الصيانة الدورية للذات!

تاريخ النشر: 5 يونيو 2008

   يشكل مصطلح الصيانة الدورية للذات ثقلاً على النفس ، فالسرعة في إيقاعات الحياة ، وانشغال المرء بالتزاماته المختلفة ، وعدم توفر الوقت الكافي لديه ليتأمل أوضاعه الحالية، وما قد فاته في مراحل عمره من تضييع لوقته أو استثمار له في غير محله ،وماهو بانتظاره من طموحات لم تتحقق يجعل من الضرورة التوقف وإعادة النظر بشؤونه ومقتضى أحواله، فيصلح من عيوبه ،ويزيد من رصيد حسناته ما استطاع،ولا يغتر بطول الأمل وتأخر الأجل.

  ولا يزال مصطلح الصيانة في جوهره أدبياً ، معنوياً، مثالياً،ولم يأخذ طابع الإلزام الذاتي رغم أن الله تعالى قد أقسم في محكم تنزيله بالنفس اللوامة الناشئة من تكوين ذاتي يقوم على نمو الضمير كرقيب داخلي ، يذكيه المجتمع بحسب ثقافته ليتحول إلى مصطلح اجتماعي يمكن تعلمه واكتسابه.

      والصيانة الدورية للذات تنمو تدريجياً عن طريق الفطرة والاكتساب،إذ لا ينبغي إغفال التربية والتنشئة،فكلا المستويين يصبان في هدف واحد ،وهو إعداد الشخص ليكون ذا ضمير حي ،متيقظاً، شفافا ، أمينا ، راعياً وواعياً لذاته ومسؤولياته تجاه نفسه والآخرين. وهنا يحسن بالوالدين غرس فكرة الصيانة الدورية الذاتية لدى أبنائهم وكذلك المعلمين والدعاة،بما يمكــِّن النشء من تعلم كيفية تنقية ذواتهم مما يعلق بها من أدران الحياة المادية، وتنبيههم لعدم الغفلة عن أخطائهم،أو اكتراثهم بزلاتهم،أو تهاونهم في حقوق الناس لديهم .

    إن تنمية الإحساس المرهف تجاه الآخرين،والمحافظة على حقوقهم عن طريق المحاسبة الذاتية يشكل محوراً مهما حتى في تطور المجتمع  ورقيه على المدى الطويل ، حيث يمثل الجانب الأخلاقي عنصراً هاماً في صدق وثبات أفراد المجتمع،ذلك الصدق الذي يعد أسَّ الأخلاق،والثبات عمودها ،كما هي المحاسبة الذاتية تعد من أرقى أصناف الأخلاق.

       ولعلنا نتفق على مقولة ( إن القوانين والتشريعات مهما كانت مُحكمة فإنها لا تحمي المجتمعات والحقوق ولا توفر وحدها الأمن والثقة،ولكنها حين تعمل في بيئة أخلاقية فإنها تحقق كفاءة عالية في التنمية والإصلاح).

   ولعل نجاح الصيانة الذاتية يرتبط بالزمان أكثر من المكان ،حيث تأتي المناسبات كشهر رمضان والحج وبدء سنة جديدة، واستقبال فصل جديد فرصة للصيانة والإصلاح، والتعديل والتهذيب للنفس وتعلم المزيد من المثل والأخلاقيات.

ولا يأنف المرء أن يتعلم حتى من الأشخاص البسطاء حوله ، بل إن أولئك يهدون إليك علوما إنسانية بالغة الروعة والنقاء ربما لأن لديهم الوقت الكافي لمحاسبة أنفسهم !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا إدارة المرور .. دعوهم يدخنون!!

تاريخ النشر: 3 يونيو 2008

  لا رائحة أكره إلى نفسي من رائحة التبغ،مهما زعم صانعوه ومسوقوه بجودة صناعته وتعدد نكهاته !

      ولئن كان للتدخين ضرر على الصحة بلا شك،وما فتئ العقلاء والأطباء يحذرون من مخاطره الصحية،فإن ضرره الأساسي يعود على ممارسه،رغم أن للتدخين السلبي مخاطره أيضاً ! وأدعو الله أن يعصم المسلمين منه.

     وحين سمعت عن عزم المرور فرض عقوبات على المدخنين أثناء القيادة،تعجبت! بزعمي أن هذا القرار مثالي في تطبيقه،لأن هناك تجاوزات مرورية أهم بكثير من معاقبة المدخنين بدعوى انشغالهم عن القيادة، وليس بسبب ضرر التدخين على صحتهم ! ولو أني آمل  أن يحد هذا القرار من كمية الدخان الذي ينفثه المدخنون وما يصاحبه من مخاطر بيئية،لا تتجاوز بأي حال ضرر ما تنفثه السيارات من مخلفات الديزل.

  وعتبي على المرور يطول،برغم أنهم أفضل جهاز حكومي يتجاوب مع مقالاتي بالرد والتوضيح.وأقدر لمدير عام المرور تفهمه لدور الصحافة في النقد الإيجابي،وأثني على مدير مرور الرياض العقيد/عبد الرحمن المقبل وتجاوبه السريع مع الملاحظات المرورية التي تنشر بالصحف أو ترسل لإدارته عبر الفاكس باعتبار أنني مواطنة برتبة(جندي أول) إلا أن العتب يتركز في تراخي رجال المرور عن تحرير المخالفات،بدعوى أن المواطن(مطحون بالمتطلبات المعيشية) فيكتفون بكلمة(رح يا رجال ولا تتعودها)وقد تكون(لا تتعودها)هي قطع إشارة مرور نتج عنها إرباك في السير وما يترتب على ذلك الإرباك من إزهاق أرواح بريئة أو إعاقات مستديمة،ناهيك عن السرعة القاتلة،حتى أصبحت طرقنا الرئيسية وشوارعنا الفرعية مارثوناً للسيارات فافتقدت الأمن والسلامة!

   إن قيادة صغار السن والأجانب تنذر بخطر محدق،ولو رجع المرور لسجلاته لوجد أن أكثر حوادث القتل من لدن هذه الفئات وأسبابها السرعة واللامبالاة والرفاهية.

  وحبذا لو عمدت إدارة المرور إلى مصادرة أية سيارة لسائق مخالف وبيعها في المزاد عند أول مخالفة ليرعوي الآباء والأمهات لأنهم هم الذين وفروا هذه السيارة وسلموها لمن لا يستحقها ولا يدرك خطر سوء استعمالها!

     إننا إزاء تساهل رجال المرور في تحرير مخالفات السائقين،وكأنهم هم الذين يقررون منح العفو! بدعوى أن ذلك السائق الكبير في السن في مكانة والدهم،فهم يحترمونه لسنِّه،وذلك السائق في عمر أبنائهم فهم يرأفون به! وتارات يكون العفو محسوبية،لأن ذلك السائق ولد فلان صاحب الوجاهة أو سائق أسرته الخاص، فكيف يسجن أو تصادر سيارته؟!

لذلك أرى أن تدع إدارة المرور المثالية جانباً وتؤجل عقوبات المدخنين ! وتركز جهودها في رصد المخالفات التي ينتج عنها إزهاق الأرواح فقد شبعنا حوادثَ وقتلاً في شوارعنا!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 3 من 3«123

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner