حديث الروح!!

تاريخ النشر: 7 أكتوبر 2008

أود أن أحدثك عن الروح!!

الروح التي فقدتها قبل فترة يسيرة ففقدت برحيلها لذة الحياة، وبهجتها، ومتعتها..

أود أن أقول:

أشعر أنني أصبحت أقل إشراقاً!

أقل سطوعاً!

أقل طموحاً!!

أقل مصداقية!!

و.. أقل أمانة!!

وأضعف عزيمة!

أريد أن أسأل:

كيف يستطيع شخص تافه أن يفقدك معاني الحياة؟ وأبجديات السعادة؟ وأن يحيلك إلى كومة من اللا مبالاة؟!

كيف يقذف في مسامعك عبارات قاسية فلا توجعك؟ وكأنه يعني بها شخصاً غيرك؟

كيف تبقى صامداً غير مكترث أمام كوارث كانت توجعك بل وتزلزلك؟!

كيف يصبح الهروب نهاية أربك؟ والنوم منتهى أملك اليومي وهدفك المنشود؟

بل كيف تهزم على غفلة منك؟!

وحين أرنو إليك لأحدثك، فأشكو أو أبكي أو أتوجع؛ فلأنك الأقرب للفكر.

فهل كان ما أؤمن به سراباً؟ أم كنت أتبع وهماً؟

أم قد كنت هشّة لحد الليونة؟ أم كنت قاسية لدرجة الانكسار؟!

تستثيرني أطياف الماضي فتملأ ذكرياتها محاجري بالدموع.

***

هؤلاء الأشخاص ممن حولك لم تكن ردودهم مفاجئة، ولم تكن تصرفاتهم غير متوقعة، إنما المفاجأة هي سخرية مَن كنت تعمل لأجلهم، فيجحدون عطاءك!!

حين كنت تتكلم وتصرخ كان صوتك يضيع وسط الضجيج، وعندما تصرخ لمصلحتهم كانوا يستهزئون بك، وبمطالبك التي تصب في مصالحهم!!

والآن: هل فقدت الصدق والطيبة؟ أم فقدت الحماس والتوقد؟

أم أن مبادئي اهتزت؟ وقناعاتي انهارت برغم تأصلها بمقولة: (لا يصح إلا الصحيح)؟!

وهل يصح غير الصحيح؟!

أما آن للسقيم أن يشفى أو يغادر؟!

أين الحقيقة؟

أين الخطأ؟

أين أنا وسط هذه الحيرة؟!

ومَن المتسبب بها؟

أهي اختبار؟ أم فتنة؟ أم هي محنة؟!

ويبقى الصبر هو الطريق الموصل لفك الشفرة، وانجلاء الأزمة، وليس غيره طريق!

وغداً ستشرق شمس اليقين فتضيء قلباً قد قرأ آية {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}، وحفظها عن ظهر قلب منذ كان يلثغ بحروفها.

والآن وقد وعاها جيداً..

فهو يقيمها بوضوح ويتلوها بترتيل، ويقرأ ما بعدها بثقة{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}.

ألا تعلم أيها الإنسان: أن استواء خلقتك واعتدال خلقك لهما ضريبة؟ بل ضرائب؟ منها الاختبار والفتنة والمحنة والابتلاء وتتابع الخطوب! ليكون بعدها التمحيص!

ولكل نعمة ضريبة، كما لكل ابتلاء جزاء!

فمن رضي فله الرضا..

ومن سخط فعليه سخطه: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ). وهذا حقاً هو أسُّ اليقين، وخلاصة الإيمان!!

قلق وحيرة شبابنا إلى أين؟!!

تاريخ النشر: 5 أكتوبر 2008

أعجب حين أرى حالة الضياع والحيرة والقلق تسكن شبابنا، برغم الثورة التقنية الهائلة التي تمكنهم من الاطلاع على مبتكرات الغرب وإبداع الشرق والاستمتاع بالأمن ورغد العيش التي حباهم الله بها.

ولست أرى سببا لذلك إلا أمرين قد يضيف عليها غيري أو ينقصها! أحدهما الدلال الذي تمارسه بعض الأسر على أبنائها وثانيهما الترف الذي يتلذذ به الجميع الفقير والغني ومتوسط الحال، والمثقفون والعامة، والشيوخ وصغار السن. ولا تجد لذلك قاعدة أو تحصل على معطيات واضحة لتبني عليها استنتاجاتك! إنما ترى الترف وقد ضرب أطنابه في الجميع! فلا تكاد ترى منزلا دون سائق بلا ضرورة ملحَّة والضرورات نسبية ولكن حين يسافر السائق أو تنتهي مدة إقامته يبدأ البحث عن بديل بأغلى الأسعار وهكذا.. ناهيك عن الخادمة التي تنهار أركان المنزل بعد سفرها، ويصبح خواء لا حياة فيه وتجد الاعتماد على المطاعم والمغاسل والمواد البلاستيكية، وترى الأسرة وقد وقعت في ورطة إن لم تحضر البديل أو تسافر أثناء إجازة الخادمة. وفي المقابل يشكو الشباب من الملل والطفش ويبررونها بالبطالة.

ولو استغلت الأسرة سفر السائق أو الخادمة لاسيما في الإجازات الطويلة التي تنعم بها بلادنا لحد الخمول، وقامت بتشغيل أبنائها الشباب وسد فراغ وجود العمالة لأدى ذلك إلى تخفيف التوتر والقلق الذي يصيبهم، ولأحال الفراغ والكسل الذي يشكون منه إلى نشاط وتفاعل مع الأسرة وتدريب على تحمل المسؤولية.

تقول إحدى صديقاتي: نحن ولله الحمد في رغد من العيش برغم وفاة زوجي حيث أعمل معلمة وعندي ابنتان يكبرهما مراهق عمره ثلاث عشرة سنة يعيش قلق الشباب وطفشهم رغم أن لديه جميع الأجهزة الإلكترونية، ولدينا سائق مع زوجته كانا يكفياننا جميع المشاوير والأعمال المنزلية، وحين سافرا لقضاء إجازتهما السنوية أسقط في يدي ووجدت نفسي أمام كم هائل من الأعمال المنزلية التي لا تنقضي، فلا يوجد إلا خادمات التأجير اليومي الهاربات من منازل كفلائهن ولا أود المساهمة في نجاح هذه الظاهرة السيئة لذا رفضت الاستعانة بهن، وتلفت حولي فرأيت بناتي يقلبن صفحات الملل والكسل والاتكالية فبدأت أحثهن على العمل بطريقة مشوقة، وأشعرتهن بأننا نعيش نوعاً فريداً من التحدي بأن يكون منزلنا نظيفاً ومرتباً دون خادمة. لذا اجتمعت الأسرة وتم تقسيم الأعمال.

وأثناء ذلك تخلصت مما يقارب 20% من أدوات كهربائية وأثاث وملابس وأوانٍ كانت تشغل حيزاً بالمنزل لم أكن بحاجتها، وأغلقت بعض الغرف.

ورفضت إيواء سائق غريب، حيث يوجد بقرب منزلنا بقالة كبيرة فيها جميع المتطلبات المعيشية، وحولها مستوصف أهلي متكامل، بجانبه صراف آلي وبقربه محلات بيع أجهزة الكمبيوتر وإصلاحها ومحل سباكة وكهرباء ومكتبة وقرطاسيات.

ومر الشهر الأول والثاني ونحن لم نحتج السائق فيها إلا أثناء الزيارات العائلية أو حين الذهاب إلى المجمعات التجارية، وهنا نستعين بسائق لديه سيارة جديدة وأنيقة لتوصيلنا مقابل مبلغ ضئيل. بعد مرور ثلاثة شهور.. تفاجأنا برجوع السائق والخادمة، فرافق عودتهما ترديد عبارات (طفش وضيقة صدر) ورأيت حالة من الملل والخواء تسكن عيون أبنائي!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

قدم اللاعب وفكر الكاتب!!

تاريخ النشر: 2 أكتوبر 2008

كشف قائد المنتخب السعودي وفريق الهلال الكروي الأسبق صالح النعيمة لقناة أبوظبي الرياضية عن حاله البائسة وحال عدد من الرياضيين السعوديين الذين يعانون أزمات مالية، أُدخلوا بسببها السجن وفقدوا وظائفهم، كما أن بعضهم لم يتمكّن من تسديد إيجار منزله.

واللاعب النعيمة يقترب من سن الخمسين، وينتظر المولود السابع دون عمل أو مصدر رزق يؤمّن قوت أسرته.

يقول إمبراطور الكرة السعودية وقائد جيلها الذهبي بحسب ما ذكرته جريدة الوطن: (لم أتوقّع يوماً أن أكون على هذا الشكل دون عمل أو سيارة بعدما حملت شارة قيادة المنتخب السعودي أحد عشر عاماً متواصلة، وكنت لاعباً أساسياً في جميع أشواط المباريات التي خضتها مع المنتخب في جميع بطولاته). وتحدث عن شعوره بالإحباط وإحساسه بأنه غير مرغوب فيه لإبعاده عن المناصب الرياضية، وتألم لتجاهل تضحياته التي قدَّمها طوال تلك السنوات وعدم الاهتمام به لا سيما أنه لعب آخر ست مباريات وهو يحقن إبرتي فولتارين قبل أي مباراة بسبب إصابته في عضلات البطن.كما شارك في تصفيات مونديال 1986م بينما كانت والدته ترقد في العناية الفائقة في المستشفى، وتوفي والده أثناء مشاركته في لقاء الكويت، وأخفي عنه الخبر لحين العودة إلى الرياض!!

وكان اللاعبون قد طالبوا بتفعيل صندوق اللاعب الذي قرَّرته الرئاسة العامة لرعاية الشباب لا سيما أن هناك لاعبين من الجيل الماضي ومعتزلين يعانون من مشكلات عديدة ولديهم أزمات مالية ولم يعاصروا قانون الاحتراف.

والحقيقة أن هذا جانب مؤلم لم يفكر به اللاعبون آنذاك وتركوا الزمن يفكر بدلاً منهم وينفذ، ولم يخطّطوا لحياتهم ومستقبل أسرهم بطرق عديدة لكسب العيش في حالة الإصابة والعجز أو بعد الاعتزال أو الوفاة.

وهذه هي (المجنونة) كما أسموها تسلب العقل والصحة والشباب! وكان الأولى أن تكون الكرة هواية وليست احترافاً، حيث يظل طلب العلم نوراً والحصول على الشهادة سلاحاً وتأمين المرء نفسه بالعمل والادخار والاستثمار حكمة! بدلاً من الركض وراء الكماليات والسيارات الفارهة والسفر وتضييع الأموال. والنتيجة وصول اللاعب لوضع بائس مثلما يشكو منه الإمبراطور! رغم الأموال الطائلة التي حصل عليها وغيره من اللاعبين بعد البطولات العديدة، حيث تكون المكافآت مضاعفة وتكون أحياناً المضاعفة مضاعفة، كما سمعتها في إحدى البطولات والتي كانت تثير حفيظة بعض الأدباء والكتَّاب والمفكرين والأطباء آنذاك ويعز عليهم مقارنة فكرهم وعطائهم بقدم اللاعب حين يطالبون ولو بجزء من التقدير الأدبي والحضور الجماهيري! ولكن يبدو أن البقاء للفكر والحكمة في التخطيط للحياة، حيث ذهب بريق اللاعبين وشهرتهم مع الرياح التي تكون عادة مع الفريق أو ضده، أو أن بركة أموالهم زائلة، تماماً كالفلاشات الوقتية التي كانت تشغلهم وتسلب ألبابهم وتدغدغ آمال الشباب آنذاك!

وجدير باللاعب أن لا ينعي حظه العاثر أو سوء تدبيره، بل يتجه إلى البحث عن عمل يليق به ويحقق ذاته ويحفظ كرامته ويبقي على أمجاده وذكرياته!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner