تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2009
تفرض تعليقات القراء ومداخلاتهم على المقالات المنشورة نفسها بقوة،سيما وأن معظمهم يتمتع بأفق رحب من الوعي والثقافة الواسعة.
*** لامس مقال(مؤسسات الطوافة النسائية..بين التمجيد والإقصاء)اهتمام فئة من السيدات المعانيات من اضطهاد بعض مؤسسات الطوافة.وترى السيدة هبة ـ ابنة مطوف ـ افتقاد وزارة الحج لثلاثة شروط هي العدالة والمتابعة والتنظيم،وهو ما أدى إلى تردي الأوضاع.بينما يرى الأخ معتز كتبي (أن 35 % من حجاج مؤسسات الطوافة هن (نساء) ولهن احتياجات تختلف عن الرجال،ويتساءل:ألم تجد تلك النسبة أدنى اهتمام من رؤساء مؤسسات الطوافة كي يسارعوا بإنشاء قسم نسائي لخدمة تلك المطوفات واحتوائهن وحمايتهن من الجشع والاستغلال ؟ خاصة وأن هناك مطوفات سيدات فاضلات ذوات خبرة وثقافة عالية،ترعرعن في بيوت مكية أصيلة نشأت على حب هذه المهنة المتوارثة منذ مئات السنين) ونتوسم الخير في وزارة الحج،فلاشك أنها لاحظت الغياب اللافت للعنصر النسائي،وقد بدأت بالنظر في مشاكل حجاج الداخل وستشمل النظرة حجاج الخارج،وسيكون من أولوياتها الاهتمام بالمطوفات.
***عبر مقال(كبرياء الرحيل) احتشدت مشاعر القراء وداعب المقال أحاسيسهم،فذكر كل واحد بأنه يشعر وكأنه يتحدث عنه ! فالقارئة هند الحبردي تقول:(نكأ المقال فيّّ جراحا غائرة،وتحدث عما بداخل النفس،فحروفه أضاءت في عتمة مشاعر قد أنطفأ وهج بريقها برحيل من نحب ! أما القارئ السيد فتحي رجب فيقول (إن هذا الشعور القاسي قد مزقني ذات يوم،أعرفه كما أعرف نفسي،بل أرى إن قراءتي للمقال قد شدتني من أذني إلى الماضي وفتــّشت في كل أركانه،ووجدت قلبا ممزقا قد لا يتعافى،سامحك الله).وللقارئ عبق الحروف رأي جميل يقول فيه:(لي رأي في فكرة التدابر،فالإنسان يخطئ وقد لا يتدارك العواقب إلا بعد حين؛فيعود.والعفو والغفران من صفات الكرام ومن شمائل المحسنين،فما بالك حين يكون المفقود جزءاً من اللحم ويجري في الجسد مجرى الدم،فهل يتمادى الإنسان في إصراره؟ خاصة إن تلقى وعداً و استشعر عهداً من الطرف الآخر يدل على صيانة ذاته) وتجيب الكاتبة:نعم إن أبدى أسفه وقدم اعتذاره وتوقف عن الجراح ولم يتمادَ،أما دون ذلك فلم أرَ سوى الرحيل علاجا ! وبكبرياء وكرامة.حتى ولو شم القارئ ولد الديرة رائحة الغرور.
*** واجهتُ احتجاجا قويا على مقال(هل حقا حائل بلا تدخين؟)حيث صحح بعض القراء من محافظة عنيزة معلوماتي،وأثبتوا أنها أول مدينة يمنع فيها بيع الدخان،بينما ذكر البعض أن السباقين أهلُ سدير، وأكد أحد القراء أنها مدينة حريملاء.وهو تنافس شريف،وأرجو أن تحتفل بلادنا بآخر مدينة يباع فيها التدخين،بل بآخر مدخن يعبث في صحته.
*** أما التعليقات على مقال( الشيخ الحصين،أب عنه أتحجب) فأثبتت أن الشيخ ليس أبا لي لوحدي،بل هو أبٌ لجمع غفير من الناس يطمعون البر به،ومنهم الدكتور البارع حمد الماجد حيث اكتشفت أنه أخي من الأب.لقد تفرد هذا الشيخ الزاهد بهذه الصفة وحده دون سواه ! فهنيئا لنا به،وعسى أن يلحقنا الله البر فيه.
تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2009
كلما سمعت عن إقرار عقوبات إيجابية صادرة من مسؤول نافذ تتملكني حالة من السرور والفرح، لاسيما تلك التي ترافقها غرامات،برغم أنني أميل لاتخاذ أساليب التوجيه والتوعية قبل فرض العقوبة. ولكن ليس أقوى من وقع الغرامة على النفوس،ولا أشد من وطأتها على الجيوب،ولا أقسى من ألمها على القلوب،ولا أمضى من سطوتها على التصرفات فهي التي تقمع وتؤدب وتهذب!
ويحزنني حقا تعرض أحد من الناس لأي عقوبات،ولكن حين يصر على الذنب فلا مناص منها.ولئن ظهرت أشكال من العقوبات التعزيرية الحضارية وأقرها عدد من القضاة فإنها لازالت تعتمد على فكر القاضي الشخصي وليست عقوبات متفق عليها.
ولعل بعض الدوائر الخدمية تستفيد من أشكال العقوبات الإيجابية لدى بعض الدول وتقرها مثلما يقضي القانون في الإمارات العربية المتحدة بأن يدفع المجاهر بالإفطار في رمضان غرامة تصل إلى 275 دولار.أما في إيطاليا فينُذَر من يطعم الحمام،وقد يدفع غرامة ما بين 50 دولار إلى 600دولار ربما حسب نوع الحمام أو نوع الطعام ! وليت هذا الأمر يطبّق على من يطعم القطط ويسمنها والبركة في براميل القمامة ! وفي كندا يمنع القانون دفع المشتريات بعملة نقدية كثيرة الفئات إذا تجاوزت قيمتها 10 دولارات وللبائع الحق في رفض البيع.
وفي موسكو يحق للشرطي القبض على السيارات المتسخة! ولو طبق عندنا لرأيت معظم السيارات مقبوض عليها! وأعجب الغرامات في الدانمارك حيث يتم إيقاف أي سيارة لا تضاء جميع مصابيحها في النهار وفرض غرامة 100دولار حيث ثبت أن إنارة المصابيح تشد انتباه السائقين الآخرين!
وفى ألمانيا يوجد شارع يطلق عليه (اتوبان) لا حدود للسرعة فيه،ويمنع الوقوف على جانب الطريق مهما حدث.والطريف أن هناك لوحة إرشادية في بداية الطريق تنبه السائقين بتعبئة وقود السيارة قبل الدخول إليه ومن يقف بسيارته على الجانب يعرضها للسحب والغرامة.
وفي تايلند يعتبر من يقود سيارته أو دراجته بدون قميص مخالفا للقانون ويدفع غرامة 10 دولارات مهما كانت درجة الحرارة ! أما في غرينلاند يغرم بمبلغ270دولار من يرتدي ملابس غير لائقة على الشاطئ أو يتجول بالمدينة بملابس البحر،وتتغاضى هيئة السياحة مع السياح.ويوجد قانون في فرنسا وبريطانيا يمنع التقبيل بين المسافر والمودع حتى لا يتأخر القطار,وفى سنغافورة يغرم كل من يرمي اللبان (العلك) بالشارع.
وفي بلادي من تهرب عمالته من بيته يلزم بتبليغ الشرطة والجوازات وشؤون الوافدين، ويعاقب بوقف الاستقدام عنه إذا لم يدفع قيمة التذكرة للعامل الهارب لكي يحصل على المخالصة النهائية وذلك بعد العثور عليه،أو ملله من الهروب ورغبته بمغادرة بلادنا.
أما من تسرق لوحات سيارته دون إهمال منه،فإنه لا يـُـكتفى بتبليغ الشرطة والمرور وحقوق الإنسان وإمام المسجد ليمكن بعدها تعويضه بلوحة أخرى،بل يرضخ لدفع تأمين إلزامي وفحص السيارة ودفع مائة ريال قيمة استخراج لوحات بديلة حتى يتأدب ولا يتهاون مرة أخرى مع اللصوص فيسهــّل لهم أمر سرقة لوحات سيارته!!
أرأيتم جمال عقوبات مؤسساتنا ونفوذها وجبروتها؟!
تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2009
لماذا تعمل المرأة؟
وما دوافعها؟
وهل عملها بهدف تحقيق ذاتها ولإشباع حاجتها المعنوية؟
أم للحاجة الفعلية وللكسب المادي الخالص وقضاء المستلزمات الضرورية؟
برغم المناداة بضرورة الوظيفة للمرأة بحجة زيادة المتطلبات الأسرية وتشعبها مع مرور الأيام؛إلا أن الهدف يختلف من سيدة لأخرى،فبعضهن تسعى للحصول على وظيفة بشق الأنفس وتبحث عن الواسطات والشفاعات لتزاحم على وظيفة ولو كان راتبها ضئيلا،لايكفي رواتب للسائق والعاملة المنزلية، ولا يغطي تكاليف شراء حقيبة يدوية.بيد أنها تطمح لئن تكون(موظفة)حتى لو أنفقت راتبها على كماليات أو ترفيه أو وجاهة أو إثبات ذات بذهابها صباحا وعودتها ظهرا،تشارك زميلاتها مهرجان الإفطار الصباحي الممتد لساعات،أو تبادلهن الأحاديث الجانبية،أو تنزوي تحت مكتبها لأخذ غفوة قصيرة.
ولاشك أن للمرأة مطالبها، وللأبناء احتياجاتهم،وللمجتمع الأسري المحيط بهم مجاملاته.وهذه المطالب والاحتياجات لا يستطيع الرجل توفيرها بمفرده في ظل تدني مستوى الدخل أمام ارتفاع نفقات المعيشة، وهو ما أوجد المبرر لوظيفة المرأة التي هي ليست غالبا للحاجة الماسة وإنما لسد المتطلبات الكمالية المتزايدة.والمقلق مايترتب على الوظيفة من تعرض المرأة للخطر، مثل تعيينها في مناطق نائية،لتصبح أمام خيارين أحلاهما مر،إما القبول بالعمل والابتعاد عن أسرتها،أو رفضها رغم حاجتها إليه.
وأيا كانت الدوافع لخروج المرأة للعمل فإنه يتطلب منها بذل الجهد في عملها،وتحليها بروح المسؤولية والطموح والتطلع لإثبات جدارتها وتوخي الموازنة بين دينها وعملها،بحيث لا يكون خروجها للعمل على حساب دينها، وإدراك مسؤوليتها التربوية.والعمل على تحقيق التوازن بين الحاجة الفعلية للعمل وفروضه، وبين المنزل وواجباته.وعلى الرجل مشاركتها هذه المسؤولية،فدوره التربوي لا يقل أهمية عن دورها،وضرورة تخليه عن النظرة التقليدية تجاهها،وإشعارها بدورها الاجتماعي،وتقديره مساهمتها معه في تسيـير الأسرة.
وعلى جانب آخر على المرأة تحمـّل ضريبة الوظيفة والخسائر بكاملها،وما يترتب على خروجها من خسائر،فليس العمل مكسبا دائما إلا من جانب مادي،أو اكتساب ثقافة جديدة قد لا تكون إيجابية غالبا، وليست سلبية على الإطلاق.حيث يتوقف على مدى استجابتها للتغيير الايجابي الذي قد يصقل شخصيتها ويجدد فكرها.
ولا ريب أن وظيفة المرأة تكون على حساب أسرتها،ولا يغرها تسامح زوجها ربما لطمعه في مرتبها،وإن لم يأخذ منه شيئا،فهو يوفر راتبه ولا ينفقه،ويستثمرها لمصلحته،ويستفيد منها أضعاف ما تستفيده منه،بينما هي تتحمل مصاريفها ومستلزمات أطفالها،فتستهلكها الوظيفة وتخسر جزءا من صحتها النفسية والجسدية.وقد أوضحت الإحصائيات الصحية والاجتماعية أن الأمراض والحوادث التي تعتري الموظفة أضعاف ما تصاب به ربة البيت،لتعرضها لحوادث الطرق أثناء انتقالها من المنزل لمقر العمل،ومعاناة الازدحام المروري المثير للأعصاب،ومقابلة أصناف الناس.
ولا يمكن تجاهل مشاعرها وهي تترك أولادها في المنزل برعاية الخادمة فله أثر نفسي على الأم والأطفال تشترك في ذلك المحتاجة فعلا والموظفة لأجل تحقيق الذات فحسب!ولعل إقرار إجازة رعاية المولود قد جعلت الموظفة تتنفس الصعداء،وهي بحق إنصاف للأم والطفل على حد سواء.
تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2009
تضاعفت إصابات تليف الكبد في بريطانيا ثلاث مرات خلال الثلاثين عاما الماضية،بحسب دراسة طبية حديثة،فقد أظهرت إحصائيات هيئة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة أن حالات الإصابة بالتليف ومن ثم سرطان الكبد بلغت865حالة عام 1975ووصلت عام2006 إلى 3108 حالات. ويعتبر سرطان الكبد هو الأول بالمملكة من كثرة وشيوعا حيث تبلغ نسبته بين السرطانات الأخرى 10.2% عند الذكور و4.1% عند الإناث.
وتعزو الدراسة هذا الارتفاع لتغير عادات تناول الأكل خلال العقود الثلاثة الأخيرة،وإلى البدانة باعتبارها سبب ثان.أما العامل الثالث في زيادة حالات التعرض لهذا الداء الخبيث فهو ناجم عن الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي(c).ومن المعروف أن هذا النوع من الالتهاب ينتقل عبر الدم الملوث.وعلى هذا ينبغي فرض إجراءات أمان صارمة على التبرع بالدم ونقله،حيث أصبحت عدوى التهاب الكبد الوبائي(c) أكثر شيوعا وسط متعاطي المخدرات بواسطة الحقن في الوريد.وقد يحدث التليف الكبدي من كثرة استخدام المشروبات الكحولية،كذلك يؤدي استنشاق أبخرة مواد كيميائية معينة كرابع كلوريد الكربون إلى تليف الكبد ووجود ندبات فيها.وبعد تكوّن الندبات لا يمكن للكبد أن تستعيد أنسجتها الإسفنجية.
وهناك أمراض أخرى تتسبب في تليف الكبد مثل الأمراض الناتجة عن كثرة النحاس أو زيادة الحديد وترسبها بالكبد،أو الأمراض الناتجة عن ضعف المناعة الذاتية حيث يحدث التليف لأن مناعة الجسم تهاجم الكبد أو الخلايا الكبدية أو القنوات المرارية ومن ثم الإصابة بالتليف وبعدها السرطان إذا ما عولجت في وقتها.
وقد يحدث التليف بسبب الالتهاب الناتج عن كثرة الدهون أو الأدوية أو الكحول أو المواد السامة الأخرى.وأغلب سرطانات الكبد تبدأ بعد أن إصابتها بالتليف،وغالباً ما يكون ناتجاً عن الإصابة بفيروسات الكبد.
وتليف الكبد حالة مرضية تتليف فيها خلايا ها الحشوية وتؤدي إلى إفراط في النسيج الضام،وتحلُّ مجموعات من الخلايا تسمى بالعقيدات المجددة،محل أنسجة الكبد الإسفنجية الطبيعية.
وقد تصبح الكبد المتليفة غير قادرة على أداء الوظائف الحيوية،كتصنيع البروتينات وإزالة السموم من الدم.كما أن الأنسجة المصابة قد توقف سريان الدم مما يؤدي إلى زيادة الضغط في الأوعية الدموية التي تخدم الكبد،فينتج عنه نزف داخلي بعد تراكم السوائل داخل البطن.ويصاب العديد من المرضى بالضعف وعدم التركيز.وبعض الحالات لا تبدو فيها أية أعراض ملحوظة.وتؤدي الحالات المتقدمة إلى الوفاة.
ويمكن تحاشي التليف بتناول الغذاء السليم وتجنب المسببات،والتطعيم ضد الالتهاب الكبدي الوبائي.وقد أقرت وزارة الصحة هذا التطعيم وجعلته إجبارياً منذ عام 1989م بقرار ملكي.ومن نتائجه تناقص العدوى عند الأطفال من 10% إلى أقل من 1%.
والغريب أن دراسات تؤكد دور القهوة في مقاومة التليف وبعض أنواع السرطان،حيث تدخل في صناعة الأدوية المخففة للألم والحد من الشهية المفرطة،لغناها بالمواد المضادة للتأكسد المقللة لآثار المواد الضارة على الجسم.
لذا اشربوا القهوة واستفيدوا منها ، واستمتعوا بمذاقها اللذيذ، والله يحفظكم من كل شر !
تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2009
أحرص على حضور ملتقيات الحوار الوطني لأسعد بسماع كلمة توجيهية جميلة من لدن الشيخ الدكتور صالح الحصيّن رئيس شؤون الحرمين الشريفين،ورئيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني.
وحرصي على الاستماع لحديثه الشجي يأتي من عاطفة قوية لا أخجل إطلاقا من التصريح بها مهما كانت ردود فعل من أمامي! لدرجة أن كثيراً من أحبائي يتصلون بي عند كل ظهور للشيخ مع الملك في التلفزيون،فأغبط الملك لجلوسه مع الشيخ والاستمتاع بالحديث معه.فرؤيته مغنم وحديثه مكسب!
وتأتي عاطفتي الصريحة ومشاعري الفياضة نحوه لأسباب قوية أستشعرها في نفسي وأتيقن من حقيقتها وهي علم الشيخ الوفير،وبساطته اللا متناهية،وتواضعه غير المحدود برغم ضخامة منصبه،وميله للزهد النبيل والتقشف السامي البعيد عن الرياء والنفاق،يدل على ذلك ورعه وهيئته ونحول جسده،أما نزاهته فتبزغ وتكسو وجهه بريقا وشعاعا وسطوعا!
ولست أعلم كيف استطاع الشيخ حلَّ معادلة معايشة الزهد وإظهار أثر النعمة!محققا صفة الرجل الشاكر لنعم ربه الذي لا يرد موجوداً ولا يطلب مفقودا،استنادا إلى رأيه الحصيف بـ (إن الرجل الرشيد إذا كان لديه رصيد ودخل كبير،فإنه يستهلك من أمواله ما يحتاج،ثم ينفق ما بقي لمستقبله الذي أمامه،ليس مستقبل الدنيا فحسب،بل الآخرة).ولعلكم لمستم أحد أسباب إعجابي بهذا الرجل الحكيم!
تقاعد الشيخ صالح عند الحد الأدنى للسن التقاعدي حين كان وزير دولة عام 1391هـ.ويبرر سبب التقاعد بقوله:(وجدت حينها أن راتبي قد أصبح10.000ريال،وإذا تقاعدت سأحصل على 5000ريال وهو مبلغ كاف لأن يوفر لي حياة في منتهي الرفاهية!ماذا سأعمل بما يزيد على هذه الـخمسة آلاف لو انتظرت؟!) وهذا سبب آخر يجعلني أحترم هذا الرجل الزاهد!
والدكتور صالح عالم بصير في الفكر الإسلامي عامة،وفي الاقتصاد والتشريع خاصة،وله بحوث في هذا المجال.وحين يكتب بحثا يبعثه لعدد كبير من الأشخاص لقراءته ونقده وتصويبه والإضافة إليه،وهذا الأمر ليس هو آخر ما دفعني لتقدير هذا الرجل المتواضع!
وشيخنا الجليل مهتم بالعمل الخيري والإنساني محليا ودوليا,دون ضجيج إعلامي،ومساند قوي له وحريص على تصويب مسيرته،وتحسين أدائه.ومن المؤكد أنكم أصبحتم تعذرونني على محبتي الخالصة لهذا الرجل الورع،النافر من كل بريق وبروز إعلامي أو تكلف شخصي!
والعجيب أنه يخاف من الحديث للصحافة مبررا ذلك بقوله:(في علم النفس البشرية هناك حالات تعاني من الخوف غير المبرر كالوحيد في الصحراء،أو المطل على جدار عال.أنا واحد من هؤلاء.فعندي فوبيا صحافة).
وفي سفينة الحوار الوطني هو الربان الماهر في قيادة دفتها،والوصول بها إلى بر الأمان.وبرغم تباين الأطياف وتنافرها إلا أنه حاذق بإدارة الحوار،قادر على استيعاب من حوله واحتوائهم،مبتعد عن تصفية الحسابات والتحيز لطرف دون آخر،مقترب لتصفية الأفكار الصحيحة وصولا لوحدة الأمة والتلاحم الوطني،مُجيد لغسل القلوب بكافة طوائفها وانتماءاتها وفئاتها.وأرجوكم لا تمنعوا إفراطي بإكبار الأب الودود الحنون الحريص على مصلحة وطنه.
إن تواصلي الروحي والعقلي والفكري مع هذا الرجل الكريم بطبعه لا يمكن أن يكون بهذه الصورة المفرطة بالإعجاب،لولا أنني اخترته من بين عباد الله كلهم أن يكون لي أباً بعد أن فقدتُ أبي في سن الطفولة،فطفقت أسعى وأرنو في كل الوجوه بحثا عن أب به أفتخر،وله أفزع،وإليه أسكن حين تعصف بي رياح الحيرة وتثور براكين التردد. فهو أبي الحنون ؛ بيدَ أني عنه أتحجب،ولولا ذلك لتناولت يده لأقبلها لأنه لا يسمح لأحد بتقبيل رأسه ! فتقبيل يده أولى وأجدر!