يوم القراء الخامس عشر

تاريخ النشر: 30 مارس 2010

    أجد نفسي في حالة استرخاء وصفاء حال كتابتي مقال القراء،حيث أستعرض آراءهم وسخط بعضهم أحيانا،ولا يخفف منها إلا تفاعلهم نحو القضايا المطروحة ومؤازرة بعضهم لكاتبتهم.وقد كانت الردود هذا الشهر ساخنة ربما بسبب زيادة نبض المقالات وملامستها هموم الناس واهتماماتهم.

**** تفاعل القراء مع مقال( من منكم بمهنة أهله؟!) ولامس مشاعرهم إلا الأخ أحمد الذي أظهر نظرته الدونية نحو المرأة حين جزم أنها تتـلذذ بخدمة الرجل (!!) وقلل من أهمية مساعدة الرجل لزوجته بحجة أن الرجال ليس لديهم الرغبة في الأعمال المهنية إلا من هو مهني بطبعه! وزعم بأن لدي نظرة غير صافية تجاه الرجال! ولست أعلم كيف استقاها من خلال المقال؟ بينما هي كذلك الآن نحو الذكور،وليس الرجال المدركين دورهم الحقيقي! لأني أحترم الرجال القوامين على نسائهم أمثال عادل وخالد البدراني وناصر السعيد ونواف الرياض وخالد الدخيل وسلمان المحمد وعاشق الورد الذي يتفرغ كل جمعة للعمل في البيت بما فيه الطبخ،وغيرهم كثير ممن يرون ضرورة مساعدة الرجل لزوجته ومساندتها حتى ولو لم يشعروا بلذة العمل المنزلي،ويشاطرهم القارئ(الصالح)الذي يدعو للمشاركة المعنوية والوجدانية للزوجة وتقدير دورها،ويرى فيها دلالة على ثقة الرجل بنفسه.ومساعدة الرجل لزوجته ثقافة يعتقد البعض أنها انتقاص من رجولتهم بينما الواقع (خيركم خيركم لأهله).

**** في مقال(محاكم الجــِمال والخِراف!) تأسى عواطف الكويت على وضع محاكمنا بقولها:(إذا كانت قضايا الناس تظل سنوات للبت فيها،فماذا سيحدث إذا أضفنا إليها قضايا الجمال والخرفان وغيرها من الحيوانات الأليفة؟ سيلزم تخصيص محاكم للحيوانات).وأقول يا عواطف لعلها تكون أرحم من محاكم البشر!

**** دغدغ مقال(العشق والاستغفال) مشاعر الرجال لدرجة أن تمنى أحدهم أنه صاحب القصة حتى ولو كان مستغفلا ! ويبدو أن الرجل السعودي يحتاج للتدليل والملاطفة من لدن زوجة رقيقة تملك كمّا هائلا من المشاعر والأحاسيس.وهنا أدعو الرجال لإبداء مشاعرهم لزوجاتهم،دون تحفظ ، فقط لزوجاتهم ! كما أرجو الزوجات تدليـل أزواجهن والمحافظة عليهم فلا ينبهروا بغيرهن حتى لا يكونوا عرضة للاستغفال،طبعا لمن يقدّر هذه المشاعر ولا يشكك بها،أما غير ذلك فإنها باحتفاظها بمشاعرها حفظا لكرامتها،ولتدعه يُستغفل ويُستغل! والقصة حقيقية مع إضافة كثير من الخيال الأدبي،والمحسنات البديعية!

**** في مقال(أسبوع المرور الخليجي وتقطيع الأذان!) أشكر الذين عزوني بوفاة والدي في حادث مروري قديم،وأشعر باحتجاجهم وغضبهم على ممارسات بعض رجال المرور،مع الاتفاق على أن الشأن المروري اجتماعي في الدرجة الأولى ويتوقف على الوعي الشخصي.حيث يرى د.إبراهيم خواجي (أن مشكلة القيادة تكمن في التربية التي تختزل الرجولة في السيطرة وإذلال الآخرين بالمضايقات في الطرق والاستئثار بها،والويل لمن يتجاوز أو يشير بطلب فسح الطريق.وكذلك في ضعف العقوبات الروتينية،فلا يكاد أحد يبالي بالقسائم لأنها ستــُسقط من معارفهم في إدارات المرور،ويقتصر العقاب على فئة محدودة.

**** في مقال (الساطعون في حياتك والخذلان!) عزَى بعض القراء الخذلان لسوء الاختيار لمن لا يستحق أصلا أن يكون ساطعاً! بينما يرى القارئ خالد الدخيل(أن الوفاء تناغم بين البشر حين يكون طبيعياً وتلقائيا لتأثيره في النفس وبعثه الرضا والسرور،وإن حصل الجحود فلنعاود المحاولة حتى يصبح الوفاء سمة).ويواسينا الزعيم بقوله(الحياة لن تتوقف مع خذلان بعض القوم،وليكن خذلانهم السلم الذي نصعد من خلاله قمم المجد،وبعدها ننظر إليهم بشفقة ورحمة).وترى القارئة سلوى بنت عبدالله (أن الخذلان قدر السيدات المعتادات على الثقة العمياء والإخلاص وعقد الآمال،ويحطمهن الخذلان لأنهن قوارير،فيصعب جبر كسورهن وتضميد جراحهن). ورغم ذلك يظل الخذلان مؤلماً ومحرقا ! وتبقى رحمة ربنا أكبر.

**** في مقال (وزارة التجارة والاستهتار بأرواح الناس) علّق القارئ إبراهيم الطاسان ( بأن حياتنا أصبحت تمديدا في تمديد ! فالتجار تمدد لهم المخالفات،والغشاشون يمدد لهم،والمخالفون يمدد لهم،بينما لا يلزم بالقوانين والأنظمة إلا الضعفاء والمساكين والمحتاجين).

لك الله يا وطني،ولك كل مخلص وأمين!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وزارة التجارة ، استغفال العقول ، أم استهتار بالأرواح ؟!

تاريخ النشر: 28 مارس 2010

 في الوقت الذي  كان الناس ينتظرون من وزارة التجارة وهيئة المواصفات والمقاييس سحب جميع السلع المقلدة والضارة بأرواحهم من الأفياش والأسلاك الكهربائية الرديئة والدفايات؛جاء رد محافظ هيئة المواصفات والمقاييس نبيل ملا على كاتبة هذه السطور تعليقا على المقال المنشور في الجزيرة يوم الأحد 5/4/1431هـ بعنوان(وزارة التجارة والاستهتار بأرواح الناس!) حيث قال (توضيحاً لهذه الملابسات فإننا نود التأكيد بأن قرار تطبيق المواصفات القياسية السعودية على الأفياش هو قرار إلزامي ولا رجعة ولا تهاون فيه،وبدأ هذا التطبيق بالفعل اعتباراً من يوم الثلاثاء 9-3-1431هـ حيث أن هذا الموضوع قد تمت دراسته بعناية من قبل الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس ووزارة التجارة والصناعة وبعض الجهات الرقابية الأخرى،وتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنه).

   وتوضيحا للقراء الأفاضل الذين تهمني ثقتهم بكاتبتهم،ومصداقية الجريدة التي تنتمي لها أود أن أشير إلى أنني قد قرأت الخبر بهذه الصيغة (وزارة التجارة تمنح مصنعي وتجار الأفياش الكهربائية سنة لتطبيق المواصفات القياسية السعودية) وذلك في جريدة الرياض العدد 15219 يوم الثلاثاء 9ربيع الأول 1431هـ وأحتفظ بنسخة من الجريدة،وأحيل المحافظ والقراء عليه لقراءته،إضافة إلى وروده في أغلب الصحف الإلكترونية. وإن لم تكن الصحف مصادر للأخبار فمن أين نستقيها إذاً ؟

  وحيث أن المحافظ ذكر في رده قوله (وقد سبق لجريدتكم نشر الخبر المتعلق بالتطبيق الإلزامي عدة مرات،بالإضافة إلى ما تم نشره في جميع وسائل الإعلام والصحف السعودية والمتعلق بقرار تطبيق المواصفات القياسية الخاصة بالأفياش اعتباراً من 9/3/1431هـ وكذلك العديد من الإعلانات المستمرة في الصحف بخصوص التطبيق الإلزامي لهذا القرار). فقد رجعت لجميع أعداد الجزيرة ولم أجد خبرا واحدا بعد تاريخ 9/3/ 1431هـ يشير إلى (التأكيد بأن قرار تطبيق المواصفات القياسية السعودية على الأفياش هو قرار إلزامي ولا رجعة ولا تهاون فيه) كما ذكر المحافظ الذي تفضل رعاه الله بشكر جريدتنا الجزيرة وهي بالفعل تستحق ذلك.وعاد ليقول (إن نشر هذه التصريحات(!!) قد تعطي الفرصة للتجار للاستمرار في استيراد وترويج الأفياش الكهربائية غير المطابقة للمواصفات القياسية السعودية المعتمدة والتي من شأنها أن تسبب أخطاراً مباشرة للمستهلكين وأضراراً بالاقتصاد الوطني) وهنا أشكر المحافظ لإدراكه خطورة هذه الأفياش،ولتأكيده الثقة في الصحف لدرجة أن التجار قد يستندون عليها باستمرار الاستيراد أكثر من قرارات الوزارة ! وأتساءل أين رقابة وزارة التجارة حين يستندون على ما ورد في الصحف فيمددون لأنفسهم الاستيراد والترويج ؟! بل أين هي من المخزون الهائل في المستودعات وما تغص به المحلات التجارية؟! وكان يُرتأى فيها إصدار قرار بجمع كل المعروض في الأسواق وإتلافه والتحذير منه،أسوة بهيئة الغذاء والدواء الفتية التي أثبتت كفاءتها بوقت قصير جدا بالتحذير من بعض الأدوية والمستحضرات الطبية باسمها الصريح مما يدل على اهتمامها بأرواح الناس وصحتهم!

  وكنت أتمنى من المحافظ تصحيح معلومة الخبر المنشور مسبقا،أو التبليغ بتراجع الوزارة عن التمديد بعد نشر مقال الكاتبة العاتب الذي نبه الناس وتفاعلوا عند إدراكهم خطورة الأمر على أرواحهم،وبعد أن ناشدت الكاتبة الناس المحافظة على أنفسهم ذاتيا،حين تخلت عنهم وزارة التجارة. والعودة للحق خير من التشكيك في التباس فهم الكاتب للخبر! وهي فرصة لتذكير وزارة التجارة بالأمانة المسندة لها. وكنت أتمنى أن تمتلك الشجاعة الكافية التي تدافع بها عن نفسها وتنشر خبر الحظر مع تنبيه الناس وتحذيرهم من شراء النوعيات الرديئة من تلك الأسلاك من خلال الصحف على صيغة إعلانات كبيرة أو أخبار بارزة كبروز الرد الدفاعي وحجمه في جريدة الجزيرة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

ساعة الأرض أم ساعة الوعي؟

تاريخ النشر: 25 مارس 2010

    ساعة الأرض (  Earth Hour‏) هي حدث عالمي يتم خلاله الطلب من السكان  ورجال الأعمال إطفاء الأضواء والأجهزة الكهربائية غير الحيوية عن المنازل والأبراج السكنية والتجارية لمدة ساعة واحدة في آخر سبت من شهر مارس كل عام، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل مستوى الكربون والتلوث الضوئي.

     وقد بدأت(ساعة الأرض) قبل عامين بمبادرة أسترالية هدفت إلى لفت نظر الأفراد والمنظمات والمؤسسات والجهات الحكومية لمدى سهولة مساهمتهم في خلق أجواء نظيفة من الانبعاثات الحرارية.

وستشارك بلادنا الحبيبة العالمَ في (ساعة الأرض) يوم السبت 27 مارس بهدف تقليص حجم انبعاثات الغازات الناجمة عن الاحتباس الحراري، ومحاولة التناغم مع البيئة نحو سبل عيش أفضل على كوكب الأرض،حيث سيتم قطع الكهرباء في الرياض وجدة والدمام لمدة ساعة كاملة من الساعة الثامنة والنصف وحتى التاسعة والنصف مساء.وخلال هذه الساعة ستطفأ الأنوار عن أهم المعالم والإدارات الحكومية والقطاع الخاص في تلك المدن الرئيسة.

  وتعتبر مشاركة المملكة في ساعة الأرض هي الأولى إلى جانب 92دولة من دول آسيا وإفريقيا وأمريكا وأوروبا وأستراليا حيث سيشهد فيها السبت المقبل انطفاء الأنوار عما يقارب 2500 مدينة وقرية في مختلف دول العالم، وستعيش أهم المعالم  ساعة ظلام ظاهري وضوء داخلي من أجل خاطر كوكب الأرض المثقل بالغازات السامة، وتخفيف الضغط على مواردها وتقليل التأثير الذي تحدثه الحضارة الصناعية على الناس والبيئة بسبب تدخل البشر ونشاطهم غير المقنن.

  وأتمنى هنا مشاركة الأسرة السعودية في إطفاء أنوار المنازل وجميع الأجهزة الكهربائية بمعنى قفل العداد والخروج لساحة المنزل أو البقاء داخله بعيداً عن صخب أجهزة التكييف وطاحونة القهوة وعصارة الفواكه والمكنسة الكهربائية وجهاز رفع الماء المزعج.

    وهي مناسبة لأن أدعو إلى ترشيد استخدام الطاقة مهما كانت متوفرة ورخيصة، واستشعار وجودها والخوف من فقدها. وأعتقد أن إطفاء الأنوار في منزلي والتوقف عن استخدام الأجهزة غير الملحّة لمدة ساعة خيار ملزم لي على المستوى الشخصي لحرصي على صحة أمي الأرض. وأتوقع أننا سنتناول عشاءنا يوم السبت على ضوء الشموع وسنتلمس أرجاء البيت بنورها، وسيكتنف تلك الساعة الهدوء والراحة،وسوف أكون في أقصى لحظات الصفاء والروحانية مع التسبيح والتهليل وحمد الله على النعمة، وسأطلق لخيالي العنان في التفكر بملكوت الله والتفكير في الكوارث والتغيرات المناخية الداهمة التي تحيق بهذا الكوكب الجميل الذي اصطفاه الله عز وجل ويسر فيه الحياة وجعله سكنا لمخلوقاته.

   ومع حرصي على عدم فرض ذلك الخيار على باقي أفراد الأسرة ؛ إلا أنني أرجو منهم مساعدتي في هذا الخيار الذي أتمنى أن يضيء نقطة في محيط الوعي العالمي ، وستضيئه حتما بقية نقاط الآخرين إن استجابوا لهذه الساعة الرمزية بحماسهم والتزامهم وحسن نواياهم ومدى اهتمامهم ببيئتهم، إضافة إلى خيارات أخرى يمكن أن تصب في التقليل من النفث الكربوني الضار من خلال التلوث الكهربائي.

    ولعل هذه الساعة تقلل من مشاعر الذنب تجاه هذه الأرض المثقلة بالكوارث وتشعرنا بالرضا عن النفس والشعور بالتضحية التي ستخلقها ساعة الصفاء القصيرة، مع توجسي وخشيتي أن يُطلق عليها البعض (ساعة الحرمان). والمسألة أخلاقية تتوقف على مدى إحساس كل شخص ببيئته وأرضه الحبيبة.

ويفترض بتلك الساعة أن تدربنا وتوقظ الوازع البيئي داخلنا، ولعلها تحفز الوعي البيئي في  نفوس سكان العالم الذي فقد الارتباط ببيئته حتى كادت لا تعنيه الكوارث.

   وبرغم ذلك سأتفاءل في إنجاحها لعلها تتحول إلى ساعة شهرية ومن ثم أسبوعية وتكون بحول الله يومية يمارسها البشر تلقائيا دون تذكير.

الابتلاء ، ذلك الاصطفاء العظيم !

تاريخ النشر: 23 مارس 2010

يتعرض المؤمن لأذى الناس واعتدائهم واضطهادهم في الوقت الذي لا يملك لنفسه النصرة ولا يجد فيها القوة الدافعة التي يواجه بها الظلم والاستبداد؛وهو ما يصيبه بالإحباط ،فتعتريه أحاسيس الضعف وتحيط به مشاعر القهر سيما حين لا يجد من يدفع عنه الأذى، أو لا يعثر على من ينتصر له أو يختفي من يسانده أو يسليه أو يتوجع لأجله.

   وقد يكون الأذى البشري أحد أنواع  الابتلاء الرباني فيسخط المرء ويتبرم ويتضجر ! برغم إدراكه أن الله جل شأنه لا يريد تعذيب عباده المؤمنين ولكنه يؤهلهم لتحمل الأمانة والمسئولية، ويمتحن صدق عقيدتهم التي لا تكتمل إلا بمعاناة الألم، ولا تتم إلا بمكابدة الشقاء؛ ليعلو المرء بصبره على طغيان شهواته، وليسمو بثقته الحقيقية بنصر ربه، وبجزيل ثوابه مهما كان طول الشقاء أو شدة الابتلاء. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:( أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها فيلبسها،ويُبتلى بالقمَّل حتى يقتلُه،ولأحدهم كان أشدَّ فرحاَ بالبلاءِ من أحدكم بالعطاء).

 وقد اقتضت الحكمة الإلهية أن يمتحن الله النفوس، ويبتلي الأجساد ،ويمحِّص القلوب ليظـَهر جــَلدها وما تشتمل عليه من صبر، فتأتي بعدها المكافأة بالاختيار والانتقاء، ويدخل المرء مرحلة أخرى وسلسلة أقوى من الاختبارات القاسية التي تقتضيها مرحلة الموالاة وهي درجة تأتي بعد الاصطفاء وقبل الفردوس! يقول عز وجل :( وَلَقَدْ فَتـنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين).

     وبرغم ما للرسول عليه الصلاة والسلام من جلال ووقار في نفوس الناس إلا أنه أشد من تعرض للأذى والسب والشتم والمقت، فقد جرت سنة الله في خلقه أن يُعـرَّض المؤمن لتلك الاختبارات والابتلاءات في الوقت الذي يرى فيه غيره من الناس ممن لا يفوقونه علما ولا عقلا ، ولا يقصر دونهم فكرا ولا أدبا ، يتقلبون في درجات النعيم الدنيوية، وينتقلون من نجاح إلى تفوق ، وتهيأ لهم الأسباب وتفتــّح لهم الأبواب وتذلل أمامهم الصعاب، وتخضع لهم الرقاب، وشأنهم يعلو من حال إلى حال أفضل، بينما يرى نفسه غريبا ضعيفا، تمزقه الحيرة ويبدده الوهــن، وتتوق نفسه غبطة دونما حسد لهم ! ولكنه طبع الطين حين لا تسمو به النفس المصهورة بالنقاء ، وفتنة الرغبة في النعيم عندما لا تردعها قوة الإيمان، وطول الأمد حين لا يقطعه الذكر والاحتساب، وبُعد النصر عندما لا تقصر به الثقة بالله.

  وفي خضم عنف الابتلاء، ومعترك الامتحان ما يلبث المرء أن يرده إيمانه إلى خالقه ، فيؤوب له ، مستغفرا ربه منكسرا، طالبا عفوه، راجيا أن لا يؤاخذه على ضعفه، مسترجعا أن لا يحاسبه على خوره، مدركا أن الجنة حُفت بالمكاره كما زينت النار بالشهوات.

قال صلى الله عليه وسلم :( أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجلُ على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقةُ ابتلى على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة).

    وحين تثبت النفس ، ويتجلد الجسد ، وتصمد الروح محتسبة تارة وفخورة تارة أخرى بأنها ممن وقع عليهم الاختيار والاصطفاء الإلهي  ليكونوا خاصته ـ  خاصة الله وأولياؤه ـ  يعلن الفجر انسلاخ ليلة حالكة الظلام، ويصدح أذان النصر، وتنشر الشمس أشعة الفرج ،وتعلن النتائج ،ويفوز بالامتحان؛ ليدخل زمرة الفالحين الفائزين ممن هم بربهم مؤمنون وبقضائه راضون.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

وزارة التجارة ، والاستهتار بأرواح الناس!!

تاريخ النشر: 21 مارس 2010

    في الوقت الذي كنا ننتظر بفارغ الصبر تنفيذ قرار وزارة التجارة بمنع دخول (الأفياش الكهربائية)غير المطابقة للمواصفات القياسية السعودية؛ مددت الوزارة ذاتها فترة المنع و(منحت) التجار والمصّنعين والمستوردين والمنتجين محلياً مهلة سنة كاملة،وأجلت القرار اعتبارا من يوم الثلاثاء الموافق 9/3/1431هـ المحدد فيه البدء بتطبيق المواصفات القياسية السعودية،بحسب تصريح محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة نبيل ملا الذي وصف القرار بأنه يأتي    (استشعارا من الهيئة بأهمية الالتزام بتطبيق المواصفات القياسية الخاصة بالقابسات والمقابس فقد تمت موافقة معالي وزير التجارة والصناعة رئيس مجلس إدارة الهيئة بمنح التجار والمصنعين مهلة سنة أخرى للالتزام بتطبيق المواصفات القياسية بالقابسات والمقابس).

  والواقع أنني ازددت غيظا وحنقا من تأجيل هذا القرار غير المسؤول والمفجع الذي يستخف بأرواح الناس، وبالمقابل يراعي مصالح التجار ومكاسبهم على حساب سلامة البشر !!

   ولست أدري هل الوزارة حقا أوجدت لمراقبة مصلحة الناس أم لمتابعة مصالح التجار ؟ وإلا أين الإنسانية في التأجيل  يا وزير التجارة ومحافظ هيئة المواصفات ؟ وأين استشعار المسؤولية التي حمَّـلها لكما ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين وهو المفترض أن يطبق بساعته ؟!

      والمؤسف أن الوزارة تنوي عقد ورش عمل لتوضيح أهمية تطبيق المواصفات القياسية السعودية للأفياش وعرض نماذج من الأجهزة الكهربائية، وإبراز أهمية وفوائد تطبيق هذه المواصفات القياسية،وتوضيح دور الهيئة في المساهمة لحماية المستهلك، وكذلك التحقق من تطبيق المواصفات القياسية السعودية على الدفايات الكهربائية، واشتراطات التركيب للمقابس طبقاً لكود البناء السعودي،كذلك الأخطاء الكهربائية الناتجة عن استخدام القابسات والمقابس غير المطابقة للمواصفات القياسية. وستشارك في الورشة بعض الوزارات والشركات. وكأنه قبل عقد الورشة لا أحد يعرف أهمية التقيد بالمواصفات القياسية، أو لا أحد يدرك خطورة استخدام التوصيلات المقلدة والأسلاك الرديئة!

   وحين تتحدث الهيئة عن حماية المستهلك نكاد نصدقها، ولكن استبشارها بتأجيل قرار الوزارة وسعيها له ينفي المصداقية والأمانة المنوطة بها ! ولو أنه لا يتعلق بأرواح الناس وسلامتهم لهان الأمر،ولكن المسألة  خطيرة والأمر جلل ، واسألوا الدفاع المدني الذي يباشر يوميا وكل ساعة حرائق وخسائر في الأرواح قد ينقذها أو لا يستطيع إنقاذ بعضها،بل إن كثيراً من المنشآت تتعرض لحرائق هائلة بسبب رداءة الأسلاك الكهربائية أو التوصيلات المقلدة التي تملأ الأسواق، وتذوب حال سريان التيار الكهربائي فيها.

 ولئن تقاعست وزارة التجارة،وأهملت هيئة المواصفات والمقاييس متابعة مصالح الناس وتركتها لضمائر التجار فإن الوضع لا، ولن يسر إطلاقا ، في ظل ضعف وعي المستهلك ، أو قلة حيلته ،وشح الأسواق في عرض وبيع المنتجات الجيدة.

    فأين يذهب المستهلك حين لا يجد توصيلات كهربائية جيدة أو أجهزة أصلية ؟ والمعروف أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة ،والتجار قد لا يكسبون من المنتجات ذات الكفاءة العالية بنفس مكاسبهم من المنتجات الرديئة لذا يعمدون لاستيراد الرديء وتصريفه على الناس. ولن يكتفوا بتصريف الموجود في المخازن ؛ بل سيبدؤون ـ في ظل قرار التمديد ـ باستيراد كميات هائلة بمواصفات بعيدة عن الضمير والإنسانية والخوف من الله ، وستستمر الوزارة تتوعد بالمنع تارة وتسمح وتمنح وتؤجل تارات.

  وإلى أن يحين وقت تصنيع تلك الأجهزة والمنتجات والمقابس والأسلاك في بلدنا وبأيدي أبنائنا الوطنيين الذين سيشفقون ـ دون غيرهم ـ على أسرهم وأهاليهم وأبنائهم من الحرائق؛ سنظل نردد:اللهم ازرع في ضمائر المسؤولين الأمانة، ورسخ في قلوبهم الصدق، وارزقهم الرشاد، واجعل في أفئدتهم حبا لمواطني هذا البلد وساكنيه!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner