن الحكم لم يصدر بسهولة بل عانت الأمرين حتى تحقق لها الطلاق) ويتساءل لماذا الاستمرار بإذلال النساء فضلا عما تعانيه بعضهن من أزواج مرضى أو متسلطين أو منحرفين؟ ويطالب بالإسراع بإنشاء محكمة الأحوال الشخصية. بينما القارئ نايف يرى بأن المقال غاضب ومتعاطف مع المرأة ! وأنه يشكك في النوايا ويحمل الكراهية لرجال الدين ! ويؤكد أن القاضي متعاطف مع المرأة ليمنحها فرصه التفكير،والرجوع عن الطلاق والحفاظ عليها في بيتها لأن المجتمع يظلم المطلقة).وترد عليه القارئة ريما بقولها (تظل المرأة المسكينة معلقة سنوات عديدة بسبب زوج أرعن وقاض مجحف يؤجل القضية بحجة منحها فرصة،وما نوع الفرصة التي يعطيها للمرأة لتفكر عدة سنوات أخرى؟! وهل هو أحرص منها على حياتها حتى يماطل في القضية بحجة التفكير؟!) وتتساءل:متى يتطور سلك القضاء ؟ وقارئة أخرى تقول:(إن زوجها طلقها وأبقى لديه دفتر العائلة ليستخدم اسمها في أعمال غير سوية،وليس لدى الأحوال المدنية نظام لإجباره وسحب الدفتر منه لحذف اسمها).
أما صاحبة المنشود فتعجب أنه برغم ذكر وقوع الحادثة في المدينة وتحويلها لقاض آخر إلا أن هناك من يرى أنها تحامل وكراهية لرجال الدين! والواقع أنها بالفعل كراهية للجائرين من رجال الدين وغيرهم!!
***استشاط بعض القراء غضبا على مقال (هل عمل الكاشيرات،قطع الإشارة،التعامل بالربا.كلها حرام؟!) كالقارئ الكريم أبو عبد العزيز القروي الذي يقول:(سوف تعلمين غدا من هو الكذاب الأشر فالله لكم بالمرصاد تريدون تدمير المجتمع بضرب الأمثلة وإظهار الشواهد ونحن نقول لكم انظروا لمشاكل الشباب والفتن والقضايا الأمنية وما حصل لنا من متابعة القنوات.وهذه السجون مليئة بقضايا ورائها الإعلام الهابط والذي تتغذين منه أنت ومن هو على شاكلتك).
هذا نموذج من بين عشرات الرسائل مابين الجوال والإيميل وموقع الجزيرة مما يظهر الاحتقان والأسلوب الهجومي والتشكيك والوعيد والتهديد للأشخاص الذين يخالفون أفكارهم.ويشاركه أبو طلال حيث يقول (حتماً ستأخذين درجة10على10على هذا التعبير الذي يصلح للمرحلة الابتدائية ! فلم يكن هناك أي داعِ لذكر أن العلماء حفظهم الله يحجون على حساب الحكومة بينما (حصة) بطلة قصتك لا تملك ما تحج به ! هذا فضل الله يؤتيه من يشاء ولو حصل لك الحج على حساب الحكومة ما قصرتِ،فلا تدسي السم بالعسل وكوني كما عهدناك دائماً في كتاباتك منصفة). وبينما يشهد لي بالإنصاف إلا أنه يشكك بذمتي.وأود أن أشعره بأن الحكومة لم تقصِّر وبذلت الكثير لي ولجميع المواطنين،ولكني لن أحج على حسابها،لأن الحج تفرغ للعبادة ! وإن كــُلفتُ بالذهاب لمكة المكرمة موظفة لقضاء مصالح الدولة والمشاركة بأعمال الحج،فلن أستغله لأداء مناسكي،تماما كما علمني ديني بخطأ وخطر قطع الإشارة وحرمة التعامل بالربا، وبدون فتوى !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

طالبات أقسام رياض الأطفال ، خسائر وإحباط !!

تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2010

وردتني رسالة مهذبة من والدة طالبة في إحدى الجامعات، تذكر معاناة ابنتها مع قسم رياض الأطفال . هذا القسم اللطيف الذي تتوقع منه الطالبات المتدربات في مدارس رياض الأطفال التعامل معهن بأسلوب مهذب ؛ ليكتسبن أساليب راقية للتعامل مع الأطفال مستقبلا . لاسيما طالبات السنة الثالثة والرابعة في الجامعة ممن يتدربن في مدارس رياض الأطفال سواء الحكومية أو الأهلية.
تتلخص المعاناة بمطالبة بعض مديرات تلك المدارس طالبات التدريب والتطبيق العملي بعمل لوحات ووسائل تعليمية لاستخدامها في الشرح . والمؤلم أنه بعد الانتهاء من شرح الدروس تعمد المديرة إلى مصادرة تلك اللوحات والوسائل التعليمية وإيداعها في ورش المدرسة ! وليس للطالبة المتدربة الحق في أخذ وسيلتها أو استردادها بعد استخدامها ، رغم أنها تعبت في أعدادها، وخسرت في تجهيزها من مالها الخاص واستنفذت مكافآتها. ومعروف تفاوت أحوال الطالبات الاقتصادية، فليست كلهن حالتهن المادية تسمح لهن بتوفير اللوحات والوسائل التعليمية,حيث أن قيمة بعضها تتراوح من 150 إلى 200 ريال وقد تتجاوز هذا المبلغ بكثير,فضلا عن الهدايا الثمينة التي تقدمها للأطفال لكي تشد اهتمامهم فيتجاوبوا معها.
وما يشعر بالحنق تهديد بعض مديرات تلك المدارس للطالبات المتدربات بالدرجات،وأنها تحت تصرف المديرة والتلويح بالحرمان من استحقاقها كاملة في حالة عدم الالتزام بتوجيهاتها،أو بالأحرى طلباتها إذا لم ينفذن ما تريد ! والأقسى أن بعض المديرات يلزمن الطالبات بإحضار وجبات إفطار للأطفال, فتقع أولئك الطالبات بالتردد والحيرة خصوصا في حالة بعض الأطفال ومدى مناسبة مكونات تلك الوجبات للمرحلة العمرية أو الصحية لكل طفل ! حيث يتحسس بعضهم من طعام معين ، أو لا يحب طعاما بعينه، أو لا يقبل على آخر.
ولا تكتفي بعض المديرات بذلك ؛ بل تعمد لإلزام طالبات قسم رياض الأطفال بشراء وسائل ترفيهية وألعاب تعليمية بعد انتهاء فترة التطبيق ، ومن ثم تحتفظ بها المدرسة، أو المديرة، لا فرق ! ولا تتوقف أطماع المديرة واستغلالها لأولئك الطالبات المتحمسات للتخرج ، بل تطالبهن بإقامة الحفل الختامي للوحدة الدراسية ،وتنظيم ذلك المهرجان من مالهن الخاص ومجهودهن وتعبهن، وتوفير ما يلزم، ابتداء من إحضار مهرجات مختصات بتوسيع الصدر ومتخصصات بنقش الحنا وأخريات للرسم على الوجوه ، وشراء هدايا واستئجار نطيطات وألعاب لأجل متعة الصغار، لكي لا ينسون تلك الوجوه اللطيفة من معلمات المستقبل اللاتي أصابهن الإحباط قبل الدخول للميدان، وكرهن تخصصهن المثقل بالأعباء !
وإن تجرأت إحدى الطالبات المتدربات ورفضت هذا الاستنزاف المادي، أو احتجت على هذا العنف التدريبي ، وذلك الاقتصاص، تعللت المديرة بضعف موارد المدرسة، وأن ميزانية رياض الأطفال المخصصة من الوزارة لا تكفي، لذا لابد من التعاون ،وحشد الجهود المادية والمعنوية وبالتالي استغلال المتدربات أسوأ استغلال لردم هذا النقص، والضغط على وتر حاجتهن لتحقيق الرضا المرتبط بمنح الدرجات لينلن النجاح والفلاح والتخرج بالوقت المحدد.
فهل لهؤلاء الطالبات المتدربات ذنبٌ في عدم كفاية الميزانية المخصصة من الوزارة لتلك المدارس ؟
وهل مسؤولية المدرسة فقط إدخال البهجة والفرح على نفوس الأطفال عبر تكاليف مادية باهظة، أم يتعدى ذلك إلى هدف جميل وهو تدريب الطالبات (معلمات المستقبل) على التعامل مع هؤلاء الأطفال بأسلوب تربوي بعيدا عن الماديات ؟
وهل من المروءة والشهامة التعامل بقسوة مع هؤلاء المتدربات، بدلا من طبع بصمة تربوية في نفوسهن ليكون لهن حافزا على الانخراط في هذا السلك التربوي الجميل ؟!

جمعية الابتسامة، ومحاربة العبوس !

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2010

تم تكوين الجمعية السعودية للابتسامة التي ضمت في عضويتها عددا من رجال المال والأعمال والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين،وجعلت أهم أهدافها تأصيل مفهوم الابتسامة ودورها في حياة الأمم والشعوب،ورسم البسمة على شفاه مواطني المملكة والمقيمين فيها.وقال رئيس الجمعية ـ وهو بالمناسبة أحد رجال الأعمال ـ إن ذلك هو شغلهم الشاغل ! وهو يؤكد أن المملكة بلد الابتسامة والإنسانية والترابط الاجتماعي والأسري.
ولا شك أننا نأمل أن تكون الابتسامة لغة التفاهم والتخاطب فيما بيننا،وبدون جمعيات ! والعجيب أن مؤسسي هذه الجمعية والقائمين عليها معظمهم من رجال الأعمال الذين ربما يكونون قد تسببوا للمجتمع بالعبوس والاكفهرار نتيجة غلاء الأسعار ! وليس أشد من الغلاء في جلب الهموم وبالتالي التجهم والتقطيب بسبب حالة الحيرة حين الشراء والتسوق،ومن ثم القلق ويتبعهما اليأس وهذا بالذات أكبر مثبط للابتسامة !
ولئن كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثير التبسم ، حتى امتلك نفوس أصحابه رضي الله عنهم وكسب ودهم بابتسامته المشرقة، وضحكته اللطيفة الهادئة، فدعا لنشر الابتسامة بين أصحابه إلا أنه يبدو أن المجتمع آنذاك كان مشحونا بالتقطيب، بدليل أنه جعل الابتسامة صدقة مثلها مثل دفع النقود ! فقال ( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) وحثه عليه الصلاة والسلام على الابتسامة يدل على أهميتها أو ندرتها في مجتمع الجزيرة العربية حيث جعلها من ضمن المعروف بقوله (لا تحقِرَنَّ من المعروفِ شيئاً ولو أن تلقى أخاكَ بوجه طَلق).
وقد فضلت الابتسامة على الكرم،لأنه بذل في المال بينما الابتسامة كرم في الأخلاق.يقول الشاعر :
إذا كان الكريمُ عَبوسَ وجهٍ *** فما أَحلى البشاشَـةَ في البخيلِ !
ولئن كانت الشمس حين تبزغ تملأ الأفق بشعاعها ودفئها فإن الابتسامة عندما تشرق تسطع بأشعتها على النفس وتكسو المكان دفئا وسعادة. ومعروف أن لغة الابتسام أفضل لغة يتبادلها البشر بينهم ولا تحتاج لمترجم، ويمكن لجميع المعاقين فعلها دون جهد أو تكلف. وهي عنوان التفاؤل والأمل،والرضا، والاطمئنان في الحياة،وليست الابتسامة بالضرورة دلالة على الفرح والسرور. يقول الأديب راجي الراعي (في ضحكي دمعة خفية،وفي بكائي قهقهة مكتومة).
وفي آخر ما توصل إليه باحثون أمريكيون من جامعة واين ستايت يونيفرستي اكتشفوا أن الابتسامة العريضة التي تشع سعادة تمنح الإنسان عمراً مديداً،وذلك بعد دراسة صور لمائتين وثلاثين لاعبا شاركوا في رابطة البيسبول الأمريكية وبدؤوا بممارستها في عام1950م حيث اتضح أن اللاعبين الذين كانت بسماتهم عريضة أثناء التصوير،عاشوا فترة أطول من نظرائهم الذين كانت بسماتهم عادية. وفي هذا يقول أحمد أمين (فللضحكة فعل سحريّ في شفاء الناس،وكشف الغمّ ، وإعادة الحياة والنشاط للروح والبدن، لأن انفجار الإنسان بضحكة تـفتــِّح عروقه ويجري الدم فيها فيحمرّ وجهه).ويصدق ذلك ما يقوله الأطباء بأن القوة العلاجية للفكاهة والضحك يمكن أن تقلل من الألم، وتحسِّن أداء جهاز المناعة خصوصاً عند الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل السرطان أو السكري، والمعرضين لعمليات زرع أعضاء أو نخاع عظام .كما أظهرت نتائج الدراسة أن الفكاهة والضحك والابتسامة تعد من الأدوات الهامة في العلاج النفسي،والذي يؤثر على علاج البدن ويستخدم في أساليب المعالجات الطبية في الثقافات البشرية المختلفة.
وأجمل شعر قيل في الابتسامة ما قاله بدر شاكر السيّاب في محبوبته
كأن ابتسامتها والربيـع *** شقـيقان لــولا ذبـول الزهـــر
أآذارُ ينثــر تلك الورودَ *** على ثغرها ؟ أم شعاع القمر
ترى من يملك مثل هذه الابتسامة التي تتفوق على جمال زهور الربيع؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

توبيخ قاض ٍ ، وماذا في ذلك ؟!

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2010

لم تجد محكمة الاستئناف في المحكمة العامة بالمدينة المنورة بُداً من توبيخ أحد القضاة خطياً، وإحالة قضية(فسخ نكاح ) كان ينظرها إلى قاض آخر بسبب مماطلته في فسخ طلاق إحدى السيدات من زوجها الذي يفتقد الكفاءة الصحية والنفسية دون اعتبار لمصلحة الزوجة، فضلا عن مخالفته رأي الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية. وبسبب تمسك القاضي بحكمه، وعدم استجابته لتوجيهات قضاة الاستئناف؛ تمت إحالة قضية تلك السيدة لقاضٍ آخر حسب الأنظمة، فأصدر القاضي المحالة إليه القضية حكمه في جلسة واحدة مؤيداً حق المرأة بإثبات طلاقها، وصُـدِّق من مرجعه بالاستئناف بدون أي ملاحظات أو توجيهات.
والواقع أن ذلك القاضي ليس بدعا من القضاة الذين يماطلون في تطليق السيدات الفاضلات من أزواجهن الفاسدين أو المعتوهين ويؤخرون البت في القضية بحجة (تصالحوا وادحروا الشيطان). و(أن الطلاق أبغض الحلال عند الله ) !! ولو كان الزوج صالحا ومستقيما لكان يرجى للقاضي الأجر والمثوبة، بينما يرى من المبررات والمشاهد والأدلة ما يرجى منه رحمة المرأة وإنقاذها من طغيان زوجها وتسريحها منه سراحا مريحا ولو كان غير جميل ! وبرغم ذلك يصر على الصلح والمماطلة حتى ليشك المرء في مروءته أو ذمته !
إن تعاطف بعض القضاة مع جميع الأزواج دون النظر لوضع المرأة وتضررها من البقاء مع الزوج ، وانحراف أولئك القضاة عن جادة الصواب بالأحكام القضائية وتمسكهم بآرائهم الشخصية أمر يثير الدهشة والغرابة، حتى أن المرء يتساءل لو كانت هذه الزوجة المتضررة هي ابنة القاضي هل كان يقف بسلبية وتخاذل كموقفه مع بعض السيدات المظلومات، أم كان سيصدر أوامره الغيابية على الزوج المارق ؟!
والواقع أن القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية وأمور الطلاق بشكل خاص لابد أن ينظر فيها ويبت بها أكثر من قاضٍ بعيدا عن الاجتهادات الشخصية، ومحاولة رأب الصدع لحالات معينة كالأمراض النفسية والانحراف الأخلاقي لبعض الأزواج ، وقضايا العنف والاعتداء بالضرب أو القذف أو تعاطي المخدرات، أو الانضمام فكريا للمنظمات الإرهابية، أو حتى المسائل العاطفية التي يغفلها كثير من القضاة برغم أهميتها.
ويجدر بوزارة العدل إصدار قوانين وضوابط صريحة، وتضييق دائرة الاجتهاد في الأحكام القضائية وإعادة التوازن لها بشكل واقعي للحد من الآراء الشخصية ، ليطمئن الناس على حياتهم واستقراهم. كما يحسن بوزارة العدل ـ وهي تسعى لإصدار مدونة الأحكام القضائية ـ إشهار الأحكام القضائية على الملأ ، ونشر الثقافة الحقوقية بين طبقات المجتمع ، وتوعيتهم بحقوقهم والأساليب المناسبة للمطالبة بها بشفافية ووضوح .كما ينبغي تعزيز دور المحكمة العليا بصفتها هرم العدالة القضائية ، وتكثيف الرقابة على الأحكام القضائية الصادرة من القضاة لاسيما فيما يتعلق بمخالفة الحكم للوقائع المتعلقة بالدعوى أو مخالفته للأحكام الشرعية أو النظامية المعمول بها .
ولكِ الله أيتها المرأة التي ألجأتك الظروف لدخول المحاكم !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الخليج العربي،أم الخليج الإسلامي ؟!

تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2010

عُرف المسطح المائي الذي يقع إلى الشرق من شبه الجزيرة العربية، وإلى الغرب من إيران بأسماء مختلفة عبر التاريخ. وحتى الألف الثالثة قبل الميلاد كان أقدم اسم معروف له هو اسم ( بحر أرض الإله). وبدأت الشعوب المختلفة باستعمال أسماء كثيرة لوصفه منها: الخليج العربي، ابتداء من عهود السومريين والبابليين إلى الوقت الحالي. وتعود هذه التسمية إلى عهد اليونان والرومان، أما العرب فقد سموه (خليج البصرة أو خليج عمان ).
ويبلغ المجموع العام لطول الساحل على الخليج نحو 3300 كم، حصة إيران منها نحو الثلث. ويسكن العرب على ضفتي الخليج سواء في القسم الغربي (عمان والإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت والعراق) أو من الشرق في ( إقليم عربستان ) في إيران . ويظهر الإيرانيون حساسية شديدة للغاية تجاه تسمية الخليج العربي، ويبالغون بالحساسية حين نعلم أنهم بدأوا رسميا المطالبة بتغيير المسمى للخليج الفارسي،حتى أن مستخدمي الإنترنت من الإيرانيين شنوا هجوما مكثفا على شركة (جوجل) لإرغام أكبر محركات البحث على ترجمة الخليج إلى Persian Gulf. برغم أن كثيرا من الممرات المائية العالمية والبحار والمحيطات تطلق عليها أسماء مختلفة بحسب موقعها،وهو أمر غير مستغرب حيث يطلق البريطانيون مسمى(قناة إنجلترا ) على الممر المائي بين إنجلترا و فرنسا، في حين يستخدم الفرنسيون مسمى (بحر المانش) على نفس الممر.
والواقع إن النزاع على الاسم يعكس صراعاً سياسياً وقومياً ذا مضامين استراتيجية أكثر منها جغرافية. فإيران ترفض أي تسمية أخرى بما فيها الاسم الأكثر حيادية: (The Gulf الخليج ) بدون ذكر كلمة عربي أو فارسي،ووصل الأمر بها إلى مقاطعة الخطوط الجوية البريطانية بسبب استعمالها له .وفي فبراير 2010م, قامت إيران بطرد مضيف جوي يوناني بسبب استعماله مسمى الخليج العربي . مما دعا سفير الكويت في إيران للتصريح في نفس الشهر(فبراير 2010م) بأن التسمية ليست موطن خلاف, وأن تسميته بالخليج العربي تمت تحت ظرف سياسي معين وأن اسمه سيظل الخليج الفارسي !
وعلى جانب آخر ، في العام ذاته وبالتحديد يناير 2010م تم إلغاء الدورة الثانية من ألعاب التضامن الإسلامي بسبب اعتراض العرب على تدوين كلمة (الخليج الفارسي) على قلائد البطولة وجميع وثائقها, وكان العرب قبل ذلك اقترحوا كتابة لفظة الخليج فقط ، لكن إيران واجهتهم بالرفض !!
وقد سبق أن كتبت مقالا حول ذلك، وأبديت فيه الأسى والحزن على الخلاف في الأسماء ،بينما هو بحر لا تضره التسمية ، ولا تغير من ملوحته ولا صفائه ! وقد اقترحت تسميته بخليج (السلام ) تفاؤلا بتأصيل مفهوم السلام في البحر ليمتد إلى النفوس . ولكن يبدو أن مصطلح السلام أصبح يعني الخضوع والخنوع واليأس أكثر من التسامح والوئام والأمل ، فصار ثقيلا على النفوس، لذا فإن تسميته بالخليج الإسلامي هو الاسم الذي قد يتفق عليه العرب والفرس . فليس أسمى من الإسلام الذي نشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وليس أقوى من الإسلام الذي يجعلنا نتجه لقبلة واحدة ، وليس أروع من الإسلام الذي يوحدنا بالصيام ، وليس أجمل من الإسلام الذي يجمعنا في مكة وعلى صعيد عرفات بلباس موحد وقلب متجه لرب واحد .
ولقد مللنا الفرقة ونحن نبتعد عن إسلامنا،فلنجعل الخليج الإسلامي يقربنا،ويوحد كلمتنا لنهزم عدونا،ونصعد فوق خلافاتنا وننبذ تمايزنا بالألقاب والعنصرية وننتصر على أنانيتنا، ونغير من أنفسنا لأنها أهم من المسميات القابلة للتغيير.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner