يوم القراء الرابع عشر !

تاريخ النشر: 28 فبراير 2010

كان هذا الشهر صاخبا على المنشود بسبب ما ورد فيه من مقالات متنوعة؛ اجتماعية ومدنية وثقافية وفلسفية،وقد تباينت الآراء والردود حول ما طرح فيه من موضوعات بما يدل على أن هناك حراكا اجتماعيا قائما وحوارا لذيذا.

*** في مقال (المرشدات الطلابيات والحرمان من الدرجات الوظيفية المستحقة) تفاعلت المرشدات مع المقال،وتفاءلت المرشدة بدرية الغامدي خيرا بوصول مطالب تحسين المستويات لأصحاب القرار.وتود صاحبة المنشود أن تطمئن جميع المرشدات أن قضيتهن ضمن قضايا المعلمات المعروضة أمام سمو وزير التربية والتعليم،وفي الطريق إعادة المستحقات إلى أصحابها.

***** في مقال( طلب المساواة،وشجاعة المعلمات!) أبدى القارئ(ممتعض) احتجاجه على مطالب مساواة رواتب ومستويات ودرجات المعلمات بالمعلمين!حيث يرى لجهله بأن(المعلمات لا يستحققن إلا نصف رواتب المعلمين،وأن مكانهن هو المطبخ ) قاتل الله الحسد،كأنهم يصرفون من جيبه! ولو كانت زوجته معلمة لطالب بضعف راتب المعلم!

  الجميل أن القارئ المستنير ناصر السّعيد يرى بأن موقف القارئ(ممتعض) موقف سلبي وأناني،حيث المعلمة هي التي تدرس وتربي بناتنا جميعاً,ويجب إعطاؤها حقوقها,لكي تكون أكثر إخلاصا للمهنة,فأغلب رواتب المعلمات تذهب مساعدة ومساندة لأزواجهن في مصاريف المنزل, برغم أنهن غير ملزمات بذلك. 

**** في مقال (النـوم وقوة الذاكرة) تأسف القارئة عواطف الكويت على الكثير من أبنائنا ممن لا يهتمون بتنظيم أوقاتهم،حيث لا تحديد لوقت النوم ولا مواعيد الدراسة ولا الراحة. وتزداد خطورة هذا الوضع في أيام الإجازات بشكل فوضوي،بحيث يصبح نهارهم ليلا وليلهم نهارا. وتعد عواطف بعد قراءة المقال بتغيير نمط حياة أبنائها وتعريفهم بأهمية النوم. وإن كان مقالا يغير من نمط حياة أسرة يا عواطف فقد وصلنا للمنشود.

**** أما مقال (الأحساء نفط ،ونخيل،وبحر،وعيون) فالقارئ عادل يعتب على وسائل الإعلام في عدم إبراز جمال المناطق السياحية وتسليط الضوء عليها.ويشير إلى منطقة فيفا في جنوب المملكة ويصفها بالساحرة لمناظرها وطبيعة أجوائها.وهي دعوة من الكاتبة للجميع لزيارة هذه المنطقة الحبيبة والكتابة عن جمالها.

 **** وصف القارئ المتابع سـلمان بـن محمد المقال الطريف (نكهـة شخصيتك) بأنه (حلو وفيه ملح ) مما زاد في طرافته،كما جاملني بالثناء على ما حمله المقال من معلومات مفيدة قد يجهلها البعض.وأكد سلمان على الاعتدال وعدم تجاوز الحدود في تناول الموالح والحلويات التي لا غنى للجسم عنها.وهذه المعلومات المفيدة هي واجب على الكاتب وحق للقارئ ونأمل الاستفادة جميعا.

**** لامس مقال ( تقرير الأداء الوظيفي،والانتقام الشخصي) مشاعر القراء حيث ذكروا معاناتهم مع مدرائهم،وفي المقابل أثنى القارئ (المهندس المقيم) على مدراء الغرب بقوله:( إنهم برغم ما في قلوبهم من كراهية أحياناً فإنهم لا يهضمون حقوق العاملين ويعطونهم إياها.واسألوا الطلبة العرب الذين يدرسون في جامعاتهم،وعن علاقتهم  بالمشرفين على رسائلهم ) ويرى الأستاذ خالد الدخيل( أن الأمريكان محترفو إدارة،يدركون أن إنجازها ليس فرديا وإنما بروح الفريق.كما يعرف المدير قدرات موظفيه ويوجههم حتى بالضغط على النفس مؤقتاً في سبيل نجاحات دائمة،والسعي لتعزيز الموضوعية وثقافة القيادة والتأثير بالآخرين.أما التقويم فهو مستمرّ يتم يومياً وأسبوعيا وشهرياً ويتجه تلقائيا لشؤون الموارد البشرية والمالية،ويُلزم المدراء بعدم التلاعب بمصير الموظفين) وشكرا لهذه الإضافة الجميلة يا خالد. ويشير الأستاذ ناصر السعيّد على ضرورة الفصل بين العمل والمسائل الشخصية في جميع الإدارات الحكومية والخاصة،لأنه بالفصل سنجد مجتمعنا ومؤسساتنا وبلادنا من الدول المتقدمة.

*** في المقال الفلسفي ( الدرهم الخامس،وبركة الراتب) سعدت بالتفاعل الذي ينم عن رغبة عارمة بالحلال واستشعار المسؤولية وعدم الضجر من تدني الراتب الذي ربما يكون الخير في قلته.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الإشاعـــة ظاهرة أم ثقافــــة ؟!

تاريخ النشر: 25 فبراير 2010

 تعد الإشاعة أول وسيلة إعلامية عرفها التاريخ،حين كانت المجتمعات البدائية تتبنى تقاليد شفهية في مجال تصريف الأخبار.وتجد لدى النفوس قبولا أكثر من الخبر برغم صحته وضعفها تبعا لخصوصيتها القائمة على عنصر المفاجأة والدهشة والانتظار أكثر من الخبر اليقين !

  وتظهر فعالية الإشاعة اجتماعيا في تكرار تناقلها بين مجموعة من الناس،واستمرار تداولها فترة من الزمن.وثمة علاقة يوجدها المجتمع غالبا لربط الإشاعة بالخبر حتى ولو كانت مضللة،باعتبار أن الإشاعة الصوت الذي يعبـُر الأجواء المجتمعية بسرعة فائقة لاعتمادها بالدرجة الأولى على التعبير العاطفي ذي الصفة المحلية،وتُحدِث قوة في التواصل والتفاعل بين الناس حين تكون ذات صبغة شعبية جماعية. بل قد ترضخ لها الحكومات وتقوم بتصديقها على الواقع،لامتصاص الاحتقان الشعبي. وربما  استخدمت لجس نبض الرأي العام ومعرفة مدى ردود الفعل الشعبية عندما يقصد إصدار قرار اجتماعي معين.

   وفي وقتنا الحالي أصبحت للإشاعة دلالات معاصرة،فلم تعد محصورة على فئات بسيطة أو بدائية أو ذات أفق ضيق؛ بل تحولت إلى مجالات أوسع واتخذت الإعلام مطية لها،فاكتسبت بُعدا جماهيريا واسعا،مما يخشى أن تتحول لإشاعة قاتلة تروج للتضليل أو إلى تغيير مفاهيم اجتماعية واقتصادية.حيث ازدادت سطوتها بعد ظهور الإذاعة والتلفزيون والإنترنت،برغم أن هذه المؤسسات الإعلامية يفترض أن تقوم بعملية نقل للأخبار الصحيحة؛ إلا أنها على غرار المجتمع الذي كان ومازال يقوم أفراده وجماعاته بعملية نقل الإشاعة ونشرها خصوصا في بلدان لم ترسَّخ فيها تقاليد الإعلام المستقل،ويسود فيها الإعلام التقليدي حيث تنتشر الإشاعة إعلاميا بشكل كبير ومفزع ومستفز. بينما في الدول المتقدمة تعد الإشاعة خارجة عن إطار حقل العمل الإعلامي،الذي يعتمد على مصادر أخبار صحيحة كوكالات الأنباء والمصادر الرسمية الموثوقة.

    ولئن نأت الصحف الورقية عن الإشاعة واقتربت نحو المصداقية؛فإن الصحف الإلكترونية تقوم بنشر الإشاعات تبعا لمنطق التأويل وذاتية الصحفي،وطريقة تركيب وصنع وفبركة الأخبار الصحفية،كنوع من الإثارة لاستمالة القراء سعيا وراء الكسب،وتجد إقبالا جماهيريا واهتماما من القراء !

   وتبدأ خطورة الإشاعة عندما تمس شرف أو كرامـة شخص أو بلد بعينه،وهنا يكون دافعها الانتقام أو الحسد أو مطامع شخصية أو إثارة بلبلة. ولعل أشد إشاعة وقعت في تاريخ الإسلام حادثة الإفك التي لفقها المنافقون للسيدة عائشة رضي الله عنها.

   وبرغم ضعف مصادر الإشاعة أو انعدامها،حيث تـُُـبنى غالبا للمجهول؛إلا أن عالم الاجتماع (إدغارموران) درس هذه الظاهرة في إطار ما يسمى بـ (سسيولوجيا الإشاعة) فاكتشف أن بعض الدوائر الحكومية والأوساط المغلقة بالذات،كالشرطة والجيش والقضاء والمدارس تعاني من حساسية مفرطة إزاء الشائعات التي ينسجها أفراد المجتمع باستمرار.ولذلك نجد علم الاجتماع يدرس مثلا الإشاعة،كمجال مغلق للتعبير وإبداء الرأي،ويحاول فهم خطابها وطبيعة انتشارها داخل المجتمع بتلك السرعة الملحوظة.

   والمعروف أن الإشاعة تستفز الأفراد والجماعات،ولا تجعلهم يتجاوزونها أو يتناسونها، بل تدفعهم إلى الارتياب والتأويل ابتداء بالتحرير وتلخيص قصة الإشاعة،تليها مرحلة تذويب القصة جماعيا،ومن ثم الوصول للشكل النهائي الذي تأخذه الإشاعة كحدث يتناقله الناس.

    وانتشار الإشاعة بين الناس يشير إلى ضعف في الوعي،وينبئ عن سذاجة في الفكر،وانتفاء للمصداقية وسيادة للفوضى. وقد عالج الإسلام هذه الظاهرة من خلال كبح الناقلين لها أنفسهم دون التركيز على مصدر الإشاعة،لأن مصدرها قد يكون من مغرضين أو حاقدين أو أعداء،وهؤلاء لا حل ولا حيلة معهم إذا كان الهدف إضعاف الأشخاص المؤمنين أو أصحاب الحق.

   ولابد من تهيئة الرأي العام وتعويده على استقاء الأخبار من مصادرها وتأهيله فكريا حتى لا يكون قابلا لتصديق الإشاعة والخرافة،وضرورة زرع وتأصيل التثبت في النفوس والتفكر في عواقب الإشاعة.

الدرهم الخامس، وبركة الراتب!!

تاريخ النشر: 23 فبراير 2010

     لجأ الفلاح البائس لشيخه يستنجد به مما لحقه من ديون بسبب قلة الراتب الذي يستلمه من صاحب المزرعة التي يعمل بها من بزوغ الشمس حتى المغيب. وأخبره أنه يعمل يوما كاملا بينما لا يستلم إلا خمسة دراهم، وهي غير كافية لإعالة أسرته.

  تأمل الشيخ وجه الفلاح مليا، وتفحصه جيدا، وبدلا من وعده بالتدخل لزيادة مرتبه، فاجأه بطلب التوجه لصاحب المزرعة وتخفيض راتبه إلى أربعة دراهم في اليوم!

  تعجب الفلاح من عدم تفاعل الشيخ مع مشكلته، وتوقع أنه يريد التخلص منه فحسب، ولكن الشيخ أمسك بيده وقال له: يا بني افعل ما نصحتك به دون جدال!

 ولأن هذا الفلاح يثق بالشيخ كثيرا، فقد اتجه نحو عمله برغم عدم قناعته الشخصية في ظل مرارة الحاجة وقسوة الفقر! وفي نهاية اليوم أخبر صاحب المزرعة مدعيا بأن الأربعة دراهم تكفيه!  فاستلمها وصرفها كلها وسدد ديونه، ولم يبق معه ما يكفي للادخار. فذهب للشيخ غاضبا من نصيحته التي أدخلته في دائرة الديون، وطلب منه التدخل لرفع مرتبه إلى عشرة دراهم عسى  أن تكفي متطلباته الحياتية!

رمقه الشيخ بعتب، وقال له: يا بني اذهب لسيدك واطلب منه تخفيض مرتبك إلى ثلاثة دراهم!

 استشاط الفلاح غضبا ظاناً أن هذا الشيخ لا يشعر بمدى معاناته وحيرته في النفقة من مبلغ زهيد!عاجله الشيخ وقال له:انهض يا بني وأعد الدرهم الزائد لصاحب المزرعة وعد إليّ بعد شهرين!

نهض الفلاح متثاقلا نادما على اللحظة التي استشار فيها هذا الشيخ الزاهد البعيد عن فهم متطلبات الدنيا، الغائب عن استيعاب التزاماتها القاسية!

  في أوج الحيرة والقلق أعاد الدرهم الرابع لصاحب المزرعة،الذي انتابه الشك حول سرقة الفلاح منتجات مزرعته وإعادته ربع الراتب إحساسا منه بالذنب وبراءة للذمة.

مر الشهر الأول والثاني وصاحب المزرعة يراقب العامل لكنه لم يلحظ اختلاسا ولا سرقة. بل لشدة بؤسه وإملاقه انغمس يعمل بجد واجتهاد لينسى مأساته مع الفقر.

مر شهران وتبعهما الثالث وقد نسي الفلاح زيارة الشيخ.أو تناسى كيلا يطالبه بالتخلص من ثلث الراتب! إلا أن الشيخ لم ينسه، بل زاره في المزرعة للسلام عليه وسؤاله عن أحواله.

  بادر الفلاحُ الشيخَ وقبـَّل رأسه وذكر أن أحواله مستقرة ومتيسرة ولله الحمد.إلا أنه متعجب من نصيحته!

 نظر الشيخ في وجه الفلاح بمحبة ورفق وابتسم، وقال: يا بني، تأملت في وضعك وأدركت أن البركة منزوعة من راتبك، فبرغم أنك تستلم خمسة دراهم في اليوم وهي كثيرة إلا أنك كنت تشتكي الفقر فأدركتُ أن الراتب الذي تستلمه من صاحب المزرعة أكثر من المجهود الذي يفترض أن تقوم به، فمجهودك الفعلي في ميزان العمل تستحق عليه ثلاثة دراهم، وما كنت تأخذه بدون وجه حق يمحق بركة جميع الراتب فلا يكفي حاجتك ولا تستمتع به. وعندما أصبح المجهود موازٍ للراتب طرح الله فيه البركة ! وفطرتك السليمة لا تقبل الاعتداء، لذا فأنت الآن تشعر بالرضا والقناعة وراحة البال، ولو لم تشعر بها لطلبت منك أن تتخلص من الدرهم الثالث. وإذا ضاعفت جهدك وطلبت من سيدك الزيادة سيزيدك برضا منه وقناعة باستحقاقك الفعلي.

  قرأتُ هذه القصة وتوقفت عندها كثيرا،وتمنيت من كل موظف التوقف عندها، وإعادة حساباته مع نفسه وسؤالها بتجرد:هل الراتب الذي يستلمه موازٍ تماما لجهده؟

 ألم يسأل أحدنا نفسه:كيف يطير الراتب وكأن له أجنحة، برغم الزيادات والعلاوات والمكافآت والانتدابات؟ وهذا بالتأكيد لا ينطبق على الاختلاسات والسرقات!

 ألسنا بحاجة إلى تجديد ميثاق العمل مع الله؛ لنستمتع بما وهبنا من رزق، ونتأمل ما منحنا من حكمة؟!

تقرير الأداء الوظيفي ، والانتقام الشخصي!

تاريخ النشر: 21 فبراير 2010

في أرض المعركة وساحة القتال الشرسة،كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه  يقاتل مشركاً صلب المراس،وقد طال بينهما النزال.وما كان ليعجز المجاهد الباسل ذلك المقاتل الشرس حيث تمكَّن علي رضي الله عنه من خصمه وأسقطه أرضا تنزف جراحه،ووقف على رأسه متعجلا قتله وسيفه يلوح في الهواء يُوشك أن يهوي به.فما كان من هذا المُشرِك إلا أن بَصَقَ في وجه علي كرم الله وجهه.فلم يأخذ الغضب من الصحابي نحو خصمه الكافر مأخذا ! بل أشاح بوجهه الكريم عنه ومسحه بطرف كمه وتركه وانصرف ولم يقتله،وطلب من أحد الصحابة رضوان الله عليه قتله إن لم يعلن استسلامه أو يشهر إسلامه.وحين سأله الصحابي قال:لقد كنت أقاتله لله،فلما بَصَقَ في وجهي تركته خشية الانتقام لنفسي!                  

                                               *************** 

   يذكر أحد موظفي شركة أرامكو حصول مشادَّة كلامية مع رئيسه المباشر في العمل ـ الأمريكي الجنسية ـ في مطعم الشركة حول أحدى الطاولات،ما لبثت أن تحوّلت تلك المشادّة إلى اشتباك بالأيدي، انتهت بتدخل أهل الخير الذين قاموا بفك الاشتباك.وذهب كل واحد لتناول طعامه وصدره يغلي حنقا، وقلبه يطيش حقدا دفينا على الآخر حيث لم يحصل أحدهما على حقه الذي يعتقد بأحقيته.وبقيت الكراهية والغل في قلبيهما برغم أنهما في دائرة واحدة بل أحدهما الرئيس المباشر الذي يخشى الآخر أن يمتد حقده إلى فصله من عمله،فقد كانت فكرة المؤامرة تعشش في رأسه برغم علمه أنه موظف مجتهد ومثابر في أداء عمله ويحقق نجاحا ملحوظا،إلا أنه لازال مرتابا من هذا الأمريكي ذي الشاربين الضخمين والنظارة السميكة.

   وحانت الفرصة للرئيس بالانتقام وتصفية الحساب القديم من مرؤوسه الذي لم يضع له مكانة ولم يحفظ له قدرا في حادثة المطعم إياها. فالتقرير السنوي هو الذي سيضمن له استرداد كرامته التي أهدرت على بلاط المطعم.

وبالفعل تم تقييم الموظفين السنوي وخرج تقرير الأداء الوظيفي للموظف السعودي الذي كان خائفا متوجسا بالطرد من عمله.وكانت المفاجأة أن التقرير حمل درجة ممتاز مع التوصية بزيادة مرتبه!

تعجب الموظفون جميعا،أما صاحبنا فعقدت الدهشة لسانه وشريط حادثة المطعم يدور في مخيلته،ولم يصدق زملاؤه الأمر،واعتقدوا بوجود صفقة في الخفاء،ولكنهم كانوا طيلة الفترة السابقة يرون مظاهر الجفاء بين الطرفين،وأعراض الكراهية بينهما واضحة لا تقبل التشكيك.

  ولأن الموظف الوطني  لم يعتد على هذا الأسلوب فلم تكن لديه إجابة شافية، إلا أن الموظفين وجدوها لدى رئيسهم صاحب الشاربين الغليظين حيث قال: أنا بالفعل أكرهه،ولا زلت أكرهه،ولكنه في العمل ممتاز.قالها بهذا اللفظ !

  وأرجو أن لا يأتي أحد من آخر الصف ليقول هذا تمجيد للأجانب أو الكفار! فلست أعلم هل ذلك الأمريكي مسلم أم ذو ديانة أخرى،ولكنني أدرك تماما أنه بذلك التصرف يعمل وفق الأمانة التي أوكلت له وارتضاها فهو يعمل بمقتضاها.والخلاف أو المخالفة الشخصية لا تعني المقت والإبعاد والفصل التعسفي أو كتابة تقارير سيئة تحمل الإدانة والتشكيك في كفاءة الموظف ومدى تحمله المسؤولية والوقوف في طريق مستقبله حتى لا يستطيع الحصول على ما يستحقه من تقدير وترقية!

وما يؤسف له أن بعض تقارير الأداء الوظيفي أصبحت أحد أساليب الانتقام الشخصي بطريقة نظامية. ولن نرتقي طالما هناك فقرة:(قيام الموظف بكل ما يتم تكليفه وما يريده المدير)  حتى لو كانت إحضار الخضار إلى بيت المدير،وتوصيل أبنائه لمدارسهم!

ترى كم مدير أعرض عن تصرفات موظفيه وترك حقه الشخصي ولم يثأر؛مستلهما مقولة علي رضي الله عنه (تركته خشية الانتقام لنفسي)؟

نكهــــــة شخصيتك

تاريخ النشر: 18 فبراير 2010

 في لحظة ما، تنتاب المرء الرغبة الملحة في تناول نوع معين بذاته من الطعام،وتلك الرغبة لا تعني فرط هواه أو تخيله لذة الاستطعام أو الشكل أو الطعم بقدر ما تعني ترجمة حقيقية لما ينقص جسمه من معادن، أو أملاح أو سكريات،فيقرع الجسد جرس تلك الرغبة ليبدأ المرء بالبحث عن ذلك النوع بطريقة غير طبيعية،تدعو للاستغراب! فيهرع للبحث عنه في لأسواق والمطاعم إذا لم يكن متوفرا في منزله.ولعلم النفس تفسير منطقي لهذه الرغبة الجامحة التي تسيطر على الإنسان وقد لا تستمر طويلا.

   دكتور(ألن هيرش) رئيس قسم معالجة الرائحة والتذوق في مؤسسةَ البحوث في شيكاغو ومؤلف كتاب (What Flavor Is Your Personality) ما هي نكهة شخصيتك؟ يقول:(لا شك بأن الشهوة للطعام مكوّن طبيعي،لَكنَّها أيضا تمنحنا بعض المعلومات عن نوعية الشخصية).

  وقد قام هيرش بعمل دراسة مطولة عن شهوة الطعام والاختيارات الغذائية وقارنها مع شخصيات أكثر من 18000شخصا لأكثر من 25 سنة.وذكر بعض الحقائق العلمية المدهشة والطريفة حول الميل لاشتهاء أنواع بعينها من الطعام.

   فالذين يميلون لاشتهاء طعام مالح،يعني معاناتهم من نقص في الأملاح المعدنية. فالملتزمون بحمية غذائية منخفضة الكالسيوم،يشتهون الأطعمة المالحة أكثر من الذين يحصلون على كفايتهم منها.وبرغم أن الصوديوم يزيد من مستويات الكالسيوم بشكل مؤقت في الدم،إلا أنه يخدع الجسم بالاعتقاد بأن المشكلة قد حلت.والواقع أن السبب ربما يكون تراجعا في مستويات الأملاح المعدنية الأخرى أيضا. وفي دراسة أجريت على الحيوانات،وجد الباحثون بأن نقص البوتاسيوم،والكالسيوم،والحديد تسبب رغبة الحيوانات في تناول الملح.

والطريف أن هيرش يصف الأشخاص الذين يشتهون الموالح بشكل عام أنهم يؤمنون بالقوى الخارجية التي تحدد مصيرهم وليس بما يقومون به من نشاطات وأفعال!

   يتابع الدكتور هيرش استنتاجاته ويستعرض الأشخاص الذين يشعرون بالرغبة في تناول الشوكولا ويفسرها بالحاجة للاسترخاء،لأن الشوكولا مضادة للكآبة وتحفز إفراز مادة السيروتونين،وحينما يطلبها الجسم فلأنه يعاني من نقص في هرمون السعادة وبحاجة لدعم سريع يعتمد على نوع الشوكولا المشتهاة. فالداكنة تعني حب المرح. أما الشوكولا بالحليب فتعني العمق والهدوء وحب القراءة.

  ولا تستغرب حين ترى بعض الأشخاص تنتابهم رغبة مفرطة لتناول الحلويات فذلك يشير إلى تغير مزاجهم وانحطاط قواهم فهم يهرعون لرفع مستوى الطاقة بسرعة.ويمتص الجسم السكريات الناتجة من الحلوى أسرع من أيّ نوع آخر،مما يعطي وقودا فورياً.ومحبو الحلويات مغامرون يحبون أن يشعروا بالتميز والتفرد عن غيرهم.كما يحبون التلذذ بمتع الحياة،ولكنهم كثيرا ما يندمون.وأترك للقارئ تفسير مشاعر الندم.

  عند اشتهائك طعاما حلوا ومالحا فهذا يعني حاجة جسمك للجلوكوز والصوديوم لكي يعمل بشكل صحيح، فعندما تصبح الخلايا بطيئة متعبة يبحث الشخص عن بسكويت مالح مغطى بالشوكولا للحصول على ما فقده بسرعة. والغريب أن بعض الناس يعتقدون أن رقائق البطاطا المالحة المغمسة بالشوكولا طعام الملوك.وماذا يقول عنك دكتور هيرش ؟ وفقا لبياناته،يقول:أنت شخص عبقري ومبدع ولكنك تحب الوحدة،والانعزال.

  ولا يستغرب أحدكم حين تدفعه الرغبة لتناول طعام حار من فئة الناريات كالفلفل مثلا،فجسده حينئذ  يبعث له رسالة تنبيه عن حاجته للتعرق،وكأنه يحثه على تناول ذلك الطعام ليتخلص من العرق.وهذا يفسر رغبة الأشخاص المحبين للتوابل العمل في الأجواء الحارة،بل وقد يستمتعون بتلك الأجواء.وصاحبنا الدكتور هيرش يرى بأن محبي التوابل يتصفون بالطموح للكمال ويحبون النظام،ويكرهون إضاعة الوقت. ولعلي أفسر كرههم لإضاعة الوقت بسبب حالة الاستنفار وفقد القدرة على ضبط النفس أثناء تناول الشطة و(الحبحر). وأعرف أشخاصا أحباء لقلبي يعشقون التوابل الحارة وفي قلوبهم حرارة لو وضع عليها اللحم لنضج، بل واحترق !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner