البكيرية المدينة الوادعة , وجريمة قـتـل !

تاريخ النشر: 6 يونيو 2010

تعد البكيرية إحدى المدن الهادئة المستقرة أمنيا واقتصاديا.ولاشك أن استتباب الأمن مرتبط باستقرار الاقتصاد،فضلا عن الصبغة الدينية التي يتحلى بها سكان هذه المدينة ونالت فيها شهرة واسعة،وهي الحبيبة إلى قلبي،حيث أنها مسقط الرأس وموئل الطفولة،ومرتع الصبا.فقد عشت في هذه المدينة جزءا من شبابي في دعة وراحة وهدوء نفس، دونما حدوث ما يزعج الخاطر أو يعكر الفكر،عدا عن مشادات عابرة وبريئة بين أبناء الحي والحي الآخر حيث لم تكن المدينة آنذاك تحوي أكثر من حيين هما الشمال والجنوب.وكان يفصلهما المسجد الكبير وسوق المبيعة ولا تبتعد عنهما شريعة يوسف كثيرا. وعندما تحتدم الخصومة بيننا حول الأفضلية في النوعية السكانية؛ما نلبث أن نعود لرشدنا فنتذكر أن أهل الجنوب هم إما أقاربنا أو معارفنا،فتـنفض الخصومة تلقائيا ويتبعها اجتماع على حفلة شاي مجهز في إبريق غرش وبسكويت (أبو ميزان) وكأننا ونحن نتناوله نتعلم منذ الصغر أن (العدالة) حل لكل خصومة،وأن الشرف مثل إبريق الغرش حين يخدش يستحيل إصلاحه! ومن ثم نتبعها بعدة ألعاب خاصة بالأولاد أو البنات كل على حدة ! وحين يفكر أحد الأولاد باللجوء السياسي لمجموعة البنات هربا من غلظة الذكور يناله التقريع والسخرية من الطرفين عبر أهزوجة (الولد مع البنات بطته شوكة ومات!) وكنا نتوقع أن أشد ما يحصل للولد هو غزة الشوكة لترديه قتيلا.

تذكرت تلك الأهزوجة وأهازيج أخرى تدعو للتعايش السلمي والوئام ونبذ الفرقة حينما كنا أطفالا ننعم بالأمن في مدينة وادعة مسترخية تسند رأسها على نفود الغميس تارة،وتستشرف المستقبل من علو جبل ساق تارة أخرى وتعدو في ميدان المليداء تشبعه ركضا وحيوية وغرسا من خلال رشاشات الخير التي تروي أخصب أرض بأعذب ماء لتتمايل بعدها سنابل العطاء الذهبية تزهو بها أجواء المدينة وتحقق بها اكتفاء غذائيا،ومبرات خيرية وتصدّر الباقي للصوامع.

ولم يوقظني من تلك الذكريات العذبة إلا سماع خبر مدوِّ عن حصول حالة قتل طعنا بالسكين في مدينة البكيرية إثر مشادة جماعية بين مجموعة من الشباب . وقد هالني الأمر ليس لأنه حصل في هذه المدينة الهادئة فحسب،ولكن لأنه راح ضحية المشادة شاب في عمر الزهور كان سيشكل أحد أعمدة المستقبل ممن تعقد عليه الأمة آمالها وطموحاتها،وممن ترقب أسرته نموه ونشأته أمامها كما تنمو سيقان الزرع، وتنتظر ثمرته لنفسه وأسرته ووطنه.كما أصيب شاب آخر بطعنتين نقل على إثرها إلى المستشفى.وإننا إذ ندعو للشاب بالمغفرة ولأسرته بالصبر لنرجو من الله أن يشفي المصاب.

ولست أعلم سببا لهذه المشاجرات التي أصبحت شبه ظاهرة  نستيقظ على دويها صباحا،فتكون نتائجها إزهاق أرواح أو إصابات مقـعدة ! ولست أعلم من المسؤول عن انتشارها،هل هي التربية الأسرية التي فشلت في تبصير الشباب وتحذيرهم من مغبة اللجوء للتصفيات الجسدية؟ أم هي فقدان الأمن النفسي ؟ أم بسبب سيطرة روح الانتقام على العقول دون التروي واستخدام الحلم ؟ أم فشل وسائل الحوار بين الطرفين؟ أم انتفاء الوازع الديني الذي يحرم القتل مهما كانت الأسباب؟

وإن كان من الصعوبة تواجد الشرطة في كل شارع لضبط الأمن،كما أن الأسرة لا تستطيع السيطرة على أبنائها الشباب والحد من خروجهم للشارع ولن تقدر على تفتيش جيوبهم ! فإن توفر الأسلحة السوداء والبيضاء والملونة بالدم والثأر في متناول أيدي الشباب لهو أمر خطير يدعو لدراسته اجتماعيا ومناقشته ثقافيا والحد من انتشار تلك الأسلحة بين الشباب المتهور عن طريق التوعية والتثقيف تارة، والحزم والردع تارات.والأمر يستوجب الحيطة والحذر من وقوع مثل تلك المشاجرات التي تكون نتائجها قاسية ومؤلمة ومميتة.

الحبل السري ، الصندوق الأسود !

تاريخ النشر: 3 يونيو 2010

في عام 1997م تأسست في ألمانيا شركة (فيتا ـ 34) كأول شركة أوروبية تعمل في مجال تحضير وتخزين وتوزيع دم الحبل السري الذي يحتوي على الخلايا الجذعية Cord Blood Stem   وهي شبيهة بخلايا النخاع،تساعد على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات والكبد وبطانة الأوعية الدموية.وتعالج العديد من الأمراض الخطرة مثل سرطان الدم،والثدي وأمراض الرئة والزهايمر ونقص المناعة.وتأكدت فاعليته على إنتاج خلايا عضلات القلب،وإمكانية أن يشكل بديلا ناجحا في المستقبل لعلميات زراعة القلب،ولعلاج جلطات المخ ومرض السرطان وذلك بحقن الدم في الخلايا قبل اللجوء للكيميائيات والأشعة النووية.وعلى الرغم أنه لا يشمل علاج جميع الأمراض،إلا أن العلماء يأملون إمكانية تطويره لعلاج أمراض أخرى في المستقبل القريب.

  وقد ظهر أول دليل على الاستفادة الطبية من دم الحبل السري عام 1972م في أمريكا بعد حقن مصاب بابيضاض الدم عمره 16عاما بدم الحبل السري،وبعد أسبوع واحد لاحظ الأطباء أن دمه أصبح يحتوي على خلايا حمراء منشؤها الخلايا الجذعية للمانح.

  ويستخدم دم الحبل السري حالـيًّا كبديل لعملية زرع نخاع العظام،حيث سجلت أكثر من600حالة في العالم تم فيها نقل دم الحبل السري بنجاح.والإيجابي في هذه العملية تخليص المريض من مشكلة رفض الأجزاء المزروعة المأخوذة من متبرع غريب؛لعدم تلوثها بالفيروسات.وقد عُولجت طفلة أميركية تبلغ من العمر خمس سنوات تعاني من ورم (أرومة العصبي) بواسطة الخلايا الجذعية المستمدة من دم حبلها السري قبل سنة،وشفيت من مرضها الآن تماما،كما عُولجت الطفلة(مولي ناشي) بدم الحبل السري لأخيها المولود حديثا.

  ويمكن الحصول عليه بسحب الدم من أوردة الحبل السري بحجم80 ملِّ ونقله بواسطة حافظات خاصة خلال 24ساعة من لحظة سحبه،ومن ثم تجميده بدرجة 196مئوية تحت الصفر في النتروجين السائل، ولديه مقاومة عالية للتجميد سنين طويلة.بعد ذلك يتم إغلاقه بإحكام وتثبت عليه المعلومات المطلوبة. ويحفظ في بنوك خاصة لذلك بعد وضع بطاقة تعريفية لكل عينة.ولأن الحصول على هذا الدم يتم أثناء الولادة(وهو وقت محدود نسبيا) فيجدر التعامل معه بحذر واهتمام. وهذا الإجراء لا ينطوي على أية مجازفة بالوليد أو بحياة الأم.

 وإن كان يعد دم الحبل السري من النفايات سابقا،إلا أنه ينبغي التعامل معه كونه مصدرا ثمينا غنيا بالخلايا الذكية والنادرة التي تجمع بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية،وهذه الخلايا قادرة على تقسيم وتجديد نفسها لفترات طويلة لخلايا بديلة لأجزاء الجسم المتضررة.

  ويبشــِّر استعمال دم الحبل السري بآفاق جديدة في عالم الطب والعلاج في ظروف ملائمة لقلة الآثار الجانبية وانخفاض تكاليفه المادية،وسهولة الحصول عليه دون خطر أو ألم على الأم أو الطفل،ووجود استجابة للخلايا المنقولة من الحبل السري أكبر من الخلايا المنقولة من نخاع العظام ،كما يمكن تخزينه للاستعمال الشخصي سواء للطفل المولود نفسه أو التبرع به للآخرين،إضافة لوجود عدد كبير من المتبرعين،حيث يمكن لأهالي أغلب الأطفال الأصحاء جنينيا وجسديا التبرع بهذا الدم.

  وبرغم فوائده،فهناك مخاطر تترافق مع هذا الأجراء مثل احتمال وجود أمراض جينية وراثية في دم الحبل السري،مما يسبب مرضا للمتلقي كفقر الدم الخلقي أو نقص المناعة.وهذه قد لا تظهر إلا بعد عدة شهور أو سنوات،ويمكن لبنوك دم الحبل السري تجنب هذا الخطر بالحجر الصحي للدم مدة تتراوح بين ستة  شهور إلى سنة للتأكد من خلو المانح،كما أن بعض الحبال السرية تحتوي على عدد محدود من الخلايا الجذعية بحيث لا يستفيد منها بعض المرضى،إلا أنه يمكن زيادتها بهندسة الخلايا الجذعية.

    ويوجد نحو ثلاثين بنكا لدم الحبل السري على مستوى العالم،بينما في الشرق الأوسط لا يوجد سوى بنك واحد في دبي!

فأين مستشفياتنا من هذه الثروة المهدرة لأكبر عدد مواليد في العالم،ونحن أكبر بلد مورد للأدوية ؟!

محطات الحياة !

تاريخ النشر: 1 يونيو 2010

تقف مستغربا ، تنهشك الحيرة ، وتمضغك الدهشة ، ويتناوشك العجب !

   تستعرض تاريخ حياتك .. وتقاويم أيامك ، فتجدك صدقت مع هذا ، ورحمت ذاك ، ووقفت مع أولئك ، وأخلصت لواحدٍ دون سواه !!

  وسارت بك عجلة الأيام ، تطوي الأرض كطي السجل ، تنهب الطريق نهبا .. وتقف بك  أمام محطات العمر ، فتتزود من بعضها بالحكمة ، ومن بعضها الآخر بالشقاء ، وتتجرع من غيرها غصات الألم !!

    فتتشكل تلك المحطات ..

فبعضها ترفضك وتنهرك ، وتستخف بك أن تجد مطلوبك لديها ! فتشارف على الانكسار!

وبعضها تستبقيك على الهامش ، وتتجاهلك ، لتزود غيرك بما يرغب ، وتفضله عليك، وكلما جاء دورك أخَّرتك إمعاناً بتجاهلك ، فيفضي بك ذلك للقهر والظلم .

وقليل منها تمنحك النزر مما عندها، وتصْرفـُك بلباقة ، لعلك تعثر على محطة أخرى قد تجد فيها بقية من طلبك!

فيسكن نفسك الإحباط  بعد الرجاء !

وكثير منها لا تسقيك حتى يصدر الرعاء !! وقد تجد بينهم القوي بنفسه ، والمستقوي بغيره !!

وعليك الانتظار !!

وأنت ضعيف حينا ، وحيناً بنظرهم قاصر ، وأحايين كثيرة لم تبلغ سن الرشد !

   وقد تطول المسافة .. ويستنزف الجهد ، وينقضي الوقت ، ويدب الملل إلى نفسك ، وأنت لم تجد ضالتك ، أو أنها ضلت طريقها إليك ، أو أن الحظ لم يسعفك بالوصول إليها ، أو.. وجدتها فأنكرتها ولم تعرفها بعد مضي السنين ! أو كرهتها بعد مرارة الركض ، أو أنها تكون كظلك تجري وراءه فلا تصله حتى يحل الظلام ، فتستأنف يوماً جديداً بركض جديد !!

  ويأخذ التعب منك مأخذه .. وتسرق السنوات منك أجمل أيام عمرك ، فيتسرب اليأس إلى قلبك ، وتخور قواك وقد تسقط من شدة الإعياء !

   وقد تهون كل الأيام ، وكل الأماكن ، وكل الوجوه ، إلا أنه أبدا ، لا يهون عليك الأشخاص الذين مررت معهم في محطات العمر، ورافقوك في الرحلة المضنية . أو اتكأت عليهم حين أضناك التعب أو أضاؤوا حياتك شموعا ، أو كانوا شموسا ساطعة ، وأقمارا مضيئة ، أو نجوما لامعة في سماء حياتك !

أولئك الذين كانت نظرة حانية منهم كافية لتسترد أنفاسك ، وكانت أنفاسهم تدفعك لتوقد  في جوانحك إنتاجاً ونماءً ، ونجاحا !

  وكانت ملامحهم حين تتبدى لك حتى وأنت بعيدٌ عنهم ، تمدك بالأمن والطمأنينة والهدوء !!

وذكرياتك معهم حين تبرق في مخيلتك وأنت ناءٍ عنهم ، تشعرك بالحنين والوله والاشتياق!!

  وتتفاجأ عندما تصل لمقرك ومأواك وملاذك أن كلَّ منْ حولك قد انفض !!

    أين ذهبوا ؟ كيف تواروا ؟!

يبدو أننا بحاجة إلى ركض من جديد !!

ويبدو أن الحياة لا تحلو إلا بالركض المغموس بالرفض والتجاهل حينا ، المترع بالصد والهجر أحيانا كثيرة .. وقد يكون الضعف سرّ جريان نهر الحياة ، ولكنه لا يكون أبدا، بالشقاء والمرارة و… الخذلان !!

 

صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner