فليحرقوا القرآن ، وليسبوا الرسول !!

تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2010

برغم أن ديننا الإسلامي يدعو لحسن الخلق والتعامل بالحسنى حتى مع المعتدين،بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ناله الاعتداء من جاره اليهودي وسامحه،إلا أننا لازلنا نحن المسلمين يستفزنا سب الرسول عليه الصلاة والسلام،كما أثار ضغينتنا قرار القس الأمريكي بإحراق القرآن تزامناً مع الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر على الولايات المتحدة.ونحن ندرك أن نشر رسومٍ مسيئة بحقه عليه السلام أو حرق القرآن الكريم لن ينالا من عظمتهما وقدسيتهما،فالقرآن محفوظ في اللوح وفي الصدور،وحبه عليه السلام ينبض في أفئدتنا.
ولعلنا نسترجع التاريخ قبل الإسلام حين قرر أبرهة هدم الكعبة فأطلق عبد المطلب جد الرسول عليه السلام عبارة تحمل الثقة واللامبالاة لهذا الفعل بقوله:(للبيت رب يحميه).
والله عز وجل يقول (وإن أحداً من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) وهو ما ينبغي أن نقوم بعمله مع الحالات الشاذة والأمور الاستفزازية.فقد دعوت في منشودي إبان نشر الرسوم المسيئة لدعوة الرسام لزيارة بلد إسلامي ورؤية المسلمين على الطبيعة، وإطلاعه على سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وإهدائه نسخة مترجمة من القرآن الكريم ليرى أثره على المسلمين،ودعوته للتسامح والخلق العظيم؛بدلا من إبداء مشاعر الاستهجان والاستنكار والسب والشتم والدعاء عليه وإهدار دمه ومحاولة قتله؛مما يضيف فهما خاطئا لـ(قوم لا يعلمون)عن ديننا العظيم.
والواقع أن قضية حرق القرآن والرسوم المسيئة ما هي إلا حركات استفزازية تمخضت عن أحداث سبتمبر هدفها توتر العلاقات الإسلامية الأمريكية لتعود الدول الإسلامية إلى فترة ظلامية إبان عهد بوش الابن من اضطهاد واحتقار ووصم بالإرهاب.
العجيب هو مبادرة وزيرة الداخلية الأمريكية بالتصريح بأن قيام القس الأمريكي بهذا الفعل لا يمثل السياسة الأمريكية،وأنه فعل شخصي ! ورفضت الحد من حرية التعبير للأفراد هناك لأسباب أمنية.وهنا يحق لنا أن نتساءل إذاً عن المعايير المزدوجة حين تم احتساب أحداث سبتمبر وتحميل تبعاتها على بلاد المسلمين،وغزوهم والتنكيل بهم انتقاما لضحايا تلك الأحداث، برغم أن من قاموا بالتفجيرات لا يمثلون المسلمين ولا تعاليم الإسلام الحكيمة!
ولابد هنا من رباطة الجأش والصبر والتقوى والتعلم من التجارب السابقة التي تفرض على المسلمين الحد من التصرفات المضادة التي تزيد التفرقة والتنافر بين المجتمعات.وقد أخبرنا الله سبحانه بقوله (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا،وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ).
فالأجدر تحويل المشاعر المتأججة إلى مشاريع علمية تصب في مصلحة المسلمين وتساهم في انتشار رقعة الإسلام . بل لابد من إدراك أن تلك الأمور الغريبة تزيد من معرفة الغرب بالإسلام حين يسمعون عن الأحداث فتدفعهم إلى البحث عن هذا الدين والقراءة والتنقيب عن مآثره.
ما أحزنني حقا هو مقتل عدد من المسلمين إثر مظاهرات في بعض الدول الإسلامية راحت ضحيتها نفوس بريئة دفعها الحماس للتعبير عن غضبها بطريقة خاطئة، بينما الرسام والقسيس يمارسان طقوسهما بهدوء وراحة.
وإن كان هناك من دعوة..فهي دعوة المسلمين أن لا يحرقوا القرآن بالهجر،والإعراض عن قراءته ويجدر بهم إقامة حدوده والتدبر في معانيه السامية،وليعرضوا عما سوى ذلك !

المسجد الحرام ، ومشاهد مؤسفة !!

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2010

من هيأ الله له العمرة أو الحج لبيت الله الحرام ورأى الجهود المبذولة في سبيل إعماره لا يسعه إلا الدعاء للقائمين عليه، وشكر سعيهم في خدمة زوار بيت الله الحرام.
ومن زار الحرم هذه السنة يظهر له قصور في بعض الجوانب التي لا تليق بالمكانة الروحية للحرم المكي. ولعله من باب الأمانة نقل صورة من تلك الملاحظات للقائمين عليها لتلافي القصور والقضاء على السلبيات :
*** يلاحظ ضعف في تهيئة الحرم للأجواء الحارة، حيث لا تتوفر مكيفات كافية في مسعى الدور الثاني، وتم الاكتفاء بمراوح صغيرة, فبرغم توفر التكييف إلا أنه ضعيف جدا بسبب الزحام الشديد, الذي ينبغي أن لا يكون مبررا لوجود هذا القصور حيث تسعى بعض الدول إلى تكييف ملاعب كرة القدم الضخمة، وأزعم أن الحرم أولى. ولابد من معالجة الزحام وضرورة تحديد أعداد المعتمرين كما كان في السابق تقليلا للازدحام وتخفيفا من الروائح الكريهة الخانقة ومنعا للافتراش.
*** من ألجأه الزحام للصلاة في التوسعة فهو يعاني من ضعف وصول صوت الإمام بسهولة، حيث لا يكاد يُسمع أو يصل متقطعا ، وينبغي إيجاد الحلول البسيطة في النظام الصوتي .
** برغم أن الدور الثاني خفف على الناس الازدحام إلا أن من يصعد إليه لا يعرف من أين دخل ولا من أين يخرج ! حيث لا توجد مسميات على الأبواب، فلو وضعت نفس مسميات البوابات السفلية على العليا لكان هناك تخفيفا على المعتمرين.
*** ظاهرة النوم المتواصل في الحرم المكي مظهر يفتقد لأدنى مقومات الحضارة، ولا يليق بشكل المسلمين،ولا شك أن منظر النائم وغيابه عن الوعي يتنافى مع قدسية المكان، إضافة إلى التضييق على الناس.ولابد من الحزم مع المعتمرين بحيث يكون دخول الحرم للصلاة والعبادة وليس للنوم والاسترخاء، وليس أسوأ من لجوء المعتمرين النائمين للوضوء من ماء زمزم المعد للشرب وتلويث المكان بماء الوضوء.ولا ننسى الجهود الجبارة والسريعة للقائمين على نظافة الحرم مما يستحق الإشادة والشكر.
*** برغم تعليمات وزارة الداخلية بوقف جميع أشكال التبرعات إلا للجمعيات الخيرية المعترف بها، إلا أنه يلاحظ تسلل بعض الأشخاص وطلبهم التبرع لجمعيات تحفيظ القرآن وبعض الفقراء ولجهات مجهولة المسمى ! وقد تتعاطف فئة من الناس فيتبرعون،خصوصا للسيدات،وقد يتم جمع تلك التبرعات استغفالا للناس أو تسلم لجهات محظورة أو منظمات إرهابية.
*** يأسف المعتمر والزائر حين يرى ذلك المكان المهيب وقد تحول لملعب للأطفال وممارسة ألعابهم ومطاردات بينهم .وفي حين يشعر الأهل بالراحة عند سماع صياح أولادهم حولهم مما يشعرهم بالأمن والطمأنينة، ولكنه على جانب آخر يشكل إزعاجا للمصلين وإثارة لمشاعرهم وافتقاد روحانية المكان والسكينة المطلوبة به.وينبغي على المسؤولين منع دخول الأطفال للحرم لهذا السبب،ومنعا لتعرضهم للاختطاف،ولأسباب تتعلق بالنظافة وتقدير الساحة الشريفة.
** إن الفوضى المصاحبة لتأجير عربات نقل كبار السن والمعاقين تتيح لضعاف النفوس فرصة استغلال الحجاج والمعتمرين لاسيما حين يكون المحتاج أكثر من شخص.وهو ما يتطلب ضرورة فرض رسوم موحدة لجميع العربات ومسجلة عليها، تمكن المستأجر من الاطلاع عليها دون مزايدات ومشادات.
وحين تبرز تلك الملاحظات فإن الهدف التطوير في حدود الإمكانيات،والأمر لا يحتاج إلا قليلا من التخطيط والرقابة والمتابعة والتنظيم .ولاشك أن ضعف التخطيط وغياب التنظيم يشوه جمال تلك الإنجازات الضخمة التي لا ينكرها إلا جاحد !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كـــــــلاهم .. كـــــلانا !

تاريخ النشر: 5 سبتمبر 2010

من المحزن أن نعلم أن أكثر من ‏مليون ونصف المليون مريض كلى حول العالم يعيشون معتمدين على الغسيل الكلوي أو بانتظار عمليات الزراعة‏،‏ومن المؤلم أنه من المتوقع أن يتضاعف العدد خلال السنوات العشر المقبلة.
وستصل تكلفة عمليات زراعة الكلى أو غسيلها لهؤلاء المرضى‏ إلى أكثر من تريليون دولار خلال العقد المقبل،وهو ما لا يمكن أن تتحمله ميزانيات الدول النامية.وهنا تبرز الحاجة لأهمية التشخيص المبكر لأمراض الكلى من خلال تكثيف حملات التوعية الصحية،وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الكلى كعضو مهم وفعال في جسم الإنسان،ولعل ذلك يسهم بدرجة كبيرة في خفض تعداد المرضى وتكاليف العلاج المستقبلية‏.
وتقوم مراكز الغسيل الكلوي في المملكة بدور فعال في سبيل خدمة مرضى الفشل الكلوي الذين يعتمدون على التنقية الدموية والبروتونية.حيث تجاوز عدد المرضى أكثر من أحد عشر ألف مريض بزيادة 9% سنويا مما ينذر بخطر محدق.لاسيما أن أغلبهم من الفقراء غير القادرين على نفقات الغسيل وقيمة الأدوية أو وسيلة النقل أو تكاليف الرعاية الطبية.
وبسبب الزيادة المطردة قام رجل الخير سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بالتوجيه لإنشاء جمعية خيرية تهدف لخدمة مرضى الفشل الكلوي ومساعدتهم صحياً واجتماعياً ونفسياً،حيث انطلقت جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي.وتأتي أهمية هذه الجمعية من خلال تنظيم التبرعات المادية والعينية التي يقدمها أهل الخير من رجال وسيدات المجتمع لصالح مرضى الكلى للوصول إلى الاستخدام الأمثل لها،والفائدة المرجوة منها المتمثلة في تأمين خدمة علاجية وطبية متميزة للمرضى.
وتقوم الجمعية بدراسة احتياجات مراكز التنقية الدموية بمستشفيات المملكة المختلفة من مستلزمات تشغيلية وطبية تمهيداً لدعمها والوقوف عند العوائق التي تواجهها وإيجاد الحلول المناسبة لها.كما أنها تقوم بإعداد خطط مستقبلية جريئة وقوية لدعم برامج التبرع بالأعضاء بما يتناسب مع الزيادة المتسارعة في أعداد مرضى الفشل الكلوي والعمل الحثيث على التثقيف الصحي والتوعية الطبية لأفراد المجتمع من خلال وسائل الإعلام المختلفة،ويتعدى دورها ذلك إلى رعاية البحث العلمي حول أسباب مرض الفشل الكلوي وطرق الوقاية منه والتوعية الخاصة بأمراض الكلى وزراعتها.وإضافة لدورها في مساعدة مرضى الفشل الكلوي المحتاجين فإنها تساهم في تأمين الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية بالفشل الكلوي.كما تدعم برامج التبرع بالأعضاء من المتوفين دماغياً بالوسائل الممكنة.
وتقوم جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي بدور بارز في العمل على إيجاد آلية علمية وطبية فعالة للحد من زيادة أعداد مرضى الفشل الكلوي من خلال المعادلة التي تعتمد على التقليل من الإصابة بهذا المرض وزيادة أعداد المتبرعين بالكلى.
وقد انطلق برنامج رعاية الغسيل الدموي لمرضى الفشل الكلوى في عام 1428هـ ليخدم أكثر من سبعمائة مريض،بتكلفة سنوية قدرها ثمانين مليون وخمسمائة ألف ريال،بواقع مائة وخمسة عشر ألف ريال لكل مريض،واثني عشر مليون للعمليات المصاحبة للغسيل .وتسعى الجمعية لتشمل جميع مرضى الكلى في المملكة.وهو ما يتطلب تشجيع جميع المواطنين للاهتمام بمرضى الفشل الكلوي من خلال مساندة المؤسسات الحكومية والأهلية والخيرية بإيجاد مورد مالي مستدام عن طريق التبرع الشهري الثابت مما يمكن الجمعية من الاستمرار في علاج المرضى تمشيا مع البرامج التوسعية للجمعية في مناطق المملكة.
وهي فرصة لإزجاء الشكر الجزيل لسمو الأمير عبد العزيز بن سلمان المشرف على جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي الذي أطلعني مشكورا على جهود الجمعية،وحاجتها لمساندة المجتمع،فلديه تطلعات سامية،وجهود نبيلة،دافـُعه الحماس والتفاني في سبيل الوصول للهدف المنشود.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 2 من 2«12

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner