تاريخ النشر: 29 يونيو 2008
في مجلة نادي السيارات إحدى إصدارات(الجزيرة)اطلعت على رخصة قيادة قديمة، وبالتحديد في تاريخ(1374هجرية) وكانت موقعة بإمضاء(مدير الأمن العام) حين كان المدير لا يشغله كثير شاغل!! فتراه متفرغاً لتوقيع الرخص والاستمارات،بل لعل إدارة الأمن (زمان) تقوم بجميع الأمور الأمنية كالشرطة والمرور ومكافحة المخدرات وقوة الطوارئ الخاصة وقوة المهمات وشعبة التحريات والبحث الجنائي وحرس الحدود.
والرخصة آنذاك لم تكن بطاقة بل دفتراً صغيراًً بخمسة عشر ورقة على جانبه الأيمن صورة السائق،مدموغة بالطوابع والختم.أما الجهة اليسرى فيوجد الرقم والاسم واللقب والجنسية،ورقم التابعية وتاريخها والسن وليس تاريخ الميلاد ! أما الصفحات الباقية فتتضمن توضيحاً بالرسم والتأشير باليد لعدة ملاحظات وتنبيهات لتخفيف السرعة في البلدة والمنعطفات والحذر من المخالفات لأن(قلم) المرور يراقب السير! وقلم المرور يعني تماماً الرادار حاليا ً.والصفحتان الأخيرتان فيهما توضيح للمخالفات والعقوبات.
أما العقوبات فيتكبد مرتكبها لأول مرة دفع خمسة وخمسين قرشا،أو يتم سجنه أربعة أيام، والقرش هو العملة التي حلت محلها الهلل حاليا،فلا يكاد يعرف أبناؤنا هذه العملة إلا في أحد دروس الرياضيات في أحد الصفوف الابتدائية ! بينما البقالات والصيدليات فلا تعترف حتى بالهلل فتستبدلها بأحد أنواع اللبان أو المناديل.
ومن ضمن المخالفات:السير بدون توازن،ودون نور خلفي،أو بنور واحد من الأمام،والسير على الشمال،وكذلك استعمال(رقم كاذب)أي لوحة مزورة،أو عدم وجود(نمرة بالسيارة)! أي بدون لوحة إطلاقا !! وخذ هذه المخالفة (السير بدون أن يكون حاملا ً رخصة السواقة معه،وعدم الوقوف حين طلب الشرطة،ونقل أشخاص أكثر من العدد المقرر،والوقوف حين مرور سيارة جلالة الملك.
ومن المخالفات الطريفة
عدم إسكات المنبه عند نفور الجمال، حين كان للجمل مكانة أكثر من المزاين ! وكذلك السماح لأحد بالركوب على أجنحة السيارة ! وعدم إخبار مخافر الشرطة عن السيارة التي تصادفها معطلة!! ومحاولة تعدي إحدى السيارات في طريق ضيق.
والأطرف عدم تضمن المخالفات لقطع الإشارات المرورية ربما لعدم وجودها آنذاك كما لم يأت ِ أي ذكر للتفحيط حيث يبدو أنه مقترن بالرفاهية والنعمة واللامبالاة !
ما أعجبني حقا ًهو أن السائق كان على علم تام بماهية المخالفات والعقوبات المترتبة عليها،وهو ما يجعلنا نعتب على المرور حاليا ً لأنه لم يوفر للسائقين دفتراً شبيهاً برخصة زمان متضمنا شرحاً لأجزاء السيارة ومتطلبات صيانتها ومعرفة ببعض أبجديات الميكانيكا، وبيان خطورة إساءة استعمالها،وشرحاً لعلامات المرور،وبيان مساوئ التهور أثناء القيادة، وخطورة قطع الإشارة والتعريف بحق الطريق،وتوضيح مدلولات الخطوط الأرضية،وبيان كيفية القيادة الآمنة للسيارة وقت الذروة والزحام،واستخدام الطرق البديلة،وضرورة فسح الطريق لعبور سيارات الطوارئ.
ولعل نشر الوعي بين السائقين وبث ثقافة القيادة الصحيحة يكون سببا في الحد من الحوادث اليومية القاتلة !!
تاريخ النشر: 26 يونيو 2008
لطالما وصفت أي عمل إبداعي بالجمال،حتى ولو كان لا يقتصر على الشكل، بل يتعداه للمضمون.فالجمال يأسر النفس،حتى شبه الله عز وجل الصبر بدون تسخط بالجميل. وشبهت العرب التصرف الشهم بالجميل. وحين يسدي امرؤ لشخص معروفاً فيحمله له ويبحث عن فرصة مناسبة لرده يقال:(رد الجميل).
أقول ذلك حين سمعت عن أحد برامج عبد اللطيف جميل لخدمة المجتمع،وبدئها في تشغيل فرعين باسم(باب رزق جميل ) في الرياض والدمام،بعد أن افتتحت فرعها الأول في جدة العام الماضي.ويـعـد هذا البرنامج أحد القنوات الخيرية الرائدة التي تصب في خدمة المجتمع،فهو يجمع بين كونه توفير فرص عمل للشابات والمحتاجات،ومركز للراغبات في فتح مشاريع صغيرة خاصة بهن.
أما عن فرع الرياض فقد بدأ تشغيله في مستهل شهر جمادى الأولى،ويقع على مساحة ألفي متر مربع في حي البديعة بالرياض،إذ تم اختياره ليكون في منطقة تجارية تساهم في زيادة إقبال السيدات عليه. وقد زار المركز آلاف الزوار،وتم استقبال طلبات المئات من الباحثات عن عمل والراغبات في تمويل مشاريعهن الصغيرة،أو الاشتراك في برنامج الأسر المنتجة.
كما يعد فرع الدمام نموذجاً متميزاً،وفرصة مناسبة للسيدات،فهو يقع على شارع تجاري ويوجد بداخله محلات تجارية ذات مساحات متنوعة يمكــِّن البائعات من عرض السلع والمنتجات في أماكن آمنة وفترات زمنية مرنة،ويقوم المركز بحصر الفرص الوظيفية للسيدات المتوفرة في شركات القطاع الخاص،وكذلك حصر السير الذاتية للباحثات عن عمل وإعداد وتنظيم المقابلات الشخصية،وإجراء اختبارات القياس للتوظيف،ويوجد به كافتيريا ومطاعم مختلفة وصالونات للتجميل وغيرها من الخدمات الأخرى.
والجميل أن(باب رزق جميل) الذي تم افتتاحه في جدة العام الماضي يوفر بمعدل شهري 200 فرصة عمل للمرأة،من خلال برامج متفرقة تشمل التوظيف المباشر أو التدريب المنتهي بالتوظيف،بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة.
وهنا ألا نكون محقين حين نصف هذا العمل بالجميل والكريم؟مع استحقاق أبناء عبد اللطيف جميل الشكر على التوسع في هذه المشاريع الخيرية التي تساهم في تأصيل فكرة العمل والإنتاج وليس سد الحاجة الآنية،وتساعد المحتاج ليعتمد على نفسه ويحفظ كرامته،وترسخ ثقافة العمل في المجتمع مهما كان هذا العمل بسيطا في نظر البعض، فهو يحفظ وجه المرء من ذل التسول أو مد اليد للغير يسألهم أعطوه أو منعوه.
وهي دعوة لرجال الأعمال للمبادرة بالأعمال الخيرية المنتجة،كما هي دعوة لوسائل الإعلام المختلفة بالمساهمة في الإشادة بمثل هذه الجهود،والتعريف بنشاطاتها،ونشر فكرتها الإنسانية السامية،وتوجهاتها الاجتماعية الرائدة
تاريخ النشر: 24 يونيو 2008
في مكان عام،يجتمع فيه الناس للترويح والتخلص من ضغوط الحياة.تنطلق سيدة بارتباك ظاهر،تقطع الممرات جيئة وذهابا،حتى كاد فؤادها أن يكون فارغاً إلا من أفكار سوداوية تحيط بها وتحيلها رماداً!
استوقفت رجلاَ تسأله بلهفة وحرارة كحرارة قلبها المحترق،بينما كانت الإجابة باردة كبرودة يوم شتوي!
كانت تسعى وتستوقف الآخرين بتوسل ظاهر،حتى ليبدو وكأنها متسولة!ولو يعلمون أنها أشد حاجة للمساعدة من المتسولات لتوقفوا ليواسوها ويهدئوا من روعها!
كادت أن تسأل المقاعد والجدران!!ولو قدُّر لهذه الجمادات أن تفصح عن مشاعرها لأطلقت العنان وشاركت هذه السيدة لوعتها وألمها!
وقد تتساءلون عمن تبحث هذه المرأة المكلومة؟
إنها ليست سوى طفلتها!
وهل هناك ما يوصل المرء للهذيان ويؤدي به لحافــَّة الجنون إلا ضياع طفل في مكان عام؟!
ولو أن طفلك قد غاب فجأة عن نظرك في أحد أركان منزلك ولو لدقائق،لتيبست أطرافك.فكيف حين تفقده في مكان يغص بالناس؟وحينها تبدأ التوجسات بأنه ربما تعرض للاختطاف أو التغرير،في زمن لا يأمن المرء على نفسه وهو راشد،فكيف بطفل تتشابه عليه الشخوص وتتماثل لديه الطرقات؟!
وقفت المرأة حائرة بائسة حزينة،يقطر منها الأسى!ومن حولها يقف مترقبا متعاطفا ومتألما!
وحين ظنت أن اليأس قد أكل فؤادها والتهم كبدها،والقنوط قد شرب دماء أوردتها،والغم قد كتم أنفاسها،لاح من بعيد خيال ينبئ عن أمل متجدد.
وكانت رحمة ربك أكبر مما يحسبون،وأوسع مما يظنون!
وابتدأت تظهر ملامح ذلك الخيال،وقسمات ذلك الشبح،حيث كان حارس الأمن يقبل وينهب الأرض نهبا،وكانت تظنه سرابا،ولكنها حقيقة كبزوغ الشمس من مطلعها.
يده تمسك بطفلة تقاومه بذهول وفزع،قد تطاير شعرها وشحب لونها وجفت شفتاها البريئتان.فكانت تمثل بقية باقية من أثر خوف ورعب!
لقد أخذ منها الذعر كل معاني طفولتها الشقية،وأخذت منه ذكرى مريرة لن تنساها وستبقى في ذاكرتها تنغـِّـص عليها ضحكاتها البريئة!
وسأدع لخيالكم الانطلاق ما شاء له أن ينطلق ليصور لقاء الأم بطفلتها.
حتما ستتصورون الاحتضان لدرجة الالتصاق،والقبلات لدرجة الاحتراق!وتتوقعون البكاء لدرجة العويل!
وما أجمل لحظات اللقاء بعد ألم الفقد!
واعذروني حين أقطع على خيالكم الخصب متابعة بقية مشاهد اللقاء.
لقد تحول اللقاء فجأة إلى حالة من الحب الغريب والعجيب!
إنه الحب العنيف بأوضح صوره،وأشدها قسوة!
فهذا الحب ـ بتعبير الأم الشخصي ـ لم يكن سوى انهيال بالضرب والصفع والركل لدرجة كادت فيه الطفلة أن تزور الموت أو يزورها! لا فرق!
وسأطلق السؤال قبل أن تأخذ الدهشة والتعجب والاستغراب منكم مأخذها.
هل تتوقعون أن هذه الأم لا تحب ابنتها؟
حتما لا..ولكنها ثقافة الحب المغموس بالعنف،المغلف بالغلطة:
(إني أضربك لأني أربيك)
(وإني أعنفك لأني أهذبك)
(وأني أسخر منك لأني أحبك)
ترى متى نقضي على هذا المنطق المقلوب ؟
وهذا العرف السائد ؟
وهذا المصطلح البائد ؟!
تاريخ النشر: 22 يونيو 2008
توفيت طفلة أردنية في التاسعة من عمرها بعد أن ضربها شقيقها البالغ من العمر 13عاماً بالعصا إثر شجار وقع بينهما أثناء رعيهما الأغنام في محافظة إربد شمال الأردن.ونقلت صحيفتا الغد والدستور عن مصدر أمني أن ذوي الطفلة أحضروها إلى المستشفى وهي تعاني من عدة إصابات في أنحاء مختلفة من جسدها. واعترف شقيق الطفلة أمام الأجهزة الأمنية بضربها بعصا غليظة جراء شجار بينهما.
وفي الوقت ذاته نقلت صحيفة (ذي سترايتس تايمز)أن الطفل السنغافوري (أينان كاولي) أصبح أصغر طالب في قسم الكيمياء التابع لجامعة العلوم التطبيقية في سنغافورة بعد أن طبقت عليه الجامعة قواعد القبول فتجاوزها بتفوق،على الرغم أنه لم يتجاوز الثامنة من عمره!!
ومن بين الإنجازات التي حققها هذا الطفل المعجزة في مجال الكيمياء، ابتكار عطر برائحة مميزة من خلال مزج عناصر كيميائية بكميات دقيقة.
ويقول( فالنتين كاولي ) والد الطفل:(نعتزم إكسابه المهارات الضرورية لأي عالم، ونحرص على حضوره كل البرامج الدراسية المعملية في مجال الكيمياء).
وبين طفلي الأردن وطفل سنغافورة بالإضافة إلى طفلي حائل وجازان اللذين تم زفافهما قبل البلوغ،وما قد يقوده هذا الزواج المبكر من مشكلات،يظهر البون شاسعاً بين العرب وغيرهم من الشعوب،حيث يعد بعض العرب أبناءهم ويربونهم إما على العنف أو على الإنجاب والتكاثر فقط دون إعدادهم ليكونوا أهلا للمسؤولية والأمانة التي سوف يتحملونها!
ولقد حزنت كثيراً على تلك الطفلة التي مارس شقيقها بحقها أقسى أنواع العنف المتمثل بالضرب بعصا غليظة،وما رافقها من روع وذعر،وما تبعها من لحظات مريرة من الخوف والرعب!
فأي ثقافة تشرَّبها هذا الصبي وترعرع عليها لينكِّل بأخته أشد تنكيل وأقسى تعذيب؟! وهي شقيقته ورفيقته برعي الغنم ؟! على رغم ما يمنحه الرعي لصاحبه من تعوُّد على الصبر، وسعة الصدر وهو أحد الأعمال الجميلة اللطيفة،بل هي مهنة الأنبياء والصالحين!
ولعلنا لا نطيل بالمقارنة بين أطفال العرب وأطفال الشرق أو الغرب.ففي حين تعد الأسرة السنغافورية ابنها ليكون عالماً مع إكسابه المهارات الضرورية التي تليق بالعالِم،وتنشئته لحمل لواء التعليم وجعله وساما وتميزاً ! يسعى بعض العرب لتربية أبنائهم على حمل العصا كأحد معاني الرجولة ووسيلة للدفاع عن النفس لدرجة الاعتداء.
ويهون الأمر حين يكون هناك تكافؤ جسدي وعضلي بين الطرفين. أما أن يكون بين رجل وزوجته،أو أخ وأخته،وأب وابنته،فإنه ـ وربي ـ منتهى درجات القسوة وأعتى أشكال الغلظة وأشد حالات التخلف!
تاريخ النشر: 19 يونيو 2008
حين نستعرض ما جلبته لنا المدنية الحديثة من أخطار جسيمة ذات تأثير سلبي على صحتنا وعلى بيئتنا يصيبنا الذعر والقلق.فالمطــلع على الأوضاع الصحية المتردية بين أوساط المجتمع يلحظ تزايد الأمراض الجلدية وحالات الاختناق وضيق التنفس،وارتفاع معدل أزمات الربو والحساسية عند أفراد الأسرة وخاصة الصغار.
ولئن كانت الحياة الحضارية تتطلب التعامل معها بثقافة خاصة وحذر شديد، فإننا إزاء متطلبات أساسية للحفاظ على صحتنا وسلامتنا.ولعلي هنا أوجه حديث الخائف لربة المنزل الحريصة على صحة وسلامة أفراد أسرتها،وأعني بذلك ضرورة الحذر والتعامل الجاد مع مواد التنظيف بوجه خاص!
إن نقص الثقافة وقلة الوعي لدى بعض سيدات المنازل بتلك المخاطر،وما يمكن أن تؤدي إليه من أمراض أو كوارث،هو ما يجعل تلك الأمراض التنفسية والجلدية تتزايد بشكل لم يسبق له مثيل.
وتكمن قلة الوعي عندما تعمد ربة المنزل إلى تخزين مواد التنظيف بجانب المعلبات والمواد الغذائية،على الرغم مما تشكله تلك المواد من خطورة قصوى لتأثيرها الكيميائي والتصاق ذراتها بالمواد الغذائية،ويظهر ذلك عند إعداد الطعام أو تناوله حينئذ يكون محملاً بتلك المواد الضارة.كما أن وضع غسالة الملابس أو النشافة داخل المطابخ أو الحمامات ذات المساحات الضيقة له تأثير بالغ الخطورة،نظرا لتطاير أبخرة مواد النظافة في الجو أو تبدد خيوط الملابس بفعل الغسيل أو حرارة التجفيف داخل المكان،وحين يستنشق المحيطون روائح تلك المساحيق تسبب لهم تهيجاً وزيادة في أمراض الجهاز التنفسي ،ناهيك عن ملامسة تلك المساحيق والمواد السائلة للجسم وتسببها بحساسية جلدية.
وقد تتفاجأ حين تجد مئات الأصناف من أدوات التنظيف المختلفة التي توصف تارة بأنها تقضي على الدهون العنيدة وتارة تزيل البقع العتيدة. فلئن كان تأثيرها بهذه القوة على الأواني الصلبة والملابس المتينة فكيف إذاً تأثيرها على الرئة الرقيقة والبشرة الناعمة ؟!
ولعل البعض منا يجهل أن الإهمال في إزالة الصابون أو الشامبو عن الجسم أثناء الاستحمام يتسبب في تكون غدد قد تؤدي إلى أورام عديدة.وهنا لابد من إدراك أن الاهتمام بالنظافة لا يتعارض مع توخي السلامة،ولا بد من التيقظ بأن لايكون الهوس في النظافة عاملا في تقويض الصحة وهدمها.
إن مصطلح (حساسية) لم يكن معروفا قبل اكتشاف تلك المواد الضارة ذات الأخلاط الكيمائية،ولجوء المرء لها واستخدامها بإسراف بالغ فضلا عن أن عدم الالتزام بالثقافة الصحية هو ما يجعل المناداة بترشيد استخدامها أمرا ملحّا، بل والبحث عن البديل ضرورة قصوى!!