تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2009
يختتم المنشود هذا العام بيوم القراء الذين يكتبون المقال الشهري بفكرهم وعبر قلم كاتبتهم،يؤيدونها تارة ويعتبون عليها تارات!وحق لهم،فطموحاتهم أكبر من إمكانياتها،بيد أن آمالها أوسع من محيطات الكون،وترجو أن يكون تفاؤلها برحابة السماء!
*** تفاعل القراء مع مقال(الأسيرات الهاربات) ووصف القارئ راشد ماورد بأنه مأساة،وتمنى أن يحرك القلوب الغافلة.كما اتفق معه القارئ عبد الكريم،بيد أنه استثنى أزواجا يتعرضون لضيم بعض الزوجات ويجبرون على تنفيذ طلبات يصعب تحقيقها في ظل الظروف الاقتصادية مما يدفعهم لتصرفات غير مقبولة.وأتساءل:هل لدرجة الإهانة والضرب؟ أما للتفاهم سبيلا يا عبد الكريم؟! يشاركني التساؤل القارئ عبدالله الصويلح فيقول(حسبنا الله ونعم الوكيل،أين الاحترام والتقدير؟وما ذنب الأطفال؟) أما الأستاذ ناصر السعيد فقال(الكلمات التي وصفت الحادثة كأنها كتبت بالدم،لا أعتقد إنه حبرٌ عادي كالذي نكتب به عادةً,نحن بحاجة إلى محكمة خاصة تبت في هذه الأمور التي ليس لها أحكام ثابتة).وتحدث القارئ فهد عن العنف وأنه لا يوجه للمرأة فحسب،بل حتى لبعض الشباب الذين ابتلوا بعنف إخوانهم المتسلطين،ويعزو ذلك بأنه اضطراب في الشخصية. ولو كان العنف يا فهد رجلا لقتلناه،ولكنه شبح لئيم،مخيف!
*** في مقال(متعة الأكل،والصحة،والألوان)أدرك القارئ الظريف السيد فتحي رجب بأن القولون ليس السبب في مشاكله الصحية بل بسبب تناوله الطعام أثناء مشاهدته قناة الجزيرة.ولو شاهدت أيها السيد فتحي قناة فتافيت أثناء الأكل لتخلصت من آلام القولون،ولكنك ستصاب حتما بالسمنة! بينما الأستاذ نواف الشمري يقول(أجاب المقال على تساؤل دام عقدين من الزمن،طالما تساءلت عنه في نفسي:لماذا نأكل في يوم واحد حين نكون في رحلة برية،ما نأكله في ٣أيام في منازلنا؟ وبعد تأملي في المقال،وجدت تفسيرا وإجابة واضحة كالشمس في رابعة النهار).اقترح عليك يانواف التقليل من الرحلات البرية لكي لا تصيبنا المجاعة.
*** وكنت أحسب أن الحيرة من لدن المسؤولين ولكنني وجدتها بين القراء في مقال (تأخير صلاة العشاء،والقرار الحائر!) فقد بارك الشيخ حمد بن خنين عضو الجمعية الفقهية الفكرة في خطابه الذي نشر في الجزيرة وأيدها بقوة مراعاة لوضع الناس الحالي.وكذلك يرى القارئ عبدالله العباد تأخير وقت صلاة العشاء وتحديده بالساعة التاسعة لجميع مناطق المملكة وينادي بمبادرة هيئة كبار العلماء)ويشاركه الرأي فؤاد عبد الله بقوله:(الموضوع لا يحتاج ضجيجا ولا جدلا فالأمر واضح ولا خلاف فيه ولا يتطلب إصدار فتوى) وكذلك القارئ المثقف نايف الفضلي حيث يقول (نداء جميل أتمنى أن يجد صدى أجمل لمن وجه له،وقد تعودنا في بلادنا أن روح المبادرة تقع في ذيل القرارات الإدارية إلا ماندر,وإن نُشّطت فذلك لأسباب كاريزمية في غالبها:رأس الإدارة،الوزارة،المؤسسة،فالأغلب يفضلون مواصلة ما هو قائم،والقبع خلف مكاتبهم دون أدنى جهد لفتح ملف التطوير،خوفاً من”شي جديد وما نبي نتوهق”.ويبدو أننا ننتظر أمرا ملكيا مثلما تعودنا من قائد الإصلاح،فقد يحسم المسألة).
وبالفعل كأنك يا نايف تستقرئ الردود المعلبة حيث نشر في صفحة عزيزتي الجزيرة رد ربيع آل ربيع من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بعنوان(لا مؤيد لرقية الهويريني) ويقصد تأخير الصلاة،مفضلا البقاء على الوضع الحالي.وهذا نموذج من روح المبادرة التي تحدثت عنها يا نايف الفضلي!!
*** في مقال(ما مدى مناعتك الجسدية؟) يشارك القارئ المهذب خالد الدخيل بقوله(يوجد ترابط بين فصائل الدم والصحة العامة وخاصة الشيخوخة والمقاومة،وقد قرأت عدة كتب حول ذلك وهي أن فصيلةo+ مفترس.A+ زراعي وهكذا) ويطالب بالمزيد من هذا النوع من المقالات بعكس ما تراه القارئة المشاغبة أشواق التي هددتني بعدم قراءة مقالاتي التثقيفية مثل (هل أنت سمين؟ لماذا؟)لأنها برأيها (عادية!وقد تجدها ملقاة بإهمال على طاولة المركز الصحي في الحي) وأشكر لها نظرة التقدير. بيد أن مسؤولية الكاتب يا أشواق لا تتوقف عند المقالات الفكرية والوطنية والخدمية والاجتماعية والإنسانية والوجدانية،ولكنها تمتد للتوعوية والتثقيفية التي هي جزء من المسؤولية الكبرى للكاتب.لذا خصصت صاحبة المنشود مقال الخميس الأسبوعي لهذا الغرض حقا للقراء،كما يحتفظون بحقهم في تحرير مقالهم المعهود نهاية كل شهر.
تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2009
في مقال سابق بعنوان (زواج المثقاف وحمد القاضي) كتبت تعليقاً على مقال للأستاذ حمد حول اتجاه بعض الرجال لما يسمى بزواج المثقاف كحجة أو مبرر للزواج الثاني.
وعلى الرغم من موافقتي للأستاذ القاضي على خطأ التسمية، إلا أنني خالفته من حيث الهدف، فإن كان الرجل يبحث عن زوجة مثقفة تناقشه في فكره وتشاركه تطلعاته وتتبادل معه حديثاً شيقاً وتنقل له أخباراً مختلفة وتثري عقله بمعلومات متعددة وتملأ قلبه بعاطفة متقدة، فتزخرف حياته بألوان الطيف؛ فلا مانع من أن يرتبط بزوجة ثانية بهذه المواصفات بشرط أن يكون هدفه واضحاً ومقبولاً وبصورة شرعية. على أن تتفهم زوجته الأولى هذا السبب، مع استمرار العلاقة الودية بينهما، والتعامل معها بما يليق بها كالسيدة الأولى وحفظ حقوقها واحترام مكانتها كونها زوجته وأم أولاده. ولا يكون زواجه تنصلاً من مسؤولية، أو هروباً من وضع مستقر وحياة عائلية هانئة، أو بقصد التعدد فحسب. بمعنى ألا يكون الهدف للتغيير فقط.
الطريف أن كثيراً من الرجال قد تفاعلوا مع المقال، وتمنوا زواجاً من هذا النوع. بل إنهم راحوا يحلمون بمواصفات المرأة المثقفة التي تسلب اللب والفكر أكثر من أمنياتهم في مواصفات المرأة الجميلة التي تسرق النظر! وبرغم تشبيهي لبعض النساء بالدجاجة حين لا تعرف ما يدور حولها من أحداث أو أخبار أو مستجدات في الحياة العامة حتى ولو كانت ذات تعليم يصل للجامعي أو يتعداه، إلا أن معظم السيدات ضربن صفحاً عن المقال وأبدين تسامحاً منقطع النظير، وجاءت ردود بعضهن مؤكدة وساخرة، أكثر منها محتجة وغاضبة! وكان الأمر متوقعاً، حيث إن المرأة المعنية لا تقرأ أصلاً فكيف تحتج؟ بما يدلل ضحالة المستوى الثقافي لدى بعض النساء برعاية الرجال الذين يبتهجون بزواجهم من جاهلات بدعوى (يا رجال أحسن لها الجهل، إذا عرفت أتعبتنا! أصلاً ما نبغى حرمة مثقفة تزعجنا بالفلسفة، نبيها دجاجة تبيض ونستفيد من بيضها، ومن راتبها إن أمكن) وهم بزعمهم أن المرأة المثقفة متعبة، وقد لا يعلمون أنها مريحة جداً لترفعها عن السفاسف والتوافه، وتجنبها الخوض في التفاصيل وأقصد صاحبة الثقافة الحقيقية وليست الاستعراضية. حيث تكون الثقافة سلوكاً رفيعاً جداً، فكلما ازدادت المرأة منها، زادتها جمالاً ورقة وتواضعاً وهيبة، وزاد زوجها انبهاراً فيها وولعاً بها، حتى يصبح لها أسيراً، فتُتهم بأنها سحرته، وهي بالفعل قد سحرته بفكرها وإشراقها ونضوجها وتألقها. خصوصاً إذا كانت ذات ذوق في الملبس والهيئة (وراعية نَفس بالطبخ وترتيب المائدة) وخفيفة دم وصاحبة نكتة!
وبعض الرجال ممن ليس لديهم زوجة مثقفة قادرة على احتواء أفكارهم، فهم عاجزون عن الرفع من تفكيرها، لذا تجدهم يهربون منها للاستراحات والمقاهي والكشتات، أو الانغماس في العمل والسفر! بينما هي غارقة في مكالماتها الممجوجة وزياراتها المكوكية وتسوقها غير المحدود!
من التعليقات التي وصلت من السيدات تعليق القارئة المحترفة والإدارية المتميزة مها الحقيل بقولها: (أؤيدك فيما ذكرت يا رقية عدا شيء واحد، وهو ما حد يبي رشرش ذا الأيام يمكن خاتم سوليتر!)
وترى القارئة المتابعة الأمل: (أن الثقافة ليست مقتصرة على النواحي الأدبية كما تصوَّرها الأستاذ القاضي، بل هي الإلمام بشيء من كل شيء، وهي مطلوبة من الرجال والنساء معاً، فمن حقي أن أجد من يفهم اهتماماتي ويقدرها لكي يصبح الحديث متناغماً بيننا).
أتعلمون ما هو التناغم أيها الرجال؟ يعني: الانسجام، والمتعة في الحديث. واسألوا المجربين!!
تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2009
وصل العامل (إسلام) لأحد مطارات المملكة حالما بالثراء السريع في بلادنا (أرض الثروة).وكان في استقباله كفيله صالح الذي أوصله لغرفته التي لا تتعدى مساحتها تسعة أمتار وملحقاً بها دورة مياه ومطبخ صغير،وفيها منبه مؤقت على الساعة الخامسة فجراً.
وفي الصباح اصطحبه لعمله في الكفتريا وشرح له طبيعة العمل وهي إعداد الكبدة واللحم المفروم والتونة ثم حشوها في الخبز ووضع الشطة والكاتشب أو الطماطم وغيرها ثم لفها كساندوتش ووضعها في كيس وتسليمها للزبون.وقام بتحذيره من استغفاله!
انتهى الشهر الأول فاستلم إسلام راتبه 800 ريال ولم تكن مصاريفه كثيرة حيث كان يأكل من طعام البوفيه.ومرت ستة أشهر وهو بين عمله في البوفيه ونومه في الغرفة.وأحصى ما لديه من نقود فوجدها خمسة آلاف ريال.ومن هنا كانت البداية.
طلب إسلام من كفيله استئجار البوفيه بكامله مقابل2000ريال شهريا،وهنا رأى صالح أنه سيوفر راتب العامل ومستلزمات المحل ومصاريفه،فوافق سريعا،بشرط أن يصله المبلغ الشهري المتفق عليه.لذا فكر إسلام بطريقة لزيادة ربحه فذهب إلى الحراج وقام بشراء(صاج و فرامة و قاعدة ألمونيوم) ووظف لديه عامل مقابل 600 ريال.وهنا تحول من عامل مأجور لا يملك إلا ملابسه إلى مدير بوفيه بأقل من سنة.
أصبح إسلام يقدم عدة أصناف من الفطائر والمطبق والمعصوب،والعامل يعد الساندويتشات.ثم قام بشراء سيارة قديمة بخمسة آلاف ريال،واتفق مع عدة أشخاص في الحي على توصيل أبنائهم إلى المدارس صباحاً وإعادتهم ظهراً مقابل مائتي ريال شهريا لكل طالب،وكان المشوار كله لا يكلفه أكثر من ربع ساعة ذهاباً ومثلها إيابا.
وخلال سبعة أشهر جمع إسلام مبلغ أربعين ألف ريال وأصبح دخله شهرياً يقارب السبعة آلاف ريال بعد خصم مبلغ صالح وراتب العامل والإيجار.وكبرت أحلامه حين عرض على كفيله فتح محلين آخرين باسمه مع تحمل تكاليفها وتسليم الكفيل ستة آلاف ريال إيجار شهري.
ومن ثم طلب إسلام من صالح أن يوقع له على عقود بيع للبوفيهات ليضمن حقه،بحيث تكون خانة البائع مجيرة باسم صالح بينما خانة المشتري بدون اسم،فوافق صالح بعد أن وجد أن العرض مغر مقابل راحته وتسلمه ستة آلاف ريال.فقام إسلام بتجهيز المحلات وأصبح يعمل تحت يده ستة عمال في كل بوفيه عاملان،وتفرغ لمتابعتهم والإشراف عليهم.
وحين قتله الفراغ توجه إلى حراج السيارات يشتري السيارات القديمة ويبيعها بمكسب طيب،وهكذا أصبح دخله شهرياً من ربح البوفيهات وتوصيل الطلاب والحراج يقارب العشرين ألف ريال شهرياً.
ومازال الطموح يغريه لمزيد من المشاريع الأخرى،حيث يملك خمسين ألف ريال.فعاد لكفيله صالح واتفق معه على افتتاح محلات خضار في أحياء لا يوجد فيها هذا النشاط على أن يسلم لصالح عن كل محل خضار ألف ريال شهرياً.فوافق كالعادة لظنه أنه استطاع بذكائه ضمان عشرة آلاف شهريا وهو لايعلم أن ( المسكين) إسلام يُدخل أضعاف أضعاف هذا المبلغ شهرياً والذي يحصل على الفتات ليس إسلام (بتفكير صالح) بل هو للأسف صالح المواطن.
اشترى إسلام سيارة جديدة وأصبح يداوم يومياً من الفجر في سوق الخضار،يشتري بسعر الجملة كل ما تحتاجه البوفيهات،ويزيد عليها كمية زائدة يقوم ببيعها على المحلات الأخرى بسعر أقل من أسعار الموزعين.فقفز دخله الشهري من 20 ألف إلى 40 ألف فقط من محلات الخضار.
أصبح إسلام الآن مالكاً لـ 6 بوفيهات،و 3 محلات خضار،وشريطي سيارات وسكن في شقة راقية،ولا يترك فرصة إلا واستفاد منها في (أرض الثروة) ومازال يزيد رصيده،علما أنه لم يعمل في أي مشروع غير مسموح به.
هذه القصة حقيقية وصلتني عبر رسالة،فرأيت إطلاع شبابنا الذي يشكو من البطالة ويدعّي عدم وجود عمل! فكيف وجده إسلام وهو الغريب عن بلادنا ؟ ولا يكاد يتحرك إلا بكفيل؟!
تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2009
تشكل قضية المناخ هاجسا مقلقا للشعوب المتحضرة، باعتبار أنها القضية التي تثير القدر الأكبر من التجاذبات، وبرغم ذلك فلم يحرز مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المنعقد في الدانمرك أي تقدم ! بل كان اتفاقا محدود الطموحات لمكافحة الاحتباس الحراري،وبعيدا جدا عن الآمال التي عـُـلـّقت عليه بعد عمليات الاستنفار والتعبئة غير المسبوقة استعدادا له.
وكانت الرئيسة الدانمركية كوني هيديغارد قد أبدت أثناء المؤتمر مخاوفها من تداعيات الاحتباس الحراري وقالت (إن الثمن السياسي لفشل مؤتمر كوبنهاغن مرتفع جدا بالنظر إلى اتساع التعبئة لأجل المناخ عبر العالم).
وحدد الاتفاق النهائي بين الدول ـ في حده الأعلى ـ سقف ارتفاع حرارة سطح الأرض بدرجتين مئويتين مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة الصناعية.وقرر إنشاء صندوق مالي برصد مبلغ 30 مليار دولار على الأمد القصير لمدة ثلاث سنوات، لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة تداعيات هذه الظاهرة والتصدي لتغير المناخ. بينما دعا الاتفاق ـ في حده الأدنى ـ الدول الصناعية والدول النامية إلى تأكيد التزامهم خطيا بتقليص انبعاث الغازات الدفيئة بنهاية (يناير2010) وبرغم توفر آليات تضمن الشفافية في التطبيق،إلا أنه لم يـُحدَد موعد نهائي ليتم بعده تقليص تلك الانبعاثات في شكل تدريجي.
وأثناء انعقاد المؤتمر شهدت عشرات الدول المتقدمة مسيرات شعبية ضد ظاهرة الاحتباس الحراري لحث الساسة على اتخاذ إجراءات جريئة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وإبرام اتفاقات جادة.وتجمع مئات الأشخاص في بعض الدول ونظموا مسيرات مطالبين زعماء العالم الذين يحضرون قمة المناخ بإيجاد حلول لظاهرة الاحتباس الحراري،واتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد مخاطر التلوث وتهديد البيئة.
والحق أننا كشعوب نحلم بقيام الدول المتقدمة بتزويد الدول النامية بالتكنولوجيا الخضراء الجديدة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتشجيع زراعة الغابات واستخدامها في امتصاص الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض،بدلا من تقديم المساعدات المادية،حيث اتفقت الدول الأوروبية على تقديم مساعدة بقيمة 2.7 مليار دولار لهذه الدول خلال ثلاث سنوات كأفخاخ منصوبة أو رشوة على الصمت.وقد شبه ممثل أرخبيل توفالو الصغير في جنوب المحيط الهادئ هذا الاتفاق بـ(حفنة من الأموال من أجل خيانة شعبنا ومستقبلنا) بعد انتقاده بشدة مشروع الاتفاق.كما أثار هذا الاتفاق مشاعر الدول النامية،ورآه البعض بأنه انتهاك لتقاليد الأمم المتحدة وسيضع الفقراء في حال أسوأ، حيث اتضح أنه ليس اتفاقا وإنما فرض فرضا قاسيا.وأصيب كثيرون بخيبة أمل لدرجة قيام نشطاء من دعاة الحفاظ على البيئة بحلق شعر رؤوسهم احتجاجا على الاتفاق المحبط ، وعلى تنصل الدول الكبرى عن الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه السيطرة على تغير المناخ.
ولعل فشل سنوات المفاوضات في ضمان عالم أكثر أمناً للأجيال المقبلة، كان بسبب بروز الفك السياسي في المؤتمر وسعي الدول العظمى لرعاية المصالح الاقتصادية مقابل انحسار لثة أنصار البيئة المخلوعة الأسنان.
ولئن كانت المؤتمرات الشكلية الاستعراضية التي يحضرها قادة الدول الكبرى تدور في محيط مصالحها، فإنه يجب ألا نعول عليها كثيرا، ولا نعقد عليها الآمال العريضة.
وحتى لا يهلك المستضعفون بعمل المستكبرين الطاغين؛ فلابد أن تـتـنبه الشعوب وتتوقف عن تدمير الأرض التي تعيش عليها. حيث يبدو أن كل مخلوق يحمل في داخله معاول تدميره. وإن لم يفعلوا؛ فعليهم البحث عن كوكب آخر أكثر نقاء، وسكان أكثر وعيا وحبا لكوكبهم.
وقبل أن تلقي الأرض بسكانها وتتخلى،علينا أن نكون معها أكثر لطفا، وأعظم نبلا ، وأجلّ سموا !
تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2009
لم يكن الأمر هينا على إحدى السيدات النبيلات حينما رمى أحد رجال دوريات الأمن في محافظة الطائف عليها ملابسه العسكرية لترتديها وتستر نفسها،عندما شاهدها وهي تمشي خائفة في أحد الشوارع وقت الفجر (شبه عارية) وتُسرع في خطواتها،فيما كان هناك شخص يُلاحقها رافعاً صوته عليها شاتما لها،مشيرا بيده إليها،يأمرها بالعودة.ويتضح من تصرفاته وهيئته أنه في غير وعيه وخارجا من رجولته مودعا لها.
وحين لمحها أحد رجال دوريات الأمن تأكد من هروبها من لدن الشخص الذي يلاحقها.وتبين لاحقاً أنه للأسف زوجها،وكانت تنبعث منه رائحة الخمر.
وبعد التحقيقات اتضح أن خلافاً وقع بين الزوجين بعد أن تعاطى الزوج المُسكر فاعتدى على زوجته وضربها،وقاومته حتى تمكنت من الفرار بخروجها من المنزل ؛إلا أنه تبعها يُلاحقها ويشد ملابسها حتى تمزقت وخرجت للشارع شبه عارية لتنـقذ نفسها. فيســّر الله لها رجال دوريات الأمن الذين ساهموا بحمايتها من ذلك الوحش، وتم تحويلهما إلى مركز الشرطة للتحقيق في القضية.
هذه الحادثة الاجتماعية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة،ليظل السؤال معلقا بطرف اللسان،أو محشورا بين الأسنان أو يترنح كعبرة حرى تترقرق في العينين:ما ذنب السيدات المبتلات بهذا النوع من الوحوش الذين تغطيهم جلود البشر،ويرتدون ملابسهم وهم أبعد ما يكونون عن الإنسانية وأقرب للوحشية والسباع الضارية؟
فإلى متى والمرأة تعاني من هذا البلاء، فلا تشكو،لأنه ليس هناك أذن تسمعها ولا قلب يرحمها؟
ولماذا تقف أسرتها في وضع المتفرج وتخوفها من الانفصال، بل تلمّح لها بالثبور إن هي فكرت فيه؟
وما هي مشاعر مشايخنا الكرام وهم ينصحون الزوجات بالاحتساب والصبر على الزوج الضال والسكير والمدمن حتى الهداية،ووعد الزوجة ـ إن بقيت بقربه ـ بجنة عرضها السموات والأرض، وكأنهم يملكون مفاتحها،بينما لا ينصفونها في المحاكم ؟!
وإلى متى ونحن نسمع عن حالات قتل وانتحار لبعض السيدات بسبب ما يلاقينه من ضيم واضطهاد بسبب زوج فقد كامل أهليته،وأضاع ملامح شخصيته،وتخلى عن مسؤوليته في إعالة أسرته،وصار يعتدي على راتب زوجته فإن رفضت؛ أهانها وضربها ونكـّـل بها ؟
واسألوا مراكز الشرطة كم زوجة وقفت أمام بوابات المركز فأوكلوا لجندي البوابة طردها وقذفها قبل دخولها أعتاب المركز بدعوى عدم الاختصاص،أو اشتراط إحضار ولي أمرها! ولو كان لها ولي أمر يستحق الولاية لما حضرت، ولما أهرقت ماء وجهها على عتبات مراكز الشرطة!
اسألوا هيئة حقوق الإنسان كم من سيدة اشتكت لهم وقد صفعت،وأخرى ضربت،وثالثة رُكلت،وأخريات يحضرن والدماء تسيل من أجسادهم بينما حليب الأمومة يترقرق من صدورهن فيطلي أجسادهن.
وبعدها..اسألوا كل قلب رحيم قد بكى وتألم وهو يرى سيدة نبيلة قد جابهت اضطهادا من شريك حقير، وكم شاهد سيدة وقوراً واجهت إذلالا من زوج رقيع،وكم من سيدة محترمة قاومت إهانة زوج وضيع ! وكم من عاقلة قد احتملت زوجا سفيها! وكم من امرأة حكيمة حصيفة حارت وعجزت وهي ترقّع خروق رجل جاهل أحمق بذئ ! وبعدها لا تتفاجؤوا حين يخرج من هناك رجل يرتدي مسوح الوقار،ورداء المهابة ليقول ناقصات عقل ودين!
وليكن! أفلم يحثكم ديننا الحنيف على التقوى والرأفة بالسيدات،حتى تلك الناقصات؟!
أولم تحضكم شريعتنا الطاهرة على الورع والعطف على زوجاتكم؟!
ألم يقل سيد الرحمة صلى الله عليه وسلم وهو في لحظاته الأخيرة(الله الله في الصلاة،الله الله في الصلاة. أيها الناس اتقوا الله في النساء،اتقوا الله في النساء،أوصيكم بالنساء خيرا،فإنهن عندكم عوان)أي أسيرات!
و بدعوى الحماية..كم من امرأة أوجعتها سياط القمع،وكم من أسيرة أدمتها حبال الأسر!