يوم القراء السابع عشر

تاريخ النشر: 30 مايو 2010

ليس أجمل من تفاعل القراء مع الموضوعات التي يطرحها الكاتب؛ بما يشعره بأن الهمَّ الاجتماعي والإنساني مشترك؛ فلا يحس الكاتب بأنه يغرد خارج السرب، أو بعيدا عن نبض المجتمع واحتياجاته. ***عبر مقال (مواطن وسياحة داخلية فاشلة) أبدى القراء صدودهم عن السياحة الداخلية بسبب سوء الخدمات، بل إن القارئ (الزعيم) انهال نقدا على هيئة السياحة، متسائلا عن دورها وعما قدمت للسياحة الداخلية حتى الآن. ويرى أن عملها لا يعدو مجرد اجتماعات متواصلة في كل مكان، والنتيجة لم ينجح أحد! بل إنهم تسببوا في إعاقة بعض الفعاليات الوطنية القائمة على جهود البلديات واجتهادات المواطنين الذاتية. ويشاركه القارئ (سعود السليمان) الذي حصر دور الهيئة في نصب اللوحات الإرشادية لأماكن أثرية وسياحية بلا خدمات! بينما تؤكد القارئة (يارا العيد) أنها كانت بصحبة عائلة المواطن المقهور الذي فشلت سياحته الداخلية، وتتحسر على السياحة في بلادنا مقارنة بدول مجاورة. وتؤكد القارئة (الأميرة مضاوي بنت فهد آل سعود) أن الأمر أكبر من سياحة وخدمات طرق فحسب! بل إن القضية تنحصر في واجهة البلد الحضارية والخدمات في المحطات والمساجد ودورات المياه للزائرين والحجاج والمعتمرين، وكذلك السائحون، وترى أنه أمر مخجل لنا جميعًا، وتدعو الموسرين إلى بناء المساجد والخدمات المساندة في الطرق الطويلة لخدمة ضيوف الرحمن والسياح بدلا من التسابق على بنائها خارج المملكة. ***القارئة الكريمة وزميلتي القديمة في الجامعة (نادية الشوربجي) ‏تذكرني بنفسها في تعليقها على أحد المقالات. وأؤكد لها أني لم أنسها. ويكفي أنك يا نادية تحملين عبق فلسطين الحبيبة، ونتنفس سويا أريج الجامعة! وأشكر لك متابعتك وتشجيعك. ***حول ردود القراء الكرام وتأييدهم لما ورد في مقال (افعلها يا وزير التربية)، وما يختص بحقوق المعلمين والمعلمات المادية، فإن الأمل ما زال كبيرا بحكومتنا الرشيدة وبسمو وزير التربية والتعليم الذي لم يغلق باب المطالبة إطلاقا، بل إنه يؤكد في كل مناسبة أنه في صف المعلمين، ويسعى لاستقراهم وراحتهم تقديرا لجهودهم. ***في مقال (السعادة مفاهيم وآراء) يحصر القارئ اللطيف (صالح) بأنه حسب ما قيل فإن السعادة في ثلاثة، وبنظره، فهو قد حصل عليها، حيث يقول: السعادة في البيت الفسيح (عندي فيلا)، والمركب المريح (عندي لكزس)، والزوج المليح (الله يخليها لي)! ولو كانت السعادة بالماديات يا صالح لاستحوذ عليها الأغنياء ولم يدعوا منها شيئا للفقراء، ولكنها يا سيدي بالتقوى والورع والرضا والقناعة وراحة البال. ***أما المقال الساخر عن (نظام ساهر القاهر) فقد علق القارئ الوفي (السيد فتحي رجب) بأن المهارة ليست باقتصاص كامل مرتب سائق ضعيف لا يتجاوز راتبه 1500 ريال لثلاث مخالفات بسيطة دون تنبيه أو إرشاد. ويطالب بتطبيقه تدريجيا دون قطع الرقاب، برغم تأكيده حاجة المملكة إلى هذا النظام في ظل فوضى قيادة السيارات، ولكنه يخالف المرور حول كيفية التطبيق ووقته. ويصر على ضرورة تدريب القائمين عليه للتعامل مع السائقين بلطف في البداية، ولا مانع بعدها من قطع الرقاب بعد ذلك بحسب تعبيره. ***القارئ المثقف (د. إبراهيم خواجي) يخالفني الرأي حول جزئية وردت في المقال بأن المرور لا يرمي إلى جمع الأموال بوصفه هدفا أساسيا، ويدلل على كلامه بنقاط التفتيش المتواجدة في طرق السفر التي باتت توزع المخالفات وكأنها هدية مجانية لكل مسافر، وقلما تنجو منها سيارة! ويتساوى عندهم من يمشي 125 كم/ ساعة بمن يمشي 180كم/ س أو أكثر، فيحرر عليه قسيمة، ويقال للسائق: انطلق، تصل بالسلامة! ويرى لو أن هناك حرصا على سلامة المواطن لما كانت القسيمة هي الهدف الأول والأخير، ولما تساوت العقوبات في كل المخالفات! وعلّق أحد القراء الظرفاء بسخرية على نظام ساهر واقترح تسميته (نظام جابي)، فما رأي المرور؟! يتجدد اللقاء في الرد على رسائل القراء وتعليقاتهم نهاية كل شهر إن شاء الله.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الفيتامين المـُشــــرق

تاريخ النشر: 27 مايو 2010

توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا إلى أن النساء اللاتي يعانين من مرض هشاشة العظام الذي يسببه فقدان الكالسيوم وفيتامين(د)هن أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب،مقارنة بغير المصابات بالمرض.وهو ما يدل على وجود علاقة بين الكالسيوم وفيتامين(د) وصحة القلب.

ومما عرفنا من خلال مناهجنا الدراسية بأن مهمة فيتامين(د) هو بناء العظام. بينما مهمته تتجاوز امتصاص المعادن وترسيبها في العظام والمحافظة على كثافتها،برغم أن هذه الوظيفة هي أشهر ما يقوم به هذا الفيتامين الذهبي في الجسم،إلا أن الدراسات العلمية قد كشفت مهاما أخرى يمكن أن يقوم بها فيتامين(د) إذا أضيف إلى الكالسيوم حيث تكون له خصائص مضادة للسرطان.وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين في الدم عند بعض الأشخاص إلى ارتفاع في ضغط الدم؛مما يشير لدوره البارز في علاج هذا المرض الخطير ومساهمته في تنظيمه.ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد،بل يتجاوزه لعلاج بعض أمراض المناعة مثل التصلب المتعدد والصدفية.كما يساعد فيتامين(د) بالمحافظة على مستويات الأنسولين الضرورية في الدم،حيث توجد مستقبلات هذا الفيتامين في البنكرياس الذي ينتج الأنسولين.ووجد الباحثون أن هذا الفيتامين يؤثر على الاتزان البيولوجي والحالة النفسية والسلوك،ويساعد على تقوية العضلات.إضافة إلى ما نعرفه من أن فقد هذا الفيتامين المضيء يسبب لين العظام المعروف طبيا بـ (انخفاض نسبة المعادن في الدم) وهشاشة العظام (انخفاض الكتلة الكلية للعظام).

ولعل ما تعانيه بعض السيدات من صعوبة في الولادة مرده إلى وجود تشوهات في عظام الحوض بسبب نقص فيتامين(د) وهو ما يتطلب من السيدات خصوصا تناول الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامينات أخرى مع فيتامين(د) للوقاية من هذه الأمراض.ونأمل ألا يمتد اجتهاد السيدات لخلط حبوب الفيتامينات وتناولها سويا، لما في ذلك من خطورة في تناول حبوب الحديد أو الزنك مع حبوب الكالسيوم في آن واحد ! حيث يعمل هذا الخلط على تفاعلها وبالتالي إعاقة امتصاص كل منها،ويسبب ترسبها على هيئة أملاح، فالأحرى تناول كل دواء على حده،وفي أوقات مختلفة حسب توجيهات الطبيب.

وقد يندفع بعض الناس بالإفراط في تناول كميات كبيرة من العقاقير التكميلية من فيتامين(د) لمعالجة النقص،وفي ذلك خطورة أيضا،حيث تقول دراسات حديثة:إن تناول الشخص لأكثر من 1000وحدة دولية يتسبب بزيادة ارتفاع نسبة الكالسيوم في الدم،وهو ما يؤدي إلى ترسب الكالسيوم في الأنسجة الرخوة في القلب والرئتين والكلى والأوعية الدموية بشكل لا يمكن التخلص منه. كما أن الإسراف في تناول فيتامين(د) يسبب الغثيان وفقدان الشهية للطعام والصداع والإسهال والإعياء.

ويحسن الانتباه إلى أن احتواء الوجبات الغذائية اليومية على كميات عالية من مركبات الفسفور أو المغنيسيوم يعيق أو يبطئ امتصاص الجسم للكالسيوم الغذائي . حيث يؤدي تناول كميات كبيرة من اللحوم والسكريات والإفراط في تناول القهوة والمشروبات الغازية إلى فقدان كميات كبيرة من كالسيوم العظام عن طريق البول.والمؤسف أن إقبال جيل الشباب على تناول الأكلات السريعة واللحوم والمشروبات الغازية سبب لفقدان الكلس بمعدلات سريعة؛بما يعرضهم أحيانا للإصابة بمرض هشاشة العظام في سن مبكرة جدا.وتساهم اللحوم بإعاقة امتصاص الكالسيوم الغذائي بشكل كبير،لوجود كميات كبيرة من حمض الأوكساليك (الحيواني) في الأطعمة.

ولئن نصحت شركات الأدوية بضرورة تناول مكملات غذائية تعالج النقص في تكون هذا الفيتامين بالجسم؛إلا أن الأطباء المخلصين يحثون مرضاهم المصابين بارتفاع ضغط الدم أو الكساح أو هشاشة العظام بتعريض أجسادهم للأشعة فوق البنفسجية المعروفة بـ(الأشعة المفيدة)التي تساعد على الحفاظ على صحة القلب والأطراف.

ولا عجب حين يسمى هذا الفيتامين باسم Sunshine Vitamin. وبلادنا بلاد الشمس الساطعة،فكيف يكون لدينا نقص بهذا الفيتامين المشرق ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

التفاؤل المنقوص!

تاريخ النشر: 25 مايو 2010

ما إن قرأت مقالك (أيها التفاؤل، ما أوسعك !) وعرضك لقصة القارئ التائب الذي أرسل لك متسائلا عن إمكانية عودة زوجته إليه بعد مرور أكثر من عشرين سنة، حتى تداعت ذكرياتي وانهمرت عبراتي، وعدت بذاكرتي مع زوجي أو بالأحرى قاتلي، ومنتهك إنسانيتي.
يا صاحبة المنشود: أنا زوجة ذلك الرجل، وأعلم أن تلك العبارات الأدبية التي وردتْ بمقالك ليست من أسلوبه ولا صياغته ! ولكنك عدّلت الكلمات وحسّنت العبارات وجمّلت الألفاظ حفاظا على مظهر زاويتك، فما علمتُ من هذا الرجل إلا الفوضوية والضياع !
فقد كنت البنت المدللة لأسرتي، بل كنت المفضلة لدى والدي الحبيب. تعلمت حتى حصلت على البكالوريوس وتقدمت لدراسة الماجستير. كنت متفوقة وعاقلة وذكية. وكان والدي رجلا مريضا وفقيرا، ولم يرزق ذكورا بل كان نصيبه خمس بنات وزوجة بسيطة في التصرف والتدبير، وكان له صديق ثري عزيز عليه، حبيب إلى نفسه، يجود علينا حين تشيح الدنيا بوجهها عن أبي، فأفضاله علينا لا نكاد نحصيها، حتى أنه يتصرف في شؤوننا الخاصة ويشتري لنا ما يلزمنا، فلم نشعر بالفروقات الاقتصادية بيننا وبين صديقاتنا في المدرسة والجامعة.
وكان هذا الصديق معجبا بتفوقي وذكائي مثنيا عليه، حتى أنه كان يداعبني وأنا صغيرة بقوله (يا ليتك بنتي)! وبرغم حبي لأبي، فإن كلماته كانت تلامس مشاعر نقص عندي وهو الرجل الوسيم الغني الصحيح.
وأتوقع أنك أدركت سبب اقتراني بزوجي، فهو ابن هذا الرجل المتفضل علينا ! وأرجو ألا تكثري عتابك أو تساؤلك عن سبب الاقتران به ! لأنني ببساطة أردت أن أنتشل أسرتي من وضعها المزري وأصعد بها لوضع أفضل. ولا تكثري لومك! فشعوري بالمسؤولية قادني للموافقة دون مقاومة، وكنت أعلم أنه لم يكمل دراسته، وأنه مدلل، وأعزو ذلك لحياة الثراء التي تعيشها أسرته البرجوازية، وكنت أتطلع للانضمام لها.
ولا أخفيك أنني أحببت زوجي كثيرا، فقد كان وسيما خفيف الظل منطلقا متفائلا، لا يحمل هموما، واستمتعت في السفر معه فرأيت وجوه الدنيا وألوانها وأشكالها.إلا أنني لاحظت عدم اهتمامه بأداء الصلاة وتدخينه المفرط، ولكنني تجاهلته في بداية الأمر برغم أنه أشغلني فأنا من أسرة متدينة ووالدي لا يترك الصلاة في المسجد رغم مرضه!
وعندما عدنا من السفر أصبح يخرج من المنزل ولا يرجع إلا متأخرا. وحين يعود يكون في حالة مزرية من أثر الخمر، وبعدها بفترة اكتشفت تعاطيه المخدرات، ولم يكن هناك مجال للعودة لمنزل والدي حيث بدأ الجنين يتحرك في أحشائي، واستشرت من نصحني بالصبر لعله يرعوي، حتى أنجبت طفلي الثالث وأنا أتوقع أن يرده الله إلى رشده، وأحتسب على الله ما نالني من إهانة وشتم وضرب وعذاب بسبب نصحي وتوسلي له بأداء فروضه وترك المسكرات والمخدرات.
وما زاد في ألمي وفاة والدي، فشعرت بالانكسار والوهن، ولولا وقوف والده معي ومؤازرته لما بقيت عنده ساعة واحدة ! فقد ظل الرجل وفيا شهما ونبيلا، ولكنه لم يستطع أن يرد عني أذى ابنه لاسيما أن والدته كانت تقف في صفه دوما وتحملّني مسؤولية ضياعه.وبعد فصول من مسرحيات الأذى والعنف فضلت الانفصال برغم فقدي حق حضانة أبنائي، إلا أنني نجوت بنفسي وتركتهم بكفالة رب لطيف بهم، وغادرت إلى بيت أسرتي حيث كانت والدتي مريضة تحتاج للرعاية، ولم يكن ثمة مورد للرزق حيث لم ألتحق بوظيفة، فوجدت أن الزواج هو الحل! وتزوجت رجلا لطيفا كريما ساعدني على البر بوالدتي حتى توفيت مع زوجي في حادث سيارة نجوت منه بأعجوبة، لولا إعاقة تلازمني وأحمد الله عليها.
أيتها الكاتبة: لولا أن جدَّ أبنائي كان يحضرهم خلسة لنسيت ملامحهم، فقد قسا والدهم وأحرق قلبي بفقدهم، وحين شكا لي ابني الأكبر سلوك والده ساعدته في علاجه لعله يكون مواطنا صالحا، وكنت أدعو ربي أن يشفيه، فما حقدت عليه قط، ولكنني لا أريد العودة لرجل أهانني ومزق إنسانيتي. وبرغم تفاؤله بعودتي، إلا أن تفاؤله منقوص، لأنه مدلل اعتاد أن يطلب فيُلبى طلبه.
فهل تلومينني الآن؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نظام ساهر القاهر!

تاريخ النشر: 23 مايو 2010

أصبح المرء وجلاً خائفاً مترقباً، يضع يده على محفظته كلما تلقى رسالة جوال خشية أن تكون مرسلة من المرور بعد تطبيق نظام (ساهر القاهر)!
والحق أن المرور بتدشينه نظام ساهر يرتئي الحد من المخالفات المرورية، وليس لدى العاقل أدنى شك في ذلك، إلا أن السرعة في تطبيقه دون تمهيد وتهيئة وإرشاد وتوجيه للمواطنين والسائقين يعد خطأ فادحاً؛ مما جعل بعض البسطاء يعتقدون أنه يهدف للربح بالمقام الأول؛ استناداً للاستعجال في تطبيقه قبل التهيئة ورفع الوعي العام بأهميته وشرح أهدافه النبيلة الرامية للحد من الحوادث المرورية بالدرجة الأولى.
ولعل ثورة المواطنين واستنكارهم ضد هذا النظام لديها ما يؤيدها إذا أخذنا في الاعتبار بعض السلبيات مثل آلية تسجيل المخالفات على مالك السيارة في حين أنه أحياناً قد لا يقودها كرب الأسرة أو المرأة التي تملك السيارة وتتحمل تكاليفها مع وقف تنفيذ قيادتها. وهذا الإجراء من باب الظلم للملاك وداع ٍللاستهتار والتعمد من قبل السائقين! والأمر يسري على سيارات التأجير أيضاً حيث تسجل المخالفات على شركة التأجير وليس المستأجر، وينطبق على حالة الاستعارة.
وبدلاً من أن يكون نظام ساهر رمزاً للانضباطية، فقد أثار حفيظة معظم الناس وشككوا بنواياه؛ كونه يتبع شركة خاصة وليس للمرور ذاته؛ مما يجرده من الثقة ويقترب به نحو الربحية لدرجة أن الناس أصبح لديهم هاجس بأنهم مهما التزموا بالنظام فستُسجل عليهم مخالفة! رغم أن النظام آلي ولا تتدخل فيه الرغبات والأهواء أو الواسطات وهو ما صرح به مدير عام مرور الرياض.
والواقع أن الإدارة العامة للمرور لم تتح فترة كافية لتوعية الناس وتحذيرهم وتثقيفهم حول ما يشتمل عليه النظام من تجاوزات للسرعة في بعض الطرق والشوارع، وأماكن الحظر، وأنواع المخالفات والغرامات وقيمتها، ومجالات تطبيقها، ومهلة السداد. وكان جديراً بالإدارة العامة للمرور بث برامج توعوية وتثقيفية في المدارس والمساجد ووسائل الإعلام ولوحات الشوارع الدعائية عن أهداف النظام وأسباب تطبيقه، مع توضيح عدد الحوادث والإصابات والوفيات، ومنح الناس فترة كافية لفهم المضامين والرؤى والتطلعات والتكيف معها. مثلما نجحت الإدارة العامة نفسها في التعامل مع حملة حزام الأمان حتى أصبح حقيقة ظاهرة والتزاماً واقتناعاً من الناس وخوفاً من مخالفته.
كما أن المرور لم يراعِ وضع اللوحات الإرشادية المحددة للسرعة في الشوارع والطرقات، ولم يأخذ بالاعتبار أن بعض طرق الرياض الكبرى لا تقبل سرعات دون 120كم/الساعة، كالطرق الدائرية والسريعة؛ مما يجعل أغلب السائقين معرضين للغرامات يومياً إذا ما طبقت المخالفات على السرعة.
ولئن بدأت عبارات الاستجداء والتأوهات واجترار الشكوى والضغط على المشاعر باتهام ساهر؛ كونه يشارك الأسرة مصروفها الشهري، أو أنه يقضي على المصروف حين يكون راتب رب الأسرة لا يتجاوز 1500 ريال وهو ما قد يوازي مجموع المخالفات؛ فيحتار كيف يتصرف؟ وهل يبقي أطفاله هذا الشهر من دون أكل أو شرب؟ برغم أنني أتوقع أن هذا الشخص بذاته سيتحول إلى سائق مثالي؛ فلم أرَ مثل فقْدِ المال معلماً ومؤدباً! أما الأغنياء وأبناء الأثرياء فإن تلك المخالفات ستكون إحدى الدعابات المتداولة في جلسات الوناسة!
وفي الوقت الذي نترقب فيه النتائج ونأمل التأني في تطبيق الغرامات واتخاذ رسائل الجوال تنبيهاً أولياً للمخالفين لمعرفة أنواع المخالفات وتلافيها؛ نتمنى أن يكون نظام ساهر حلاً شافياً لضحايا حرب الشوارع والاستهتار بالقيادة، بل حلاً لاستنزاف الأرواح والأموال. ولعل من لم يتعظ بالإعاقات والأموات، تردعه الغرامات!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

السعادة : مفاهيم ، وآراء

تاريخ النشر: 20 مايو 2010

حير المفهوم الجديد للسعادة الأطباء وعلماء النفس والاجتماع وخبراء الاقتصاد.ويبدو أن الثورة التكنولوجية والمادية لم تجلب كثيرا من السعادة لهذه البشرية المترعة بكؤوس البؤس والشقاء،من جراء ما تشهده بلاد العالم من ويلات الحروب والفيضانات والزلازل والبراكين وانتشار الأمراض وازدياد رقعة الفقر وحدته.
ومن خلال الأبحاث الصحية لم يرد ما يؤكد أن السعادة قادرة على الشفاء من الأمراض بعد وقوعها،ولكن ربما يكون وجودها واقيا من حصول المرض.حيث يقول د/ روت من جامعة إيرازم في روتردام في دراسة نشرت مؤخرا ( إن السعادة لا تشفي،لكنها قادرة على إبعاد الأمراض).والمرض من مسببات التعاسة،وطارد للسعادة بلا شك، فكيف يتذوق المريض السعادة والمرض ينخر جسده ؟!
وعلى جانب آخر يرى بعض علماء النفس أن هناك ارتباطا وثيقا بين السعادة وطول العمر،مع اليقين بأن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن هؤلاء العلماء استندوا على ثلاثين دراسة أجريت في دول مختلفة على فترات تراوحت بين سنة وستين سنة تؤكد تلك النظرية. حيث يرى فينهوفن منافع السعادة وتأثيرها في طول العمر ويشبهها بتلك النتائج التي يأتي بها الإقلاع عن التدخين،للعيش فترة أطول.مؤكدا أن السعادة قد تزيد متوسط الأعمار من سبع سنوات إلى عشر سنوات،وأسباب هذه الظاهرة قيد البحث. حيث تساءل فينهوفن في الدراســـة التي نشرها في مجلـــة (Journalof Happiness Studies) عما إذا كانت السعادة تساهم في إطالة العمر،وجاءت النتائج متفاوتة.
وعموما السعادة لا تؤخر ساعة الموت، لكنها تحمي الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة من الأمراض وبالتالي ربما تكون سببا في حياة أفضل. فالأشخاص السعداء يهتمون أكثر بوزنهم وبعوارض الأمراض ولا يدخنون ولا يشربون المسكرات ولا يتعاطون المخدرات. كما أنهم اجتماعيون بطبعهم ، يتمتعون بطاقة أعلى،وبانفتاح فكري أوسع ولديهم ثقة بالنفس أكبر. وحالة الحزن المزمن تؤدي إلى رد فعل يفضي على الأجل الطويل إلى آثار سلبية مثل ارتفاع ضغط الدم وإضعاف المناعة الجسدية.ولعلنا نذكر عبارة يرددها بعض الأشخاص المتذمرين حين يقولون (عيشة تقصر العمر!) ربما يقصدون الشعور بالسعادة وليس طول السنين،حيث تحسب سنوات المرء بأيام سعادته وعطائه والأهم عبادته.
والواقع أن سعادة الأشخاص تزداد من خلال إقامة روابط صداقة حقيقية تشعر المرء بالدفء والحنان، وكذلك الانتماء إلى مجموعة متناغمة، كما تلعب الحرية والديمقراطية والمؤسسات المنصفة والفعالة دورا كبيرا في سعادة المجتمعات.
ويشترك علماء الاقتصاد في دراسة أسباب السعادة ولكنهم دوما يتساءلون:( لماذا لا تعطي الأشياء المادية سعادة حقيقية ؟) ويقول بيل ماكين في كتاب نشره عام 2007 م( إن فكرة وجود حالة نفسية تعرف بالسعادة المادية يمكن وصفها وقياسها، يسمح لخبراء الاقتصاد بأن ينظروا للحياة بشكل مادي، بينما السعادة حالة نفسية بحتة ، وهو ما يدعونا للكف عن توجيه سؤال:ماذا اشتريتم ؟ وكم تملكون ؟ ولنسأل: هل تعيشون جيدا؟!)
وبحسب مجموعة الاقتصاديين عندما تبلغ قدرة الفرد الشرائية سقف 10 آلاف دولار سنويا فإن المنافع التي تقدمها الشروط المادية من ناحية السعادة تزداد بشكل مطرد. ولعل خبراء الاقتصاد يروجون لمفهوم الاستهلاك وأنه يفضي للسعادة،بخلاف المفهوم الإسلامي الاقتصادي الرفيع الذي يؤكد أن الزهد والقناعة أحد القنوات الموصلة للسعادة.وليس في ذلك دعوة للبخل أو التقتير أو التضييق على الحال، ولكنه تشجيع على التكاتف الاجتماعي من خلال بذل المال للمحتاج والمحروم، والصدقة للمستحق، والزكاة للفقير.
ولعل الأطباء وعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد والتاريخ والتربية لا يختلفون على أن السعادة بمفهومها الحقيقي لا تعدو عن الرضا بمعناه الجميل،المريح للنفس والجسد!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner