تاريخ النشر: 6 يوليو 2010
يأسف العاقل ويخجل، ويحنق الحليم ويغضب،حين يقرأ ويتصفح ما تطفح به أغلب المنتديات والمواقع العنكبوتية، وليست الصحف الإلكترونية عنها ببعيد من سب مقذع ،وشتم وافتراء وقذف أعراض بعض الأشخاص من المسؤولين أو بعض رؤساء التحرير والصحفيين والتشكيك بدينهم أو تكفيرهم ! وقد يصل الأمر إلى تهديدهم بالقتل.
تحدث أحد المسؤولين بألم وأسى عن معاناته من سب بعض الناس له، ومكابدته ظلمهم نتيجة سوء الفهم أحياناً،وسوء الظن أحياناً أخرى، خصوصاً بعد إحداث تغييرات في بعض الأنظمة التي تسير وفق تطلعات الدولة ورؤى الحكومة بما يحقق تنفيذ خططها واستراتيجياتها المستقبلية ! وذكر حادثة له بالمسجد الحرام حين أقبل نحوه أحد الأشخاص وعرّف بنفسه وقبّـل رأسه طالبا عفوه؛لأنه وقع في عرضه وأساء الكلام عنه هو وبعض زملائه،حيث كانوا يعتقدون بأنه لا يعرف طريق الحرم ! كما طلب منه آخر في أحد المساجد الصفح عنه،لأنه كان يظنه لا يصلي (هكذا) بحسب تناقل بعض الناس لهذا الاتهام !
وما عاناه هذا المسؤول قد يعاني منه أيضا بعض المسؤولين بالدولة أو رؤساء الشركات الكبيرة وبعض رجال الأعمال من تشكيك الناس في دينهم وأخلاقهم،بينما من يعرفهم شخصيا أو يقرأ عن سيرة أحدهم يراها تنضح إيمانا عميقا،وثقة عظيمة بربه بلا حدود.
وما يقاسي منه هؤلاء يكابده بعض الصحفيين والكتـّاب.وهذا الأمر يُــفجع ويؤلم،ويفتقر إلى الحد الأدنى من أخلاق المسلم النبيلة،وآداب الإسلام السامية،لاسيما حين يبدر من بعض المتخصصين في العلوم الشرعية ممن يحكمون على الناس من غير بينة أو تثبت أو برهان.فقط لكي يمرروا أجندتهم التقليدية ويحاربوا التجديد بحجة اختراق الثوابت الشرعية والمبادئ الإسلامية فيعمدون لإثارة العامة ويسببون الفتنة ويصدِّعون بناء الأمة الاجتماعي.وكان يجدر بهم وهم يحملون التخصص الشرعي والصوت الجماهيري أن يكونوا أكثر تقوى وورعاً عن الخوض في أعراض الناس والتشكيك بدينهم والتعريض بهم،استنادا لقوله عز وجل (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا).
وهذه العقلية التشكيكية المعجونة بالحسد والتشفي بدأت منذ زمن الرسالة المحمدية حين حاربت قريش التجديد ونبذ العبودية إلا لله وحده. فكانت معاناة سيد الخلق مؤلمة حين وصفوه بالجنون واستخدام السحر لصرف الناس عن معتقداتهم البالية.
وأرجو ألا يخرج أحدُ أصحاب تلك العقليات المتحجرة ليقول ساخراً: أو تشبهين أولئك المسؤولين بسيد الخلق؟ وأقول: إن رسول الله أسوة حسنة لهم بالاقتداء به، ومثلٌ بديع لكم بسلوك مسلكه بحسن ظنه بأمته. وأرجو أن يكون حديثي عن أولئك المتهمين مما أتقرب فيه لله بالذب عنهم ،طالما لم نشهد عليهم إلا الارتقاء بالأمة وبشبابها،والمواطنة الصالحة،والتجديد والتحديث. ويحسن بنا عدم التشكيك قط في دين أحد ولا أمانته،لأن المرء إن لم يطلــِّع بنفسه فإنه من الظلم الحكم على أحد حسب أقوال الناس ورواياتهم المنقولة بطريقة خاطئة. بل حري بالمرء الوقوف على الرؤى والتطلعات الرائدة التي تصب في مصلحة البلد. ولتكن جهودهم وطموحاتهم وسعيهم لرفعة الوطن شهادة لهم أو عليهم. أما ما بينهم وبين خالقهم فهو عز وجل أولى منا بحسابهم،ولا نزكي على الله أحداً.ويجدر بنا الوفاء والتقدير، فنحن أمة وفيّة لأبنائها، معترفة بفضلهم ، شاكرة لهم صنيعهم.
إن الانسلاخ والخروج عن أدنى مقومات اللياقة والأدب الإسلامي الرفيع الذي يثأر للمسلم ويرفض التشكيك به تحت مبدأ (هلاَّ شققت عن قلبه ؟) هو خروج لا يليق بأبناء الأمة الإسلامية الذين وصفهم الله عز وجل بخير أمة أخرجت للناس. فمتى نحقق مغزى هذه الآية وندع تفرقنا،ونرتقي فوق أطماعنا،ونعلو فوق خصوماتنا؟ لتكون طموحاتنا مشتركة لتحقيق التقدم لبلد يستحق أن نعيش به دون شقاق؟!
تاريخ النشر: 4 يوليو 2010
تشهد جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن نقلة تطويرية سواء في المباني أو افتتاح العديد من الأقسام العلمية التي يحتاج إليها سوق العمل؛ لذا فقد طرحت مسابقة وظيفية لاستقطاب الفتيات السعوديات المؤهلات لشغل وظائف مستحدثة في تسجيل الطالبات والإشراف الاجتماعي ومحضرات مختبرات، إلا أن الترشيحات النهائية وقرارات التعيين جاءت مخيبة لآمال كثير من المتقدمات! حيث تقول إحدى الفتيات ممن دخلن المسابقة الوظيفية (تجربتي مع وظائف جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن استمرت فصولا عدة منذ بدء التقديم على المسابقة الوظيفية في فصل الشتاء الماضي مرورا بفترة الانتظار في فصل الربيع، وانتهاء بصيفنا الحارق!). وربما يتوقع القارئ أن هذه الفتاة بعد كل هذا الانتظار هي الآن في مكتبها وتمارس مهام وظيفتها، ولكن ذلك لم يحدث إطلاقا! حيث تردف قائلة (بعد مرور مراحل عدة للحصول على هذه الوظيفة من اختبار نظري وعملي ومقابلة شخصية وكشفٍ طبي جاءت المفاجأة برفض وزارة الخدمة المدنية اعتماد الوظائف لأنها لا تتناسب ومؤهلاتي أنا وزميلاتي المتقدمات، برغم أن شرط وظيفة مسجلة الطالبات أثناء الإعلان كانت الدرجة الجامعية العامة دون تحديد التخصص، وهو ما يتوافق مع نظام الخدمة المدنية لهذه الوظيفة، وقد تم تعيين تخصص بكالوريوس حاسب آلي، بينما تم رفض بقية المؤهلات، برغم أن جميع المتقدمات لديهن إلمام باستخدام الحاسب بحكم أنه لغة العصر ولا يحتاج الأمر إلى تخصص دقيق؛ حيث إنه يتوقف على أمور بسيطة من تسجيل معلومات الطالبات في الجهاز. ولم يتوقف الأمر على ذلك؛ فحتى وظيفة فنيات المختبر تم رفض جميع المرشحات لها بحجة عدم مناسبة مؤهلهن برغم أن لديهن تخصصا يؤهلهن للترشح، وهناك أيضا وظائف أخرى كالمشرفات الاجتماعيات وغيرها. وقد رأت الجامعة بعد كل تلك الجولات تصحيح ما تسميه الخلل من خلال إعادة طرح المسابقة بصياغة شروط جديدة، والتخلي عنا بكل بساطة!! وعند سؤال الفرع النسوي في وزارة الخدمة المدنية عن سبب الإيقاف أخبرونا بعدم تدخلهم بذلك، وأن الجامعة هي التي تضع الشروط. وطلب منا إحضار رقم المعاملة وتاريخها، وعند مطالبة الجامعة بها أفادت المسؤولة بأنه ليس هناك رقم للمعاملة؛ لأن الخدمة المدنية هي التي حضرت للجامعة وأنهت إجراءات المرشحات المطابقات للشروط! وعند سؤال الإدارة الرئيسية بالوزارة عن صحة الشروط العامة لهذه الوظائف أفادوا بأنها صحيحة، وأنه يحق للمرشحات الحصول عليها بغض النظر عن التخصص! وقد تم في العام الماضي اعتماد نفس الوظائف من الخدمة المدنية بنفس مؤهلات المرشحات حاليا، وتم تعيينهن، والكثير من الجامعات تطرح الوظائف بنفس شروط جامعة الأميرة نورة). تتساءل الفتاة بحرقة وألم عن مصيرها وزميلاتها بعد انتظار ما يقارب سبعة أشهر، كما تستفسر: مَنْ المسؤول عن توقف الوظائف؟ ونحن بدورنا نعيد طرح السؤال على وزارة الخدمة المدنية وجامعة الأميرة نورة إضافة إلى سؤال آخر: هل يختلف اعتماد الخدمة المدنية للوظائف من جامعة لأخرى، ومن كلية لكلية، ومن منطقة لمنطقة، ومن سنة لأخرى؟ ولأن بلادنا الحبيبة تتجه لتحويل الأقسام الإدارية الخاصة بإجراءات ووظائف السيدات إلى أقسام نسائية خالصة، وحتى لا يقال إن السيدات في الدوائر الحكومية (يعقّدن الأمور) والرجال (أسمح منهن) وأقل تعقيدا! فنحن نطالب الجهتين بإجابة صريحة وواضحة وسريعة، وشافية لما في صدور فتياتنا من الألم والترقب والحسرة والشعور بالإحباط!
تاريخ النشر: 1 يوليو 2010
نتوجه للمستشفى غالبا عندما نشعر بألم ، بل حين يزداد الألم ونحن ننتظر أن يغادر أجسادنا باستخدام المسكنات أو شرب الأعشاب وقراءة الأوراد والتعوذ من الشيطان ! وإن ذهب عنا الوجع نحمد الله على العافية ونتابع سير حياتنا بعيداً عن الوسواس الخناس !
فهل فكر أحدنا وقرر في صباح ذات يوم القيام بزيارة الطبيب وهو بكامل لياقته،فيطلب منه فحصه وإجراء التحاليل الشاملة والأشعة بهدف الاطمئنان فحسب؟ فربما لا يحتاج بعدها للدخول في دوامة العلاج والأدوية أو البحث عن سرير شاغر في مستشفى مكتظ بالمرضى!
وقد يكتشف المرء من خلال التحاليل أموراً قد تخفى عليه، فهناك أمراض عديدة وخطيرة تصيب الشخص دون سابق إنذار كارتفاع أو انخفاض ضغط الدم، ونقص كريات الدم الحمراء،أو زيادة ونقص السكري،أو ارتفاع معدل الدهون (الكولسترول الضار) وتصلب الشرايين أو أمراض في الرئة أو التهابات في القولون أو فيروسات الكبد مما يستوجب عمل الفحوص الدورية،لاسيما ممن لديهم تاريخ عائلي موسوم بأمراض وراثية من جانب الوالدين أو أحدهما. والاكتشاف المبكر للأمراض يساهم بوقف توغلها في الجسد بعد مشيئة الله،وبفضل هذا التطور التكنولوجي الكبير الذي طرأ على الأجهزة الطبية والإجراءات التشخيصية كالتحاليل المخبرية المتطورة سريعة النتائج وأجهزة الأشعة الحديثة شديدة الدقة.
والخضوع لفحص طبي شامل يقي بحول الله من الأمراض الشائعة وحتى المستعصية. وغالبا يطلب الأطباء من المريض عمل فحوصات تشمل تخطيط القلب،وأشعة على الصدر وقياس التنفس وجهد الرئتين،وفحوصات مخبرية تشمل فحص وظائف الكلى والكبد،والكشف عن التهابات الكبد الوبائية الفيروسية بنوعيها b وc،والدهنيات الثلاثية،والكولسترول،وتعداد كريات الدم وصبغته، ومقدار سرعة ترسبه،واختبار مستوى السكر،والفحص المجهري للبول،وفحص النظـر ومستوى ضغط العين،وقياس السمع،إضافة إلى الفحوصات الخاصة ببعض الحالات المرضية أو الوراثية .
وإضافة لذلك ينصح الأطباء من بلغ الأربعين القيام بعمل أشعة صوتية للحوض والمعدة،وقياس كثافة العظام،وفحص هرمون الغدة الدرقية،ومستوى الكالسيوم،وفحص حمض اليوريك،وللسيدات ضرورة عمل أشعة للثدي.ولمن يعاني من ضغوط حياتية ( ومن منا يا صاح لا يعاني ؟! ) يحسن به اللجوء إلى تخطيط كهربائي للقلب بالمجهود وعمل صورة صوتية له،ومنظار للقولون بالأشعة المقطعية،وفحص مستوى الهوموسيستين،وفحص بروتين c r p عالي الحساسية.
وبعدها يستوجب على المريض زيارة مجموعة من الأطباء والاستشاريين في الأمراض المختلفة كأطباء الباطنية والجلدية وطب العيون وطب الأسنان وحتى الأمراض العصبية لعرض نتائج التحاليل والأشعة .
وفي مجتمعاتنا العربية النامية نحتاج إلى شيوع الثقافة الصحية بمفهومها التوعوي،فهي ترجمة لسلوك الإنسان المتحضر الذي نتطلع إلى أن يكون منهجاً له قبل وقوع المرض لكي ينعم بصحة وافرة وعافية جمة. فكم من مرض اُكتشف بالصدفة وتمت السيطرة عليه والشفاء منه تماما بفضل الله،ثم الوعي والثقافة والفحص المبكر.
وإن كانت بعض الأمراض تترافق عادة مع التطور التكنولوجي وضغوط الحياة ومتطلبات العصر الملحة؛ فإننا نرجو أن لا يصاحبها إهمال وتسويف بسبب الظروف المادية القاهرة، أو عزوف عن تناول الأكل الصحي، أو تكاسل عن ممارسة الرياضة.
وعلى وزارة الصحة ممثلة بالطب الوقائي السعي حثيثا لتشجيع الناس على المبادرة للفحص الشامل وفتح سجل طبي لكل مواطن ووافد،يحتوي على الفحوصات والأمراض الوراثية إن وجدت،وما أجراه من عمليات جراحية وما تعرض له من أمراض مختلفة،وما أصابه من فيروسات،وما استخدم من أدوية حيث سيوفر ذلك الجهد والوقت والمال للدولة وللأفراد،فضلا عن الشعور بالاطمئنان وشيوع ثقافة الوقاية.
والصحة وإن كانت كلمة قصيرة،إلا أنها تعني الحياة،ولاشك أنها تاج يلمع على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.