غزة.. الجرح النازف!!

تاريخ النشر: 6 يناير 2009

كلما مددت يدي لأتناول طعامي مع أفراد أسرتي غصصت باللقمة حين أتذكر تلك الأم المكلومة التي فقدت خمساً من بناتها!! فبأي ذنب قتلن؟!

ومن سرق لقمة العيش وطعم الراحة والسكون منها؟!

وكلما أحكمت الغطاء على أبنائي في ليلة شتوية قارسة، بالتأكيد ليست كبرودة ليالي غزة، توقفت ملياً لأشرق في دموعي، وأتذكر كل أم قليلة الحيلة لا تستطيع أن تغطي أبناءها إلا بدموعها الحرى وقلبها الفارغ إلا بالإيمان!

رحماك ربي.. لئن كانت تلك الأم قليلة الحيلة فنحن أقل منها، فالله عز وجل ما ينزل مصيبة إلا أنزل معها اللطف، ولولا إيمان راسخ برب رحيم لطيف بعباده لمزقنا الألم، وخرجنا من عباءة الصبر خاسرين ومن إزار اليقين مهزومين!!

فاللهم أنزل على سكان غزة لطفك، واربط على قلوبهم، وتولّ بقوتك ضعفاءهم, وارحم شهداءهم، وزلزل أعداءهم وألبسهم رداء الذل!!

* * *

أي غزة!!

أما آن لجرحك الغائر أن يوقف شلاله النازف بالدماء الطاهرة؟!

أما آن لغزة أن تشهد الاستقرار والهدوء والسكينة؟!

وكأن غزة أضحت الضمير المستيقظ الذي ينبهنا لقضيتنا كلما جرفتنا ملهيات الحياة وزينتها وبريقها!!

وكأن غزة الناقوس الذي يدق فوق رؤوسنا حين نتجاهل المطالبة بحقوقنا أو نغفو عنها أو نتغافل!

* * *

أي غزة!!

مدينة الشرف والعزة!

وإن كانت مساحة أرضك أصغر من أن تتسع لقبور الشهداء!!

ومصحاتك أضيق من أن تستوعب علاج المصابين والجرحى!!

ووقت أهلك أقصر من أن يواسَى فيه الثكلى!!

وهامات قومك أطول من أن تركع أو تسجد للؤماء!!

ونفوسهم أعظم من أن تتوسل للكبراء!!

وأيديهم أكرم من أن تتسول أو تستجدي البخلاء!!

إلا أنهم عرفوا حتماً كيف يستنهضون الهمم، ويوقظون الأفئدة، ويؤلفون الأصوات العالمية لتهتف باسمك وتطالب بإنقاذ شعبك وتظهر عوار عدوك وتعريه من معاني الرحمة والشفقة، وتسقطه من عيون الشعوب العادلة!!

* * *

غزة، أيتها الجريحة بمشارط الحقد!!

أيتها المكلومة بوحشة الفقد!!

أيتها المحروقة بنيران الغدر!!

أيتها المضروبة بطائرات العدوان!!

أيتها الصابرة، الواثقة بنصر الله!!

أيتها المؤمنة بقضاء الله!!

أيتها الكريمة بشهدائك!!

أيتها المُعلمة بصمودك!!

يا مدرسة الشموخ والعزة!

تبقين جرحاً نازفاً في قلوبنا, ومعلماً شاخصاً في نفوسنا للأبد.. يعلمنا معاني الصمود والشرف والكبرياء!!

وتبقين – غزة – أرضاً خصبة بالدماء!

وأشرف أرض غرست بالأشلاء، تلك الأشلاء التي ستلملم يوماً ما بقاياها, وتفزع وتستقيم واقفة لتستكمل مسيرة النماء.

وحسبك من أرض طاهرة، ودماء زكية، وأرواح كريمة وأشلاء شريفة, ستكون غدا منارة للصبر والجهاد، لتأخذ بعدها الأرض زينتها ويعيد التاريخ دورته ويُهزم اليهود ويولون الدبر!!

وحينئذ يأتي نصر الله والفتح، ويأخذ الإسلام مكانه ومكانته، ومرتبته ومقامه، ودوره ومنهجه، لتعلو كلمة التوحيد فوق كل كلام!! وتصدح المآذن بلا إله إلا الله لتؤكد أن الله أكبر من كل عدوان وحقد ونيران!!

المشاريع المزعجة!!

تاريخ النشر: 4 يناير 2009

إن ما نراه من تطوير وتوسعة في الطرق الرئيسة في مدينة الرياض وغيرها من المدن يسعدنا ويطرح سؤالاً مريراً: هل نتفاجأ باتساع المدن للدرجة التي تفتح فيها طرق وشوارع واسعة وتقام على جانبيها منشآت وخدمات متعددة ثم ما تلبث أن تتغير الآراء لحفر نفق أو بناء جسر؟!

إذاً أين التخطيط والتفكير؟ برغم وجود إدارات عامة للتخطيط بل ووكالات مساعدة للوزارات.

أقول ذلك لما نراه من مشاريع تطوير للبنية التحتية التي تشكل إزعاجاً مستمراً برغم أن مسماها تحتية أي يفترض البدء بها قبل غيرها! وقد يمتد مسمى (تحت) إلى ما لا يمكن رؤيته بسهولة!

وظهور هذه المشكلة يدلل على قصور في التخطيط، أو بالأحرى أزمة تخطيط استراتيجي ترتب عليها أزمات تنظيم تتسبب في ربكة مرورية دائمة، فضلاً عن التكاليف المستمرة التي كان ينبغي صرفها وإنفاقها على مشاريع تطويرية وليست إصلاحية لأخطاء سابقة في التخطيط السليم والتنفيذ الصحيح!

ولعل إصلاح الأمر أفضل من تركه على علاته، مع انزعاجنا من التحويلات وصوت الحفارات وضجيج المعدات، والتأخير والزحام الذي يصادفنا في الطريق. إلا أننا قد نتسامح مع بعض تلك الإجراءات التصحيحية إذا توفرت الجودة في الأدوات، وحصل الإتقان في التنفيذ وبذلت أسباب المراقبة والتعديل اللحظي التي هي عناصر نجاح المشاريع واستمرار صمودها.

ويأتي الاحتجاج والاستغراب من التوقيت غير المناسب إطلاقاً لتنفيذها. حيث الإصرار على البدء بمشاريع الطرق بالتزامن مع مواسم الزحام وأوقات الصباح كبداية الدراسة وأمام المدارس بالذات، وفي شهر رمضان أمام المساجد وكأنها رسالة موجهة للطلاب والمواطنين بأن المشاريع مستمرة ولا تنقطع أو تتوقف حتى في هذه الأوقات! بينما الدول المتقدمة إذا حصل وقرروا إعادة سفلتة أحد الشوارع لا يضعون المعدات أو يجرون تحويلات ألبتّه، وإنما يشرعون بعملهم أوقات الإجازات أو حين يخلد الناس لسررهم وينتهون منه مع استيقاظهم! بمعنى أنهم يبدؤون العمل من العاشرة مساء وحتى الخامسة صباحاً ويسحبون معداتهم حال انتهائهم. ولدينا تبقى التحويلات والحفريات تحصد الأرواح وتصبح معْلمَاً أو عنواناً لمن يريد الاستدلال على منازلنا!

وهذا الأمر لا يتوقف عند المشاريع الكبيرة، بل يتعداها حتى على مستوى الأفراد، حيث يضع مقاولو المباني السكنية أدوات البناء كالحديد والأخشاب على أطراف الشوارع، وينتهي من البناء والتشطيبات ويترك ذلك الحديد على جنبات الشارع، فلا تكاد تمر سيارة واحدة ناهيك عن التقاء سيارتين! وتزداد الأزمة حين يحدث ذلك قرب مجمعات المدارس كما هو الحاصل أمام مجمع مدارس البنات في حي السلام، ولم تحرك البلدية ساكناً برغم مرور عدة شهور على هذا الوضع البائس الذي يسبب ازدحاماً، وقد لا يُحرم صاحب المنزل والمقاول من الدعاء عليه عند التقاء سيارتين في آن واحد أثناء الازدحام وضيق الوقت!

فمتى نتعلم احترام المواطنين وعابري الطرق والشوارع ونقدر قيمة الوقت الذي سيضيع إما في الجدال أو البحث عن حل قد يكون وضع أجنحة للسيارات أحدها!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

كفانا شعارات ونعرات!!

تاريخ النشر: 1 يناير 2009

استمتعت بقراءة اللقاء الشيق الذي أجراه الزميل الأستاذ يوسف بن محمد العتيق في صفحة (وراق الجزيرة) يوم الأحد 30-12- 1429هـ مع أحد شيوخ قبيلة عتيبة بدر بن نايف الضيط، وسعدت بما اشتمل عليه الحديث. فهو من الشخصيات التي لها دور كبير ومهم في المجتمع على مستوى الوطن وفي صفوف قبيلته الحاضرة في المشهد الوطني الكبير. وكان الحديث يدور حول ما يجري في الساحة المحلية وهو التعصب والعنصرية من لدن أبناء بعض القبائل.

وقد جاء اختيار الأستاذ يوسف موفقاً كون الشيخ الضيط قد عايش هذه الأمور ولديه المقدرة على التحليل، حيث جمع بين الخبرة العملية في هذا المجال والخبرة التراكمية مع مرور سنوات العمر، فهو يرى بأن المتعصب ناقص العقل والإدراك، وأن العنصرية تتأصل في النفوس نتيجة للشعور بالنقص أمام الآخرين. ويؤكد الضيط على أن المواطن الحقيقي هو الذي يكون مجال فخره وطنه، وما قدمه له فضلاً عن منجزاته الشخصية لأجله.

وقد استدل على موقف الملك عبدالعزيز الريادي في هذا الشأن، حيث اختصر الوطن كله فيمن حوله من الأمراء والعلماء ورجالات القبائل والأعيان والمستشارين، فمجلسه يمثل كل شرائح الوطن من شماله وجنوبه وشرقه وغربه، ولكل شريحة من شرائح المجتمع حاضرة وبادية حقها من الاحترام والتقدير، وهو ما سار عليه أبناؤه بعده.

وقد أعجبني في كلام الشيخ بدر الضيط العقلانية والرزانة حينما قال: (من حق كل مواطن أن يفخر ببلده وقبيلته وبمنجزات أسرته الوطنية، فإذا كان لبلدك أو قبيلتك أو أسرتك دور طيب في خدمة الدين والوطن أو لأجدادك دور في الكرم والشجاعة، فلا بأس من الحديث عنه، بل هذا محل تقدير الجميع، مما يربي الجيل الجديد على مكارم الأخلاق وشيم الرجال، وهذا مطلوب وحسن، إلا أن ما نشاهده عند البعض الآن لا يدور في هذا المجال، بل هو من باب كتابة قصائد فيها انتقاص للآخرين أو بذكر صفات غير لائقة، أو نبش التاريخ عن معارك زالت وذهب أهلها وما قدموا. فليس من الحكمة أن نثيرها، ونروي قصصاً وأشعاراً لمعارك، وأيام السلب والنهب وانعدام الأمن، لأن في إيرادها إيغاراً للصدور، وفتنة بين الناس).

وندد الضيط ببعض القنوات الفضائية التي تثير النعرات وتوغر الصدور. وذكَر حادثة إيقافه أحد الشعراء عن إكمال قصيدته التي يسيء فيها إلى إحدى القبائل. والحق أن ذلك التصرف هو المأمول من حكماء الأمة وعقلائها بما يفرضه عليهم الدين وما تمليه الوطنية الحقة التي تحرص على لمّ شمل الوطن وعدم التفريق بين أبنائه.

ولقد مللنا من تكرار قصائد فجة، وترديد شعارات بائدة، وأطلنا المكوث، ولابد من النهوض. فوطننا أحق بالوقت المهدر على مثل هذه الأفكار الصدئة! بعد أن وحدنا الإسلام بالتقوى، وضمنا الوطن بين أجنحته الدافئة.

فلنبتعد عن تشويه وطننا بشعارات تعيق تقدمه ونعرات تشل مسيرته وعصبيات توقف بنائه!

ولتكن نفوسنا سامقة كجباله، وقلوبنا صافية كسمائه!

صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner