وزارة الصحة ، وجرح المشاعر !!

تاريخ النشر: 30 يونيو 2009

لم أكن بحاجة لاستثارة الألم في نفسي،لأنه يعاودني وأجده حاضرا كلما قرأت أو سمعت عن أمور تخص صحة المواطن أو تمس شموخ الوطن.

ولقد عاودني هذا الألم حين علمت بقيام مدينة الملك فهد الطبية في الرياض بإتلاف ما يزيد عن 23 (طلبية) مـن الأدوية منتهـية الصلاحية بما يساوي 20 طناً.وكلفت المدينة الطبية شركة متخصصة مرتبطة معها بعقد للتشغيل والصيانة بالتخلص من النفايات الطبية الخطرة وإتلاف هذه الكمية من الأدوية بـ 500 ألف ريال.أي نصف مليون ريال،حيث تم نقل الأدوية المنتهية الصلاحية من مستودع مدينة الملك فهد الطبية لإكمال عملية إتلافها.

    وما يزيد الألم حتى الغصة هو أن القيمة المالية للكمية المتلفة تقارب 40 مليون ريال.بحسب ما ذكره متخصصون في مجال الأدوية لجريدة اليوم .

  وحين قرأت الخبر تذكرت مقالا كتبته بعنوان (وزارة الصحة وقرارات معطلة) استعطفت من خلاله الوزارة بالنظر في ارتفاع أسعار الأدوية وضرورة توفيرها وتخفيض أسعارها للمواطنين،وبالذات المحتاجين منهم ،لاسيما أدوية القلب والصرع والسكر.إلا أنه رغم الدعم الحكومي،فإن قرارات التخفيض لم يجر العمل بها أو تجاهلها تجار الأدوية بسبب ضعف المراقبة والمتابعة،وبطء الإجراءات.والحقيقة أنها لا تعدو عن كونها تفريطا في الأمانة التي أوكلتها الدولة للمسؤولين ممن نالوا ثقتها،إضافة للتخلي عن المسؤولية التي أنيطت بهم ورضوا بها.

     وبعد نشر المقال تفضلت الوزارة ممثلة بالإدارة العامة للتموين الطبي بإرسال خطاب يوضح جهود الوزارة مرفقا معه نماذج من التخفيضات الحقيقية،حيث تكرمتْ على المرضى بخصم من ثلاثة إلى تسعة ريالات من قيمة الدواء الذي يقارب سعره المئتي ريال،وأصبت بعدها بالإحباط من نسبة التخفيض! ولازلت أحمِّـل الوزارة الألم النفسي الذي تسببت به آنذاك إضافة إلى نشر خبر الإتلاف المؤذي للمشاعر. وكنت أتمنى لو قامت بإتلاف الأدوية بصمت ودون تشهير إعلامي أي (سُـكِّـيتي).

وبعيدا عن جرح مشاعر المواطنين الذين أجزم أنهم تأذوا منه وحنقوا على إدارة التموين الطبي التي تكدس الأدوية حتى انتهاء صلاحيتها برغم حاجة المواطنين الماسة لها،وتنصل معظم المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية عن صرف أغلب الأدوية الضرورية،ولا يجد الأطباء غضاضة من توجيه المريض لشرائها من الصيدليات بحجة عدم وجودها في مستودعات الوزارة.

   وقد يرد مسؤول بقوله (احمدوا ربكم أن تلك الأدوية قد أتلفت ولم يعبث بها أو يعمد أحد ضعاف النفوس لتغيير تاريخ صلاحيتها) وأقول نعم،لو كانت فوق الحاجة،ولكن المواطن أولى بها قبل الإتلاف).

   فكم من مريض فقير أو محتاج قد وقف أمام صيدلية يعدُّ نقوده ويجمعها من جيوبه ومحفظته المهترئة ليحضر علاجا له أو لأحد أبنائه!وهو يعيش في كنف وطن شامخ ذي اقتصاد متين.

أين يكمن الخلل في الوزارة ونحن نسمع عن شهادات مزورة لأطباء،وأخطاء طبية هائلة،ونقص في أسرَّة المرضى؟ وهناك مريض يعاني وعائلة تقاسي في وطن ينشد المعالي!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الضب النحيل!!

تاريخ النشر: 28 يونيو 2009

في جرأة نادرة لم يسبقه لها أحد من الصحفيين كتب صالح الشيحي في جريدة الوطن ينتقص من صاحبة المنشود، ومن نوع كتابتها وينتقدها بطريقة تناسب أسلوب كتاباته، في تعدٍ لحدود الأدب غير المقبول!

وإني لأستغرب من جريدة الوطن أن ترتضي نشر مقال ينضح بالبغضاء لجريدة (الجزيرة) حيث اتهمها في مقال (حنا الضبان وهم البلابل) بقوله (العبارة لم ترد في منتدى يرتاده خفافيش الظلام وسفهاء القوم ومجانينهم ..لا.. لقد وردت في صحيفة محترمة، على لسان إحدى كاتبات تلك الصحيفة) وطبعا كلمة محترمة لم تجلب الاحترام إلى مقاله ولم تخفف من جمل الاستهزاء.

ولا أحسب الشيحي إلا مندهشا من ظهور كاتبة ساخرة، حيث عاش وهو يرى أن هذا النوع من الكتابة حكرا على الرجال. ولعلي هنا أكتفي بردود قراء عموده النحيل على المقال وأقصر عن الدفاع لأقلبه هجوما على الضب الشمالي الذي لم تهذِّب برودة عسير (مقر الجريدة) وجمال طقسها كتاباته، وأبى إلا أن يبرز صورة سلبية لبعض الكتاب الصحفيين الذين يلمعون أنفسهم بانتقاد الآخرين.

وإن كان الزميل الشيحي أراد التشفي مني بالدفاع عن تصويري لبعض الرجال بالضبان بعد أن وظفتُ مفردة متداولة على ألسنة الناس بطريقة ساخرة؛ فقد خانه ذكاؤه وجانبه الصواب بالتجاوز على زملائه وعدم احترام الأعراف الصحفية، لا سيما حين وصف كتابتي بالجنون والسفاهة وبالسقطة الصحفية التي لا تغتفر ولست أدري ممن لا تُغتفر؟ وأنا لا أستغرب تهجمك على مقالتي حيث توقعتَ أني طرية العظم، بعد أن تعبتَ يا صالح من هجومك على جمعية الهلال الأحمر السعودي ووزير النقل ووزارة التعليم العالي فضلا عمن أسميتهم بمصاصي الدماء من أبناء بلدك؛ لا بهدف الإصلاح بيد أنه إدمانٌ على التجريح الشخصي! ولو سكتنا عنك لخشينا عليك أن تذهب لما هو أبعد فتقع في المحذور، إلا أن ردود قرائك عليك دفعتني للكتابة، ولن أطالبك بالاعتذار كما طالبوك. فقد أتعبك الاعتذار حتى صار سمة عمودك الاستدراك ب (لكن).

وتبقى يا صالح كاتبا نحيلا، بكتاباتك وبكثرة ردود قرائك!! وأشكرك وأنا أردد بيت الشعر وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت، أتاح لها لسان…..

وعن الضبان والنسور أحدثكم !!

تاريخ النشر: 25 يونيو 2009

أثار مقال(هل تتزوجين وافدا؟) امتعاضَ مجموعة كبيرة من القراء،وذلك بسبب تشبيه صاحبة المنشود أشكال بعض الرجال وتصرفاتهم بأنواع الزواحف والجوارح والكواسر والسباع.

    ولم تكن الكاتبة تدرك حساسية الأمر وقسوته إلا حين تلقت كما هائلا من الرسائل تضمنت مابين عتب لطيف وسبَّ غليظ وتشكيك في وطنيتها،برغم أنها كانت تحاور بناتها وأخواتها بهدف معالجة مشكلة العنوسة وسلبياتها.

  والاعتراض مردود،حين يُعلم أن إيراد التشبيه كان بسبب الغيرة على بنات جنسي من السيدات!فحين يخرج رجل في وسائل الإعلام متبجحا دون اعتبار لجرح مشاعرنا بقوله (تزوجنا من الخارج لتحسين النسل) فإن ذلك يعني أن السيدة السعودية تتسبب بكارثة في نوع النسل،غير داهية شكل ذلك الرجل! ولا يتوقف الأمر على التصريح الجارح لمشاعرنا بل تتبعه قهقهة وسخرية ولمزٌ بما يدعوني للقول:عدال يا مهند لا يطق فيك عرق من الضحك والتهكم! والحق أن الجمال الحقيقي الشامل بتفاصيله في بلدنا يفوق ملاغة البياض عند بعض الجنسيات،مع احترامي للشخصيات.ولكن حين ندخل في مقارنة فإن بياض البشرة ليس مؤشرا وحيدا على الجمال وإنما هناك مقومات أخرى،وأنا أعني ما أقول!     

  ولكن يبدو أن المقال قد لامس جرحا لدى الرجال برغم أنهم يطلقون على بعضهم صفات الحيوانات تلقائيا وبانشراح مثل كلمة فلان(ذيب) وآخر(أسد) وثالث (جمل) ورابع (حصان) وليس أجمل من اسم (فهد) عدا عن بعض أسماء الجوارح والكواسر كالتشبيه بالصقر والعقاب والنسر.وهو ما أوردته في مقالي وأضفت عليها الضب الذي قد يكون إشارة لتحمله الصعاب وهجير الصحراء وصبره عن الماء ومجالدته لبعض أنواع العنف والأذى ممن يتسلون بصيده.ولا أحسب أن رجلا يتعفف عن هذه الصفات الجميلة.بل لا أشك أن رجلا يستنكف أن يشبــَّه بالنسر أو البازي ذلك الطائر الذي يحمي أسرته ويسعى لإعاشتها وإطعامها من كسبه،وتذهب روحه فداء أمام من يحاول افتراسها أو إلحاق الأذى بها،فيوظف مخالبه لحمايتها والذود عن صغاره.وهي صفات سامية أتمنى من أبناء بلدي الاتصاف بها،بل إنها قد تميزهم عن غيرهم إذا وضعت في إطارها الحقيقي فضلا عن الغيرة التي تنطوي عليها نفوسهم الأبية،والعقيدة التي أرجو من الله أن تحفظهم من الزلل.

    ولا يعني التشبيه المذكور انتقاصا من حقهم،برغم أني أتمنى أن يأخذ الرجل من تلك الصفات البديعة ما يجمّـله في عين زوجته.فحين يتطلب الأمر القوة فليتمثل بهيئة الأسد في عنفوانه وقوته،أو بصورة النسر حين تحتاج حمايته،وبالجمل في صبره على المكاره وتحمله الصعاب،ولا يمنع أن يكون في أحيان كثيرة كالكناري والبلابل والكروان بأصواتها العذبة،أو حملا وديعا في رقته وهدوئه،وأرجو أن لا يتمثل بشكل الديك حتى لا تحاكيه المرأة وتعبث بنفسها وتتحول بدورها لدجاجة! كما لا يكون ببغاء يردد كلاما دون فهم لأبعاده.وشأنه أن يكون طاووسا يفرد ريشه الملون حين يكون ناجحا ومبدعا ومتميزاً وجديرا.وحق له ذلك!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هيئة الأمر بالمعروف وبداية الانطلاق !!

تاريخ النشر: 23 يونيو 2009

 كان يوما استثنائيا بحق،ذلك الذي شاركتُ فيه كوكبة ً من ذوي الفكر المعتدل من أبناء الوطن رجالا وسيدات في ورشة العمل للمساهمة بوضع مشروع الخطة الاستراتيجية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(حسبة) برعاية جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.والذي دشنه سمو الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.مما يعبر عن حجم الرعاية والعناية والتأييد الذي تلقاه الهيئة من القيادة الحكيمة.

      ويسعى المشروع إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة:أولها إعداد خطة استراتيجية شاملة متكاملة للهيئة طويلة المدى تمتد لعشرين سنة مقبلة،لدراسة واقعها المعايش وتحديد مكامن الخلل ونقاط القوة لتلافي السلبيات وتعزيز الإيجابيات وتحقيق الطموحات والسعي نحو التميز.

    ويتمثل الهدف الثاني في إعداد خطة تنفيذية مرحلية للسنوات الخمس الأولى،تشتمل على برامج تطويرية وتدريبية وتثقيفية وعلمية،ومشاريع،ومبادرات عملية؛منبثقة من الخطة طويلة المدى ووفق متطلباتها وشروطها،لتحقيق أهداف الخطة البعيدة المدى،مع تحديد المبادرات والبرامج والمشاريع ذات الأولوية اللازمة لتحقيق أهدافها.

       أما الثالث فهو وضع آليات تساعد على إجراء عمليات مراقبة جودة الأداء وكفايته،والمراجعة الدورية لكل مدخلات ومخرجات العملية الإدارية وغيرها،وتطوير الخطة الإستراتيجية ونشر ثقافة التخطيط والتفكير الاستراتيجي وبرامج التهيئة وإدارة التغيير.

    ويبدو أن الهيئة تسعى لنسف المظهر التقليدي الذي عرفت به،لتواكب التطور والنمو المتسارع الذي تشهده المملكة في إطار سعيها لتطوير بنيتها المؤسسية استجابة للمستجدات الحضارية وما يرافق ذلك من حاجة ملحة في التوسع بخدماتها التنظيمية والتقنية،وحسن التخطيط،ورفع كفاءة أدائها،ونشر وتطوير مرافقها.

     ولاشك أن الهيئة تضطلع بمهام عظيمة،لذا جاء المشروع مكتسِبا أهميته من عظم الأمانة والمسؤولية اللتين أولتهما القيادة لهذا الجهاز بإقامة هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الإسلام،وأهمية الدور الأمني الذي تقوم به في حماية المجتمع.

ولقد لمست أثناء ورشة العمل وما رافقها حماس الهيئة وتقبلها لجميع وجهات النظر واحتواء الأفكار، والرغبة الملحة في أن تصبح نموذجا مميزاً بين الجهات الحكومية في كفاءة منسوبيها وأداء أعمالها، وتطويرها وفق خطط إستراتيجية شاملة ومنظمة ودقيقة.   

ويعد فتح المجال لمشاركة المرأة في وضع الاستراتيجية انفتاحا على المجتمع،وبداية لشراكة متينة تقوم على التعاون والتقارب بين الطرفين بعيدا عن الاجتهادات الشخصية التي أساءت للهيئة كثيرا وما رافقها من تشكيك يثير حفيظة البعض برغم مساهمته في زرع الهيبة وردع النفوس الخبيثة من تساهلها بالولوغ في الأخلاق.

    ولتقديري لهذا الجهاز العظيم ومشاركته همومه فإنني أتطلع لتغيير مسماه الطويل إلى اسم يدل على نشاطه مثل مسمى (حماية) كما أنني آمل عقد ورشة عمل مشابهة موجهة لطلاب وطالبات المدارس والجامعات والاستماع لوجهات نظر تلك الفئة العمرية،فمشاركتهم ستشعرهم بالمسؤولية الاجتماعية.كما هي فرصة للتعريف بهذا الجهاز والتعرف على شخصيات منسوبيه وما يميزهم من تعامل راقٍ حظينا به طيلة يوم كامل ونحن محتجزون لديهم ـ بدون جمس ـ يحفوننا باللطف والضيافة والبشاشة.

فشكرا لهم ومزيداً من التوفيق.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هواريــــــن بنكهــــــة الحـــــــب !!

تاريخ النشر: 21 يونيو 2009

في القصيم..وقبل أكثر من سبعين سنة كانوا مجموعة إخوان يربطهم اِسم رجلٍ واحدٍ يحملون سمات مشتركة يميزها الغريب،وملامح متقاربة يعرفهم  بها الأريب.

  لم تكن حدود طموحاتهم تتعدى الزراعة والفلاحة وكفاف الحال،ولم يكن تعليمهم يتعدى معرفة فروض الصلاة،وإدراك اليسير عن الشريعة.

  وكان أشد ما يؤلم النفس أن يزرعوا ويسقوا،وعندما يأتي الحصاد يحضر الديَّانة لرصد محصولهم،ومنعهم من حصاده!وهم  الذين أسقوه من عرقهم حين عزَّ الماء! وهذا التصرف ـ بلا شك ـ يشعرهم بالضعف أمام أولادهم وزوجاتهم،وأهلهم.إلا أن ما يخفف طغيان الألم أنهم ليسوا وحدهم في ميدان الاضطهاد البشري،بل يشترك معهم مجموعة كبيرة من الفلاحين حيث كان الـدَّيْن يقصم الظهر،ويبدد الآمال،خصوصاً حين لا يكفي محصول السنة أو السنتين لقلة كميته وضعفه في رد الدَّيْن وتلك كارثة أخرى!

   عاشوا في هذا الوطن الكريم على أقل من الكفاف،ولم يتغير شعورهم بالعزة والكرامة، إطلاقاً،ولم يتزعزع إحساسهم بالانتماء أبداً،أو يقل حبهم لوطنهم أو يفقدوا ثقتهم به بتاتاً،على رغم أن الأمن لم يكن ـ مثلما هو الآن ـ يظلهم بجناحيه،حيث يكثر(الحنشل) وقطاع الطرق وهذا يعود ـ بلا ريب ـ لسوء الاقتصاد وضعف الأمن قبل التوحيد العظيم.

  وحين نظروا إلى أنفسهم وجدوا أن الزراعة وحدها لاتكفي لقضاء متطلباتهم الحياتية فكان لا بد من السعي في مناكب الأرض.فشدوا الرحال،وتوجه بعضهم نحو الرياض،قبلة الرزق ومحط الأنظار،والآخرون اتجهوا إلى الأحساء الأقرب لطبيعة القصيم.ولم تكن لديهم الإمكانيات اللازمة لشق طريقهم نحو المجد،حيث لم ينل أحدهم نصيبه من التعليم،فعَمِل بعضهم في المصالح الحكومية،والبعض بحث عن سبيل آخر،وانغمسوا في العمل يغذونه بجهدهم ويسقونه بعرقهم،فما يكافئهم إلا بالقليل،ولكنه كثيرٌ بالحكمة والتدبير!

  وفي الرياض والأحساء،كوَّنوا أسراً صغيرة ما لبثت أن كبرت وتمددت.وكان الهاجس الأكبر لهم أن ينال أبناؤهم نصيبهم من التعليم بلا حدود،لقناعتهم الأكيدة أن التعليم هو الذي يشغـِّـل مصانعهم  ويفتح مدارسهم ويعبد طرقهم ويحفظ أمنهم وينعش اقتصادهم!فحرصوا ـ بلا استثناء ـ أن يتعلم أولادهم ويحصلوا على شهادات عليا في مجالات متعددة،وكان ولله الحمد،فتخصص بعضهم في العلوم الشرعية وتعرفوا على ماهو أكثر من الصلاة والصوم، ودرسوا الاقتصاد،فأداروا تجارتهم بالعلم والمعرفة،وانخرطوا في المجالات الأمنية فساهموا في حفظ أمن هذا الوطن الحبيب،فلا إرهاب ولا حنشل!

   ومن ثمرات العلم أيضاً اجتماعهم واستمرار تعارفهم وتبادل أفكارهم وسماع أصواتهم،عبر منتدى ضخم يجمع الإخوة والأخوات والأبناء والبنات ممن يحمل هوية (هويريني) تلك العائلة الصغيرة في عددها، الكبيرة بهمم أبنائها البررة،الضخمة بأفكارهم وإبداعاتهم!وكان هدفهم أن يكون داعياً لصلة الرحم بكل ما تحمله من مودة وقربى وتكافلٍ اجتماعي رائد.

 وفيه أوصى الآباء الأبناء بالمحافظة على ما اختطوه ورسموه من حفظٍ للحقوق واحترامٍ للكبير،ورأفة بالصغير،مع البعد عن كل ما يُخل بكرامة وعزة هذه العائلة الكريمة،التي عاشت وستبقى على أُسسٍ راسخة من العقل والحكمة،تحيط بها العاطفة الإيجابية التي تقود لمزيد من النماء والخير والتواصل.

أسرة كهذه ، ألا يحق لي الفخر بها ؟!!

صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner