تاريخ النشر: 7 مايو 2009
يحتاج آلاف المرضى لزراعة أعضاء سليمة،وباستطاعة أي شخص متوفى أن ينقذ حياة خمسة مرضى على الأقل بعد توزيع أعضائه عليهم.فالمريض ليس بحاجة للمال وحده،فالمال مهما كانت ضرورته فليس بإمكانه أحيانا توفير عضو سليم لمريض.
إن ارتفاع أعداد المرضى المحتاجين للزراعة لابد أن يدفع بنا إلى المبادرة للمساعدة،حيث لا توجد سعادة أكثر من مساهمة الإنسان لإنقاذ حياة مريض.ولا نزال نسمع عن مرضى سافروا للخارج بهدف الزراعة فوجدوا أعضاء شبه تالفة أو مريضة أو لمسنين،فقرروا العودة بمرضهم والموت في بلادهم.
ولقد استطاعت منظمة الصحة العالمية إيقاف تجارة زراعة الأعضاء،ففي الصين مثلاً كان هناك 600مركز،وبعد تدخل منظمة الصحة والأمم المتحدة أصبح عدد المراكز70مركزاً،وللصينيين فقط.
وبرغم أن المملكة لديها الإمكانات والمقومات للزراعة نفسها،إلا أنه ينقصها انعدام المتبرعين، بينما المرضى يموتون بصمت قاتل دون أن يهتز بنا رمش أو يوقظ فينا ضميرا ! متجاهلين أن بمقدور المتبرع إنقاذ حياة أطفال وشباب وأمهات وآباء.
إن ضعف المستوى الثقافي لدى المجتمع السعودي حول التبرع بالأعضاء يجعلنا في حالة قلق وتوتر من الوقوع فريسة الحاجة لعضو فلا نستطيع توفيره برغم وجوده.فثـقافة التبرع أقل مما لدى المجتمعات الغربية،فبينما تصل نسبة الرفض في المملكة لمفهوم التبرع إلى 70 % يساويها على العكس تماما 70 % في نسبة الموافقة في الغرب! وتعتبر اسبانيا الدولة الأولى في مجال التبرع بالأعضاء،ولذا فالتجربة الاسبانية هي مثال للتقدم في هذا المجال.
ولقد حسم الشرع قضية التبرع بالأعضاء بشرط الاضطرار لإنقاذ إنسان حي بحاجة لتعويض جزئه المفقود لتحقيق مصلحة له ولمن يعول عن طريق التبرع وليس الاعتداء.ولهذا أقرت شريعتنا من خلال فتاوى كبار العلماء ومجلس مجمع الفقه الإسلامي جواز نقل الأعضاء من الأحياء أو المتوفين نتيجة الوفاة الدماغية إلى المحتاجين لذلك.إلا أن المجتمع لازال يراوح وهو يدرك أن الجسد في سبيله للفناء،فـَـلـِم الإصرار على فناء الجسد مع أعضائه السليمة بدلاً من التبرع بها لإنقاذ حياة إنسان أو لجعل حياته أسهل بعد فشل أعضائه؟
ونتيجة للتقدم الملحوظ في علم التخدير،ونقل الدم،واكتشاف الكورتزون والأميوران والسيكلوسبورين،وغيرها من المواد التي تؤثر في دفاع الجسم ومناعته،اندفع الأطباء الجراحون لدخول هذا الميدان الجراحي الجديد،يساعدهم على ذلك التطور الكبير الذي طرأ على جراحة الشرايين،والأوردة،والأعصاب.وقد تغلبت أساليب الجراحة الحديثة والمتطورة باستمرار على الصعوبات التقنية،وبقيت ظاهرة الرفض الاجتماعي تشكل تحديا ملموسا لزراعة الأعضاء،مما يجعل لها تأثيرا سلبيا على المريض نفسه وتردده وعدم تقبله لذلك،وبالتالي يمكن أن تترتب نتائج خطيرة على الزراعة نفسها ! إذ أن جسم الإنسان مؤلف بشكل متناسق تنسجم فيه وظائف الأعضاء إلى أقصى حدود الانسجام،وقد زوده الخالق عز وجل بعناصر دفاعية قوية (نفسية وعضوية) تهبُّ تلقائيا لإبعاد العضو الجديد ،البديل أو المزروع،وقد تطرده أو تنكل به حتى يلفظه الجسم.
تاريخ النشر: 5 مايو 2009
من خلال عبارات قالتها تلميذات المرحلة الابتدائية بكل براءة عن مغامراتهن وشقاوتهن التي يمارسنها على متـن حافلات الأمين،تحدثت مجموعة منهن عن تلك المغامرات وأوردن عدة ممارسات مؤلمة حينا،ومضحكة حينا آخر،وفي كل الأحوال هي عجيبة! من أبرزها:ـ
ـ التدافع عند ر كوب الحافلة وسقوط ذوات الأجساد الصغيرة أو النحيفة بين الأرجل والغلبة للأقوى والأضخم دائما.
ـ حجز المقاعد للصديقات،والمعارف وبنات الجيران،أو حجزها للتمدد والاسترخاء بعد يوم حافل،وحدوث معارك كلامية ومشادات يدوية أثناء الإصرار على الجلوس،وغالباً تكون الحقيبة أحد الركاب المحظوظين بمقعد،بينما تبقى جموعٌ من التلميذات وقوفاً في الممر.
ـ لا تعجب حين تجد (العلك) وقد علق بمريول ابنتك حيث الاجترار يظل عُـرفاً وعادة تتوارثها الأجيال ليستقر على الأبواب أو الجدران أو مقاعد الحافلات أو يتمدد مرتخيا على الأرض!!
ـ ولا تعجب أيضاً عندما تصل ابنتك للبيت وفيها إصابات وجروح وكدمات فهذه ضريـبة النقل المجاني!
ـ ظاهرة السلام والتلويح باليد على المعلمات اللطيفات،ومناداة المعلمات القاسيات وذكر أسمائهن أو معيارتهن و(الكــَش )عليهن وعلى زميلاتهن الطالبات في السيارات الأخرى.
ـ ظاهرة الوداع اليومية التي تمارسها الصغيرات عندما تقف الحافلة أمام منزل إحدى التلميذات فتجيش مشاعر الباقيات ليتركن مقاعدهن ويتسابقن لوداعها حتى دخولها منزلها، وقد يدخلن معها أحياناً للسلام على إخوانها الصغار أو المولود الجديد،وشغالتهم (كوسوما) وقد يتسابقن ليشاهدن ما لديها من عرائس أو أجهزة اللعب الإلكترونية الجديدة!
ـ ظاهرة الاكتشاف اليومية التي تمارسها الصغيرات بالضغط على أزرار قمرة القيادة وتحريك عجلة السواقة وإحداث فوضى وإشغال السائق عن مهمته،ناهيك عن التدافع عليه،وورطته وحيرته أمام طوفان التلميذات.
ـ لا تكاد تفرق التلميذات بين السائق الشخصي للأسرة وسائق الحافلة حيث يطلبن منه التوقف عند البقالة لشراء الحلويات والمشروبات،ويصل الأمر للتوسل له بالتوقف،وقد يفعل ذلك بالمقايضة على التزام الهدوء والصمت!
ـ يتفاجأ سائق الحافلة برفض إحدى التلميذات النزول عند وصولها لمنزلها بسبب قصة أو حكاية لم تنهها مع زميلتها،فتطلب منه تأجيل نزولها وترجوه توصيل باقي زميلاتها قبلها لتشعر بالمتعة الكافية تطبيقاً لشعار قديم للنقل الجماعي ( دع القيادة لنا،واستمتع بالرحلة)!
ولا يقف الأمر عند ذلك،فحافلات الأمين قد أشغلت ـ أيضا ـ إدارات المدارس وأضافت عبئاً عليها حيث فرغت لهن تقريباً موظفة مسؤولة عن حصر الطالبات وتوزيع بطاقات الركوب عليهن وإرسال الأسماء للإدارة العامة لتعليم البنات،وتزويدها بتقرير أسبوعي، وبرغم ذلك تتلقى المدرسة يومياً شكاوى وإشكالات من الأهالي بخصوص النقل .
وكأني بوزارة التربية والتعليم وقد وفرت حافلة واحدة فقط لكل مدرسة فتحولت إلى حكاية الزير الشهيرة حيث حشدت الجهود وفرغت الموظفات وبددت الأوقات، بينما ما يحدث في الحافلة من مخاطر ومفارقات أبعد ما يكون عن السلامة والأمانة!!
تاريخ النشر: 3 مايو 2009
يعمل فيروس الأنفلونزا على إضعاف الصحة العامة للإنسان،وقد يصل به إلى الوفاة،لاسيما من يعاني ضعفاً في جهاز المناعة.والفيروس ينتشر بالعدوى بين الناس،خصوصا في حالات الكحة والعطس.كذلك ينتقل عن طريق استعمال أغراض المصابين بالفيروس وملامستها للحواس.وقد ينقله الشخص المصاب إلى الآخرين حتى قبل ظهور الأعراض لديه!
وتختلف الفيروسات وتتجدد وتتغيّر وتتطور بسرعة فائقة،مما يصعب معالجتها.ويشعر العلماء بالقلق دائماً عند ظهور فيروس جديد يكون بمقدوره الانتقال من حيوان إلى إنسان،ومن ثم لإنسان آخر.ويعد أنفلونزا الخنازير آخر ما ظهر.وهو مرض يصيب الجهاز التنفسي للخنازير على مدار العام.والنوع الشائع منه يطلق عليه اسم (N1 (H1والفيروس الجديد الذي ينتقل للبشر متطور عن هذا النوع.وينتشر فيروس الخنازير عن طريق الرذاذ والمخالطة المباشرة.
وعادة لا تظهر الأعراض على الخنازير الحاملة للمرض،رغم أن الفيروس يصيبها وينتشر بينها،إلا أنه نادراً ما ينتقل للبشر،بينما هناك حالات نادرة انتقل فيها الفيروس،والاختلاف الوحيد هو أن انتقاله في الماضي لم ينتشر بهذه الحدة كما يحدث حالياً،ولم يتعدَ أكثر من ثلاثة أشخاص.ولا يعرف الباحثون حتى الآن سبب انتشاره على هذا النحو.
وقد تفشت فيروسات مختلفة لا يعرف سببها ونسبت لمكان وقوعها مثل”الأنفلونزا الإسبانية”التي وقعت عام 1918وقتلت100مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم.وفي عام 1968حدثت “أنفلونزا هونغ كونغ” وأدت لوفاة مليون شخص.وفي عام 1976أصيب200 شخص في أمريكا وأعلن عن حالة وفاة واحدة.وفي عام 1988تلقت سيدة أمريكية العلاج إثر إصابتها بالمرض لكنها توفيت بعد أسبوع.كما وقعت إصابات بمرض شبيه بأنفلونزا الخنازير بين عام 2005و2009حيث أصيب12شخصاً بالفيروس في أمريكا،ولم تقع أية حالة وفاة بالمرض.
وأعراض الإصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير هي نفسها أعراض الأنفلونزا العادية المتمثلة بارتفاع درجات الحرارة والشعور بالنعاس والكسل وانعدام الشهية والكحة وسيلان الأنف واحتقان الحلق والغثيان والقيء والإسهال.وتودي الأنفلونزا العادية بحياة ما بين 250 ألفاً إلى 500ألف شخص سنوياً، إلا أن ما يثير قلق الباحثين هو ظهور سلالة جديدة من الفيروس يمكن أن تنتشر بسرعة بين الناس،في الوقت الذي لا تتوفر مناعة طبيعية لديهم،كما لا يتوافر علاج له،فتطوير العلاج يستغرق شهوراً عديدة.
وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية WHO أن انتشار الفيروس أمر يدعو للقلق العالمي،مشيرة إلى أنه لا يوجد في الوقت الراهن أيّ لقاح لذلك الذي يصيب البشر.كما أنه لا يعرف ما إذا كانت اللقاحات المتوافرة حالياً لمكافحة الأنفلونزا الموسمية قادرة على توفير حماية ضد هذا المرض.وتمتلك بعض البلدان أدوية لمكافحة الأنفلونزا الموسمية القادرة على الوقاية من الأنفلونزا عامة وعلاجها بفعالية. ويمكن الوقاية من الفيروسات والجراثيم عموما باتباع بعض الاحتياطات والخطوات اليومية الاعتيادية مثل غسل اليدين باستمرار وتحاشي الاتصال مع المرضى أو الاقتراب منهم أو تقبيلهم،وتجنب لمس أشياء ملوثة.
وبرغم أننا مسلمون وشريعتنا تحرِّم علينا أكل لحم الخنزير واستخدام مشتقاته،إلا أننا لسنا في منأى عن هذا الوباء الخطير،لذا يلزم أخذ الحيطة والحذر،والتشديد على فحص القادمين من الدول الموبوءة.