تاريخ النشر: 28 فبراير 2008
تقيم دور الحضانة الاجتماعية ومراكز رعاية الأيتام برامج اجتماعية غاية في الإنسانية منها (برنامج الأسرة الصديقة)التي تهدف إلى ربط الأيتام الذين لم تتوفر لهم فرصة الاحتضان منذ الصغر بإحدى الأسر الطبيعية في المجتمع،بحيث تتم استضافتهم خلال فترة الأعياد والإجازة الصيفية وعطلة نهاية الأسبوع، وذلك في محاولة لإيجاد جو طبيعي يساهم في إكمال الدور الذي تقوم به تلك المراكز والدور الاجتماعية وسد الخلل التربوي والنفسي إن وجد !
ولعل من الثمار الطيبة التي أنتجها هذا البرنامج احتضان بعض الأسر للأيتام فترة مؤقتة مما يساهم بدور كبير وعملي في التكوين النفسي السليم والسوي لهم بما يساعد دور رعاية الأيتام القيام بالمسؤولية الإنسانية والوطنية والتي مهما قدمت من احتضان ورعاية للأيتام عبر الخدمات الراقية والحماية الواسعة لهم،إلا أنهم يعيشون أشبه مايكون بالغربة الاجتماعية، ويظل ينقصهم الجو الأسري والاستقلالية التي يحتاج إليها هؤلاء الأبرياء؛ لذا فالأسرة الصديقة تقوم بمهمة إنسانية رائعة في احتوائهم والتكفل برعايتهم عاطفياً،مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين.وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى).
ولعل من ساهم في هذا الدور الإنساني الرائد باستضافة أحد أطفال دور الحضانة الاجتماعية يشعر بالسعادة لإدخاله السرور على قلب هذا الطفل المحروم الذي يعد يتيماً بحكم غياب الوالدين،إما لأنه مجهول النسب أو لعدم وجود حاضن مناسب له.ومن العدل ألا يحرم من الجو الأسري الطبيعي الذي يحياه ويمارسه كل طفل يعيش بين والديه أو أحدهما،كما من حقه تعويض ما نقصه من الحنان والاحتضان والحب والعطف والرعاية الأبوية التي يفتقدها. ومن واجبنا الإنساني والوطني إشعاره بالانتماء إلى أشخاص يحبونه ويهتمون به،ويشبعون حاجاته؛ فيشعر بأنه جزء منهم، بالإضافة إلى إكسابه الكثير من السلوكيات والمفاهيم الاجتماعية الصحيحة عن الحياة وصقله بالمهارات اللازمة للتعايش مع الناس بشكل طبيعي بما يمكنه من بناء شخصيته لمواجهة الحياة بشجاعة وصبر وعصامية. وهنا يظهر دور الأسر الصديقة الإيجابي المساند والمساعد في اتصال اليتيم بالمجتمع،مما يؤهله ليكون فرداً صالحاً يشارك في تشييد الأرض وعمارتها.
ويلاحِظ من شارك في المساهمة بهذا المشروع التربوي الاجتماعي الرائد أن هؤلاء الأطفال قد يسألون عن أشياء بديهية ويتفاجؤون بأمور في الحياة لم تكن تخطر على بالهم قط ، وهنا يظهر الدور الإنساني النبيل للأسرة!
وقد تتحول الأسرة الصديقة لأسرة بديلة ويصبح هذا اليتيم أحد أفرادها الأبرار.
تاريخ النشر: 23 فبراير 2008
صدر نظام المرور الجديد ،وسيبدأ العمل به في ربيع الأول 1429هــ. ولفت نظري الجدية في إقرار عقوبة مصادرة السيارات، وبعض العقوبات الأخرى المطبقة على المخالفين، والمتثملة بالسجن لمدة ثلاث أيام.
والواقع أن سجن سائق الأسرة يعد مكافأة له وليس عقاباً !حيث سيحصل على إجازة مدفوعة الراتب وسيحظى براحة من المشاوير التي يقوم بها يومياً من توصيل الأبناء لمدارسهم والموظفات إلى أعمالهن،وقضاء متطلبات الأسرة.وهنا يكون المرور قد عاقب الأسرة وليس السائق المخالف، فضلاً عما سيكتسبه السائق من سلوكيات خاطئة بتآمر أو اتفاق مع أرباب السوابق حين يلتقي بهم! وينسحب هذا الأمر على قائدي المركبات من الشباب صغار السن الذين سيحشرون في التوقيف أو السجن مع غيرهم من المجرمين.
والمأمول تغليظ عقوبة الجلد والغرامة بالحسم من الراتب على السائقين، بمعنى مضاعفة العقوبات المادية، وعدم مصادرة سيارة العائلة والاكتفاء بهذا الإجراء للسائقين الشباب.
وما يلفت النظر أيضا غموض نظام المخالفات المرورية على المواطنين والمقيمين وتغيره من وقت لآخر،وخضوعه أحيانا للاجتهادات والتهاون في فرض الغرامة أو إسقاطها تبعاً للتوسلات والتبريرات من لدن قائدي المركبات.
ويأتي الجهل بأنظمة المرور والعقوبات المترتبة على تلك المخالفات كأحد الأسباب التي تجعل السائقين يقعون فيها أو يكررون نفس المخالفة دون علم ،كتجاوز السرعة في الطرق التي لا تسمح بذلك وأنواع تضليل الزجاج، والوقوف الخاطئ. لذا من المهم إصدار دليل شامل لأنظمة المرور متضمناً عقوبات المخالفات المرورية بعدة لغات ، ويوزع على جميع السائقين ويلزمون بتواجده في السيارة، بل ويطالب به المرور عند التفتيش مثلما يطالب بالرخصة والاستمارة.
ومن المزعج تسجيل مخالفات مرورية دون علم صاحب المركبة،حين ترصد بالكاميرا،وينبغي على رجال المرور إبلاغ صاحب المركبة عن المخالفة المرورية ونوعها بعد رصدها وتحريرها؛ وذلك عن طريق رسائل الجوال المتوفرة حاليا ؛حتى يتسنى له معرفة المخالفات التي وقع فيها أو تسبب بها سائق الأسرة لتجنب تلك المخالفة وعدم تكرارها.وكيف يحق لرجل المرور رصد المخالفات المرورية وتحريرها دون إبلاغ السائق ؟ ألا يعد ذلك استفزازاً له مما يجعله غاضباً فيعمد إلى إنكارها ؟ ومن ثم يكون غير مبالٍ بالأنظمة ويشغل جهاز المرور بالشكاوى والتظلمات مما يحمل ذلك الجهاز أعباء هو في غنى عنها.
إننا بحاجة لرأب الصدع بين قائدي المركبات وجهاز المرور،ورفع مستوى الوعي المجتمعي نحو الأنظمة المرورية،وإدراك أن هذا الجهاز أوجد لمصلحتهم وحفظ أرواحهم وممتلكاتهم.
تاريخ النشر: 21 فبراير 2008
تعرضت طفلة مصرية عمرها إحدى عشرة سنة للاغتصاب ،وحملت وأنجبت طفلة.وكانت قد شكت لوالديها شعورها بآلام في المعدة بعد 5 أشهر من الحادث،إلا أنها أخفت عن والديها ما حصل لها خوفا من تهديد الشاب المغتصب لها!
وكان مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قد أوصى من تتعرض للاغتصاب بالتخلص من حملها فور علمها به،ما لم ير الطبيب الثقة ضرورة يقدرها لإرجاء الإجهاض.وتوصل المجمع لهذا الرأي بعد استعراض الرؤى الشرعية والعلمية التي عرضها أعضاء المجمع بما يحقق الاستقرار الاجتماعي والشرعي،وبذلك حسم الجدل الدائر حول هذه القضية.
ولست أعلم متى يصدر لدينا مثل هذا القرار الذي يعد من الأمور المسكوت عنها في المجتمع، ويرفض الجميع التحدث عنه بحجة الخصوصية،ومن يزر أحدى دور الحضانة الاجتماعية يشعر بالألم والقهر والحنق!!
إن حالات الاغتصاب التي تتعرض لها الفتاة لهي من الأمور المؤلمة حقا، ولعلنا قد قرأنا ما يتعرض له بعض الذكور الأطفال أو الشباب من اغتصاب، وحين يتم التبليغ يقبض على الجاني ويأخذ عقابه! ولكن من النادر أن نسمع عن القبض على ذئاب تعرضوا لفتاة ليأخذ القانون مجراه! فلماذا التكتم رغم أن قسوة الاغتصاب على الفتاة أكثر من الفتى؟ وكلاهما مؤلم.
والأشد ألماً حرمان الفتيات من الإنصاف والعدالة عقب تعرضهن للاعتداء وعدم تلقيهن الدعم الكافي ،فيلجأن إلى العزلة والانطواء إلى حد التفكير في الانتحار أو الإقدام عليه؛ بسبب غياب خدمات الدعم الحكومية فضلا ًعن قصور نظام القضاء الجنائي، وبذلك تظل مشكلة الاغتصاب مستحيلة الحل، بفضل التحامل من قبل المجتمع والأسرة ضد المرأة التي تغتصب ،حيث يسود الافتراض بأن المرأة هي المسؤولة عن ذلك! والحقيقة أن الأزمة ستلازمها ردحاً من الزمن. وفي غياب المعايير الاجتماعية العادلة ستـتـزايد مثل هذه الحوادث.
إن الخوف الاجتماعي مما يعد(فضيحة)هو السبب وراء لجوء المتعرضات للاغتصاب أو التحرش للصمت المطبق،كما أن فقد الثقة وعدم الشعور بالأمان من أسرتها يجعلها تعاني وحدها من تبعات هذا الهم الثقيل. ويعمد الأهل إلى التغافل عن الحادثة لمحاولة نسيانها،وما نلبث أن نسمع أو نقرأ الإبلاغ عن طفل رضيع وجد ملفوفاً بقطعة قماش أمام باب مسجد أو مستشفى أو قرب مرمى للنفايات!! ويعيش وهو صغير طفلاً بائساً فاقدا حضن أمه التي ابتليت به دون ذنب، وحين يكبر يعيش تعيساً حاقداً على مجتمع لن يستطيع استيعابه أو تقبله بدون سياج الأسرة ليكون مصيره أقرب للضياع من الاستقرار!!
تاريخ النشر: 16 فبراير 2008
في الغالب نتعاطف مع الطالب ضد المعلم،ومع المستهلك ضد التاجر، ونقف مع المستأجر ضد المؤجر! ونميل مع من نراه ضعيفاً،بما يوحيه الشكل دون الواقع،ولو التزمنا الموضوعية لكان حرياً أن يحصل كل امرئ على نصيبه من العدل والإنصاف!!
وفي هذا الشأن أبلغني أحد أصحاب العقارات ما يلاقيه من تعنت بعض المستأجرين(المواطنين بالذات) في دفع المستحقات عليهم ورفضهم إخلاء السكن.حتى وصل الأمر أخيراً إلى امتناعه عن تأجير المواطنين حتى لو سلموا المبلغ السنوي دفعة واحدة بدلاً من دفعتين كما هو متبع دائماً، بل إن عقاره قد يبقى عدة أشهر دون تأجير أفضل لديه من تأجيره لشخص يماطل في دفع الإيجار أو يرفض الزيادة.ويرى أن الزيادة ليست استغلالاً ولكنه قانون العرض والطلب هو الذي يحكم السوق، فضلاً عن ارتفاع وتضاعف تكاليف البناء،وكذلك التصليحات الدائمة والصيانة المستمرة،التي يرفض المستأجر القيام بها بحجة أنه ليس هو المتسبب فيها وإنما هي بسبب رداءة التمديدات الكهربائية،والسباكة أو سوء الأدوات المستخدمة. بل قد يعمد المستأجر أحيانا إلى الإتلاف بقصد الانتقام من صاحب العقار،على الرغم أن المؤجر يساهم في إيجاد سكن مناسب مشتمل على جميع المتطلبات الحياتية،وبعضها قد يصل إلى مستوى الرفاهية،ولكن المستأجر يتوقع غالباً الظلم والاضطهاد، ويتعاطف المجتمع معه بحجة أن صاحب العقار ظالم!! ولو علم المستأجر ما يتكبده المؤجر من تكاليف لقدَّر دوره الاجتماعي والإنساني الذي قد يصل إلى التنازل عن بعض حقوقه تقديراً لوضع المستأجر. وقد يطالب بإخلاء السكن إما بسبب الحاجة له أو لتحسين وضعه المعيشي،سيما حين لا يكون له دخل سوى تأجير العقار ناهيك عن تكاليف البناء التي لا يمكن أن يستوفيها إلا بعد مضي سنوات طويلة وهذا بلا شك يعد استثماراً غير مجد ٍإذا أضيفت له تكاليف الصيانة.
والأمر بحاجة إلى سن تشريعات مناسبة وإجراءات رسمية تضمن حقوق الطرفين،ولا يترك للظروف والأمزجة.فلو تم إجراء العقد لدى عمدة الحي وبضمانته ليتم اللجوء له والاستعانة به في حال حصول الضرر من أحد الطرفين.كما يكون دفع الإيجار شهرياً حتى لا يكون عبئاً على المستأجر حين يتم تسليمه دفعة واحدة أو دفعتين،ويتم ذلك من خلال تحويله لحساب المؤجر تلقائياً ابتداء من تاريخ عقد الإيجار،ويستمر التحويل حتى حصول المستأجر على مخالصة نهائية مصدقة من العمدة أو حضور الطرفين.
ألا يعد هذا حفظاً للحقوق بدلاً من المهاترات والشكاوي أو فصل الكهرباء أو أي أساليب أخرى تضر الطرفين؟!
تاريخ النشر: 14 فبراير 2008
بلغت قروض المواطنين في عام واحد مائة وخمسة وثمانون مليار ريال ، منها أكثر من خمسة وعشرين مليار ريال قروض السيدات السعوديات ، وهو بالتأكيد أقل من قروض الرجال بحكم أن المرأة العاملة لا تشكل إلا نسبة قليلة من الطاقة العاملة.
وخمسة وعشرون مليار كثير،إذا علمنا أن المرأة(يتوقع)أنها غير مطالبة ببناء أسرة وتحمّل مسؤوليتها إلا فيما ندر،إلا أن الواقع الحالي يجعل هذا الافتراض غير دقيق.
وقد سمعت، فعلمت أن الرجل هو الذي وراء اقتراض المرأة،سواء بتخليه عن المسؤولية المناطة به وما تفرضه عليه القوامة،أو بسبب تحريض المرأة على الاقتراض بدعوى بناء بيت العمر الذي سوف يكتبه باسمها حال الانتهاء من التشييد.ولكنه مايلبث أن ينسى أو يتناسى هذا الوعد،بدعوى إن(حلالهم واحد وأنه بالنهاية حق للأولاد على أية حال) بينما قد تكون النهاية الارتباط بأخرى متفرغة له (بلا دوشة مشاكل العمل، والدوام، وهموم القروض)!
ولازلت آمل بإنشاء مجلس أعلى للأسرة وأتوسم فيه خيراً،ليكون من ضمن أدواره القيام بالدراسة المستفيضة لظاهرة القروض،إذا علمنا أن أغلب تلك القروض كانت بسبب التهديد بالطلاق والحرمان من رؤية الأولاد إن لم تسلمه القرض وتستلم هي مكابدة التسديد وهمّ الفوائد المركبة،وهنا تكون الوظيفة عبئاً على المرأة بدلاً من أن تكون وسيلة لقضاء مستلزماتها والاكتفاء الذاتي وادخار الباقي لغوائل الزمن.
والعجيب أن بعض الرجال يرضون على أنفسهم استغلال زوجاتهم بينما لا يقبلون أن تستغل بناتهم أو أخواتهم،ويرفضون بشدة تعرضهن للاستغفال من لدن أزواجهن،ويطالبون بناتهم بتقييد كل ريال تسلمه زوجها.
وأرجو أن لا يفهم من ذلك أنني ضد مساندة المرأة لزوجها من أجل بناء عش الزوجية واستقرار الأسرة؛أو زعزعة الثقة بين الزوجين ولكنني ضد الاستغلال بشتى صوره وأشكاله!
ولابد والحالة هذه من حفظ حق المرأة دون حياء أو خجل ليس في محله الصحيح.
وهذه دعوة(خاصة) للمرأة أن تنتبه جيداً وتكون واعية وحريصة،وتبقي العلاقة مع زوجها في حدودها(مودة ورحمة) بكثير من التوازن والعقل،وقليل من الاندفاع العاطفي.ولا تبخل عليه، كأن تحدد مبلغاً للمساعدة وما عداه توزعه في بنود مناسبة،ولا تنسى الادخار وتبتعد عن القروض لأنها قد تظل أسيرة لها،فما أن تحرج من قيد حتى تدخل بآخر!
كما هي دعوة عامة للجميع بأن يكون لديهم حدود للصرف والادخار وعدم الانسياق وراء تسهيلات البنوك التي أوقعت ضحايا فقدوا صحتهم وراحة بالهم،وحين أفاقوا وجدوا أن القروض إنما هي لأمور كمالية يمكن الاستغناء عنها.ولو طبقوا معادلة(اللحاف ومد الأرجل) لما احتاجوا للحاف البنوك الذي إن ستر فهو لن يدفئ !!