تاريخ النشر: 6 ديسمبر 2009
لا أحسب أن أحدا لم يتألم لما جرى لأهلنا في جدة من جراء نزول الأمطار الغزيرة؛مما جعل كل شخص يحمــّـل المسؤولية جهات ومسؤولين دون إدراك للأسباب الحقيقية.
وقد اطلعت على كثير من المقالات الشاجبة والتقارير الساخطة،عدا عن الأصوات الصامتة الممتعضة
والعبرات المخنوقة والقلوب المكلومة.
وفي خضم ذلك اطلعت أيضا على تقرير موضوعي للأستاذ سامي الشمراني،يوضح تأثير ثلاثة عوامل على تصريف السيول لأي مدينة.أحدها طبوغرافية المدينة،والآخر التخطيط العمراني لمسارات السيول الطبيعية،والثالث البنية التحتية.
ومعروف أن جدة تمتد شمالا وجنوبا وتحدها الجبال شرقا والبحر الأحمر غربا مما يعني أنها بالأصل وادٍ ومجرى للسيول التي تهطل على الجبال فتتجه إلى البحر.ولهذه السيول عدة مسارات لتصل للبحر:
أولها القادم من الجهة الشرقية حيث يصطدم بالخط السريع في منطقة قويزة بالتحديد كونها المنفذ الوحيد للسيل هناك.إضافة لجامعة الملك عبد العزيز وحي السلمانية التي تم إنشاؤها في منطقة منخفضة ومكان لتجمع السيول.
المسار الثاني القادم من الجهة الجنوبية خلف مشروع إسكان الأمير فواز عبر مجرى خرساني مرورا بمحاذاة مشروع الإسكان العاجل.ويلتقي مسار السيل الأول مع الثاني في منطقة حي الوزيرية،وهنا تكمن خطورة هذا المسار على الأحياء المتاخمة له والواقعة ضمن نطاق الأودية في مشروع الأمير فواز.ولأن طبيعة تدفق المياه تخضع لنظرية المرونة (كلما كان مسار الماء مرنا كلما أمكن التحكم بحركة المياه) فعند التقاء المسارين وتشكيلهما زاوية قائمة حصلت الكارثة حيث أصبح منسوب المياه أكثر من حجم المسار.والوضع الطبيعي أن يمر المساران بمجراهما دون التقاء فيمر أحدهما بحي الوزيرية باتجاه بحيرة الأربعين.والساكن هناك يرى آثار مجرى قديم للسيل خلف الحي،ومن تجاوز عمره الخمسين يذكر مروره بوادي غليل وانصبابه في بحيرة الأربعين.وعند إنشاء الأحياء السكنية الجديدة ألغي المسار الطبيعي للسيل وتم تجاهله،وحين سقطت الأمطار الأخيرة تبعت المياه حركتها الطبيعية تبعا لنظرية المرونة الخاصة بها وتجاهلت الأحياء السكنية،وهو ما سبّب الكارثة.
المسار الثالث القادم من شرق الخط السريع في منتصف جدة حيث يمر بمحاذاة هذا الخط ويقطعه باتجاه الشمال الغربي مرورا بحي الرحاب ويلتقي مع المسار الرابع في حي الصفا،ويكمل المساران الطريق نحو الغرب بمحاذاة طريق الأمير محمد بن عبد العزيز(التحلية).إلا أن هذا المسار يتوقف قبل الوصول للبحر بسبب ردم المنطقة التي كانت جزءا من البحر،وقد تم تجاهل مسار مجاري السيول،فأصبحت راكدة لفترات زمنية طويلة،مما أدى لانتشار البعوض وتجمع الذباب والجراثيم والبكتريا في الهواء وهو ما جعل جدة تصنــّف على أنها أكبر المدن تلوثا على مستوى العالم.
وذاكرة السيول لا تخطيء أبدا وسوء التعامل معها هو ما تسبب في حصول الكارثة حيث لم يتم احترام تلك الذاكرة بصورة صحيحة عند الردم الجائر للبحر لإقامة أحياء سكنية،فضلا عن تجاهل التصريف الصحي وتصريف الأمطار،وعدم مراعاة تضاريس هذه المدينة،فتجميع الصرف الصحي في بحيرة المسك وسط منطقة جبلية يهدد استقرار المدينة صحيا واجتماعيا واقتصاديا،والمتوقع فيضان مياهها الملوثة أي وقت،وهو ما سيشكل كارثة أخرى عدا عن كارثة الأمطار!
ويعد قرار زيادة الأدوار السكنية في مدينة جدة دون توفير البنية التحتية المناسبة لعدد السكان تهديدا قادما لأنه سيؤدي إلى الضغط على الخدمات الحالية.عدا عن الأنفاق المنفذة في جدة التي لا تناسب طبيعتها كونها أصبحت تشكل مصيدة لاضطرار السيول للاتجاه إليها بعد إغلاق منافذها والتضييق عليها.
ويتضح أن ما حصل لجدة بسبب عدم الوعي بطبيعة المنطقة ومدى ملاءمتها لاستيعاب هذا العدد الهائل من السكان والاستخفاف بقوة السيول وذاكرتها.وهو ما يمكن أن يحصل لغيرها.
فمن المسؤول؟
تاريخ النشر: 3 ديسمبر 2009
برغم توفر الرعاية،والنظافة، والنظام، ومراعاة سلامة معايير الطعام واتساقها مع المعايير العالمية من حيث النوع والكم في أحد مراكز حضانة ورعاية الأطفال المؤقت في بريطانيا،إلا أنهم كانوا يعانون من ضعف جسدي وهزال شديد.
هذا ما لفت نظر أحد علماء النفس الذي صعق واحتار في سبب ضعف هؤلاء الأطفال! ولم يسعفه عقله ولا خبرته ولا علمه على إيجاد ما يبددها أو يوجد لها تفسيرا منطقيا.
وجد عالم النفس أن كل ثمانية أطفال ترعاهم ممرضة مسؤولة عنهم وتهتم بشؤونهم،ولديهم من وسائل الترفيه ما يخفف عليهم وطأة غياب والديهم المؤقت. بل إنه يشاركهم في السكن أبناء موظفات المركز؛ إلا أنهم يعانون من نفس الحالة.ولم يجد هذا العالم التفسير المنطقي لحالة هؤلاء الأطفال.وتابع خط سيره الذي يتطلب المرور على إحدى الدول الأفريقية الفقيرة.وقد لفت نظره أن المرأة هناك تحمل صغيرها على ظهرها،بحيث تلصق ظهره بظهرها وتترك وجهه حرا يتحرك بأي اتجاه يريد وكذلك يداه ورجلاه.وتتابع المرأة أعمالها وتتحرك وولدها على هيئته السابقة طوال الوقت.فهي تتجه إلى الغابة لإحضار ما تحتاجه من حطب،وتذهب لجلب الماء،وجلد ظهره ملتصق بجلدها،يستمد منه الحرارة،والدفء والأمان،والحنان.
أمعن العالم النظر في صحة هؤلاء الأطفال الأفارقة الذين يعيشون باستقرار حذر دون حروب طاحنة أو جوع مرير،أو فقر مدقع،فكان وضعهم الصحي جيدا بصفة عامة.وحين تابع شروط غذائهم وجدها عند الحدود الدنيا نوعا وكما! وهنا رجعت به الذاكرة وقفزت لذهنه وبسرعة خاطفة صورة الأطفال في مركز الحضانة والرعاية المؤقت،فحاول المقارنة بين المجموعتين ولكن المقارنة زادت حيرته فوضْعُ الأطفالِ هناك أفضل من حيث الرعاية الصحية ونوع الأكل وكميته.
وحين حاول التفسير ربط بين مدى استفادة الطفل الأفريقي من غذائه المتواضع وبين استمتاعه برؤية ما تحويه الطبيعة من أشكال وألوان متنوعة.فأثناء تجواله محمولا على ظهر أمه ترى عيناه الطيور ذات الريش الملون والأشجار ذات الأوراق الخضراء المتنوعة والثمار المختلفة الألوان والأشكال. فضلا عن الأوراق المصفرة والثمار المتساقطة الجافة.وتلك الصخور السوداء وآخر بيضاء وبعضها مختلطة الألوان.
وبعد الدراسة المستفيضة،والتمحيص والتحليل والاستقصاء وجد العالم النفسي تفسيرا لحيرته في مركز رعاية الأطفال في بريطانيا أو بالأحرى مركز الحرمان من الطبيعة حين قارن بين حاسة البصر وما يراه أولئك الأطفال من ألوان وما كانت تستقبله حواسهم طوال النهار فلم يجد سوى اللون الأبيض لونا سائدا في مساحة الرؤية لديهم.فهو اللون الغالب على غرف الأطفال وحياتهم بصفة عامة! فالسرير وأغطيتها بيضاء،والجدران بيضاء والسقف أبيض،حتى ملابس الممرضة كانت بيضاء ابتداء بغطاء رأسها وانتهاء بحذائها !
وسرعان ما عثر العالم على العلاقة بين عدم استفادة أجساد أولئك الأطفال من طعامهم المتكامل غذائيا وبين المثيرات البصرية المحدودة المتمثلة باللون الأبيض المسيطر على حياتهم.فخرج باستنتاج مهم مفاده:أن هضم الطعام والاستفادة منه مرتبط بما تراه العين من تنوع في الألوان.
ويــُظهر لنا هذا الاستنتاج أن عملية الهضم ليست حكرا على الفم والمريء والمعدة والأمعاء،بل هي عملية يشترك فيها الجسد كله،بما فيها الحواس.ولعل ذلك يفسر أن الاستمتاع بالطعام يكون ألذ حين نتناوله ونحن وسط بستان أو على مائدة مزينة بالورود،ونسمع ما يسعدنا،ونرى ما يبهجنا بقرب أحبائنا وأولادنا ووالدينا.وبالمقابل نصاب بعسر الهضم حين تتخلل وجبة الطعام أحاديث منغصة ومزعجة، ورؤية وجوه كالحة عابسة مقطبة مكفهرة!
تاريخ النشر: 1 ديسمبر 2009
تتجدد الثقة بين القارئ والكاتب من خلال الردود والحوارات الراقية وهو ما منَّ الله به على كاتبة المنشود من قراء لا يكتفون بالقراءة بل يثرون كاتبتهم بفكرهم وجميل ردودهم .
**في مقال(توازن الموظفة بين البيت والعمل) يرى القارئ الكريم السيد فتحي رجب(أن خروج المرأة للعمل للضرورة؛لذا استأجر شُعيب موسى عليهما السلام ليكفي ابنتيه شر الخروج،لأن أباهما شيخ كبير،ولو كان قادرا لما خرجت البنتان ألبته.
**يرى د.خليل محمد نيازي في مقال (خلل في نظام توظيف المرأة) أنني اجتهدت فأخطأت فليس هناك خلل في نظام توظيف المرأة ولكن الخلل بإيجاد وظائف لأبناء وبنات هذا الوطن بدل منحها لأكثر من خمسة ملايين وافد،ولدينا أكثر من نصف مليون عاطل عن العمل. وكذلك القارئ عبد الرحمن المطيري يقول:(قد لا أتفق معك بأن الحل هو تنازل بعض السيدات المقتدرات للمحتاجات للوظيفة فالخير في بلدنا كثير ولابد من توفير الوظائف بما يتناسب وحجم مخرجات التعليم.والمرأة ليست مطالبة بالنفقة ولكنها تعمل لإثبات دورها اجتماعيا.ويتساءل عبد الرحمن:متى نقضي على الواسطة يا رقية؟ وأقول:الواسطة التي تأخذ الحق من شخص مستحق وتهبه آخر دون استحقاق هي أكبر فساد إداري في بلادنا.
**في مقال (مصطفى محمود،وثلاثون عاماً من البحث عن الله!) تقول ذات الشجون الدفينة(رحم الله مصطفى محمود،ففقده كبير وشخصيته لا تتكرر،وأتذكر تعلقي ببرنامج العلم والإيمان وتأثري به كثيراً.وعندما كنت طالبة في مصر كنا نتلقى علاجا مجانيا في عيادة خيرية تابعة له) أما القارئ نايف الفضلي فيرى أن الدكتور مصطفى أدرك تعاليم إسلامه بنفسه,فالبحث وإحكام العقل والمنطق جعله يتمسك بدينه وينافح عنه,لأنه فهمه بعمق،بينما بعض أبناء الإسلام الذين ولدوا ولم يعرفوا إلا اسمه،قد حولوه من شريعة إلى تقليد.
**القارئة الأديبة نورة عبدالله تعلق على مقال النسيان داء أم نعمة؟ بقولها(النسيان نعمة،لولاها لبقينا في زمرة الأحزان،وانطوينا داخل بحر من الهموم نغوص فيه،فلا نكاد نرتفع حتى تلطمنا أمواجه،و نظل نصارعها يصبينا الإعياء.ولولاه لظل البال مرهقا،والفكر في عناء).بينما القارئ عادل يتمنى أن يبقي في ذاكرته ما يريد ويمسح ما لا يريد كمحاولته نسيان مها!وأقول:يا عادل ستتلاشى مها ثم تنساها تماما فقد يكون من الخيرة لكما النسيان والسلوان!
**يرى القارئ الوفي فؤاد عبدالله تعليقا على مقال(جمعية نقاء،أي نقاء؟) بأنه ليس للجمعية خطط للحملات الإرشادية،والمفترض تنظيم الحملات الموجهة للمدخنين بطرق علمية قابلة للإقناع،لا للتشجيع والتنبيه.ويرى أن تجربة أرامكو السعودية نموذجا يحتذى بها في شأن التوعية.
**القارئ الكريم أحمد عزو يرى في تعليقه على مقال (بورصة المشاعر) بأن هناك من هو أغلى من الذهب،وذلك حين تصبح المشاعر هكذا:
يا نَسيمَ الريح قولي لِلرَشا *** لَم يَزِدنـــي الوِردُ إلا عَطشـــا
لي حَبيبٌ حُبُّهُ وَسطَ الحَشا ***إِن يَشَأ يَمشي عَلى خَدّي مَشى!
وأقول يا أحمد:يمشي على خدي،مو صعبة شوي؟!
**في مقال( داء القطط ،وإجهاض الأمومة!) ترى القارئة الحبيبة نجاح التميمي إصابة بناتنا وأولادنا بهذا المرض،فأغلبهم يأكل من لحوم مطاعم الوجبات السريعة غير المطبوخة،ويكتفي بدهنها بالزبدة أو الزيت وتمرر على النار سريعا!وهذا يفسر بالفعل كثرة إجهاض السيدات المتزوجات حديثاً.
**أما مقال (حمد القاضي وزواج المثقاف) سأفرد له مساحة خاصة تتضمن جميع الردود والتعليقات والمعارضات.
**القارئ نواف الرياض كتب تعليقا على مقال( الحروب الرياضية المتوحشة!) كلنا نعرف أن الكرة فوز وخسارة،ويفترض ألا تسيطر على إرادتنا وعقولنا.ومصر والجزائر يربطهما الإسلام الذي لا يسمح بمثل هذه النعرات عدا عن الأخوّة والمصالح المشتركة.فأين ذهبت في جو المنافسات والتأهل؟!