تاريخ النشر: 7 أغسطس 2008
استهل الدكتور غازي القصيبي مقطوعته الجميلة في رثاء المهندس محمود طيبة بقوله(الرجل المضيء،وما الذي أعنيه بالرجل المضيء؟ أعني أن داخله كان يشرق بالإيمان والتقوى،وخارجه يعكس النور الداخلي.أعني أنه كان شفافاً في مسلكه ومعتقده.أعني أنه كان متهلل الأسارير ، يطفح وجهه بالبشر والتفاؤل).
ولم يتفق أحد من الناس على ما اتفقوا عليه بشأن نزاهة وطيبة هذا الرجل.
ولئن كان للمرء نصيب من اسمه،فإن لمحمود طيبة من اسمه نصيبا وافرا ، فكان محمود السيرة ومثالا للطيبة وحسن الخلق والتواضع.ومن يرقب تحركاته لا يرى إلا خيرا،والناس شهداء الله في الأرض حيث أخذ بأمور الدين والدنيا ،فهو رجل حضاري أمسك بزمام مؤسسة الكهرباء فكان محافظاً لها ومحافظا عليها ! سعى بكل ما أوتي من قوة لإضاءة هذه البلاد الواسعة بالنور.وكان يدرك بما أوتي من حدس إقبال البلاد على التوسع والازدهار فسعى لتوقيع عقود لبناء محطات للكهرباء وهو يشعر دوما بالتأخر ويسابق الزمن حتى(أضاء قرى المملكة ومدنها، بتوفيق من الله ثم بدعم من الدولة ما لم يسبقه إليه،أو يلحقه بعد،رجل آخر)هكذا يقول عنه زميله ورئيسه القصيبي وزير الكهرباء آنذاك الذي سعد بالعمل معه سنين طويلة(فكان الرجل المناسب في الموقع المناسب،يعمل ولا يتذمر،يصل الليل بالنهار ولا يتململ وكان دائم الأمل،حتى عند هبوط الظلام.وكان يتطلع إلى الفرج حتى عندما تضيق الأزمة)ويقول بحسرة(بقيت جوانب أتركها لأني أعرف أنه كان يريد مني أن أتركها.جوانب الخير في الشخصية الإنسانية الفنية في مختلف المناشط الخيرية.ولماذا أذكرها؟سيفضي إليها وإلى كثير من الباقيات الصالحات).
وحين أحجم الدكتور غازي عن ذكر مناشطه الخيرية فهو بلا شك يعلم أنه فقيد اليتامى والمعسرين،وبرحيله افتقد الوطن أحد رموز العطاء والبذل،كما أن لديه(مؤسسة الحرمين والمسجد الأقصى)معنية بأيتام البوسنة بالذات.وقد لقي العنت من بعد وقف التحويلات المالية للخارج بعد أحداث سبتمبر الشهيرة.وسارع إلى إيصال الصورة الصحيحة للمسئولين.
ومن شدة تواضعه لم يقبل أن يكون رئيسا لأي وفد يذهب فيه لزيارة مسؤول،بل كان يلقي الأمر على أحد زملائه،متعللا حينا بأنهم أخبر بالعمل،وحينا بثقل السمع، أو يلقي عليهم ابتسامة جميلة دون تعليل ليجبرهم على إعفائه من فكرة رئاسة الوفد التي يهرول إليها البعض.
بقي أن نذكر لمن لم يعلم أن هذا الرجل التقي النقي الصالح قد ضرب مثلاً عالياً في الطهارة والنزاهة وهو ما يشهد له موقفه الصارم واستنكاره الغاضب للملايين التي عرضت عليه رشوة من إحدى الشركات الكهربائية ليقر عقداً لتنفيذ بعض المشروعات.
فمن مثلك أيها الرجل الطيب النزيه؟!
تاريخ النشر: 5 أغسطس 2008
كثيرا ما نقارن بين بلادنا وبلاد أخرى أكثر تقدما ، سواء في احترام أنظمة المرور أو الالتزام بالطابور أو كيفية التعامل بين التاجر والمستهلك ، أو العلاقة بين مقدم الخدمة وطالبها. بل إن الأمر ليصل إلى التحسر على مستوى التقدم الحضاري والصناعي المذهل الذي تعيشه بلادهم برغم قلة الدخل القومي وأوضاعنا الاقتصادية المزدهرة !!
وغالباً ما يحمـِّـل المواطنون الدولة مسؤولية أخطاء بعض أفراد المجتمع وتجاوزاتهم برغم وضوح النظام لدينا وسن القوانين الصريحة والعادلة ؛ إلا أن هناك مَن يعدون أنفسهم فوق النظام. وهنا مكمن الخلل !!
وحين ينادي المشفقون على المجتمع بنشر الوعي بين أفراده ويقرعون جرس الخطر،يأتي صوت السخرية مخترقا الصفوف ليهزأ بأولئك ويلوّح بأن سلاح العقوبة والغرامات أسرع مفعولا من نشر الوعي ، وأقرب للفهم والاستيعاب لبعض أفراد المجتمع،برغم أن العقوبات والغرامات يتضرر منها الجميع ولا ينجو منها ـ أحيانا ـ حتى الواعون والمثقفون!!
وتتفاجأ حين تعلم أن بعض من يطلق عليهم المتخلفون حضاريا في بلادهم أسرع استيعابا وفهما وإدراكا للالتزام بنظام البلاد المتحضرة حين يزورونها ! فلا يحتاجون من يشرح لهم النظام أو يرشدهم إليه بقدر ما تجدهم سرعان ما يندمجون مع سكانها وكأنهم من ذات النسيج الحضاري.وحين تعاتبهم يكون الرد جاهزا بأن مستوى الخدمة والنظافة والنظامية والمساواة يجبرك على اعتناق النظام والسير بموجبه والالتزام بقوانينه. بمعنى حين تكون الخدمات بالمستوى الراقي الذي نراه ونعيشه في الدول المتحضرة الواعية فنحن إذاً واعون! وفي حالة انعدامه فإننا قمة في التخلف!!
فهل تكمن المشكلة في الأشخاص أم في نوع الخدمة أو بمن يقدمها ؟! فلئن كان الأشخاص هم ذاتهم من يتعاملون بأسلوب حضاري في البلاد المتقدمة حضاريا فالاختلاف يكمن إذا ًفي نوعية مقدمي الخدمة وصانعيها هنا و..هناك!!
وربما نتفق أن قطبي المعادلة لا يخرجان عن محورين أحدهما موفري الخدمة الجيدة والراقية،أما المحور الثاني فهم طالبوها ومستخدموها. وهنا يكون نشر الوعي مكملا ومرشدا،دون اللجوء لاستخدام أية وسيلة لإقناع الآخرين.
أما العقوبات فلا تعدو عن كونها وسيلة إرهابية تسلطية قمعية آنية النتائج، ومؤشراً على الإفلاس الفكري والإنساني،وتعميقا لمفهوم الاستبداد المتوغل في بعض النفوس. وبالمقابل فالتوعية والقدوة والعدالة مفاهيم تصب في الاحترام والتقدير والحب لأفراد المجتمع الذين نتعامل معهم حتى ولو أظهروا شيئا من اللامبالاة أو المقاومة.
ولا ريب،فالحضارة تقود الناس للتقدم والتطور،بينما التخلف يسوق الناس إلى التأخر والتقهقر والهزيمة!!
تاريخ النشر: 3 أغسطس 2008
قام أحد اللصوص بابتداع سرقة من النوع الحضاري باستخدام تقنيةsms ؛ ولكن هذا اللص المتخصص بسرقة النساء وقع أخيرا في قبضة الأمن في حي جرول في العاصمة المقدسة بعد كمين محكم من إحدى فرق البحث الجنائي ،وذلك عندما كان الجاني يحتال على سيدة في أحد الشوارع العامة ويهم بسرقتها.
وما دعا الشرطة لاكتشافه هو كثرة السرقات التي قام بها وفي أوقات متتالية، وظروف متشابهة!!
أما الفكرة التي استند عليها في السرقة فهي إرساله رسائل SMS لضحاياه يوهمهن فيها بأنه يستطيع أن يوفر لهن الوظائف النسائية المناسبة وفي وقت قياسي نظير مبالغ مالية،وهو ما أغرى أكثر الفتيات والسيدات إلى للاتصال به،وتحويل المبالغ التي يطلبها منهن إلى حسابه الشخصي،كما أن الشرطة اكتشفت تورطه في عمليات مصرفية مشبوهة،حيث يعد من أوائل المطلوبين أمنياً،بالإضافة إلى أنه قد حكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات في آخر سابقة له،وبعد خروجه من السجن امتهن هذه الطريقة الجديدة للنصب على السيدات على وجه التحديد.ولست أعلم أي جهل يكتسح المرأة التي ارتضت أن يغرر بها مثل هذا النوع من المجرمين الذين يمارسون جرائمهم باحتراف دقيق وعبر طرق جديدة وتقنية حديثة ؟!
ولعل ما دعاه لاختيار ضحاياه من السيدات بالذات سرعة انسياقهن وراء المغريات وركضهن خلفها !!
وحيث إن الشيء بالشيء يذكر، فقد قام أحد موظفي رئاسة تعليم البنات آنذاك بإطلاق الوعود لبعض النساء بالتوظيف والنقل والترقية لدرجة تسهيل أمورهن وإمكانية الحصول على لبن العصفور! وهو ما دعا وزارة التربية والتعليم إلى إرسال تعاميم لمدارس البنات وإطلاق التحذيرات تلو التحذيرات للمعلمات على وجه الخصوص بعدم الانسياق وراء هذه الإغراءات الكاذبة والمضللة بصنوف الاحتيال !! وبالمقابل فإنه لم يقع هذا النصب السافر إطلاقا وسط عالم الرجال في تعليم البنين،فلم يسبق أن تعرض أحد المعلمين لهذا الاحتيال!!
وهنا ألا يحق لنا أن نتساءل باستغراب: لماذا تقع المرأة فريسة للسرقة ويمارس بحقها جميع أنواع النصب في التوظيف والتجارة والاستثمار،على الرغم من حاجة الرجل للمال وللوظيفة أكثر منها ؟! بل إنهما يكادان يتساويان في المستوى التعليمي ويتقاربان في العمر أحيانا، ومع ذلك يلجأ المحتالون لاصطيادها ويتجاهلون الرجل.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المرأة جاهدة لتعلم رياضة الدفاع عن النفس خوفا من التعرض لهجوم مباغت بالعضلات ، يحسن بها تعلم رياضة الدفاع عن الفكر والاستغلال والاستغفال والاحتيال !!