الليالي البيضاء!!

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2008

لا يمكن أن تخلق لمجتمع نظاماً متقارباً في ممارسته العيش مهما أوتيت من قدرة على التخطيط! فكيف يتفق أفراده على آلية موحدة لنظام اجتماعي ويجتمعون على وضع صيغة فريدة في ترتيبه وتنظيمه؟! هذا ما تأملته طيلة شهر رمضان، ودهشت كيف استطاع هذا الشهر الفضيل أن يوحّد الأمة، حيث يُمسك المسلمون عن الأكل في وقت واحد، ويعودون لتناول الإفطار سوياً وكأنهم على مائدة واحدة، كبيرة الحجم متعددة الأصناف! ولئن كان صيام أيام رمضان تقوى وإيماناً يشرق في النفوس؛ فإن لياليه البيضاء أشد إشراقاً وسطوعاً وتألقاً وبهاء! حيث يقف المصلون في صفوف منتظمة في مركب واحد يقودهم ربان ماهر في الترتيل، عذب الصوت في التلاوة، فهو يحسنها ولا يطيلها كي لا يشق على الضعيف أو الكبير، ولديه معرفة بأحكام القرآن قراءة وتجويداً، ويملك ذكاء أثناء القراءة؛ فهو يعرف متى وكيف يقف عند الآيات التي تتطلب التدبر وعمق التفكير! فيتوقف عند آيات العذاب ويكررها وكأنه يوقظنا من غفوة أو سبات، أو يذكِّرنا بعد نسيان! كما يتوقف أمام آيات الرحمة والعفو؛ ليوقد شموع الأمل في نفوسنا، وينقلنا بالآيات للجنة ونعيمها؛ فتهفو نفوسنا إليها، وكأني به يحضنا على المضي في السير وحث الخطى نحو الجنة! وما أقربها لمن وفقه الله وغفر له وأدخله في رحمته، وما أبعدها عن المحروم من رحمة ربه، ممن قدَّر الله له أن يكون حطب جهنم بعصيانه وتمرده على خالقه!

وحين أحدثكم عن الليالي البيضاء فهي تلك التي تُحيى بالصلاة وقراءة القرآن والتقرب لله بالطاعات، وتبعث النشاط والحماس في النفوس، فتستنفر الأسرة أفرادها للصلاة في المسجد في وقت واحد، ويلتقي فيها أفراد الحي الواحد رجالهم وسيداتهم في شارع واحد ومبنى واحد وعلى صعيد واحد ليحيوها بصلاتهم ودعائهم.

ولئن كانت تتجلى هذه الروحانية من دعاء وتهليل وتسبيح في صلاة التراويح فإن هناك منغصات لا يخلو منها أي جمال! فبعض الأمهات ممن لديها أطفال صغار إما أن تتركهم في خطر أو تضطر لإحضارهم للمسجد؛ ما يسبب إزعاجا وتشتيتاً للمصلين ويقضي على قدسيّة المكان؛ ليتحوّل إلى حضانة أطفال أو استراحة للمراهقين أو شكل من أشكال دورية الجارات، حيث تدار الأحاديث الجانبية بين التسليمات.

والمؤمل أن تدرك السيدة المتعبدة أن الأجر بصلاتها في بيتها حتى يكبر أبناؤها، أو تضعهم عند ممن تثق به لرعايتهم في غيابها، ولا تصحب معها إلا من لديهم قدرة على ضبط أنفسهم.

ولا شك أن اصطحاب الأطفال (المدركين والمنضبطين) لدور العبادة ينشئ لدينا جيلاً متعلّقاً بالمساجد، ومحبّاً للصلاة.

بيد أنه يحسُن بنا أن نغرس فيهم احترام الأماكن المقدّسة وعظمتها، ونعمّق فيهم حبّ الصلاة وأهميّتها، وإذكاء روح التعلّم على كيفيّة أدائها بخشوع، والحفاظ على الهدوء والطمأنينة والسكون.

ويحسن مكافأة المحافظ على الصلاة وتشجيع الملتزم بالهدوء، والثناء عليه أمام أقرانه.

وإني لأرجو أن تصبغ تلك الليالي البيضاء قلوبنا بالإيمان، وتخضب أفئدتنا بالثبات والتقوى! وكل رمضان وقلوبكم أشد بياضاً وأكثر ثباتاً!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الاختلاط مرة أخرى!!

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2008

أثار مقال (الاختلاط ذلك الخطر القادم) جدلاً من القراء حول عمل المرأة عموماً، والمطالبة بالسماح لها بالاختلاط في مواقع العمل.

ولئن لقي المقال المذكور تأييداً، فإنه لم يحرم من عدم التقبل أو الرفض؛ حيث احتج البعض بأن لفظ (الاختلاط) لم يرد في الكتاب أو السنة, وإنما هو من آثار أدبيات الصحوة, وأن إنكاره سعي لعودة الناس للوراء! مشيرين إلى اختلافه عن الخلوة المحرمة! ملوحين بضرورة الاختلاط، وبدون ضوابط، كمحاولة للاستفادة منه في تسويق آلاف الفتيات للزواج، وتشغيلهن في مواقع اختص بها الرجال. وأصبح طبيعياً اتهام المعارضين للاختلاط بالوقوف في وجه المرأة ومستقبلها الأسري لاختيار زوجها، والسعي لتعطيل عملها بجانب الرجل، وإعاقة مسيرة بلادنا التنموية!

وحول الخلاف على تحريم الاختلاط أو حله، فالدلائل في زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم تشير إلى منع الاختلاط. يتأكد ذلك في أفضلية صفوف الصلاة الأمامية للرجال، بينما الخلفية أفضل للنساء. وقد جاءت سنته عليه الصلاة والسلام مفسرة للآيات مثلما وردت أركان الإسلام عامة وبينت تفاصيلها الأحاديث الشريفة.

أما ما يثار حول إيجابية الاختلاط لحل مشكلة بقاء الفتيات دون زواج، فلنتساءل هل التعارف بالاختلاط قبل الزواج داعية لنجاحه، وتكوين أسرة مستقرة؟ وهل الاختلاط معين على الإنتاجية في العمل؟ وقد يكون الزواج العرفي المنتشر في مصر الذي عجزت الدولة عن حله ردا على هذا التساؤل كأحد مساوئ الاختلاط في الجامعات وأماكن العمل! وهو ما لم نشهده في بلادنا المباركة ولله الحمد. كما أن الاختلاط مثبط للعمل لإمكانية انشغال الطرفين بأمور عاطفية ومشاكل أسرية! ولا زالت بعض المجتمعات تعاني من مشاكل السكرتيرات وتسببهن بانهيار الأسرة القائمة على المودة والمسؤولية تجاه تربية الأطفال. وبعيداً عن الإقناع النظري فلتكن الإحصائيات والتقارير هي الفيصل في هذا الأمر؛ فقد أظهر تقرير للكونجرس الأمريكي حول جرائم الأحداث أن أهم أسباب هذه الجرائم هو الاختلاط بين الجنسين. وكذلك تقرير وزارة الصحة الأمريكية عن السنوات بين 1985 ـ 1994م جاء ليؤكد أن كل امرأة راشدة من ثماني نساء في الولايات المتحدة تعرضت للاغتصاب مرة في حياتها على الأقل! وشملت الدراسة إسبانيا والبرتغال وأوروبا الغربية فتبين حصول مليون حالة إجهاض سنوياً، وكذلك في اليابان ما يقرب من ستمائة ألف حالة أيضاً. وأضعافها في روسيا وأوروبا الشرقية. وجاءت الأعداد مقاربة لها في الصين. ولم تسلم البلاد النامية، حيث ذكرت مجلة (MEDICINE DIGEST) أن التقديرات الطبية تدل على حصول أكثر من 13 مليون حالة إجهاض جنائي في عام واحد فقط.

وكشفت دراسة حديثة أُجريت على عينة من مائة من العاملات في القاهرة فوق سن الثلاثين أن (68%) من العينة تعرضن لأحد أشكال التحرش اللفظي أو البدني! وتعد مشكلة التحرش من أهم المشكلات التي تواجه المرأة العاملة في مقر العمل المختلط.

ولو لم يكن من مساوئ الاختلاط إلا شنق العفة، هذا السياج المنيع، واغتيال الحياء، ذلك الوشاح الجميل، لكان كافياً لتأباه النفوس المطمئنة وترفضه الطباع السوية!!

وطن نحبه.. كيف؟!

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2008

في كل عام، وبالتحديد في اليوم الوطني لبلادنا الحبيبة أدعو للمؤسس الملك عبد العزيز بالرحمة على توحيده هذه الجزيرة، وإرساء قواعد الشريعة المستمدة من العقيدة الصافية النقية التي لا يشوبها غلو ولا يخالطها بدع وشركيات. فحين أشاهد برامج الإفتاء عبر التلفزيون واستمع لاستفسارات بعض المسلمين من شتى أقطار الأرض، أحمد الله تعالى! فغالب الأسئلة تظهر جهل أولئك المسلمين بدينهم، بل بأبسط الحدود والواجبات الشرعية لقلة الدعاة، وخلو مناهجهم الدراسية من الفقه والتوحيد والحديث والتفسير الذي درسناه على مدى اثني عشر عاما متواصلة؛ مما يؤهل كل طالب مجتهد ومتعلم لأن يفتي في أمر دينه دون المختلف عليه، أو مما يحتاج إجماع العلماء على حله أو حرمته، فضلا عن سهولة الحصول على الكتب الشرعية.

وإن كان لأحد فضل في هذا بعد الله فهو للملك عبد العزيز – رحمه الله – الذي حرص أن تقام هذه الدولة على أسس شرعية على الرغم من التحديات، فحقق الله لهذه البلاد الاستقرار على مدى ثمانين عاما أو تزيد، وعاشت في أمن بعد أن كانت ترسف تحت نير الحروب القبلية والغارات التي يتمخض عنها اعتداء وقتل وسلب وظلم.

وفي يومنا الوطني لابد أن ندرك أن لمفهوم المواطنة حقوقاً وواجبات. فالوطن مسؤول عن تحقيق العدالة لمواطنيه وتقاسم خيره بما يحقق السلام الاجتماعي لكل الناس، وبروح أخوية ووطنية صادقة دون امتيازات لأحد دون آخر، إلا بما يبذله كل مواطن من جهد أو عطاء. فلا قيمة لوطن بلا مواطن، أو مواطن مهزوم! وأنى لمواطن بسيط أن يعرف كيف يحب وطنه وهو لا يكاد يجد سريرا في مستشفى أو لا يتمكن من الحصول على الدواء، أو يعيش شبابُه مرارة البطالة في بلد متعطش للعمل والبناء؟

وفي المقابل فالمواطن مطالب بفعل مؤسسي يسهم من خلاله في صياغة مستقبل وطنه والمشاركة في بنائه ليحقق هويته ويثبت انتماءه.

إننا مطالبون حقا بالعمل على تجسيد تلك المعاني الجميلة في وطننا من خلال التكافل الاجتماعي والأعمال الخيرية وعدم تحميل الدولة كامل المسؤولية وردم الفجوة بين الأغنياء والفقراء أو وقف اتساعها، حيث يتضامن الغني مع الفقير للرفع من مستوى حياة الأضعف وتمكينه من العيش بكرامة، ودحر الفقر وتكبيله كواجب إنساني ووطني وأخلاقي فضلا عن كونه أمرا شرعيا. مثلما نحن مسؤولون تماما عن تخليص بلادنا من الفكر المتطرف، ومظاهر النزاع والفرقة الطائفية، والعصبية القبلية والجماعة المناطقية وثقافة التهميش والعزلة الممقوتة والانغلاق السلبي باسم الخصوصية الوطنية.

ولئن رأى البعض أن إظهار الاحتفال بهذا اليوم من خلال الشعارات التي تمجد الوطن، والأهازيج التي تبدي أحاسيس الفرح فلا بأس بذلك، إلا أن إضافة مشاعر الخوف عليه وعدم السماح بالعبث بأمنه أو النيل من شرفه والتشرف بالانتماء له، والولاء الصادق لترابه، والعمل المخلص لخدمة مواطنيه، ونشر المحبة والتعاون والتعاطف بين الناس هي بالواقع تعد لبنة في بنائه وتقدمه.

أليست بلاد – كوطني – تطبق الشريعة وتنعم بالأمن جديرة بالحب وصدق الانتماء؟!

مصحات الإدمان الخيرية. متى!!

تاريخ النشر: 21 سبتمبر 2008

لقي مقال (يا وزير الصحة، أبناؤنا والإدمان) تفاعلا من القراء أشعل الحماس في النفوس، وأوقد شموع الأمل في القلوب. ولعله يفتح أبواب الخير أمام ضحايا كانوا سببا في تدمير أنفسهم وتفكيك أسرهم.

ولقد سعدت برسائل القراء ومشاعرهم الطيبة بما ينم عن حس إنساني وتكاتف وطني وتكافل اجتماعي. عدا عن تجاوب وزير الصحة وإدراكه بجوانب مشكلة الإدمان، وشهامة مدير عام مستشفى الأمل بالرياض برغم ازدحام المستشفى وقلة الإمكانيات. لذا فإن المطالبة بالاتجاه للعمل على إنشاء المصحات العلاجية الخيرية من لدن رجال الأعمال والتجار والمقتدرين يعد (واجبا شرعيا ووطنيا) تحقيقا للفرض الشرعي للمال والواجب الوطني للإنسان.

ولعل الجمعية الخيرية للتوعية بأضرار المخدرات تنهض بدورها الريادي وتتجاوز التوعية والتوجيه إلى حث رجال الأعمال للمشاركة من خلال وقف أموال الصدقات والزكاة لإنشاء مصحات خيرية لعلاج مدمني المخدرات، وتأهيلهم التأهيل النفسي والاجتماعي المناسب، بعد تطهير أجسامهم من السموم. وإنشاء مشاريع استثمارية مساندة كالمراكز التجارية وغيرها ليتم الصرف من إيرادها على تلك المصحات، بالتعاون مع وزارة الصحة التي لا يمكن إغفال جهودها في ظل اهتمام حكومتنا الرشيدة. كما لا يمكن تجاهل سعي رجال الأعمال في بلادنا للأعمال الخيرية، بل والبحث عنها، وهو علامة بارزة في مجتمعنا السعودي ولله الحمد، يظهر هذا الشعور في بناء المساجد وتأثيثها وتأمين مسكن مجاور للإمام والمؤذن من قبل رجال الأعمال الذين ساهموا في تشييد أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة مسجد وجامع في منطقة الرياض وحدها لدرجة أن أصبحت المساجد كثيرة ومتقاربة! وهو بلا شك عمل خيري وعد الله فاعله بالجنة حيث قال – صلى الله عليه وسلم- (من بنى مسجدا في الدنيا بنى الله له مسجدا في الجنة) وفي المقابل قال الله سبحانه وتعالى {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} وبناء المصحات الخيرية لعلاج شباب الأمة من الإدمان هو إحياء للنفوس ونشر للخير. ولعله من المناسب طرح فكرة لوزارة الصحة ومصلحة الزكاة والدخل بتوجيه زكاة المستشفيات والمستوصفات الخاصة ووقفها لدعم المصحات العلاجية للمدمنين ومن في حكمهم.

وقد سبقتنا دول كثيرة في تأصيل العمل الخيري بصورة منظمة ومفيدة، منها لبنان حيث تأسست جمعية المقاصد الإسلامية في بيروت عام 1878م وانطلقت من إيمانها بالخير للناس في عمل مبني على وعي عميق لحاجات المجتمع وتطلعاته المستقبلية، وتنمية قدرات المجتمع وتربية أجياله وتأمين العناية الصحية وتقديم خدمات تربوية واستشفائية وثقافية متميزة وذلك بالدعم الخيري لتكاليف هذه الخدمات. ويشارك كثير من رجال الأعمال السعوديين في دعم مشاريعها.

وهذا بلا شك أحد مسؤوليات مؤسسات المجتمع المدني من خلال رسالتها السامية المتمثلة بالجمعيات الخيرية التي تساهم في النهوض بالمجتمع وخدمته وتعنى بالإنسان وقاية وعلاجا وفي سبيل تقدمه والرفع من شأنه.

ولعل إطلاق اسم حاكم الرياض وأميرها العطوف سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز على أول مصحة خيرية لعلاج الإدمان تيمنا بنجاحها، ولتكون باكورة المصحات الخيرية في باقي مناطق المملكة. وهو أحد أبواب رد الجميل لهذا المجتمع الحبيب ورأفة بأبنائه ضحايا الإدمان!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الاختلاط ذلك الخطر القادم!!

تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2008

كثر الحديث عن مفهوم الاختلاط وحدوده وضوابطه. أما مفهومه الاجتماعي فهو يعني تواجد الجنسين (رجال وسيدات) في مكان واحد بغرض الدراسة أو العمل أو التجارة، أو بهدف إقامة الاحتفالات أو مراسم العزاء أو سوى ذلك من مناحي الحياة العامة.

أما عن حدوده وضوابطه، فلأنه يفترض عدم وجود اختلاط بين الأجانب من الجنسين، فليس هناك مبرر لوجود ضوابط! فهو بلا شك غير محمود العواقب مهما صلحت النوايا وسمت الأهداف. كما أنه لا يناسب المجتمع السعودي الذي يغلب عليه الاتجاه الشرعي في شتى مناحي الحياة، عدا الثقافة والعادات والتقاليد التي تضرب سياجا متينا على تفكير الناس وسلوكهم، فتجد حتى الأشخاص المتهاونين في التمسك بأصول الشريعة لا يحبذون الاختلاط بالمفهوم الاجتماعي، ولا تتقبله نفوسهم وتأنفه طباعهم السوية.

ونهي الله عز وجل عن الاختلاط له حكمة عظيمة تقصر عنها العقول البشرية وتطمئن لها الألباب السوية، ويكفي أن من محاسن الستر والاحتشام كونها تحفظ الجنسين وتجنبهما كثيراً مما وقعت به المجتمعات المنفتحة المتحررة! عدا أن من مساوئ الاختلاط الدخول في متاهات واستغلال للمرأة واستغفال لها وتحويلها لسلعة كما تظهرها وسائل الإعلام المتمثلة بالقنوات الفضائية التي تسببت في انحراف الشباب والتأثير على أفكارهم وافتتانهم بالغرب في شكلياته وقشوره ومن ثم تقليده.

ويخطئ من يتصور أن حماية الشباب تتمثل بالاختباء والانزواء والنبذ والتهميش وعدم الاطلاع على منجزات تلك الشعوب؛ بل إن توظيف وسائل الإعلام لصالحهم هو المطلوب، وهنا يمكن تحميل الوالدين والمدرسة مسؤولية الانفتاح السلبي على الغرب وتقليدهم دون تقنين أو تبصير بضرورة الانتقاء واختيار ما يتناسب مع شريعتنا الإسلامية وثقافتنا العربية وعاداتنا الاجتماعية.

وقد وصل الغرب للقناعة التي تجعلهم ينادون بوقف الاختلاط في المدارس وأماكن العمل وبعض وسائل المواصلات بعد أن اكتووا بنيرانه وتقلبوا على جمره، ولعل حالات الحمل غير الشرعي التي حدثت بين المراهقين بل والأطفال جعلت الغرب يعيدون حساباتهم الخاطئة ويصححون ما يمكن تصحيحه، وعسى أن يستيقظوا من سباتهم ويسعوا لتطبيق (المنهج الإسلامي) فالعقلاء بكل أمة يدركون ما يؤدي له الاختلاط ونتائجه الوخيمة، لذا تجد المنادين لذلك المنهج يظهرون في كل عصر ويدعون أمتهم إلى الحفاظ على نفسها من نفسها.

بينما الممانعين لتطبيق المنهج الداعين للاختلاط يسيرون وراء أهوائهم وسلوكهم غير السوي وانتكاس خلقتهم، ثم إن بعضهم تجار أجساد أو متفرجون فحسب وهم على كل حال لا يحبون مجتمعاتهم ويسعون في خرابها.

والحق أن الستر والاحتشام حماية ووقاية للمرأة وحفظ لها ممن في قلبه مرض أو ذي نوايا سيئة، ولاشك أن التعرض للفتن داعية للوقوع في الزلل وتوخي السلامة مقرون بالحذر.

والاختلاط بعيد عن الحذر قريب من الخطر، والخطر طريق الهلاك بلا شك!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 3123»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner