لا تخسروا رمضان !!

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2010

لئن كان معظم المسلمين يستبشرون بدخول شهر رمضان على اعتبار أنه شهر الهدى والمغفرة ووسيلة للفوز برضا الله ؛ فإنه يعد لبعض أقوام شهر الحسرة والخسران وضياع الفرصة.قال صلى الله عليه وسلم:(رغِمَ أنف امرئ دخل عليه رمضان, ثم انسلخ قبل أن يغفر له.
والواقع أن هذا الحديث الشريف يعلق آمالنا الكبيرة بغفران ربنا لذنوبنا قبل مغادرة هذا الشهر زماننا، وإن لم يغادر قلوبنا. ومن يخسرون أجر رمضان فقد خسروا دينهم ولم يعرفوا كيف يكسبونه ابتداء من عدم إخلاص نية الصوم لله تعالى، وإنما صيام التعود مصداقا لقوله عليه السلام:(مَن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فشرط الغفران مقترن بصدق النية لا محالة.
ويشاركهم في الخسران من يتركون قيام لياليه القصيرة إما كسلا عن الطاعات أو تثاقلا أو انشغالا بأمور وملهيات ليست بالضرورة محرمة. ويشاطر هؤلاء المداومون على ارتكاب المحرمات، أو اقتراف سوء الخلق في تعاملهم مع العباد سواء بالقول أو الفعل أو قول الزور. فرسول الهدى عليه الصلاة والسلام يقول ( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) .
وليس بعيدا عن الخاسرين من يبدد الأوقات في السهر على الملذات، وينام طيلة النهار هروبا من مكابدة الصوم ، فيضيع الفرائض من الصلوات ، عدا ضياع لذة الصوم والهدف السامي منه.
ويشترك مع هؤلاء وأولئك مَن يجتهدون في بداية الشهر ويتحمسون وينوون التوبة والإقلاع عن الذنوب، والاستقامة في السلوك، ويجددون العهد مع ربهم ثم ما تلبث هممهم بالفتور، فينقلبون على أعقابهم باستئناف العبث والضياع . وإن كان تضييع هؤلاء يعود على أنفسهم ؛ فإن هناك فئة يطال تقصيرهم غيرهم من العباد كأولئك المقصرين في أعمالهم المناطة بهم لخدمة الناس مثل الموظفين والعمال، فهم قد ضيعوا الأمانة بحجة أداء فرض الصوم وما يترافق معه من تعب، وما علموا أن تعبهم في خدمة الناس له أجره عند ربهم ، عدا طهارة ما يستلمونه من الرواتب .
فهؤلاء جميعا قد خسروا أنفسهم، وأضاعوا الفرصة. ولو أحكموا أمرهم لاغتنموا هذه الأوقات الشريفة في التزود من العبادات والطاعات.
ورمضان هو مكرمة ربانية سنوية من الله وحده لمن أخطأ أن يتوب ، ولكل من كبلته الشهوات وأحاطت به الذنوب أن يعود، ولمن ابتعد عن خالقه أن يؤوب. ولا بد من جهاد النفس ومقاومة الإغراءات من أجل الحصول على تلك المكرمة. ولتحقيق المكاسب الإلهية ينبغي الصدق مع الله ، وإخلاص النية ، والتوبة النصوح بعدم العودة للذنب ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، وتجديد العهد مع الله بثقة وإيمان، وعدم الركون والدعة اعتمادا على سعة عفو الله وحلمه ومغفرته ، فإنه كذلك وأكرم .. ولكنه شديد العقاب لمن يستخف بتلك الرحمة ويستغل ذلك الكرم .

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

غازي ، فيك أتقبل العزاء !!

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2010

لم يكن د/ غازي القصيبي الراحل الوحيد في ذلك اليوم،ولن يكون الأخير طالما تتردد الأنفاس في الصدور، بيد أن رحيله كان موجعا ومؤلما وقاسيا. ولكنه القدر الذي كتبه الله على الإنسان،فقد سبقه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ونحن سائرون نحو حوض المنية تدفعنا الأيام وتسوقنا الأقدار.ويبقى الإيمان سياجا عن الوقوع في الزلل الذي قال عنه القصيبي :
كلما ضلــّل المصابُ نهانا ………. ردنا من مصابنا الإيمان
وغدا إن شاء الله أبا يارا سنلتقي بك على سرر متقابلين،فما علمنا منك إلا نزاهة الذمة ونظافة اليد وطهارة اللسان ونقاء السريرة.ونرجو أن تكون هذه القيم والأخلاق التي حملتها شفيعا لك عند ربك لتنال مكان الصديقين.
إن بلدا ساهمت بأمانة في نمائه مخلصا في بنائه،ومجتمعا عشت فيه محبا لك؛سيظل ذاكرا جهودك مشيدا بكل ما قمت به.تشهد لك شركة سابك على أكبر إنجاز نهضت به،ويضيء باسمك كل مصباح أوقدته في قرية نائية،وكل مستشفى قاومت حتى قامت أركانه وقتلتَ أطماع بعض نفوس عامليه حين قلمت أظافر رشوة كانت تخمش وجوه المرضى فلهجت ألسنتهم بالدعاء لك،وهلعت قلوب بعض الموظفين والمسؤولين من حضورك المتخفي بلا كاميرات وبلا مرافقين! هكذا..غازي القصيبي يتفقد قطاعات وزارته، فاستقامت الأمور؛إما تحدوها الأمانة والإخلاص أو يحدها الحزم والقرارات،وليتها استمرت. ومثلتنا في سفارات بلدنا فكنت الدبلوماسي الأريب،وأسست جمعية رعاية المعوقين ودعمتها ماديا ومعنويا فكانت أنجح جمعية إدارة وإنسانية.ثم كانت لك جولات في وزارة المياه حين أعلنت بصدق وشجاعة أن مقولة جزيرة العرب تسبح فوق بحيرة مياه هي ضرب من الخيال ولابد من الحزم وتقليل تدفق المياه بغير حساب! وليتك انتظرت حتى تكتمل منظومة الترشيد ومنهجية الوعي.
أما الجبهة الأكبر فكانت وزارة العمل تلك الوزارة المثقلة بالأعباء،المترهلة بالمحسوبيات والحيل.فكنت شجاعا وصاحب قرار حين أوقفت تدفق سيل التأشيرات وربطتها بالحاجة والقدرة المادية وحينئذ بدأت معركة التحايل عبر المؤسسات الوهمية فقلتَ كلمة صادقة (إنني لا أستطيع أن أوقف شرطيا في ضمير كل مواطن) وهكذا كنت مناضلا وشجاعا أمام كل قرار مع مهادنة المعارضين الذين يحاربون الأشخاص ولا يناقشون الأفكار،ويغلقون أسماعهم عن أصوات جلجلة عجلات الحضارة. فأوغروا صدور الشباب على تحديه بإيجاد وظائف لهم،وبرغم أنها ليست مهمته إلا أنه كان عرّاب صندوق الموارد البشرية عندما حاول ثني التجار عن الاستقدام وتوظيف الشباب السعودي.وحين تحجج التجار بالكفاءة والخبرة والمهارة قام باشتراط استقدام أي أجنبي بربطه بالمساهمة في دفع نصف راتب مواطن شاب،وجاهد لتوطين الوظائف وسعودتها،ولكن الشباب خيبوا جهوده حين اشترطوا وظائف بمواصفاتهم وخذله التعليم بعدم توافق مخرجاته مع سوق العمل.
ولو لم يكن الدكتور القصيبي شاعرا وكاتبا لكان موته كمدا من الخذلان وخيبة الأمل.ورغم ذلك فقد توفي وهو يأمل بوطن حضاري يتقلد المجد ويسمو بالوعي ويقيم شريعته عقيدة وسلوكا،فحين تجلجل مآذنه بالأذان يسمعها المزارع الصيني والبحار الفلبيني والكهربائي الهندي فتهفو نفوسهم بالعمل فيها فلا يستطيعون لأن فيها شبابا مزارعين محترفين وبحارة مهرة وكهربائيين وسباكين ومهندسين وأطباء بارعين.
والآن وأنت تغادرنا لرب هو أكرم وأرحم بك منا؛لا نملك إلا التسليم ،برغم أنني أذوب حزنا وأتفطر ألما على فراقك أيها الرجل المخلص الأمين.وأردد بيت شعرك:
تبارك الله ، نجري كلنا زمرا … نحو المنون ، ولا يبقى سوى الصمد
وسوف يهل علينا عيد كئيب بدونك يا غازي غير كل الأعياد،بعد أن غادرت ظهر الأرض ولم تغادر النفوس،ولن تغادرها قط ! فرسائلك النبيلة بخط يدك لم تبرح حقيبتي،وكتبك مع ملاحظاتك وإشاراتك وثنيك بعض أوراقها للتدليل على فكرة أو شرح مدلولاتها لازالت كما هي،ولازلت أنت غازي القصيبي الاستثناء سابق عصره، ملء العين والفؤاد،يقاسمك فيه وطن حبه بحجم فقدك،وبعض أشخاص يشاركونك النزاهة ويشاطرونني الحزن،ولا يكادون يخففون لوعتي وغصتي وألمي وانفطار قلبي وكسرة نفسي.فشكرا لكل من عزاني فيك وواساني بفقدك.
وعظم الله أجرنا وأجر عائلته وأحسن الله عزاءك يا وطني بفقيدك وفقيد السياسة والأدب و..الإنسانية والنزاهة !!
وإنْ مضيتُ ، فقولي: لم يكنْ بَطَلا …… لكنه لم يقــبّــل جبهةَ العارِ

اكسبوا مع رمضان !!

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2010

لاشك أن شهر رمضان المعظم لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب فحسب ؛ فهناك أيام في السنة نصومها ولا نكاد نحصّـل أجرها مثلما تكون في رمضان حتى ولو كان صيام القضاء والتطوع . فأجر صيام رمضان زماني ارتبط بالشهر ذاته . فهو شهر التقوى، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) كما أنه شهر الصبر، وهو الذي يجمع الصبرين في موضع واحد ، صبراً على الطاعة وصبراً عن الرغبات. ومنه يبدأ المرء تعلم أبجديات الصبر التي تنأى به عن حب الدنيا، وتعوده على مجاهدة النفس وكفها عن شهواتها ، وتعميق مواطن الإحساس بها ، فيكون الإنسان في رمضان أقرب إحساسا بالفقراء ، وإنفاقا على المحتاجين، حيث يشعر بحرمانهم فينكسر قلبه لهم ويجود بالعطاء .كما أنه من خلال الصيام يربي في نفسه مــَلكة الصبر والتحمل والجلد، وحينما تقوى عنده هذه المـَـلكة يكون حينئذ قادرا على التحكم بذاته ، مخالفا لهواه ، كابحا لرغباته ،فمهما كانت رغبته في الأكل والشرب فلن يفعل إطلاقا حيث يمنعه إيمانه ويقينه بمراقبة ربه له أن يفعلها . وللصابرين أجر عظيم (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
ولاشك أن من اعتاد على الصيام تسهل عليه بقية الطاعات فيستزيد من الخيرات،حيث يخف الجسد فتسمو الروح وتشتاق إلى ربها وتهون عليها الدنيا . كما أن الصيام يضعف سيطرة الشيطان على الإنسان بالتضييق عليه لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فكلما أكثر الإنسان من الأكل والملذات كلما ابتعد عن العبادة. وبالصيام وقراءة القرآن ينال المسلم الشفاعة، يقول عليه الصلاة والسلام (الصيام والقرآن يشفعان للعبد ، يقول الصيام : ربي منعته الطعام والشراب في النهار فشفعني فيه ) ولعلنا نلاحظ أن من اعتاد متابعة الصيام يكون أقرب للجدية في القيام بالعبادات وأداء المعاملات. ويكفي أن الصائم مستجاب الدعوة. لقوله صلى الله عليه وسلم (للصائم دعوة مستجابة حتى يفطر).
وفي رمضان بالذات دون غيره من الشهور يشعر المرء بفرح وسرور مصداقا لقوله عليه السلام (للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) ويوم القيامة يفرح بصومه لما يجده من مقابل عند ربه (ألا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فليس أسعد من أن يغفر للمرء ذنبه، يقول عليه السلام (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غـفر له ما تقدم من ذنبه).
ولأن أيام رمضان قصيرة وساعاته محدودة ؛ فليس أجمل من قضائها بالعبادة وعدم تضييع ساعاته الثمينة بالانشغال بشراء المستلزمات وهدره بإعداد الإفطار والتهيؤ له، والإفراط في مشاهدة المسلسلات التي ستعاد طيلة العام ! ويجدر الحرص على تحصيل الأجر في تلك اللحظات الثمينة والدقائق الغالية واغتنام فرصة الدعاء،وسؤال الله تعالى في أقرب أوقات الاستجابة. فقد كان الصحابة والتابعون أشد تعظيماً لآخر النهار من أوله لأنه خاتمة اليوم، ولم يكونوا يفرطون في وقت السحر، قبيل الفجر قال تعالى (والمستغفرين بالأسحار) فحري بالمسلم كثرة الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن الليل فسبحه وأدبار السجود).
ورمضان فرصة لمن وفقه الله لاغتنماها،وإني لأرجو أن نغتنمها وأن يعيننا الله على صيامه ويوفقنا لقيامه.

أيها التجار ..ارفعوها أكثر ، فأكثر !!

تاريخ النشر: 8 أغسطس 2010

لوّح التجار بأعلام التحذير بارتفاع الأسعار عند دخول شهر رمضان ؛مما استنفر الناس لشراء مستلزماتهم قبل دخول الشهر الكريم للفوز بأقل سعر والحصول على أسوأ منتج تم تخزينه عاما كاملا ، برغم منع الحكومة استغلال المواسم في رفع الأسعار.

وما يؤلم ،ظهور بوادر انعقاد تكتلات سرية بين التجار هدفها تصريف المخزون الهائل، مما سيؤدي لدفع فاتورة الشراء نحو الارتفاع من لدن أغلب موردي وموزعي بعض السلع الاستراتيجية التي تشهد إقبالا كبيرا في الطلب خلال شهر رمضان المبارك.

وما يؤسف له ، انطلاء هذه الحيلة على المستهلكين الذين راحوا يملؤون عربات التسوق بما هم في حاجة له أو بدون حاجة إليه تحسبا لرفع أسعار مرتقب! والواقع أنه لا يعدو عن كونه تلويحا وهميا يحاك بذكاء للقضاء على المخزون الكبير الذي تغص به مستودعات المحلات التجارية الكبرى! وحتى تنطلي الحيلة على المستهلك لجأ التجار لرفع بعض أسعار السلع الاستهلاكية تدريجيا وبث أخبار في الصحف لتخويف الناس بحصول ارتفاع حقيقي،برغم أن الارتفاع لا مبرر له، إذا علمنا استقرار أسواق الغذاء العالمية.

وما يزيد في الأسف،ويضاعف الألم، حدوث ذلك تحت مرأى ومسمع وزارة التجارة وجمعية حماية المستهلك اللتين تسجلان حضورا ضعيفا في أداء أجهزتهما الرقابية. وأسواق بدون رقيب حكومي، وغياب تام لضمير تاجر جشع لاشك أنها ستتحول لفوضى، إذا أضفنا لها قلة وعي مستهلك، وانسياقه وراء الدعايات المضللة والعروض الترويجية المبهرة، مما سيساهم في خلق أزمة غذاء ستستمر في دفع الأسعار نحو الصعود!

والواقع أن ارتفاع معدل وعي المستهلك كافٍ للقضاء على ظاهرة ارتفاع الأسعار المزاجي، ولندع وزارة التجارة تغط في نومها العميق ، كما نتفق ألا نقلق راحة جمعية حماية المستهلك الخجولة دوما، فقد يكون مسماها الأنثوي سببا لميلها نحو الضعف والانكسار أمام سطوة التجار ! فتكتفي بوعودهم المعسولة حتى انقضاء مدة التحالف، ثم ينتبه لها التجار ويكافئونها على حيائها الضافي وأدبها الجم بقطمتين أرز، وكيسين سكر وجالونين زيت، وإلى موسم آخر وتحالف أقوى !

لذا، دعوا الأسعار ترتفع، ودعوا أولئك في سباتهم وأحلامهم ، ودعونا نحن المستهلكين نتحمل مسؤولية قرار الشراء ، ورفض بعض المنتجات وتنشيط فكرة البدائل بعيداً عن الأماني والتوسلات بالتدخل ورفع الشعارات البراقة بالمقاطعات الوهمية غير الحازمة.

فقط نريد أن لا نشتري إلا ما نحتاج إليه ،وما نأكله بالتحديد، ونضرب صفحا عن مصطلحات (جاز لنا، أو أعجبنا، أو يشتهونه البزران، أو تراخصناه ،أو يمكن نحتاج له !!)

انفضوا مستودعات منازلكم وأخلوها من تخزين المنتجات الغذائية ، بل أغلقوها أو ألغوها ! فما هذه المصاريف وما هذه التكاليف إلا من السحب اليومي من الأسواق، وملء رفوف المخازن بشتى السلع دون حاجة فعلية.

وحتى أكون أكثر شفافية،أقول: بل ما هذه الأمراض من سكر وسمنة وكلسترول والتهاب مرارة وقولون إلا من تلك المستودعات المتحركة داخل أجسادنا ! ثم نهرع للبحث عن أقرب ناد رياضي أو عيادة سمنة أو حمية قاسية أو وصفات مهلكة للتخلص من رفوفها ودهاليزها.

ودعوني أكون أكثر جرأة حين أقول للتجار: ارفعوا سلعكم أكثر فأكثر،وأبقوا على حليب الأطفال حتى لا يموتوا جوعا لأن أمهاتهم يحافظن على رشاقتهن فيستعففن عن الإرضاع الطبيعي،فلا يجد الطفل أمامه إلا حليب صناعي أنتجته بقرة لئيمة أو ماعز أنانية،فيرضعه ويرضعه،ليتحول بعدها إلى تاجر جشع أو مستثمر أناني يمتص جيوب مواطنيه ولا يكاد يشبع،فلا تلوموه، والبادي أظلم !!

يوم القراء التاسع عشر

تاريخ النشر: 1 أغسطس 2010

الاستماع لآراء الناس وقراءة ردودهم ومرئياتهم تصقل شخصية الكاتب وتهذبه وتعوده الصبر حينا، وتؤنسه أحيانا كثيرة لاسيما الردود الموضوعية من القراء المهذبين ممن يعارضون الفكرة ولكنهم يحفظون للنقاش قيمته وللحوار بهجته،من خلال خطاب وسطي يظهر بصورة بهية،بدلا من الدعوات الساخطة التي تحمل الإقصاء والتهميش والسخرية مما يستوجب الأسف لشيوع ثقافة السخط ورفض التسليم بالتغيير. ولقد صحبني قرائي الكرام هذا الشهر فكانت تعليقاتهم رجع الصدى لموضوعات طرقت في شتى المجالات.

***في مقال (الفحص الطبي الشامل،ضرورة أم ترف؟!) يرى القارئ الزعيم تقصير وزارة الصحة الشديد في نشر الوعي والاهتمام بالصحة،وحاجتها للكشف الفوري عن جوانب قصور خدماتها مما يتسبب في التخلف في الوعي الصحي! ويشاركه القارئ محمد الرشيد فيحدد الخلل في عدم وجود ثقافة صحية وبرامج توعوية للناس ، حتى أصبح وضع المستشفيات الحكومية كالشبح المخيف مما جعل المرضى يعزفون عنها إلى المستوصفات الأهلية التي تشفط جيوبهم لأجل فحوصات وأشعة غير مهمة.

**** تعليقا على مقال (إعفاء المعاق من الرسوم،وماذا عن المرأة؟!) رفض أحد القراء مساواة حقوق بعض السيدات ممن لديهن ظروف خاصة بالمعاق لأنهن لا يستحققن المساواة ! بينما استبشرت نورة الرشيد بالقرار وتنتظر تنفيذه،وترى أن الخدمات المقدمة للمعاقين في مملكة الإنسانية أقل مما يستحقه المعاق المحتاج لمراكز علاج طبيعي حكومية وبمستوى خدمي عالٍ وقريب من مكان إقامته لعدم قدرته على قطع المسافات الطويلة،وصاحبة المنشود تدعو لابن نورة بالشفاء ولها بالأجر. بينما فاجأني القارئ صالـح الحويمـاني بأن هذا القرار لم يُفعل رغم صدوره،ويدلل على معرفته لشخص تقدم للجوازات بعد القرار بطلب الإعفاء من رسوم تجديد إقامة عاملته المنزلية ورفضوا طلبه فدفع الرسوم كاملة مع غرامة التأخير.ولكم الله أيها المعاقين!

****في(مقال الخطابة نويّر،وخطة إصلاح البيوت) طالب بعض القراء بعنوان الخطابة الحكيمة للاستفادة من خبراتها وأنا أحيلهم للزميل هاجد فهو الذي رسمها وقد يعرف عنوانها!

****تفاجأت القارئة الكريمة عواطف الكويت من غرائب عالم النمل بعد قراءتها (مجتمع النمل تعاون أم حسد ؟! (حيث كانت تعتقد أنه عالم مثالي يسوده الوئام و النظام وحب العمل والمثابرة،فوجدت اشتراكه مع بني البشر بالغش والخداع والحسد والقتل! ويبدو يا عواطف أن الحسد والقتل باقٍ مادامت الحياة تنبض في العروق!

****في مقال (الكورتيزون،معجزة أم معضلة؟) يجيب القارئ سلمان بن محمد أنه معجزة في الشفاء العاجل إذا التزم المريض بتعليمات طبيبه المختص وعدم مداومة استعماله،ومعضلة إذا أدمن عليه،حيث يصعب علاج مضاعفاته،والطامة إلحاح بعض المرضى على الطبيب بتكرار الوصفة أو اللجوء لصرفها من الصيدلية. والطامة الكبرى يا سلمان قلة الوعي بمخاطره.

**** يرى د.إبراهيم خواجي بعد قراءته لمقال(مسؤول لا يصلي ! كيف؟) أن مكمن الخلل الانشغال بتتبع عورات الآخرين وتقصي عيوبهم ونهش لحومهم وتعرضهم لمثالبهم،وبعدها تصدر استنتاجات من عقليات تافهة تحسن الافتراء واختراع الأكاذيب حتى أصبحوا هم القضاة والجلادين.وحسن النوايا يا دكتور سبيلٌ لزرع الثقة بإخواننا.وللقارئ راقي رأي آخر حيث يقول:(اتهام الناس جزافا مرفوض شرعا وعرفا،ولكن هناك بعض الناس(مسؤولين وغيرهم) يجاهرون بالمعصية ولا يحضرون للصلاة في المسجد سواء في أعمالهم أو بيوتهم،فنقلُ واقعهم للناس ليس اتهاما لهم بل هي الحقيقة التي لم يراقبوا الله في تأديتها).ولعلنا نتفق يا راقي أن عدم أداء الصلاة في المسجد ليس دلالة على إنكارها أو على تكفير الرجل.

***في مقال (هل تعرفني؟) يرى القارئ صالح:عند السؤال عن سلوك شخص ما،ضرورة الصدق حين ذكر عيوبه،والإنصاف في ذكر محاسنه حتى يوازن بينهما صاحب الشأن.وقد أوجزت يا صالح وأجدت.

***في الختام،تبارك صاحبة المنشود لقرائها قدوم شهر رمضان،وتستأذنهم في غياب مؤقت،حيث ستطل عليكم يوم الأحد لشهر واحد فقط ،وبعده ستعاود إن شاء الله يومي الثلاثاء والخميس.

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner