تاريخ النشر: 5 نوفمبر 2009
نسمع كثيرا عن مصطلح الاحتباس الحراري،تلك الظاهرة التي تهدد العالم حتى لتوشك أن تصبح الأرض صحراء قاحلة،بعد أن بدأ معدل هطول الأمطار بالانخفاض في بعض المناطق إلى أقل مستوياته،مما سينتج عنه تضرر للمزروعات،وهلاك للماشية،كما يلاحظ زيادة الفيضانات وارتفاع درجة حرارة الماء في مناطق أخرى،مما سيترتب عليه ذوبان القطبين الذي سيؤدي بدوره لغرق مدن ساحلية كثيرة،وانقراض تام للثروة السمكية.وحينها قد ننسى جميع ما مر بنا من أحداث جسام سواء كانت اقتصادية كانهيار الاقتصاد العالمي،أو صحية مثل إنفلونزا الطيور والخنازير،بل قد يصبح مصطلح(حياة طبيعية) ضربا من المستحيل!
وظاهرة الاحتباس الحراري التي ستعاني منها الأرض سوف تزيد من مخاطر انتشار الأوبئة بين الحيوانات والنباتات البرية والبحرية مع إمكانية انتقالها للبشر.
يقول العالم (درو هارفيل) رئيس فريق البحث العلمي في جامعة كورنل(إن ما يثير الدهشة أن الأوبئة الشديدة التأثر بالمناخ تظهر عبر أنواع مختلفة جدا من مولدات المرض من فيروسات وجراثيم وطفيليات، وتصيب مجموعة متنوعة للغاية من الكائنات،منها المرجان والمحار والنباتات البرية والطيور والبشر).
وكان هذا التصريح ناقوس الخطر والبداية لئن يكرس الباحثون دراساتهم لمعرفة مدى العلاقة بين التغير في درجة الحرارة ونمو الفيروسات والجراثيم.وهو ما دعا لانعقاد مؤتمر البيئة في شنغهاي في الصين هذا العام وحضره أكثر من150عالمًا و80عضوًا لجماعات البيئة من 99دولة.وأكدوا في تقريرهم أن المتسبب الرئيس بزيادة درجة الحرارة على سطح الكوكب هو التلوث الهوائي الناتج عن الأنشطة الإنسانية المختلفة،وأن استمرار معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في مستواها الحالي قد يعني كارثة محققة؛ حيث سترتفع درجة الحرارة لأكثر من10 درجات عن معدلها الحالي مع نهاية هذا القرن،مما يعني النقص الشديد في موارد المياه العذبة نتيجة لتبخرها وارتفاع مستوى المياه في البحار والمحيطات،بسبب ذوبان الثلج في الأقطاب المتجمدة بمعدل قد يصل إلى عشرة أقدام.
ويضع هذا التقرير حكومات الدول الصناعية ممن لديها أعلى نسب لانبعاث الغازات وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين في موقف حرج،وسيواصل المؤتمر الانعقاد على أمل التوصل لحل عملي لخفض نسب التلوث الهوائي قبل فوات الأوان.
ولأن الأمر بات خطيرا،ونحن في وضع حرج،فإنه ينبغي تفعيل قرارات خفض نسب التلوث على المستوى العالمي والشخصي،واستخدام الطاقات النظيفة للتقليل من الآثار.فرغم أن الظاهرة ستستمر نتيجة للكميات الهائلة التي تم إنتاجها من الغازات الملوثة على مدار القرنين الماضيين،فإن تخفيض انبعاث الغازات قد يبطئ من تأثير الظاهرة الخطيرة.حيث تشير تقديرات لجنة الـIPCC الأممية ـ المختصة في التنبؤ بحجم التغير المناخي المستقبلي ـ إلى أنه في حالة استمرار انبعاث الغازات الخطيرة على وضعها الحالي فإن الأرض ستتعرض لارتفاع مضطرد في درجات الحرارة.
فهل تستمر تلك النظرة التشاؤمية فتستيقظ البشرية على انفجار القنبلة الموقوتة التي لا يعلم أحد متى،وأين ستنفجر! أم ستستيقظ البرية وتبطل مفعول القنبلة؟!
تاريخ النشر: 3 نوفمبر 2009
غادرنا إلى الدار الآخرة الدكتور مصطفى محمود بعد أن قضى في هذه الدنيا ثمانية وثمانين عاما،ألف خلالها 89 كتابا،منها الكتب العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية، إضافة لكتب الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات.وكان أسلوبه فيها يتميز بالجاذبية مع العمق والبساطة.كما قدم الدكتور مصطفى محمود 400حلقة من برنامجه التلفزيوني الشهير(العلم والإيمان) وأنشأ عام 1979 “مسجد مصطفى محمود “يتبع له مراكز طبية وعلمية تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود،ويقصدها الكثير من أبناء مصر نظرا لسمعتها الطبية،وشكل قوافل للرحمة من ستة عشر طبيبًا،ويضم أحد المراكز أربعة مراصد فلكية،ومتحفا للجيولوجيا،يقوم عليه أساتذة متخصصون.
تعرض مصطفى محمود لتيار الإلحاد الأوسع انتشارا في عصره آنذاك،وهي ذات الفترة التي عاشها نجيب محفوظ أيضا وكانت أولى تجارب المعاناة الدينية والظمأ الروحي لديه.والثابت أن مصطفى محمود في فترة شكه لم يلحد فهو لم ينفِ وجود الله بشكل مطلق؛ولكنه كان عاجزا عن إدراكه،والتعرف على التصور الصحيح لله تعالى!
اُتهم مصطفى محمود بتضارب أفكاره وآرائه السياسية وتناقضها،وكان يؤكد أنّه ليس في موضع اتهام،رغم أنه اعترافه بعدم صواب رأيه في بعض مراحل حياته،ويعتبرها ضربا من الشجاعة والقدرة على نقد الذات،مخالفا من يفتقرون لهذه الشجاعة ويصابون بالغرور وعدم الاعتراف بأخطائهم.
اعتنق الفلسفة الوجودية،ويقول عن تلك المرحلة:(احتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الغرق في الكتب،وآلاف الليالي من التأمل والخلوة مع النفس،وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان إلى لغز الحياة والموت،إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين.ثلاثون عاما من المعاناة والشك والنفي والإثبات،ثلاثون عاما من البحث عن الله!) ثلاثون عاما أنهاها بأروع كتبه وأعمقها (حوار مع صديقي الملحد)،(رحلتي من الشك إلى الإيمان),(التوراة),(لغز الموت),(لغز الحياة)وغيرها من الكتب المؤثرة .
مارس أثناء تلك المرحلة تصوف الهندوس القائم على وحدة الوجود،حيث الخالق هو المخلوق والرب هو الكون في حد ذاته،وهو الطاقة الباطنة في جميع المخلوقات,فألقت تلك النظرية ظلالا من التصوف الإسلامي على شخصيته,وقد صهرته هذه التجربة بقوة فصنعت منه مفكرا دينيا خلاقا.
قدمه الأزهر للمحاكمة بسبب كتابه (الله والإنسان) باعتباره قضية كفر! إلا أن المحكمة اكتفت بمصادرة الكتاب.ونال إعجاب الرئيس السادات فعرض عليه الوزارة،بيد أنه رفضها قائلا:(أنا أرفض السلطة بكل أشكالها) مفضلا التفرغ للبحث العلمي.
تعرض لمحن شديدة أدت به إلى أن يعتزل الكتابة وينقطع عن الناس حتى أصابته جلطة مخية عام 2003وعاش وحيدا،إلى أن توفي.
قال عنه الدكتور نصر فريد واصل(الدكتور مصطفى محمود رجل علم وفضل،ومشهود له بالفصاحة والفهم وسعة الإطلاع والغيرة على الإسلام.فما أكثر المواقف التي أشهر قلمه فيها للدفاع عن الإسلام والمسلمين والذود عن حياض الدين،وقام على تنقية الشريعة الإسلاميّة من الشوائب التي علقت بها، وشهدت له المحافل التي صال فيها وجال دفاعا عن الدين).
رحم الله الدكتور مصطفى محمود،فقد كان منارة للعلم والإيمان!!
تاريخ النشر: 1 نوفمبر 2009
عمل المرأة خارج منزلها ليس وليد الساعة،بل إنه وجد منذ الأزل.فالله عز وجل يقول(ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون،ووجد من دونهم امرأتين تذودان،قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير).وبرغم ذلك؛فلم يحظ موضوع بالجدل مثلما حظي عمل المرأة، شرعيا واجتماعيا ونفسي.واختلفت الرؤى،وتباينت الاتجاهات وانقسمت إلى فريقين:فريقٍ يرى عدم خروج المرأة للميدان بتاتا،باعتباره خطرًا يهدد المجتمع.وأن عملها سيؤدي إلى الاختلاط،وانتشار المفاسد،وبالتالي انفلاتها من بيتها وتفكك أسرتها،كما أن خروجها للعمل هو خروج عن فطرتها وطبيعتها،بينما الفريق الآخر يؤيد عمل المرأة دون قيد أو شرط،ومن حقها ممارسة العمل في شتى المجالات لكسب قوتها وادخار جزء منه لشيخوختها.
ويحسن التزام الوضوح والصراحة فيما يتعرض له مجتمعنا من اختلاف في الرؤى والتطلعات، ومعايشة الواقع الأسري والاجتماعي والاقتصادي للخروج برؤية واقعية حول عمل المرأة.
والأهم من ذلك الإجابة على السؤال:هل الموظفة تستطيع أن تدير شؤون بيتها على أكمل وجه؟ والإجابة:نعم هناك من تستطيع،ولكن ليست كل موظفة،بل ليست كل امرأة على الإطلاق!فحتى ربة المنزل المتفرغة قد لا تستطيع القيام بهذه المهمة دون اكتراث بالترتيب والتنسيق والتنظيم.فالمرأة التي تمارس النوم الطويل،وتجتر المكالمات الطويلة،وتتسوق بلا هدف،وتقوم بالزيارات المجدولة،وتراسل قنوات الهذر،وتتابع شريطه التافه لن تتمكن من إدارة شؤون بيتها.ومصيبتنا هذا النوع من السيدات التي تعيش بدون هدف،ومن كان لديها هدف نبيل ومبتغى تربوي سام فإنها ترى الطريق واضحا مهما اعترضتها العقبات.
والحاجة قائمة إلى أم وسيدة منزل بارعة توزع المسؤوليات،وتكافئ المنتج،وتحاسب المقصر،وتعطي اهتماما خاصا لتدريب أولادها بالاعتماد على أنفسهم في قضاء أمورهم،والموظفة أولى بذلك،مع ضرورة وقوف أولادها وزوجها بجانبها.والتفاهم مع شريكها حول طلباته،وانتقاداته والتخفيف من دعوات أصدقائه.وأتوقع أن الموظفة حاليا قد تجاوزت هذه الأزمة بسلام.وآن الوقت لتدرك أنها ندٌ للرجل في قضاء مستلزمات أسرتها،وتوفير احتياجاتها بالإضافة إلى القيام بأعمال المنزل.فعليه احترامها وتقدير دورها وعدم لمزها أو التضييق عليها.كما يجدر بها ـ أيضا ـ اتخاذ مواقف إيجابية لنفسها،والوقوف بصمود عند شعورها بالاهانة أو التقليل من شأنها،مع الاحتفاظ بالود والاحترام وحفظ منزلته كقائد للبيت.
ولا يكمن سر سعادة البيوت بمكوث الزوجات فيها،وأن خروجها سيهز أركانها.فالحق أن عملها عموما إن كان فرضاً فهو فرض كفاية،وإن كان سنة فهو سنة مؤكدة،فليست كل امرأة جديرة بالخروج للعمل،وإن كانت كل امرأة لديها استعدادات فسيولوجية لئن تكون زوجة وأم وربة بيت،بيد أنها قد تكون غير مهيأة فكريا لذلك،حيث لابد من تأهيلها للتوازن بمزاولة العمل السليم في البيت وخارجه،وليس المقصود بعمل البيت الطبخ والكنس والتنظيف،فهذه يمكن لأي أحد القيام بها،إنما العمل العظيم هو مشاركة زوجها وتعاونهما على جودة التربية،والتوجيه الصحيح لأولادهم،وهذا فرض عين على كل فتاة،وإن أبت فاخلعوا عنها الأنوثة وانزعوا عنها الأمومة،فليست جديرة بها.