نجران والأخدود ، وما أدراك ما الأخدود ؟!

تاريخ النشر: 27 أبريل 2010

 يكاد المواطن يتوارى خجلا حين يعرف عن حضارات العالم وتاريخها ومعالمها الأثرية ومدنها أكثر مما يعرف عن بلاده ! ولست أعلم لمن أوجه العتب،هل لقصور الوعي السياحي لدينا ؟ أم لعدم وجود وسائل الجذب السياحية ؟ أم لأسباب أخرى؟!

   ومنطقة نجران بوابة بلادنا الجنوبية من المناطق التي لم تأخذ نصيبها من السياحة رغم أن من يدخلها يشم عبق التاريخ ورائحة العراقة،ويشاهد مهد حضارات وثقافات ضاربة في القدم لاسيما منطقة الأخدود الأثرية الواقعة في الجنوب الغربي من نجران المتميزة بالحفر العميقة التي حفرها الملك ذو نواس أحد ملوك التبابعة حين دخل نجران بجيش كبير محاولا فرض الديانة اليهودية بدلا من النصرانية ديانة أهل نجران آنذاك،وقام بتخيير الناس إما اعتناق ديانته اليهودية أو الحرق،ورفض الناس دينه،فقام بحفر خندق كبير وأخاديد في الأرض وأضرم النار بها. وقضى ذو نواس بالحرق على ما يزيد عن عشرين ألف موحد في مدينة كاملة! والعجيب أن تلك الأخاديد مازالت شاخصة باقية كما حفرتْ داخل المدينة المنكوبة بصخورها العظيمة،ومنازل القوم ورسومهم الغريبة،وشوارع المدينة الضيقة والقلعة التي تضم خمسة وعشرين مبنى.أما تلك المحرقة المخلوطة برماد جلود الناس وأجسادهم وبقايا العظام الهشة فلازالت آثارها باقية شاهدا على ظلم عظيم رغم مرور مئات السنين،لم تبرح تذكِّر زائريها بصراع الحق والباطل.حيث حصلت المذبحة الكبرى قبل ظهور الإسلام بما يقارب70عاما على رواية عبدالله بن عباس.ولهذا تعد منطقة نجران إحدى القرى المحفوظة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس أنه قال:(القرى المحفوظة أربع:مكة والمدينة وإيليا ونجران،وما من ليلة إلا وينزل على نجران سبعون ألف ملك يسلمون على أصحاب الأخدود) بحسب معجم البلدان المجلد الخامس.

   وبرغم أن الأخدود يعد موقعا أثريا يحكي حضارة جنوب الجزيرة العربية التي ازدهرت منذ600 سنة قبل الميلاد وحتى منتصف الألف الميلادي إلا أن تلك المنطقة ما زال يكتنفها الغموض والأسرار واستمرار عمليات التنقيب والحفر المتواصل على مدى سنوات متتالية.وقد قامت إمارة نجران بتسوير تلك المواقع للسياحة واستحضار العبرة،كما وضعت فيها حراسات خاصة للمحافظة عليها ومنع التبرك بها،وجعلت لها نظاما للدخول والتجول بها والتصوير،وبإمكان السائح بعد الحصول على إذنٍ زيارتها بسهولة تامة.

   وأهل نجران أهل شهامة وكرم بل لهم ميزة خاصة في التعاون والتعاضد فيما بينهم وعدم الاعتداء على غيرهم،وبرز ذلك إبان زيارتهم للرسول صلى الله عليه وسلم حين قال لهم (بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟) قالوا لم نكن نغلب أحداً. قال (بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم) قالها أربعا.فقالوا عند الرابعة:كنا نغلب من قاتـلنا يا رسول الله أنّا كنا نجتمع ولا نفترق،ولا نبدأ أحداً بظلم،قال عليه الصلاة والسلام (صدقتم) وأمّر عليهم قيس بن الحصين ذا الغصة.ومن العابدين الموحدين بها أيام الجاهلية قس بن ساعدة الأيادي الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (رحم الله قسا،أما أنه سيبعث يوم القيامة أمة وحدة) بحسب ما ورد في مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب.وشرف لأهل نجران ترحمه عليه السلام على بعضهم،ووصف البقية بالصدق.والمعروف أن أهل نجران قد دخلوا الإسلام اقتناعا وإيمانا لا بالسيف والقتال.

  وتحية إكبار لأهل نجران من جميع مشاركي ومشاركات الحوار الوطني الثامن الذي كان له دور بارز في تنشيط السياحة الوطنية.ودعوة صادقة لزيارة هذه المنطقة الغالية.

ومن دواعي المواطنة إبراز مخزون الوطن الأثري والحضاري والثقافي إظهاراً لمكانته ودوره في مسيرة الحضارة الإنسانية.

إمبراطورية الغش ، وأبناؤنا المبتعثون !!

تاريخ النشر: 25 أبريل 2010

   أمضى ( إيمون دانيال هيغنز) سبع سنوات في الجامعات الأمريكية يتردد خلالها على عشر كليات مختلفة في ولاية كاليفورنيا ويدرس في عدة تخصصات قبل أن يؤسس إمبراطورية الغش!

 وكانت أموره تسير على ما يرام إلى أن قبضت السلطات الأمريكية عليه بحجة احتراف الغش،حيث لم يكن إيمون هيغنز الذي يبلغ من العمر 46عاما طالبا رسميا قط ،بيد أنه كان يقوم بحضور المحاضرات وأداء الاختبارات ، وإنجاز الواجبات نيابة عن الطلاب خاصة العرب، وبالذات السعوديين مقابل مبالغ مالية متفق عليها ! وبعد أن توسعت تجارته اضطر إلى توظيف امرأة تساعده في عمله ،حيث جمع مئات الآلاف من الدولارات سنويا.

  وتضم قائمة زبائنه 120 طالبا من السعودية ولبنان والكويت وتركيا،ومن بين الأدلة الموجودة لدى الشرطة بريد إلكتروني من طالب سعودي يثبت أنه ومجموعة من زملائه الطلاب السعوديين دفعوا أربعة وثلاثين ألف دولار أي مائة وثلاثين ألف ريال مقابل أن يقوم (هيغنز) بتولي مهامهم الدراسية بشكل كامل خلال أحد الفصول الدراسية.

   وبعد نشر الخبر هب بعض السعوديين يدافعون عن أولئك الطلاب الغشاشين مبررين ـ أننا كسعوديين ـ لا نقبل أن توجه لنا التهم جزافا ! لذا دبجنا قصيدة الشعور بالمؤامرة ضدنا،بحكم أننا مسلمون ومستهدفون! وأن الهدف من المؤامرة التشكيك بكفاءة وتميز الطالب السعودي دون غيره، لما حققه من إنجازات علمية ـ بوقت قياسي ـ أبهرت أمريكا وأثارت دهشة دول أوروبا ! حيث معظم الإنجازات العلمية العالمية نفذت بأيدي سعودية ! وعادت للسيطرة مرة أخرى تلك الفكرة التي تعشش على رؤوسنا بأن العالم كله يكرهنا، ويسعى لتشويه صور أبنائنا المبتعثين الأبرياء الذين يشقون ويتعبون ويسهرون الليالي على كتبهم وأبحاثهم، ويترددون على معاملهم ليعودوا لبلادهم محققين آمال وطنهم ، ومحرزين الهدف من ابتعاثهم.فالمصانع معطلة عجلاتها انتظارا لقدومهم وبذل جهودهم ،والمشاريع متوقفة لحين حضورهم وتنفيذ أفكارهم.

   والواقع أنني حزينة، أو بالأحرى مقهورة من تلك التصرفات المخجلة لأبنائنا المبتعثين، وقد لا ألومهم كثيرا ! لأن أبناءنا هنا طلاب المدارس قد اعتادوا على الغش في الامتحانات في بلدهم الحبيب ولا يكاد يتجنبه إلا ذو الدين الثابت، أو الضمير الحي، أو الجبان ! وقد تمر حالات الغش على المعلمين فيغضوا الطرف عنها،إن لم يساهموا فيها، دون أن تكون للسلطات الأمنية أي تدخل أو للرقابة الأكاديمية أي دور في الوقوف في وجهها.

   وإن كان هناك من عتب فإنني أزجي عتابا خاصا للجامعات الأمريكية بعدم اكتشافها هذا الغشاش طيلة سبع سنوات،وهو يحضر بدلا من الفاشلين ! وكيف كان يستطيع دخول القاعات وأداء الاختبارات دون التأكد من شخصيته من خلال هويته أو بطاقته الجامعية، برغم الاحترازات الأمنية المشددة في أمريكا، وعلى الطلاب العرب على وجه الخصوص.

   ولمن لا يصدق هذا الخبر، ويحيله لقائمة الشعور بالمؤامرة ، أذكر له قصة طالبة في المرحلة الابتدائية حين عادت من أمريكا بصحبة والدها المبتعث هناك، أحضرت معها شهادة إتمام السنة الثانية من المرحلة الابتدائية توضح اجتيازها جميع المواد المدرّسة لها باللغة العربية وعليها توقيع المدرسة والملحقية والسفارة السعودية في أمريكا. وحين انضمت لزميلاتها في الصف الثالث تفاجأت المعلمة أنها لا تجيد قراءة وكتابة الحروف الهجائية ! وعند سؤالها عن نجاحها وتفوقها قالت:( يسألني بابا،ولما ما أعرف أجاوب،كنا نضحك وهو يضع لي الدرجات).

  كان والدها لطيفا للغاية،ورحيما بدرجة كبيرة، ومثقفا بصورة بارعة،حيث وضع لها امتيازا بالدرجات الكاملة في جميع المواد،وتمت المصادقة على اختبار والدها….الغشاش الأكبر!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

حرارة جسدك ، طاقة بديلة !!

تاريخ النشر: 22 أبريل 2010

تخيل أنه بإمكانك أن تمد هذا العالم بطاقة جسدك المهدرة ! وأقصد طاقتك أي الحرارة المنبعثة من جسمك، هكذا ذكرت شبكة (c.n.n ) في أخبار الجمعة 16/4/2010م .وأشارت أن هناك مبادرة بيئية جديدة تعتمد على جمع حرارة أجسام أكثر من 250ألف شخص يرتادون محطة قطارات ستوكهولم يومياً،ومن ثم استخدامها لتسخين كميات كبيرة من المياه التي تقوم لاحقاً بتأمين الدفء لمجموعة من الأبنية المحيطة بالمحطة. وقد بدأت بالفعل جهات سويدية تطبيق تلك المبادرة البيئية الحديثة والفريدة من نوعها،تتمثل بتحويل حرارة أجساد البشر إلى مصادر للطاقة الصديقة للبيئة،هذه الطاقة كفيلة بتأمين التدفئة المركزية للأبنية!

 وقال (كارل ساندهولم) مدير مشروع (التدفئة بحرارة الجسم) في شركة غيرنها سن السويدية:(هذه الطاقة متجددة ورخيصة،والمبدأ بسيط،ويقتصر على خزانات المياه وتمديدات الأنابيب) ولكنه لم ينس الإشارة إلى أنه لم يسبق لأحد في العالم أن استخدمها على هذا النحو.

 وبدا ساندهولم متحمسا وهو يشرح لمجلة( تايم) التقنية المستخدمة في العمل بالقول:( إن أجهزة التهوية المستخدمة في محطة قطارات العاصمة السويدية تعمل كل صباح على سحب الهواء الساخن بفعل الحرارة الناجمة عن  حركة المسافرين ونشاطهم،وتستخدم لتسخين خزانات مياه المحطة،ونقل المياه الساخنة للمكاتب المراد تدفئتها عبر أنابيب خاصة،مما يمكن أن يوفر ما بين 15ـ 30%من احتياجات التدفئة في الموقع).

  وبحسب ساندهولم،فإن كلفة التدفئة انخفضت20%بعد تشغيل النظام الذي دخل حيز الخدمة شهر مارس الماضي،الأمر الذي يعوض مصاريف تركيب النظام خلال وقت قصير.

    ويؤكد هذا الرجل الحالم  أن نجاح المشروع على مستوى محطة ستوكهولم ومحيطها يفتح الباب أمام تطوير هذه التقنية على مستويات أوسع بكثير،طبعا هذا إذا تمكن العلماء من اكتشاف طريقة تتيح جمع حرارة أجسام الناس في منازلهم أو أماكن عملهم.ولكنه بدا غير متفائل حين أشار لمصاعب عدة تتمثل بصعوبة نقل الهواء الساخن بفعل حرارة أجسام البشر لمسافات بعيدة دون فقد حرارته،لذا رأى ضرورة استخدام هذه التقنية في أبنية متجاورة ومكتظة.

  كل ذلك يحدث بالسويد البلاد ذات الأجواء الباردة ! فماذا لو كان الأمر في بلادنا التي تغلي صيفا وتصل فيها درجة الحرارة للستين درجة مئوية؟!

  كنت أود حقا أن أزرع التفاؤل في قلب هذا السويدي العبقري وأدعوه لتطبيق دراسته وأبحاثه ومبادرته الراقية في بلادنا الحبيبة،حيث لن يحتاج للعدد الذي أشار إليه المتمثل بمائتين وخمسين ألف شخص، وسيكفيه مائتين وخمسين من دون ألف لتسيير قطار بما يزيد عن ألف كيلو متر. وإن احتاج الأمر استعان بحرارة المسافرين ! بحيث يدفع كل مسافر تذكرته من حرارته،وتكون الدرجة الأولى لمن يقايض بأكبر كمية من الحرارة وبعث أبخرة من جسمه بإمكانها جعل القطار يقلع نحو السماء ويتحول لطائرة بدون أجنحة ! طبعا مع عدم احتساب رائحة الأجساد التي قد يخرج لنا خبير فيرشدنا بطرقٍ للاستفادة منها في إطلاق صواريخ إلى المريخ !

  برغم أنني أتوقع بتشاؤم أن تقابل تلك الدراسات بمصاعب اجتماعية ونفسية وتربوية حيث سيرفض الناس جمع حرارتهم ورائحتهم بدعوى أن كل واحد أولى بحرارته ! ليستغلوها في تشغيل الأجهزة الكهربائية،لاسيما في فصل الصيف ويرفعوا عن كواهلهم أعباء فواتير الكهرباء، بل قد تكون لها منافع مزدوجة حيث سيستغنون عن المكيفات لجمع أكبر قدر ممكن من الحرارة.

    وددت لو أوصي (ساندهولم مدير المشروع) أن لا يُـفرِط  كثيرا في الأكل قبل نومه،ويتعوذ من الشيطان الرجيم،ولا يتحدث بأحلامه أمام شبكات التلفزيون، وإلا سيقتله حسدنا !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

نجران، وحوار وطني رائد

تاريخ النشر: 18 أبريل 2010

في كل حوار بناء يلتقي أبناء الوطن عبر طاولة مربعة يثبت مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني المهنية الرائدة والنظرة الثاقبة في اختيار المشاركين والمشاركات بعيدا عن النخبوية والإقليمية والمناطقية والمذهبية،عدا عن انتقاء الموضوع الحي واختيار المكان والزمان.

 وفي نجران (بلاد الأخدود) كان اللقاء الثامن متشحا باللون البني،والشعار الرزين (حوار بين المجتمع والمؤسسات الصحية).

 التقى المشاركون واستحوذوا على ثلاثة أضلاع المربع يمثل بعضهم نفسه من خلال اهتماماته وثقافته، وبعضهم يمثل المنظمة التي يعمل فيها.وفي الضلع الرابع يترقب الوضع وكلاء وزارة الصحة ومدراء العموم ومسؤولو المؤسسات الصحية المختلفة بتفاؤل أو وجل.

  اختلفت الرؤى والتقت التطلعات، وحين فرضت وزارة الصحة رؤيتها على الحضور؛ قابل المشاركون تلك الرؤية بالنقد والتمحيص لاسيما حين غابت الشفافية وحضرت المقارنات بين الوضع الصحي في بلادنا والبلاد الأخرى.

  رأى المشاركون أعمدة الإحصائيات بعضها تختال طولا وبعضها يزحف على الأرض كأنه سيقان الحنظل،وحمدوا ربهم حين وجدوا العناية الصحية في بلدهم أفضل بكثير من العناية المقدمة لمهجـّري الكونغو والصومال وأدغال أفريقيا،وأحسن حظا من بلاد البنغال وجزر المحيط الهندي ! إلا أن الغيرة أصابتهم بمقتل حين رنوا لأعمدة الأمريكان والأوربيين فرأوها تزهو بطولها كالنخيل السامقة حيث تنعم شعوبها بصحة وافرة لما ينالونه من اهتمام ومتابعة من لدن وزاراتهم،وما يحظون به من تأمين صحي وتوفر أدوية،عدا عن برامج التثقيف الصحي ونشر الوعي عندهم.ونحن لا نشكك أبدا بجهود العاملين في وزارة الصحة،بل قد نعزو التقصير لضعف الإمكانيات التي تتجه غالبا للمعارف والأقارب والأصدقاء.ولم لا ؟ فهم إما مواطنون مثلنا،أو وافدون يستحقون الضيافة والكرم،وربما يفيض الخير ويـَصِلُ لبعض المواطنين! وأرجو أن لا يتسرب اليأس لقلوبهم فلم تبق إلا القلوب سليمة،ونرجو أن تتطهر من الشك أو الغيرة أو الحسد.

   فحين يموت أحد بسبب الأخطاء الطبية فهذا قضاء وقدر؛لأنه لا يمكن أن يتعمد طبيب أو ممرض قتل نفس مؤمنة إلا إذا  كان مهملا،والمهمل سيناله العقاب بدون ضمان عودة الروح للمتوفى،الذي قد لا تـُدفع الدية لذويه باعتبار أن الإنسان أغلى من كنوز الدنيا كلها ولا يقدر بثمن! لذا فمن غير اللائق رفع قضية على الطبيب المتسبب أو المطالبة بإغلاق المنشأة الصحية وقطع الأرزاق ! وهنا تكون الحصانة هي الملاذ واللجوء لابتعاث ذلك الطبيب أو نفيه خارج البلاد! وشجب نشر هذه الحوادث في الصحف بدعوى الشحن الإعلامي،والمطالبة بتوفر أخلاقيات المهنة للصحفي وفي المقابل تجاهل تعميق أخلاقيات المهنة للطبيب!

  والواقع أن الأخطاء الطبية لا تتوقف عند العمليات الجراحية فحسب؛بل تتعداها إلى الخطأ في كتابة اسم عقار طبي مما قد يؤدي لكارثة ! وهي مناسبة لأتساءل عن سبب رداءة خطوط الأطباء عند كتابة الوصفات، وأتعجب من قدرة الصيادلة على قراءة الوصفات ذات الكتابة المسمارية.وقد يستندون على الحدس أو تخصص الطبيب أو لأن الأدوية أصبحت غير ذات جدوى أو من فئة عند اللزوم أو بدون لزوم!

   ولأن الوزارة مثقلة بل مترهلة تجوس فيها البيروقراطية المقيتة حتى عند دخول مريض لمستشفى،كما تتجول في أرجائها المحسوبية البغيضة حين يلجأ المريض لاستخدام مصطلح (تعرف أحد؟)! لذا تجدر المطالبة بتخصيص وزارة الصحة وربطها بالتأمين الصحي والتخلص من كل أشكال الفشل والإحراج الذي يكتنف مسؤوليها حتى لم يجدوا للشقوق راقعا سواء بنقص برامج التوعية الصحية أو رداءة أداء مراكز الرعاية الصحية الأولية التي أصبحت القوارض تتلصص على ملفات مراجعيها وقد تنقل معلوماتها لقوارض أخرى حيث لا سرية لملف ولا حق لمريض،بل لا خصوصية لمنوم في مستشفى وكأنه ينام في شارع وليس في غرفة لها حرمتها.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الأمطار والمهايط !!

تاريخ النشر: 15 أبريل 2010

يضع الدفاع المدني يده على قلبه كلما رفع الإمام يديه نحو السماء يطلب الله غيثا مغيثا، طبعا هذا حين كانت الروايات التاريخية تروي لنا القصص الصادقة من أدعية الناس المؤثرة الملحة على الله بالمغفرة أولاً، وثانيا بسقيا الخير التي تفيد البلاد والعباد.وكان الرعيل الأول يتودد إلى خالقه ويتقرب إليه طالبا أنواع المطر وأشكاله وقوته،ويسأله أن يجنب البلاد ما يضر بها وبمحاصيلها.بينما الدفاع المدني لازال يضع يده على قلبه كلما لاح برق متبوعا بأمطار غزيرة، لا خوفا من امتلاء السدود والفيضانات ولكن خشية من انتقاد الناس والسؤال عن دور جنوده أثناء وقوع حالات الغرق للشباب وبعض الأسر بسبب الاندفاعات غير المحسوبة احتفالا بالمطر، واغتباطا بالغيث، وابتهاجا بالسيول لدرجة شراء السيارات الموسمية ذات المحركات الجبارة والدبل والمميزات الخاصة بالسيول وتحدي الغرق!

  وأصبح من المألوف ترقب بعض الناس بولع كل عام حالات الغرق المتبوعة بالشهامة والفزعة والتقاط الصور التذكارية التي تــُظهر شجاعة شبابنا المكنونة بفعل البطالة والتسدح ! فكلما تبدت أيام الوسم التي يكثر مطرها انتفض أولئك الشباب وانقسموا إلى فريقين: فريق يغرق، وآخر ينقذ ! بينما يقف عن بعد فريق الدفاع المدني بجنوده متفرجا منتظرا نتيجة الإنقاذ، مرشحا من المنقذين جنودا للانضمام له بعد الوسم ! لذ أقترح عليه أن يكون القبول والتسجيل بناء على نتائج الوسم السنوي! وبحساب الغرقى والمنقذين يمكن للدفاع المدني اختيار كفاءات طيبة من جنوده مدربين بالفطرة ولديهم المهارات وبشهادة الناس.وربما لن يكونوا بحاجة لهم مستقبلا حيث سينضمون لزملائهم القدامى بانتظار وسم جديد وترشيح لجيل جديد متوقد بالحماس !

                                                  ***********

   إن الاستخفاف بالأمطار نوع من إلقاء النفس بالتهلكة،والدخول في بطون الأودية والتمادي فيها هو الهلاك بعينه ! والأمر مبدئيا التوعية من لدن الدفاع المدني في كل مكان، وفي كل مؤسسة وعبر وسائل الإعلام مع ذكر الإحصائيات الدقيقة لحالات الغرق والوفاة،والتحذير من الدخول في الأماكن الخطيرة. وبعدها لابد من الحزم وإبعاد الناس بالقوة عن مواقع السيول.وهو أمر تحتمه الضرورة في ظل قلة الوعي، ضعف الرشد لدى بعض الفئات ولو كانت بالغة أو ذات مستويات علمية عالية لم تنقصها المعرفة والإدراك، ولكن يقودها التقليد وحب المغامرة وتحدي الموت.ومن يتحداه فهو متعمد إهلاك نفسه بعد مشيئة الله. ومن يغتر بقلة الماء فهو ظالم لنفسه،ومن يعوّل على إمكانياته وقدراته الضعيفة فهو جاهل وغافل عن قوة الماء وجبروته !

  وخطورة الأمر تنسحب على السباحة في البحر بحسب الإحصائيات الهائلة التي  ينشرها خفر السواحل بقيادة حرس الحدود في المنطقة الشرقية. وليت الدفاع المدني يقتدي بهم في الشأن التوعوي لاسيما لجنة السلامة البحرية التي تكثف أعمالها التوعوية الخاصة بسبل الوقاية من أخطار النزهات الشاطئية وخطورة السباحة في الأماكن غير المسموح بها.وكثيرا ما تشهد أيامهم المشرقة بالعطاء والحماس فعاليات ونشاطات ومحاضرات داخل المدارس والجامعات بهدف التأكيد على أهمية التقيد بإرشادات السلامة البحرية. وهي فرصة للإشادة بعضوات لجنة السلامة البحرية بقسمها النسوي الذي ينظم تلك الفعاليات.

والحق أن حرس الحدود بالمنطقة الشرقية بإصراره على القضاء على  حوادث الغرق أو التعرض له والمحافظة على الأرواح يؤكد استشعار الأمانة والإخلاص الذي يسكن قلوب ومشاعر منسوبي القيادة هناك. ويظهر ذلك جليا باستثمارهم كل الوسائل المتاحة للتعريف بعدد الأشخاص الذين تعرضوا للغرق في البحر لإيضاح أثر الإهمال والمجازفة وعدم التقيد بإرشادات السلامة خلال النزهات الشاطئية.فضلا عن لجوئهم لوسائل الإعلام ، وتعاملهم الخلاق بكل شفافية ووضوح مع الإعلاميين كمساعد ومعين لهم على النهوض بالتثقيف والتوعية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner