تاريخ النشر: 6 يوليو 2008
نفت هيئة حقوق الإنسان بشكل قاطع يحمل صورة البراءة كبراءة الذئب من دم يوسف أن تكون تدخلت بشكل مباشر لمنع إتمام حفل زواج الأطفال القُصَّر بمنطقة حائل الذي تناقلته بعض الصحف وشغل الرأي العام مؤخراً !
وكاد الناطق باسم الهيئة أن يحلف ويقسم يمينا بأن الهيئة اكتفت فقط بإرسال خطاب لوزير العدل أعربت فيه عن(أسفها لهذه الحالة)وأبدت رأيها في الممارسة اللامسؤولة من أولياء أمور القصر ومأذوني الأنكحة الذين أجازوا ذلك،برغم ما يعرف أن مثل هذه الحالة تتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل والمواثيق الإنسانية التي انضمت إليها المملكة.
وأشار الناطق أن الهيئة طالبت وزارة العدل باتخاذ إجراءات تمنع حدوث مثل هذه الحالات ولكنه أكد أنها لم تتدخل لمنع تلك (الجوازة) التي لم تتم لاعتراض أطراف أخرى ليست هيئة حقوق الإنسان أحدها إطلاقاً،وأكدت أنها لم توعز لأي جهة مختصة بمنع إتمامها,أو توحي لأي شخص بوقف إكمالها،وكان موقفها ينحصر فقط بالبحث عما(قد)يحصل من أضرار اجتماعية تنعكس على مستقبل الطفلين.
يأتي ذلك بعد الاتهامات الحادة لهيئة حقوق الإنسان وتدخلها الإنساني،بعد أن ذكرت بعض الأقوال أنها هي من تدخلت لإيقاف إتمام حفل(مهزلة ) زواج الأطفال القصَّــر بمنطقة حائل بمساعدة الجهات الأمنية.وهو ما نفته الهيئة بشكل مخجل!!
وكنت أتمنى أن ينسب هذا الاتهام الجميل لي لأفخر به أبد الدهر وأزهو به مختالة بين جاراتي في الدورية التي ربما تعقد في الأيام القادمة!! سيما أنني كنت قد شاركتُ في شجب هذا الزواج وطالبتُ بتدخل النبلاء والعقلاء لمنعه لأنه بحق يعد(بنظري على الأقل)جريمة بحق الطفلين لإقحامهم في معترك مؤلم من المسؤولية المبكرة !! وقد تلقيت استنكارا من بعض القراء يطالبونني بالتقوى والإقلاع عن منع الحلال،طالما لم يحصل إكراه أو أذى (للطفلة الزوجة)من لدن (زوجها الطفل)أو أعقب الزواج نتائج سيئة عليها!
والمؤلم أننا نقرأ عبر الصحف عن زيادة نسب الطلاق بين البالغين فكيف بالأطفال؟! بينما يكبر العتب على هيئة حقوق الإنسان وهي توضح وتطلب البراءة من هذا الاتهام النبيل،وتتجاهل زواج المحكوم عليه بالقصاص من فتاة صغيرة،وتصمت تجاه زواج كبار السن من الشابات الصغيرات أو متعاطي المخدرات وتاريخهم الأسود أو عدم مبالاتها بجريمة التفريق بين الزوجين!! أفلا يمس ذلك حقوق الإنسان حتى ولو ارتبطت بعادات وتقاليد بالية؟
وفي الوقت الذي تنفض فيه هيئة حقوق الإنسان شليلها وغطاها الذي نتلفع به ونطلبه ليسترنا ويغطينا،نراها تجري وتسحبه بعنف ونحن نمسك بأطرافه لعلها تبقى معنا الرائحة ولا العدم !
تاريخ النشر: 3 يوليو 2008
لعلها من المفارقات الغريـبة أن يقوم شاب بإبلاغ هيئة الأمر بالمعروف عن تعرضه للتهديد والابتزاز من قبل فتاة ! بعد أن رفض محاولاتها لإقامة علاقة معها عندما حصلت على رقم جواله إثر قيامه بنقلها وأمها بسيارته الخاصة أثناء وجودهما بأحد الطرقات في الدمام،وعثرت على رقم الجوال من خلال أوراق رسمية كانت في المقعد الخلفي في السيارة.
وقد فوجئ الشاب المتزوج باتصال الفتاة التي أغرقـته بالمديح وعبارات الإعجاب، وطلبت منه الخروج معها إلى أحد الأسواق! ووجد الشاب نفسه ينساق معها بمكالمات هاتفية ورسائل غرامية عبر الوسائط المتعددة والرسائل النصية! وحين خشي من انكشاف أمره أمام زوجته طلب من الفتاة قطع العلاقة بعد إرسالها له مقاطع وصوراً خاصة بها. والعجيب أن الفتاة لم تكتف برفض قطع العلاقة وإنما هددته باللجوء إلى الجهات الأمنية وفضح أمره أمام زوجته،فبادر الشاب للجوء إلى الهيئة التي استدعت الفتاة وأخذت عليها تعهداً بترك الشاب وشأنه.
ومن المدهش حقا ً حصول تلك الأحداث في هذه الواقعة،وكنت قد كتبت سابقا في (منشودي)عن تعرض شاب لفتاة ولجوئها لرجال هيئة الأمر بالمعروف الذين بادروا بمساعدتها وإنقاذها من براثنه بعد أن هددها بنشر صورها الخاصة.وأذكر حينها أني حذرت الفتيات من استغفالهن أو إغرائهن أو استدراجهن من قبل زمرة من الشباب المستهتر والوقوع فريسة لهم،ومن ثم السقوط بالهاوية،وبالتالي اللجوء للجهات المختصة لطلب الإنقاذ.وقد حَملتُ على الشباب كثيرا لدرجة أن صورتهم بالذئاب البشرية وحمَّـلتهم مسؤولية مغبة التعرض للبنات والسيدات الغافلات.
وحقا يصعب علي أن أتراجع عما كتبته وما حذرت منه وما دعوت له،ولكنني أجد نفسي في أشد لحظات الدهشة والعجب والاستغراب!!
وإن كان الأمر كما ذكر(شكوى شاب من مضايقة فتاة) فهو بلا شك انتكاس خـُـلقي، وانقلاب سلوكي،ونذير حرب أخلاقية.وهو أمر يستحق الدراسة الاجتماعية العميقة والتقصي الدقيق وسبر أغوار المشكلة لمعرفة الأسباب الداعية لمثل هذا التصرف المزري!!
وإن كان علاج الأمر من لدن الهيئة انحصر بأخذ تعهد على الفتاة وتركها وشأنها دون إبلاغ أسرتها فهذا دون المطلوب،حيث لابد أن تعاقب على تصرفاتها الرعناء،كما لا يعفى الشاب من انسياقه وراء هذه الفتاة! وكان ينبغي ردها عند أول مكالمة بما يليق بشهامته وما تمليه عليه أخلاقه،فلولا تهديدها بكشف ستره بإبلاغ زوجته لاستمر في غيه فهو خائف على نفسه ولم يخشَ مغبة تصرفاته ونتائجها الاجتماعية.وكان يجدر بالهيئة معاقبة الطرفين حفاظا ً على سياج المجتمع وأمنه!
تاريخ النشر: 1 يوليو 2008
على استحياء وحرج تصدر وزارة التربية والتعليم كل عام تعميماً للمدارس تطلب من الطلبة والطالبات احترام الكتب المدرسية والحفاظ عليها،وتستحسن تسليمها للمدارس بدلاً من إتلافها.
إلا أن المشاهد لليوم الأخير من الاختبارات يلحظ حالة من الهستيريا الجماعية تبدأ بتمزيق الكتب بوحشية وبركلها بالأرجل وتبديدها في الهواء على مرأى من إداريي المدارس ومعلميها التربويين!!وينتهي مشهد الساحات المدرسية ببحيرة من الورق يمخر الجميع في عبابها ويخوضون بأقدامهم وتتلوث ملابسهم بحبرها،في حين كان ينبغي أن تجلل فكرهم بتاج العلم والمعرفة!
ولو ناقشت أحداً من أولئك لأجابك بأنه سوء سلوك ونقص في التربية الأسرية واللامبالاة التي يختص بها أبناؤنا دون غيرهم !
وهنا نتساءل عن مبرر هذا السلوك هل هو بسبب مجانية الكتب ؟ أم نقص عنصر التشويق فيها؟ أم لأنها غير باعثة على التفكير؟ أو لاتحمل صفة المرجعية حتى يستمر ارتباط الطالب بها؟ أم أن التمزيق يحمل دلالة نفسية تمثل حالة عدم رضا الطلبة عن مدارسهم ومعلميهم أو سخطهم على كل ما يتعلق بالتربية والتعليم فيأتي التعبير بصورة تحمل طابع الاقتصاص والعنف والتخريب؟
إن ضعف ارتباط الطالب بكتابه وعمده إلى تمزيقه بهذه الصورة العنيفة ظاهرة تستحق الدراسة التربوية الجادة،ومعرفة دوافعها قبل استنكارها أو محاولة معالجة شكلها.
وإن كان البعض يفسرها كونها لا تعدو عن استهتار بها أو قلة في النظافة،فإنه ينبغي عدم إغفال هذا الجانب سيما أنك ترى المخلفات والأوراق تقذف من خلال نوافذ السيارات بشكل مزر ٍ ومخجل!!
وهذه الظاهرة المتكررة سنويا حيث تتوارثها الأجيال عاماً بعد عام قد تفيد معها برامج التوعية والتوجيه والإرشاد،إلا أنه لابد من الحزم في بداية الأمر.ويتمثل الحزم مع إدارات المدارس أولاً،فكما يقيم مديرو المدارس ومديراتها الدنيا ولا يقعدونها حين تنقص أعداد الكتب في بداية العام،فلابد أن تقام نفس تلك الدنيا في نهايته وذلك بإعادة استلام الكتب وبكمياتها المحددة وإرسالها لإدارات التعليم لإعادة تأهيلها أو بيعها على شركات تدوير الورق والشراء بثمنها مقاعد للطلبة أو مظلات في الساحات الخارجية التي تشوي وجوههم بشمسها المحرقة فتثير حنقهم وكرههم للمدرسة!ولو قيل للطلبة إن كتبهم القديمة يمكن أن تظللهم من حرارة الشمس مثلما أنارت عقولهم لكان حرياً بهم المحافظة عليها.وإن لم يستجيبوا فلابد حينئذ من فرض الغرامات على المخالفين منهم ، أو ربطها بدرجات السلوك التي تمنح للطلبة مجانا مثل الكتب ! وإني لأخشى أن يقذفوا بسلوكهم ودرجاته مثلما يرمون بكتبهم المجانية!!