الصياد والغزال الشارد!

تاريخ النشر: 7 أبريل 2009

   اعتقلت الشرطة الصينية صياداً من مقاطعة (داتشيان) غربي البلاد لإطلاقه النار على سيدة ظناً منه أنها ( غزالٌ شارد)!

  وكان الصياد قد قام على الفور بنقـل السيدة المصابة إلى المستشفى،إلا أن الشرطة اعتـقـلته بتهمة إطلاق النار عليها،وحيازة سلاح دون ترخيص!

   توقفتُ عند هذا الخبر الطريف الذي أوردته وكالة أنباء الصين(د. ت. أ) وبدا لي منه أن ضيق العيون لدى الصينيين له آثارٌ سلبية على حياتهم.وتخيلت وضع السيدة حينما تعرف أن سبب إطلاق النار عليها هو(التباسٌ في الشكل!) فهل ستفرح عندما تعلم أنه السبب في اصطيادها ؟ وهل ستقبل عذر الصياد ؟! ولو سمعت رأيي لأشرت عليها أن تعـفو عنه فوراً،بل وتـتنازل عن القضية،ولطلبت منها أن تشكره! فالسيدات ـ عموماً ـ يسعدهن الإطراء،وهل هناك ما هو أجمل من وصف الغزال الشارد حتى ولو كان المشبه به من الحيوانات ؟ فإطلاق وصف الغزال وحدها كافية لتجعل السيدة تشكره! وإضافته صفة الشارد تستحق لوحدها مكافأة!

   أطربني لفظ الغزال الشارد! فهل استغل هذا الصياد الذكي ضعف المرأة وعاطفتها ليوهمها والشرطة بأنه كان يظنها كذلك ليفلت من العقاب؟ أم أن خيال الرجل وشغفه بالمرأة صوَّر له ذلك فعلا ؟!

 المسألة تحتاج لدراسة دقيقة لنخرج بتحليل متكامل لنوايا الصياد ودوافعه وتخيلاته! فالوضع تماماً يختلف لو تخيلها مثلاً ( ماعزا أو حمارَ وحشٍ)! فقد تحنق السيدة عليه وتلصق به تهماً عديدة ليس أقلها سبق الإصرار والترصد! ومن حقها عندئذٍ أن تقيم عليه دعوى إطلاق نار وتشويه سمعة والتسبب لها بعقدة نفسية دائمة!

  طبعاً هذا في الصين العظيم،أما في بلادنا فإن الألفاظ والتشبيهات تـختلف وتـتـنوع تبعاً للحالة المزاجية للزوج،فهي تتراوح بين ( دجاجة وبقرة) مروراً بالشاة والعنز والصخلة ! وأستغرب دخول أحد الطيور الداجنة في هذه القائمة! حيث لا يمكن إطلاقاً أن يدخل في قائمة التشبيهات لفظة الكروان والبلبل والكناري وحتى العصفور،ربما لارتباطها بعدم الإنتاجية حيث كل المسميات السابقة ترتبط بحيوانات منتجة ومن الثديـيات على وجه التحديد عدا الدجاج المختص باللفظ على قلة الذكاء أو البلاهة!وأرجو من أخواتي العربيات عموماً والسعوديات على وجه الخصوص ألا يتألمن لذلك،بل يحمدن الله كثيرا لعدم تعرضهن لإطلاق رصاص وحدوث إصابات.فماذا تراها استفادت تلك الصينية البائسة وهي ترقد في المستشفى أياً كان ظن الصياد بها ؟! ومن عوفي فليحمد الله. فربما ـ في نظر البعض ـ تكون الدجاجة التي يتبعها صيصانها وتـنبش بمخالبها الأرض بعشوائية وفوضوية لإطعام صغارها أجدى من الجري برشاقة في طرقات داتشيان بالصين!

وأخيراً لدي سؤال أود طرحه على هذا الصياد الصيني: كيف استطعت ـ برغم الاكتظاظ السكاني لديكم  ـ  اقتناص هذه المرأة بالذات؟!

  كم أنت صياد ماهر! أكثر الله من أمثال خيالك وظنونك الجميلة!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كُــتـــَّــاب الصحف،وحقوق الإنسان

تاريخ النشر: 5 أبريل 2009

     اطلعتُ على التقرير الثاني لجمعية حقوق الإنسان في المملكة،الذي جاء صريحاً وواضحاً ومتحرراً من القيود.وهذا ليس بمستغرب،لصدوره من حقوق الإنسان!

     وكان التقرير بحق مؤلما بما حمله من دقة في الرصد،ومفرحا بما عرضه من آراء وخطط علاجية مقترحة وحلول ممكنة.ومبهجا لإفصاحه عن المسكوت عنه.

  وإني لأرثي لحال موظفي حقوق الإنسان بسبب ما يواجهونه من قضايا شائكة.وأشارك الزميل عبد العزيز السويد رأيه في جريدة الحياة بضرورة وجود أطباء نفسيين للعاملين في هذا القطاع،لأن(مباشرة التصدي لهموم وقضايا الناس مسألة شائكة ومعقدة).وأُؤيده بقوة لتشبيهه بعض كُــتَّاب الصحف بموظفي حقوق الإنسان وحاجتهم إلى عيادات نفسية بسبب محدودية قدراتهم وإمكانياتهم في مساعدة الناس!

    ولئن أصبحت الصحف الورقية أكثر تحرراً وأقل تضيـيقـاً على الكاتب،إلا أن بعضها لازال مكبلا بقيود البيروقراطية المقيتة،ولازال للقلم الأحمر حضوره؛مما يجعل بعض الكتـَّاب يـبحثون عن قناة أخرى للتـنفيس ليجدوا ترحيباً من الصحافة الإلكترونية.والعجيب أن تجد  قارئ الصحيفة الورقية باستطاعته أن يكون أكثر تحررا من الكاتب نفسه بالرد عليه من خلال موقع الجريدة الإلكتروني.

    والحق أن غالب الكُــتــَّاب ممن يشغلهم الهمُّ الوطني والاجتماعي هم بحاجة ماسة  لمعالجٍ نفسي يخفف من احتـقانهم ويداوي إحباطاتهم بسبب تجاهل بعض المسؤولين الرد على موضوعاتهم المطروحة عبر الصحف.

     ولعلي أحد الكتــَّاب المغموسين بهموم الناس.فمنذ ممارستي الصحافة وبالذات الموضوعات الاجتماعية تلونت حياتي بالهموم،حتى لمسها مـَن حولي،وقد يتوسل إليَّ بترك هذا النوع من الكتابة التي تحمل الأسى في ثناياها،والكآبة بين أضلاعها!حيث أتلقى رسائل مختلفة من القراء يسكبون في قلبي معاناتهم،وحين أتفاعل معهم وأطرحها عبر عمودي أفاجأ بعدم التجاوب المطلوب والرد الذي يشفي الغليل من بعض أصحاب القرار،إلا من رحم ربي.

    ولئن تحققت بعض الأشياء من خلال الكتابة إلا أنها لم تصل للطموح الذي أنشده! فناي منشودي يعزف حزيناً حين ينفخ به زفير الألم من رئةٍ مثقلة بالهموم! فماذا تراك فاعلاً وسط إمكاناتٍ ضئيلة وسياجٍ متينة؛إلا أن يحيط بك الوجع،وتتربص بك قلة الحيلة عندما تـتلقى رسائل أشخاص يتعرضون للعنف؛فيلجؤون إليك ويستغيثون بك لإنقاذهم من مخالبه؟! أو تطلق زفراتٍ تتبعها عبرات؛لأنك تعلمُ أن هناك مسؤولا بيده الحل،ولكنه لا يعبأ بالمشكلة،أو لا تمس شغاف قلبه، أو أنه مشغولٌ باجتماعاتٍ واستـقبالاتٍ ومؤتمرات!

    ولأن الحديث يدور في فلك حقوق الإنسان،فإنني أناشدهم باسم جميع السيدات برفع الظلم عن كل امرأة حُرمت من حقوقها المادية أو المعنوية من قِبل رجل عموماً،ومن لدن زوج خصوصاً حين يحرمها من حضانة أولادها أو النفقة عليهم،فتجدها تقع فريسةً للشقاء أو الابتزاز في بلدٍ تحكمه شريعة سمحة تضمن لها حقوقها كاملة،وسياسة حكيمة تقدِّر لها دورها.

فيا حقوق الإنسان،أشكو إليكم شقاء المرأة في بلادي،وأشكو لكم تراخي المسؤولين عن إنصافها.

ويا ربِّ .. أشكو لك قلة حيلة الكاتبة،وضعف قوة المرأة،ووهن صلابة الأنثى!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner