يوم القراء الرابع

تاريخ النشر: 30 أبريل 2009

أجدني في كل لقاء شهري يجمعني بقراء المنشود،أحشد جهودي وأسترجع ما كتبته على مدى شهر كامل وما حواه كل مقال من تعليقات القراء المتباينة:احتجاج من قارئ،وعتب من آخر،وسخرية من ثالث،وتأييد من رابع.وكلها تأخذ نفس الاهتمام.

**في مقال(كتَّاب الصحف وحقوق الإنسان) ترى الأخت العنود الطيار بأن النساء لا حيلة لهن أمام العنف والاضطهاد إلا بالتمثل بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم (إنها ستكون بعدي أثرةٌ وأمورٌ تنكرونها ! قالوا:يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم)ولعل العنود تشير لضرورة صبر المرأة على العنف مع القيام بواجباتها وسؤال الله حقوقها.وإعفاء حقوق الإنسان من المطالبة به.وكم هو قاسِ على النفس أن ترى غريمك ولا تطالبه بحقوقك!ولاشك بأن الرجاء بما عند الله خير وأبقى.

**القارئ سلمان بن محمد أعجبه الصياد الصيني الماهر الذي اصطاد المرأة ظنا أنها غزال شارد وتساءل: لو كانت المرأة هي التي اصطادت الرجل،بأي شيء ستعتذر ويكون شبيهاً للرجل الصيني؟! بينما يود محمود المختار الشنقيطي أن يعرف إن كان الغزال يمثل الرمز نفسه لدى الصينيين! باعتبار أن لكل ثقافة رموزها الخاصة بها.والمختار يلِّـمح إلى أن التشبيه قد يكون سخرية وليس مدحا!وأقول:إن كان الصينيون يشبهون المرأة بالغزال،فإن السعوديين يشبهون نساءهم بماركات السيارات!ولعل المرأة لاتصعق حين يشبهها الرجل بالتريلة ! فلها العذر إذاً أن تشبهه بجيب الربع أو بالقلابي حسب خفة الدم أو العقل.

** يبدو أن القراء يميلون للتراجيديا،حيث تأثروا بمقال (أيها الأمل ما أوسعك)فالقارئ حسام يقول:لم يقع الانفجار العنيف على نوال وحسب،بل امتد إلى زوايا قلوبنا،ويتساءل:لو وزنا كلا العملين في ميزان المعروف فمن ترجح كفته ؟ الزوجة التي أسكنت طارقا داخل روحها قبل بيتها ؟ أم طارق الذي اقترن بامرأة كان يعتبرها أما له ؟ وأقول:بادرت نوال بالمعروف فكان طارق مبادلا ومكافئا.

** في مقال(فأسرها يوسف ولم يبدها)علقت الأخت منار على نهج يوسف عليه السلام بتعامله بالصمت إزاء المشاكل لوقف شلال العنف ورد الاعتداء!بأن هذه الطريقة نافعة سابقا،ولكنها حاليا لا تنفع إلا إذا كان بهدف تفهم المشكلة ليتم التعامل معها بالطريقة المناسبة.فالصامت يُضطهد ويؤخذ حقه ويهمش ولا يؤخذ برأيه، بينما ينتصر من يدافع عن حقوقه.

** عبر مقال “غشاش في بريطانيا” يأسى محمد الشقاوي على الانحدار الأخلاقي في مجتمعنا حتى أصبح للغش مسميات مختلفة ووصل الأمر إلى الإفتاء بجواز الغش في حالات معينة.ومن خلال تجربته الدراسية قرابة سبع سنوات خارج المملكة رأى الطلبة هناك يغشون وبشكل لافت،والفرق أن الجامعة والمجتمع والقانون يعدون الغش جريمة أخلاقية وغير قانونية وتـُتخذ كل التدابير للتقليل منه،ومنها تقنية حديثة من خلال برامج تساعد في معرفة النسبة التي يحتويها البحث من مصادر أخرى،وأشهر هذه البرامج Turnitin وهم هنا يعترفون بوجود الغش كمشكلة ويبحثون عن الحلول وليس تبريره.

ويبدو يا محمد أننا في بلادنا لسنا بحاجة لمعرفة الحلول فنحن لم نعترف إلى الآن أن لدينا مشكلة الغش! ولحين ننتبه فنعترف،نأخذها من قصيرها ونبرر لطلبتنا الغش!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الجوازات والبسطات ومكاتب تشغيل الخادمات!!

تاريخ النشر: 28 أبريل 2009

    تحت سمع وبصر الجوازات توزع على الناس بطاقات من لدن بعض العمالة الوافدة في البازارات والمهرجانات الشعبية والموسمية،وتنشر إعلانات بالصحف الرسمية والدعائية عن وجود سائقين وخادمات مدربات لدى أشخاص مجهولين عدا أرقام هواتفهم مما يوحي بأنها مكاتب لتأجير الخادمات وهي غير مصرح لها بمزاولة العمل سوى أنها إما مكاتب للاستقدام أصلا ،أو مكاتب وهمية تديرها عمالة وافدة تحت غطاء سعودي أو بدونه.

     وإن كان المواطن يقدَّر جهود دوريات جوازات منطقة الرياض بعد  تمكنها من القبض على عصابة تدير مكاتب وهمية لتأجير الخادمات بثلاثة منازل بالرياض في أحياء (الشميسي والعريجا والبديعة) وجد لديها (12) امرأة من عدة جنسيات يمارسن العمل بالمنازل هربن من كفلائهن، ومنهم خادمة سرقت ذهب زوجة كفيلها ولاذت بالفرار بعد قدومها بشهر إلى المملكة؛فإن المواطن ذاته لازال يطالب بالمزيد من المداهمات والرصد والتحري في كل مكان.ولا بد من التنبيه بعدم قبول علاج عامل أو عاملة دون إقامة أو إذن من الكفيل سواء في المستشفيات الحكومية أو الأهلية،والتشديد على ذلك أثناء السفر أو التنقل بين المدن،والتحري والتضييق عليهم من خلال تكثيف التفتيش في الشوارع لتطهير الوطن من أدرانهم.كما لابد من السعي لمنع وضع أرقام الخادمات للعمل بالساعة واليوم سواء في الصحف أو غيرها،وملاحقتهم من خلال أرقام الهواتف المنشورة ما لم يكن رسميا ! حيث بات من المعتاد توزيع أرقام تلك العصابات المنظمة على واجهات المحال التجارية ومن ثم تنتشر بين الناس فيتناقلون الأرقام عبر الجوالات،وبالتالي يجري تأجير الرجال سائقين والنساء للعمل بالمنازل وبائعات للبراقع والألعاب النارية أوالبسطات أمام المحلات بمقابل مبالغ مالية تتراوح بين (1500 و2000) ريال حسب الجنسية واحترافية العمل،ويأخذ من يقوم بالتأجير مبلغ(500) ريال عن أتعابه،ولا يمكن أن تبقى العاملة أكثر من شهر ليتم الاستمرار في الاستنزاف ويظل الوسيط يكسب أتعابه شهريا!حيث صرح أحد العمال أنه قد كسب مائتي ألف ريال في سنة واحدة من خلال هذه المهنة.وبحساب بسيط فإنه قد قام بالتهريب والوساطة لعدد500 عاملة فقط ،بواقع 40 عاملة شهريا.وهو بالأصل يعمل سائقا في منزل أحد المواطنين ويتوفر له سكن آمن ومعيشة في مكان محترم جدا وليس خرابة في الشميسي أو سطح بناية مهترئة في البطحاء! وآمل أن يكون قد تم القبض عليه بعد تبليغ دوريات الجوازات عنه على الرقم 992 وأرجو رجال الجوازات بحرارة عدم التهاون مع هذه العمالة من مبدأ شرعي ومنطلق وطني وعدم إفلاتهم مهما كانت المغريات المعنوية كالتوسل لهم واستدرار رحمتهم واستعطافهم ووعدهم  بعدم العودة مرة أخرى،أو عمدهم لدفع مبالغ طائلة مقابل عدم القبض عليهم فالذمم واسعة لدى بعض هذه العمالة التي ما حضرت لبلادنا إلا للمال ولا يهمها تقويض أركان الأمن ،أو خسارة الناس لأموالهم ،أو العبث  بمقدرات الوطن!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

مكائن الخياطة وأزمة الثقة!!

تاريخ النشر: 26 أبريل 2009

    تفاجأت برد أحد القراء على مقالي(مكائن الخياطة والزئبق الأحمر) لدرجة الشك بإمكانية وجوده في المكائن فعلا! بما يشير إلى وجود فجوة بين المواطن والأجهزة الحكومية.يظهر ذلك جليا بعدم الثـقة بتصريح المتحدث باسم وزارة الداخلية حول الإشاعة برغم وجوب الشكر على المبادرة لوأد الإشاعة في مهدها.

  والتشكيك بالتصريح يحمِّـل الدولة مسؤولية إيجاد الوسائل الكفيلة بغرس الثقة بالأجهزة الحكومية عامة وبوزارة الداخلية على وجه الخصوص،لاسيما في الوضع الذي تعيشه بلادنا وما يتهددها من إرهاب داخلي على أيدي أبنائها المغرر بهم وتشكيكهم في حكومة بلادهم،بمؤامرة ومساعدة خارجية.

  وما آلمني في تعليق القارئ ما لمسته من قناعته بوجود الزئبق الأحمر في مكائن الخياطة،وأن النفي ما هو إلا إثبات لحقيقة خافية!حيث يقول بثقة:(على خلفية مقالك عن المكائن والزئبق الأحمر،وما سبقه من أخبار،تذكرت مقولة مضحكة:(إذا أراد الإعلام إثبات شيء قام بـنفيه)ومثال ذلك:لا صحة لما تردد أن المكائن تحتوي على الزئبق الأحمر! وهنا يُعرف على الفور أن المكائن تحتوي فعلا على ما نفته الأخبار! يا أخت رقية:وهل تظنين أن القارئ سيصدق حرفا من مقالك أو كلمة واحدة مما أوردته الأخبار؟ وهل يعقل أن المشتري(معتوه) للدرجة التي تدفعه لبذل آلاف الريالات من أجل ماكينة حقيرة لا تحتوي على شيء ذي أهمية؟! إن شراء الناس للمكائن لعلمهم ما تحتويه،والهدف من بيعها،ومَن وراء ذلك ! والحمد لله أن 99% من الشعوب لا تستقي معلوماتها من وسائل الإعلام،وإلا لأصبحوا فعلا معتوهين! نحن نعرف كل شيء فلا تسفهوا عقولنا بمقالاتكم الصحفية وثرثراتكم الإعلامية يرحمكم الله)انتهى

 ويبدو أن القارئ قد وقع على مكمن الزئبق الأحمر الروحاني فأصبح على اتصال بالجن الأزرق لدرجة تأكيده ومعرفته بكل هذه المعلومات الغريبة،وتسفيهـّه الإعلام الواقعي.فتصديقه وأمثاله من الناس للإشاعة،ورفضهم التصريحات الحقيقية من قبل المسؤولين يستدعي الدراسة الجادة لأسباب تدني الثقة بالأجهزة الحكومية،وإيجاد العلاج لهذه المشكلة.فلا أقسى على الحكومات من أن تضعف ثقة المواطن بأجهزتها،برغم سعيها لحفظ مكانته ورفاهيته،حتى كادت المجالس تغص بقصص النميمة وإطلاق الوشايات لبعض الوزراء والتشكيك بالذمم!وهو ما يتطلب حشد الجهود لإعادة الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة المختلفة.وما ينبغي أن تكون عليه تلك الأجهزة من مستوى الثقة والمصداقية،وضرورة إرساء العدل،والتفاعل مع الناس،وقضاء حوائجهم وتسهيل إجراءاتهم،والقضاء على مكامن الفساد،ومحاسبة أي مسؤول يسيء لمكانة الدولة أو يشكك في أداء مهامها.

  وهذا يتطلب زرع حب الوطن الحقيقي لطلاب المدارس وتجذير الانتماء له،وغرس الثقة بالمسؤولين الذين تم اختيارهم من أعلى سلطة بالدولة ممثلة بالملك الذي يرتئي فيهم الصلاح والورع والاستقامة، وقسمهم أمامه على ذلك!فليس هناك ما يدعو إذاً للتشكيك ما لم يرَ المرء بعينيه ويسمع بأذنيه،وليصرفهما عما تتـناقله مواقع الإنترنت أو المجالس المفلسة إلا من الفضفضة والتشفي والحسد والغيرة.ولننشغل فيما يسند لنا من أعمال لنؤديها بإخلاص وعلى أكمل وجه.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الكاتـــب وإضاءة الشمـــوع!!

تاريخ النشر: 23 أبريل 2009

   من خلال كتاباتي عبر الجزيرة يحدث أن أتطرق لطرح أفكار واقتراحات وآراء أحسب أنها تصب في المصلحة العامة الاجتماعية والإنسانية ، وتدعو لإرساء العمل الخيري القائم على فكر مجتمعي وليس أحاديا !!

    وخلال العام المنصرم تم طرح عدة أفكار منها إنشاء مستشفيات خيرية لعلاج ضحايا الإدمان الذين يتوجهون للمصحات الحكومية فلا يجدون الترحيب والقبول من لدن القائمين على تلك المستشفيات،ليس قصوراً فيهم وإنما القصور بسبب ضعف الإمكانيات وضيق المباني وقلة أعداد الأيدي العاملة المؤهلة بسبب ندرة التوظيف. وكانت فكرة قيام رجال الأعمال بأعمال خيرية تشمل إنشاء مستشفيات لعلاج الإدمان وتجهيزها بحيث تعتمد على نفسها في التشغيل الذاتي،فيتم تقسيمها إلى قسمين أحدهما لعلاج القادرين على دفع تكاليف العلاج وتصرف المبالغ المحصلة على القسم الآخر ويكون مجانيا لغير القادرين.وهذا الإجراء يجعلها تخدم نفسها ذاتياً بكفاءة عالية،حيث تـــُنشأ وتــُجهـَز وتــتم صيانتها من خلال وقفٍ مخصص لهذا الغرض.ولأننا خير أمة أخرجت للناس فإن هذا الأمر ليس عسيراً على من يسره الله عليه.

    وقد قابلت هذه الفكرة تأييداً من لدن آباء وأمهات ضحايا الإدمان ممن أُغلقت أمامهم أبواب مستشفيات الأمل،فلعل هناك أملاً يبزغ من قلوب أبناء الوطن من التجار ورجال الأعمال فرادى أو مجتمعين. ولا زال أولئك الآباء المتألمين والمكلومين وضعاف الحيلة يطالبون الكاتبة بتــبني الفكرة ونقلها إلى رجال الأعمال والمداومة على قرع أبوابهم ! لعل قلوبهم تستجيب لهذه المطالب.

  وهنا أعيد الطلب من خلال الجزيرة كمنبرٍ إعلامي مقروء،وإني على يقين بالله وثقة برجال الأعمال بأن هذا الأمر سيلامس شغاف قلوبهم وسيستجيـبون له في لحظةٍ نورانية أتمنى ألا تطول.

 ولم تتوقف مطالب المجتمع الحبيب على تبني هذه الفكرة فحسب،بل وصلتني رسائل كثيرة حول مشروع العرائس والألعاب المستعملة وتوصيلها لمستحقيها من أبناء الفقراء . والأمل معقود بالجمعيات الخيرية للسعي حثــيــثا بتنفيذ الفكرة والسير فيها حتى بلوغها الهدف.

       والكاتب مطلوب منه تلمس أحوال مجتمعه واحتياجاته وطرح الأفكار الشخصية النابعة من ذاته أو نقل أفكار القراء وتطلعاتهم إلى مــَن يستطيع ترجمتها لعمل مفيد، وتحقيق مصالح عامة.

   ولعلني أشير إلى صعوبة تبني كل الأفكار والرؤى والتطلعات والقيام بها وحيداً دون وجود آلية واضحة في ظل بيروقراطية مقيتة نعيشها ونجابهها، فلا تكاد تصل أفكارنا إلا وقد أصابنا الإحباط والقنوط . وحسب الكاتب أن يطرح الفكرة ويجد مَنْ يتبناها ويطورها ويذهب بها إلى آفاق بعيدة قد تتعدى بمراحل ما طرحه الكاتب نفسه.

   والكتابة فضلاً عن كونها هماً ورسالة فـلعلها تكون شمعة تضيء قلوب الناس وأفئدتهم فتقودهم إلى إنارة طرق الخير..

      وحين تشارف تلك الشمعة على الخفوت فلا ننسى قط أن نضيء من لهبها شمعة أخرى لتظل الطريق مضاءة أبداً بالخير والعطاء الذي لا ينطفئ!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

غشاش في بريطانيا!!

تاريخ النشر: 21 أبريل 2009

    لم أستغرب قيام إحدى الجامعات البريطانية بإحالة عدد من الطلاب السعوديين المبتـعثيـن للحصول على درجة الماجستير في أحد التخصصات النظرية إلى لجنة تحقيق للنظر في البحوث والأوراق العلمية التي قدموها كجزء من متطلبات التخرج بعد الاشتباه في قيامهم بعدد من المخالفات الفكرية التي تتنافى مع الأعراف الأكاديمية،وهو ما يسمى بالعرف الأكاديمي بالغش أو على رأي البريطانيين انتحال (plagiarism ).ويعيش الطلاب السعوديون هناك حالة من القلق والترقب خصوصاً بعد أن قررت الجامعة التحقيق في بحوثهم عبر لجنة مكونة من اتحاد الطلاب وأساتذة من داخل وخارج الجامعة.

  ويتوقع أن يواجه أولئك الطلبة عدة احتمالات: إما الفصل النهائي،أو الغرامة المالية الضخمة، أو السجن بما لا يقل عن عام،باعتبار أن اقتراف الغش جنحة فكرية كبرى يُعاقب عليها القانون، إذا لم تـتسامح الجامعة أو يتدخل أحد لجعلها تكتفي بإنذارٍ خطي وتوبيخ و( قرص أذن)!!

    وحقيقة لم أتفاجأ بمحاولة بعض الطلاب الغش! لأنهم اعتادوا عليه في بعض مدارس وجامعات بلادهم،بل ووجدوا من يصفق لهم ويشجعهم عليه باعتبار أن ممارسته شجاعة وبطولة!

    وكثيرٌ من هؤلاء الطلبة كانوا ضحايا نجاح(للتسهيلات) من لدن بعض معلميهم.ولم يكن يتصور أحدهم قط أن ذلك يعتبر خداعا أو يقال له يا غشاش.حيث أن مصطلح (غش) قد تلاشى نهائياً من قاموس التربية والتعليم،ليس لانتفائه وعدم وجوده بسبب تضوع أريج الأمانة،ولكن لتغيير مسماه إلى (مساعدة،تسهيل،تبسيط،تيسير،دعم نفسي) وقد يصل إلى :مسكين،دفــــُّوه لا يقعد بحلوقنا! فترى المعلمين يقذفون بالطالب من سنة لأخرى ومن مرحلة لما بعدها وهو لم يستوعب المرحلة التي هو فيها،فتـتـلقفه الأخرى فتجده(غير مهضوم) فتقوم بدورها بقذفه إلى المرحلة التي تليها حتى نهاية المرحلة الجامعية.ويبدو أنها هذه المرة قذفت به بعيداً،فسقط قبل الوصول إلى إنهاء مرحلة الماجستير ربما بفعل الغربة أو تبدل الوجوه أو تغير الذمم!

  ولعل هذه المرحلة تساهم في إيقاظ أبنائنا المبتعثين فيكتسبون سلوكيات أوروبية بعد أن تخلوا ـ للأسف ـ  عن أخلاقهم الإسلامية التي تمنع الغش بحديث صريح قاله عليه الصلاة والسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرناً(من غشنا فليس منا).

   وعود على طلبة الماجستير في الجامعة البريطانية،أذكر أن هناك فتوى قديمة تجيز الغش في مادة اللغة الإنجليزية كونها لغة الكفار!وربما قاسَ أبناؤنا ذلك على اللغة والمكان فتجرؤوا على الغش!والحق أنني لم أجد لأبنائنا الطلبة هناك عن مخرج لتلميعهم،وفشلتُ فشلاً ذريعاً في إبعاد الجنحة الفكرية عنهم،كما فشلتُ من قبل بالوقوف في وجه الغش في مدارسنا الابتدائية حتى توصلتُ لأضعف مراتب الإيمان،واكتفيت بمرتبة الإحسان!

   ويبدو أن ما حصل للطلبة هناك هو عقوبة من الله بسبب ما لحق ببعض المعلمين المخلصين من آثارٍ نفسية جراء مكافحة الإرهاب،عفواً أقصد محاربة الغش!

صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner