تخيروا أضحياتكم!

تاريخ النشر: 7 ديسمبر 2008

الأضحية من شعائر الله التي أمر بتعظيمها {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} وفيها التأسي بسنته صلى الله عليه وسلم، فقد ضحى بكبشين أملحين أقرنين. وبرغم تهاون بعض الناس بالسنن النبوية، إلا أن هذه السنة باقية وراسخة في نفوس الناس كبارهم وصغارهم ومرتبطة بفرحة العيد؛ حتى لتجد الفقراء يستغنون عن شراء ملابس العيد إلا أنهم لا يتخلون مطلقا عن الأضاحي.

وفي كل عام تذبح الأضاحي وتقام الولائم دون تفكير البعض بالحكمة من مشروعيتها، وهي سنة محمودة حين تتوفر فيها الشروط الشرعية كونها عبادة ودلالة على التقوى الخالصة! فمن شروطها الشرعية بلوغها السن المطلوبة، وهي ستة أشهر في الضأن وفي المعز سنة وفي البقر سنتان وفي الإبل خمس سنين. كما يشترط سلامتها من العيوب باعتبار أن الأضحية قربة لله، والله طيب لا يقبل إلا طيباً. مع ضرورة ذبحها في وقتها المحدد، وإذا تم تعيين الأضحية لم يجز بيعها ولا هبتها ويجوز استبدالها بخير منها، وإن ولدت ضُحيَ بولدها معها.

ولا تعفي الشروط الشرعية عن الشروط الصحية، فبرغم حرص الجهات المختصة إلا أنه يلاحظ أحيانا دخول مواشي تعرضت لمواد إشعاعية قد تسبب السرطان، ويدل على ذلك أورام وخراجات تحتوي صديدا وأنزيمات مسببة للمرض عند اختلاطها باللحم وأكلها معه. ويشدد الأطباء البيطريون على إتلاف الذبيحة إذا ظهرت تلك الخراجات لخطورتها، حيث تصبح غير صالحة للأكل؛ فلابد من البحث عن الغدد التي تكّون الخراجات وهي غالبا داخلية لا تظهر إلا بعد تقطيع الأضحية، ويمكن الكشف على الأجزاء الداخلية للخروف بسهولة حيث يكفي معاينة الكبد والرئة لمعرفة وجود أمراض فيها وبالأخص إذا كان هناك التهاب رئوي!

وينبغي إجبار تجار المواشي بالكشف على الأضاحي قبل بيعها على المستهلكين في ظل ارتفاع الأسعار حتى لتتجاوز الألف ريال! وعدم التهاون بذلك والتخلص من أية أضحية يرفضها الطبيب البيطري التابع للأمانة لمخالفتها الشروط الشرعية والصحية. ويلزم تأمين وسائل السلامة العامة لعمال الذبح والسلخ، وتشكيل فرق تفتيش ميدانية لمتابعة مواقع بيع الأضاحي ومنع المخالفات، وعدم السماح بالبيع خارج المواقع المحددة!

وهي فرصة للتذكير بتقليل تناول اللحوم الحمراء لخطورتها؛ حيث أثبتت الدراسات بأن تناول كميات لحوم كبيرة تزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم، لاسيما ممن لديهم مرض السمنة أو ارتفاع السكر أو ضغط الدم أو مرض الكبد الدهني أو النقرس. كما أن الرجال يواجهون مخاطر أكبر للإصابة بسرطان الكبد والمريء والبنكرياس. وأي تقليل من اللحوم الحمراء والمصنعة يؤدي إلى انخفاض احتمال السرطان في أماكن متعددة. وقد يفرط البعض في أكل اللحوم أثناء العيد أو يطبخونها بطريقة خاطئة، فيفضل سلقها والتخلص من الدهون، حيث الجمع بين البروتينات والدهون في وجبة واحدة يطيل فترة الامتصاص والهضم في المعدة. ويُنصح بتناول السلطة والخضروات مع اللحوم لتمد الجسم بالأنزيمات التي تساعد على الهضم وتزويده بالألياف الغذائية التي تمتص الدهون الزائدة.

جعله الله عيدا سعيدا دون إصابات أو أمراض!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

بناتنا بين الجرأة وقلة الحياء!!

تاريخ النشر: 4 ديسمبر 2008

الحياء خُلُق، ذو شقين: فطري ومكتسب. فالحياء الفطري هو الطبيعي، أما الحياء المكتسب فهو من الإيمان، والإنسان مُكَلَّّفُ به، ومَنْ كان فيه غريزة من الحياء فإنها تؤدي به إلى الحياء المكتسب. وعرَّف علماء الشريعة الحياء بأنه خُلُُقٌ يبعث على ترك القبيح، والامتناع عن فعل ما يُعاب.

وإن كان قلة الحياء في الرجل قدحاً فهو لدى الفتاة عيب بل نقص في أنوثتها، ومما يؤسف له أنه بمبررات التحرر والتوسع في مفاهيم الحوار اختفى مصطلح الحياء من مفردات أخلاقيات بعض الفتيات لتحل محله الوقاحة بأبشع صورها! ولم يتوقف عند البذاءة والتراشق بالألفاظ السيئة مع الزميلات، إنما تعداها لسلاطة اللسان مع المعلمات والوقاحة مع الوالدين، فلا تكاد الفتاة تفرق بين والديها وزميلاتها في نوع الحديث برغم لزوم الاحترام لكلا الطرفين بيد أنه مع الوالدين ألزم!

وغياب الحياء مردّه للبيت بلا شك، وللأم بالذات. فالبيت هو الأساس الذي تتربى فيه الفتاة وتشكَّل فيه أخلاقها وهويتها، والأم – بحكم مسئوليتها عن التنشئة الأسرية – هي التي تصوغ تلك الأخلاق والسلوكيات وتطوعها.

وتأتي الصحبة مؤثراً قوياً في أفول الحياء حيث يتضح التأثير الخارجي الناتج عن مخالطة مَنْ تتكرر رؤيتهم ويقَلَّ حياؤهم وتكثر سماجتهم لاسيما الصحبة الفاسدة، فالأخلاق حَسَنُهَا وسَيِّئَُهَا يُكْتَسَبُ بمخالطة الأقران.

أما المسبب الثالث لنزع الحياء فهو الفضائيات التي جرّأت الفتاة على التحدث والنقاش في شتى الموضوعات، دون حواجز، بدعوى نشر الحوار وحرية التعبير، فأصبحن يتحدثن بأساليب ليس فيها أدنى احترام للكبار. عدا عن العري والخلاعة التي تَظْهَرُ بها بعض المذيعات والممثلات، مما يدعو الفتيات لتقليدهن، بارتداء ملابس غير محتشمة وملاحقة الموضة والبحث عنها في الأسواق.

وفي إشارة للحياء عبر تفسير آية {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} يدعونا الأستاذ عمرو خالد إلى تخيل كيفية مشية الفتاة حين تلقى الرجال (على استحياء) في غير تبذل، ولا تبرّج، ولا إغواء، حيث جاءته تنقل إليه دعوة في أقصر لفظ، يصورها القرآن بقوله: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} ويشير إلى كلمة الحياء أنها مُشْتَقَّةٌ من الحياة. وأرجع قلة الحياء عند بعض فتيات اليوم إلى ضَعْفِ الإيمان، والجهل بمصطلح الحياء. بسبب عدم فهم النصوص القرآنية.

وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تدخل حجرتها التي دُفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ولا تجد حرجاً من خلع ثيابها وخمارها مع وجود القبرين في جانب الحجرة وتقول: (إنما هو زوجي وأبي) ولكنها استدركت: (فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلاّ وأنا مشدودة عليّ ثيابي حياءً من عمر رضي الله عنه) فقد استحت أن تخلع ثيابها قرب رجل غريب عنها برغم أنه ميت!

والحاجة ماسة إلى مواجهة ظاهرة اختفاء خلق الحياء من بناتنا حتى لا نصل إلى مرحلة الانهيار الأخلاقي، ولن يتم ذلك إلا بالتربية والإيمان والثقة بالنفس.

وقبل ذلك، ندعو الله أن يجمل بناتنا بالحياء، ويزيّنهن بحسن الخلق!

رخصة سيكل!!

تاريخ النشر: 2 ديسمبر 2008

اطلعت على مجموعة صور قديمة يحتفظ بها أحد المواطنين بمتحفه، عرضت ضمن فعاليات مهرجان صيف بريدة 1429هـ. لفت نظري فيها صورة لرخصة السماح بسواقة سيكل! إلى هنا والأمر عادي إلى حد ما، ربما لندرة السياكل آنذاك! ولكن المدهش أن الرخصة صادرة من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بريدة بحكم أنها الجهة المخولة لإصدار رخصة السماح بقيادة السياكل في المدينة.

وتضع الهيئة شروطا صارمة بالاتفاق مع صاحب السيكل بوجود شهود وكاتب عدل، وعمدة المنطقة وكبير عائلة مالك السيكل! حيث يُحظر استعماله إلا للضرورة كانتقاله من بيته إلى الدكان، وماعدا ذلك فلا يرخَّص له إلا بشغل يخص والده بشرط أن لا يخرج عليه في الليل ولا يسافر به لخارج البلاد أي المدينة، ولا يُردف عليه أي لا يُركب خلفه أحداً ولا يؤجره ولا يدخل عليه وسط الأسواق.

ويؤخذ على قائد السيكل تعهدا بألا يحمل عليه الطيبات مثل الخبز والحنطة والشعير، لأنه يعد بحسب فهمهم (حمار إبليس)! والطريف أن النساء كن يغطين وجوههن عن السيكل للسبب نفسه! أما الرجال فيتعوذون من الشيطان الرجيم كلما مر أمامهم سيكل في الطريق.

ولهذا لا يعامل صاحب السيكل باحترام غالبا! حيث لا يصاحبه ولا يخالطه إلا من يشرب الدخان أو ما يسمى بالتتن وهم أراذل القوم (شرابة التتن ركَّابة السياكل مطرّدَة الدجاج)!

ويذكر أن الملك فيصل قد تدخل أكثر من مرة لفك نزاعات دموية وانتقامات للثأر بسبب حوادث السياكل، ومطالبة ذوي المصدوم بالدم وأحيانا بالقصاص رغم أن مصابهم يكتفي بمسح مكان الإصابة إن وجدت ويعود للعب في الشارع.

ويؤكد الدبيخي صاحب المتحف أن السيكل وقتها كان صناعة خبيثة ومكروهة من قبل أفراد المجتمع، فكان من الضروري أخذ موافقة من الجهة المتصرفة في الحياة اليومية للسكان حتى لا يتعرض لهجوم الناس.

وقال: إن الأهالي وقتها لا يعرفون هذه الوسيلة من المواصلات ويعتبرونها من البدع ورجس من عمل الشيطان!!

توقفت أمام تلك الصور وهذه المعلومات وتعجبت وحمدت الله على نعمة العلم، فلم يكن أولئك الناس بدعا من الخلق بل إنهم يمثلون شريحة كبيرة من المجتمعات الأخرى، حتى ليذكر التاريخ أن أحد ملوك فرنسا حين رأى الساعة وكيفية عملها خاف من ذلك العمل الشيطاني وطلب سجن صانعها! كما قدم أهل نجد البرسيم للسيارة باعتبار أنها وسيلة مواصلات كالدواب تحتاج للأكل والشرب وهي بالفعل كذلك، ولكنه شرب من نوع آخر!

ترى كيف تقبَّل أهلنا وأجدادنا تلك التقنيات وهم يرسفون بقيود الجهل؟

حقاً ألم نقف مندهشين أمام المحمول ذلك الجهاز العجيب الذي ما زال يمطرنا بأنواع التقنية العجيبة حتى لنكاد نستغني به عن كل الأجهزة الأخرى؟!

فلا تعجب إذاً حين ترى ذات يوم شخصا يركب جهاز جوال ويطير به إلى المريخ أو الزهرة! وبدلا من أن يكون محمولا يكون حاملا!

حقا هو رغم خطورته حامل لكل جديد وغريب!!

صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner