يوم القراء الثالث عشر

تاريخ النشر: 31 يناير 2010

  نستهل السنة الثانية ليوم القراء عبر زاوية المنشود،وفيه تنقل كاتبته آراء قرائها وترد على ملاحظاتهم وتتحمل قسوة بعضهم كما تسعد بتأييد الآخرين وتشجيعهم.

++ عبر مقال(في الحوار الوطني،تلاشت الوسطية) يرى القارئ أبو نايف (بأن منهج الوسطية تجربة عقيمة لأنها غير مجدية،وليست مطلوبة أصلا،والعراك الثقافي ما هو إلا حراك طبيعي برغم عدم اعتقاده بوجود تيارين فقط،ولكن قد يكون هؤلاء الأعلى صوتا والأكثر حضوراً! ونظريا بداخل كل تيار أطياف متعددة من أقصى اليمين إلى اليسار مرورا بالوسط.وعند المواجهة يتحد التيار الواحد ضد التيارات الأخرى).وتتساءل القارئة مها (ماذا تقصدين بكلمة متشدد؟ هل بنظرك التمسك بالثوابت تشدد؟) وأقول: يا مها لابد أن نتفق على مصطلح الثوابت هل هي الفروض أو الواجبات أو السنن المؤكدة أو المستحبة؟ أما تعريفي للتشدد فهو الغلو وإغفال مقتضيات العصر التي لا تتعارض مع أركان الإسلام وواجباته والأحاديث الصحيحة،وليست السنن المستحبة حيث المستحب تطبقه على نفسك فقط ولا تفرض على الآخرين الالتزام به.

++ في مقال(هروب الخدم،والفتاوى) يؤيد القارئ سلمان بن محمد الفكرة،ولكنه مستاء من احتمالية تعود الناس على الفتوى في كل الأمور التي ليست بحاجة لها،والمفترض في الدوائر الحكومية سن قانون والحزم في متابعته.

 ++ جاءت ردود الفعل متباينة بعد نشر مقال (موؤدة القصيم،والعزاء الحزين!)وقد تفاعل الكثير حزنا على زواج رجل عجوز في الثمانين من طفلة الثانية عشرة كالقارئة عواطف من الكويت التي قالت (إنها قصة بشعة ومؤلمة ويتفطر القلب ألماً على هذه الطفلة البريئة التي ظـُلمت من أقرب الناس لها،ولا أستطيع أن أتخيل شعورها،أتمنى من قلبي أن ينصفها القانون وتعود لتعيش مع أمها  المسكينة لتعوضها ما اُقترف بحق طفولتها وإنسانيتها المعذبة).بينما جاء رد القارئة مريم (اختلف معك!فالمسألة ليست بالسن! أنا تزوجت وعمري 14والآن أعيش حياة سعيدة وعندي طفلان،وكثير من العانسات فاتهن الزواج بسبب التردد والدراسة والوظيفة) ويبدو أن الأخت مريم مثل الثعلب الذي قـُـطع ذيله ويود أن تـُقطِّع ذيول جميع الثعالب! ولم تذكر سن زوجها هل كان بالثمانين أو التسعين؟ أما القارئ الإنسان عادل فيقول:(أستغرب من عدم تفاعل القانون مع هذه القضية،لو كان الأمر بيدي لجعلت والد الطفلة والمأذون والشهود في زنزانة واحدة لحين صدور الحكم النهائي عليهم) ونرجو أن يكون إحساس بعض الرجال والقضاة مثلك يا عادل.أما القارئة نوف فيبدو أن مأساتها أكبر حين قالت(وهل عندك شك يا رقية أننا نحن النساء السعوديات موؤدات منذ الطفولة؟! فلكل واحدة منا حكايتها ومعاناتها.ولِمَ لا يعود زمن الوأد حتى نُريح ونستريح؟) والقارئة عبير تقول(إن الغالبية العظمى تخاف أن تسنّ قوانين تحفظ حقوق الفتاة فتلزم بتطبيقها،بحجة أن ولي أمرها أدرى بأمرها ! فهل شعر بأمرها في هذه الجريمة؟!).الطامة يا عبير أن المرأة هي من أطلقت هذه المقولة ببغائية فصارت حجة عليها ! ويعلق القارئ المثقف ناصر السّعيد بقوله (ما زلنا نسمع يومياً هذه المهازل والكوارث! زواج بل اغتصاب فتاة صغيرة من رجل عجوز أقصد عاجز,فأين ذهبت أبوة هذا الظالم المتوحش المجرم حين عرَّض ابنته إلى ما هو أشبه بالاغتصاب من أجل المال؟ فقد نزعت الرحمة من قلبه وهو يعتبر فعلته من مصلحتها,وإلى متى ستبقى الوزارة المسؤولة صامتة تجاه هذه الجرائم النكراء وكأنها شريك فيها؟)

    لقد كان هذا الشهر كئيبا ليس بسبب زلزال هاييتي ولا بالطائرة الأثيوبية المنكوبة فحسب،بل في امتهان المرأة بزواج طفلة القصيم،وجلد فتاة الجبيل،وضرب سيدة في الطائف من لدن زوجها على مرأى من الناس،واغتصاب سائق ليموزين لثلاث سيدات في المدينة المنورة !

أيتها المرأة ، ما أصبرك !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هوس التحسين الجيني

تاريخ النشر: 28 يناير 2010

في عام 2000م  ولد طفل في برلين لديه عضلات منتفخة تصل إلى ضعف ما لدى الأطفال الطبيعيين حديثي الولادة.وكان الملاحظ عليه القوة في تلك العضلات.وحين أصبح عمره أربع سنوات كان قادرا على حمل ما يزيد عن ثلاثة كيلوجرامات ويداه ممدودتان للأمام.

  وسر الظاهرة التي يملكها هذا الطفل هو طفرة جينية على الجين MSTN.وهذا الجين يحمل شفرة تركيب وتشكيل بروتين myostatin,والذي يقوم عادة بالتحكم بحجم العضلات التدريجي من خلال كبح نموها عندما تصبح في حجم معين،بينما كان هذا البروتين لدى الطفل الألماني لا يتشكل،وبالتالي فعضلاته تنمو باستمرار،وهو من ضمن مجموعة محدودة من الأفراد الذين يملكون خصائص مميزة مشفرة في جيناتها.

    والأمر المقلق هو سعي عدد غير محدود من الرياضيين للحصول على هذه الخاصية الفريدة،حيث يرون أن التدريبات الشاقة لم تعد كافية للوصول إلى التشكيلة المثالية للعضلات والقمة الرياضية المطلوبة. بينما قد وضع الله عز وجل طاقات في الإنسان بقدر،ويتفاوت الناس في تلك الطاقات،وهي تعود بالأصل إلى الصفات الوراثية وبالتحديد للجينات،لكون الجينات هي المحدد الطبيعي للقدرات في الجسم. لذلك فإن أفضل الرياضيين هم الذين يمتلكون جينات مرتفعة بإمكانها أن تقدم لهم إمكانيات أعلى من بقية الناس،وبالتالي تهيئ لهم الحصول على الأفضلية بالمقارنة مع منافسيهم في المجال الرياضي.

      وفي حين أن الجينات الطبيعية لا تكاد تقدم النتائج المطلوبة،ولا تحقق طموحات وهوس صانعي اللاعبين فقد لجؤوا إلى عمليات (التحسين الجيني) لبعض اللاعبين ذوي القدرات العادية.واستعانوا بالأطباء الذين يملكون مجموعة من الجينات المختلفة التي جرى تجربتها على الحيوان،وأظهرت قدرتها على زيادة العضلات أو رفع القدرة على إنتاج الطاقة.وتلك الأنواع المختلفة من الجينات باستطاعتها تحسين طاقات الرياضيين،على الرغم من أن ذلك التأثير الجيني يتضمن مخاطرة صحية،بعكس الهرمونات المتعارف عليها،ذات التأثير الآني قصير المدى،حيث أنه لن يكون بالإمكان التراجع عن التأثير الجيني بسلبيته الخطيرة. فعند إجراء التغيير الجيني على الكروموسومات،ستبقى التغييرات وتقوم بوظائفها حتى موت الخلية.وسيكون من المستحيل التحكم بالجينات بشكل مؤقت أو إبقائها عند الحاجة لها وقت التمارين والسباقات فقط.

وتجهز اللجنة الأولمبية المعدات المخبرية من أجل فحص اللاعبين المشاركين في الألعاب الأولمبية عام 2012م لمعرفتها بولع اللاعبين ورغبتهم باستخدام هذه المحفزات والجينات.

     وحين قام الأطباء عام 2007م بالتجارب المختبرية أظهرت تلك التجارب إمكانية تحويل الفأر العادي إلى (سوبر فأر) حيث قام العالم Se-Jim Lee بتغيير الجين المسمى MSTN عند الفأر,بحيث ألغى القدرة على نشوء ميوستاتين وجين آخر المسمى( F66) والذي يحمل شفرة تشكيل بروتين فوليستاتين follistatin,وهو بروتين يقوم بكبح نشوء البروتين السابق.هذا الأمر أدى لتضاعف عضلات الفأر أربع مرات!

   وهناك جين آخر يسمى( FBN1) مسؤول عن التأثير على إنتاج نسيج الارتباط .ويمتلك هذا الجين حوالي نصف مليون شخص،وتنشأ لديهم أعراض Marfans syndrom,مما يجعل حامله طويل ونحيف كما تكون أصابعه وذراعاه وساقاه طويلة بشكل مميز.لهذا السبب فإن طفرة من هذا النوع يمكن أن تقدم خصائص تفضيلية إلى لاعبي كرة السلة وكرة الطائرة.غير أن العبث بهذا الجين يتضمن مجازفات كبيرة،حيث يؤدي استخدامه إلى إصابة القلب والمفاصل،فالقلب في سنوات الشباب يكون قادرا على ضخ دم كثيف بتأثير المعالجة الجينية،ولكن مع تقدم العمر لن يتمكن القلب من الاستمرار في مواصلة المهمة.

   ألا ترون أن تلك الجينات وتشكيلها وتطويعها تدور في محاولة تحسين شكل الإنسان وقدراته العضلية،أفلا يمكن اكتشاف جين يغير من فكر الإنسان وأفكاره ووعيه،بل والارتقاء بشهامته ومروءته ونخوته،بل و.. إنسانيته؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

التغافل ذلك الخلق الرفيع !!

تاريخ النشر: 26 يناير 2010

    مع  تداخل العلاقات الاجتماعية وتشابكها بات من المستحيل التدقيق في كل التصرفات الجارحة والمؤلمة التي تصدر من الناس عموما،وجحود الأصدقاء والمقربين على وجه الخصوص.

ولعل أفضل وسيلة لاستمرار العلاقات هو التغافل عن بعض تصرفاتهم. حين يصبح من العسير عتابهم لأن كثرة العتاب تنفــِّر وتشتت الإخوان، كما أنها مجلبة للفرقة والهجر:

ومن لم يُغمض عينه عن صديقه      وعن بعض ما فيه يمت،وهو عاتب!

   والتغافل توجيه تربوي، ومنهج إصلاحي، وخلق نبوي مارسه صلى الله عليه وسلم مع المنافقين وكفار قريش.وافتخر به عمر بن الخطاب بقوله:( لست بالخب ولا الخب يخدعني). يقصد أنه لو تغافل فإنه ليس غبيا ولا يخدعه الغبي. ويقول الحسن البصري:(ما زال التغافل من فعل الكرام).

   والتغاضي هو أقرب معنى للتغافل، والعفو المبطن أو غير الصريح هو أجمل مرادف له، برغم أن الكثير من الناس يتجنب أن يوصف بالمتغافل لقرب هذا المعنى من الغفلة أو السذاجة أو الغباء.وقد  يـُنعت به السطحي في التفكير،المتبلد الذهن أو ضعيف العقل، بينما هو في الواقع جزء من الذكاء المهذب،ولا يقدر عليه إلا الحليم ،العاقل اللبيب،الذي قال عنه الشافعي:(هو الفطن المتغافل).وهو الحد الفاصل بين التغافل المحمود (التغاضي) والتغافل المذموم (الاستغفال)! والتغاضي سمة من سمات النبلاء، وخـُـلق من أخلاقهم يورث صاحبه العزة والسيادة:

ليس الغبي بسيدٍ في قومه          لكن سيد قومه المتغابي

    وهذا الإمام أحمد رحمه اللـه يشيد بهذا الخلق الرفيع بقوله:( تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل) فما الذي بقي يا أمام من حسن الخلق،بعد أن أخذ التغافل تسعة أعشاره ؟ والمقصود هنا هو تكلف الغفلة مع الوعي والإدراك لما يُتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور. فبدلا من تضييع الأوقات الجميلة مع الأصدقاء بالتأنيب والعتاب وتقليب المواجع؛ يحسن التغاضي وإغماض عيون القلب عنها حتى لا يبقى القلب محملا بالجروح وبعدها تنعدم سبل التواصل بينه وبين أحبابه بسبب كثرة الانتقاد والمحاسبة،بشرط أن يدرك الطرف الثاني أن ذلك ليس من باب السذاجة ولا ضعف الشخصية بل إنه من بوابة العفو والتسامح،وهو الحكمة بعينها.

     ومن منطلق التعامل بواقعية ومرونة ومعرفة بطبيعة الناس التي جبلوا عليها وتعوّد نفوسهم على الخطأ،والإيمان بأن كل بني آدم خطاء؛يقتضي أن نتغافل عن تلك الأخطاء ما لم تجر مفاسد.

    وفي حياتنا اليومية وما يكتنفها من ضغوط يبرز التغافل سيدا للموقف حيث ينبغي عدم التدقيق فيما حولنا من مضايقات،لأن ذلك يزيد الشعور بالألم ،في حين أن التغافل يريح الأعصاب،ويمنح للفكر الطاقة المتجددة، ويبعد المرء عن المنغصات والمكدرات. فالمعلم في فصله لو تتبع سلوك طلابه ومشاغبتهم وحركاتهم الاستفزازية لعجز عن إكمال شرح درسه، ولو استخدم معهم أسلوب التغافل لكسب تقديرهم وهيبتهم له.والزوج في بيته لو استقصى هفوات زوجته،أو تتبع هنات أبنائه وراقبهم لناله التعب ولتكدرت حياته،ولو صرف فكره عنها لحقق الراحة والاستقرار ما لم يكن الخطأ جسيما أو الذنب كبيرا يحتاج لمعالجة. وكذلك الزوجة لو دققت في مراقبة خصلة في زوجها لا تعجبها أو سلوك  مقزز يصدر منه ولا يستطيع تركه؛ لعاشت حياة بائسة تعيسة وفقدت السعادة، فلا تتوقع أن تجتث منه سلوكا ولا تبدِّل عادة ما لم يكن مقتنعا بالإقلاع عنها.

فهل التغافل علم غزير نتعلمه فلا نكتفي ؟ أم هو فن رفيع لا يجيده إلا محترفو السعادة،ومتذوقو الراحة ؟ أم هو خلق راقٍ عظيم لا يدركه إلا من وهبه الله الصبر والحلم والسمو؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قيادة المرأة للسيارة ، والتوجسات!

تاريخ النشر: 24 يناير 2010

    من عايش أو قرأ عن بدايات تعليم المرأة في المملكة وما رافقها من رفضٍ تامٍ للفكرة؛ يدرك مدى الحكمة وبعد نظر الحكومة في تدبير الدولة والتعامل مع القرار بالتدرج،ومداراة العامة وأنصاف المتعلمين آنذاك حتى يقتنعوا به ويصبح مقبولاً لديهم،وعمدها لتعيين مشايخ لإدارة رئاسة تعليم البنات ليحكــُم الغطاء الشرعي تعليمهن بالذات.

   أقول من عايش تلك الفترة يدرك إدراكاً تاماً أن رفض البعض لقيادة المرأة للسيارة هو مسألة وقت ليس إلا ! وهذا الوقت يتطلب التعامل معه بحكمة مثلما حدث في بدايات تعليم البنات،حيث كان الاختيار الذاتي هو الفيصل،فمن يرغب بتعليم بناته فالمدارس مفتوحة، ومن رضي لهن الجهل فهو حسبه! والآن أجزم أنه لا يوجد رجل يكتفي لابنته أو أخته حدّا معينا للتعليم،عدا عن المنافسة بالتعليم العالي،وامتد الأمر للابتعاث الخارجي. وأسدل الستار عن حقبة تاريخية غاية في الظلام!

   ومن هذا المنطلق تأمل كثير من السيدات أن يُفتح الخيار لأمر قيادتهن السيارة،لاسيما أن بدل المواصلات لا زال يقبع عند حد ستمائة ريال للموظف سواء الرجل الذي يقود سيارته بنفسه،أو المرأة التي تحتاج لسائق ينقلها بتكلفة تزيد عن ألفي ريال شهرياً،وكان ينبغي زيادة بدل المواصلات للمرأة حتى ألفي ريال مع الأخذ بالاعتبار ما تتعرض له سيارتها من تلف،ناهيك عن التعامل المباشر مع رجل أجنبي لا يفصلها بالجلوس عنه إلا عدة سنتيمترات! مع احتمال انتشار رائحة عطرها أو تحدثها بالجوال بموضوعات خاصة.

  وأصعب ما يواجه المرأة جهل السائق باللغة وعدم معرفته بالاتجاهات ورفضه التعليمات! وبحكم أنه رجل فهو يسرح في الشوارع ويغلق جواله فلا تكاد تصل له السيدة،وقد يقوم بأعمال مخلة أو غير شرعية كتصنيع الخمور أو نسخ الأشرطة،فيقع في قبضة الشرطة أو هيئة الأمر بالمعروف! فيودع السجن ثم يتم تسفيره دون تعويض للسيدة التي تكلفت باستقدامه مبالغ طائلة تزيد عن عشرة آلاف ريال للتأشيرة ومكتب الاستقدام،وهيأت له سكناً وسلمته سيارة،ثم في لحظة تجد نفسها تبحث عن سائق هارب من كفيله ليساومها على راتب بأكثر من ألفي ريال! وحين يجد من تدفع له أكثر يتركها ويذهب! وقد يضع السيارة في أي مكان دون أدنى اهتمام لتحمل المسؤولية لأنه في حكم الهارب!

    والواقع أن وضع المرأة مع السائقين الأجانب مرير ومزْرٍ للغاية.ولمقتضى الحاجة والمصلحة العامة ينبغي فتح المجال والسماح لها بقيادة سيارتها بنفسها،مع تـقـنينه وفق اشتراطات (تطمينية) لمن يغالي في المنع دون تحملهم تبعات تلك التخوفات والمغالاة التي في غير محلها غالبا! لاسيما في ظل تواجد رجال الهيئة حفظهم الله وشهامتهم وغيرتهم ومساعدتهم للمرأة حين تتعرض لمضايقة المستهترين،مع ضرورة حزم الشرطة معهم وتأديبهم،برغم أن الأمر ليس له علاقة بالأخلاق أو السلوك. وليس للخوف مبرر حيث أن المرأة عمليا وواقعيا تقود سيارتها ولكن بأطراف شكلية لرجل لا يحمل لها احتراما ولا تقديرا عندما يتعمد تجاهل الاستماع لتعليماتها بالانعطاف يميناً أو يساراً فتراه يسخر منها لعلمه أنها لا تملك حتى قرار الانعطاف.وحين تغضب يكتفي بعبارة (ما فيه معلوم ) ويتمتم بنفسه (حرمة مجنون)!

   وإن كان لدى الغيورين المتخوفين من قيادة المرأة للسيارة استعداد للعمل سائقين متفرغين فإن المجال مفتوح لهم،لاسيما أهل الصلاح والتقى والعفاف والصبر ممن تأمنهم على نفسها،ويمكن منحهم رواتب أكثر من السائق الأجنبي تشجيعا للسعودة واستمراراً للدفاع عن فكرة احتمالية فساد المرأة عند قيادتها للسيارة!

فهل أفسد التعليم المرأة،أم أنه نهض بفكرها وأشرق في حياتها ؟ فهي كالمصباح، بل أشد إضاءة. ولعلنا غدا نحتفل برحيل آخر سائق أجنبي عاث ببلادنا خرابا، وأوسعها فسادا!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

معجزة موسى ، وانشقاق البحر في كوريا !

تاريخ النشر: 21 يناير 2010

  يتوافد ملايين المصطافين إلى كوريا الجنوبية كل عام، لا للاستمتاع بالطبيعة الفاتنة والجبال الشاهقة والتلال البديعة، والمعالم الحديثة والأثرية والقصور التاريخية فحسب، بل لحضور مهرجان يقيمه الكوريون مرتين أو ثلاثا في السنة لمشاهدة ظاهرة طبيعية فريدة من نوعها وهي انشقاق البحر إلى جزأين، وظهور ممر طويل يبلغ طوله 2.8 كيلو متر وعرضه40 متراً يؤدي إلى جزيرة جيندو. ويعرف باسم Jindo Sea Festival . يشق هذا الممر المدهش البحر في أشهر (مارس ومايو وأغسطس ) وتكون مدته ساعة واحدة على الأقل، وبعدها يعود البحر لما كان عليه سابقاً، تبعا للمد والجزر. وخلال هذا المهرجان يقدم الكوريون ألعابا نارية وعروضا تقليدية للزوار الذين يستمتعون بالمرور مشيا على الأقدام في وسط البحر دون قوارب أو سفن، ويلتقطون الصور التذكارية الجميلة.

    الملاحظ أن أكثر الزوار هم من المصطافين الفرنسيين، وسبب توافدهم لهذه الدولة الآسيوية هو زيارة السفير الفرنسي لهذا المكان إبان فترة عمله فيها ، وبعد عودته لبلاده كتب العديد من المقالات في الصحف الفرنسية مما جعل الناس من قراء مقالاته يندهشون، وبالتالي توجه بعضهم سياحة لهذا المكان الفريد من نوعه. وبالمناسبة، فإن المرء ليتساءل عن دور الكتــََّاب والصحفيين في نشر ثقافة الاصطياف والكتابة عنها بأسلوب قصصي جذاب،وعن رحلاتهم للأماكن المدهشة والغريبة التي زاروها، وهو ما يمكن أن نطلق عليه التفكر في خلق الكون، وتجلي عظمة الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض، ونقل تجارب الشعوب وطريقة حياتهم، وتصوير مشاهد جميلة وباهرة أكثر من الاستعراض بالسفر في حد ذاته، بدلا من الاستدلال بما نشاهده من مسلسلات طويلة ومملة من لدن بلد بعينه؛ لنشد إليها الرحال في الإجازات الصيفية ونعود ونحن لا نحمل إلا ذكريات مناظر السحنات الشقراء.

    وتسري المطالبة على البعثات الدبلوماسية ممن تنقـّلـوا في بقاع المعمورة سفراء لبلادهم ، فيحسن بهم كتابة تجاربهم الثرية أثناء زيارتهم للبلدان والأماكن المناسبة للاصطياف في الدول التي سافروا لها أو أقاموا فيها فترة عملهم،بحيث يجمعون بمصداقية خلاصة هذه الرحلات والمواقف المتعددة، والتي يمكن أن تكون مرجعا لمن أراد الفائدة والاستزادة، كما يجدر بهم إبراز دورهم في جذب السياح لبلادنا التي تحوي أماكن تاريخية وسياحية غاية في الثراء والجمال.

    الجميل في ظاهرة انشقاق البحر في كوريا الجنوبية هو تسمية السياح لهذا المكان (بمعجزة موسى) وإدراكهم أنه معجزة إلهية، برغم أن المكان الحقيقي لمعجزة انشقاق البحر إبان زمن سيدنا موسى عليه السلام  كانت في مصر، ولكن التسمية جرت للتشبيه فحسب، ولانضمام الجزأين بعد انشقاقهما وعودة المياه للجريان، وانعدام وجود ما يدل على الانشقاق إطلاقا ! وهو بلا شك مشهد جميل جداً ومنظر في غاية الروعة، فضلا عن استشعار الحدث الرئيس والعبرة البالغة والحجة الظاهرة التي تدل على كمال قدرة الله وعظيم انتقامه عز وجل عندما انشق البحر بأمر الله وبعصا موسى عليه السلام؛ ليعبره هربا من فرعون وجنده بعد أن اشتد الأمر وضاق الحال به، ولأن الله جل شأنه يريد أن يريه شدة بطشه وقدرته على إنقاذ عباده الموحدين بمعجزة باهرة، وهو حدث عظيم وأمر جليل انتصر فيه موسى عليه. ويقال إنه توجد في عمق البحر بقايا عربات وآثار فرعونية متحجرة ومتكلسة.

    يبدو أن كوريا الجنوبية ليست بلدا صناعيا فحسب، بل إنها بلد سياحي جميل يستلهم فيها السائح العبر التاريخية، ويسترجع فيها المعجزات الربانية الخارقة التي تظهر وتتكرر دون إدراك البعض لأسرارها الباهرة !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner