تاريخ النشر: 10 يناير 2008
حـــين تسعد روحك برؤية شخص عزيز عليك،ويزدان المكان بحضوره وتعطر أنفاسه الزوايا،وترى الحياة جميلة من خلاله ، تشقى لغيابه، تتألم لبعده ، تتوجع لرحيله،تكابد الوله وتقاسي الوحدة بدونه. بينما تظل واقفاً،شامخاً تـُشعر من حولك بالصمود.وأنت في أشد حالات ضعفك لدرجة أن لو لامستك أنامل لوقعت متهالكاً قد امتص الزمن رحيقك وجففت شمسه حيوية تسري بعروقك .
ويبقى هذا الشخص هو دون سواه من يعيد لك كل ما فقدته من رونق الحياة.
هو دون سواه من يغذي روحك ويملؤها بالتفاؤل ويسقي بذور الأمل من جديد،فتنمو وتخضر أوراقها ويستقيم سوقها.
هو دون سواه من يجعل البسمة تشرق فوق شفتيك،وهو دون غيره من يحيل ذلك الحزن الرمادي إلى فرح يتلألأ بألوان الطيف.
تعيش أيام الغياب وتقتات لحظات الحضور، وكأنك تعيش أشبه ما تكون بين الموت والحياة فكيف بشخص يجعلك تعيش هذين الضدين؟!
تمعن النظر فيه فلا تجد ملامحه أجمل ما في الكون ولا أطيب ما على الأرض،ولا هو أكثر الناس كرماُ أو أشدهم حُـلماً أو أغدقهم حناناً أو أرقهم عطفاً ! بيد أنه هو من يشغل القلب ويملأ البصر!
هو دون سواه من تبحث عنه بين أكوام الصور وبين عداد البشر.وتنتظره ليملأ جوانحك دفئاَ ويروي عقلك ثراء،ويسكب في سمعك أحلى الألحان،وتعجب من هذا الثراء الذي يمنحك إياه بكل عفوية وبساطة. وتستغرب من هذا الأسر الجميل بقيود الرقة واللطف.
كل ذلك السطوع يشرق في عقلك ويومض في قلبك ثم… ما تلبث فجأة أن تفقد ذاك البريق وذلك السطوع !
تبحث عنه بين جوانحك،فتجد ذلك الطير قد حلق بعيداً..
كيف؟
من أحال السطوع إلى حالة من الخفوت؟
من سرق الإشراق الذي كان يسكنه وأبقاه باهتاً دون روح؟
من أحال ذلك الضجيج الممتع إلى أشد حالات السكون المفزع ؟
أين ذلك البهاء وذلك التألق وتلك النضارة من هذا الشحوب؟
كيف أصبح صوته بدرجاته ونغماته لا يحيي ما بداخلك من حماس وتوقد للحياة؟
كيف أمست أنفاسه عمليات حيوية من الشهيق والزفير فحسب،بعد أن كانت تمثل لك أريجاً من عطور وشـذىً من زهور؟
كيف أضحى غيابه يحسب زمناً بشهوره وأيامه،بعد أن كان ألماً ووجعاً وشقاء؟
أين معالم الصورة التي كنت تتحسسها فتجدها رباعية الأبعاد؟وفجأة أصبحت ورقة تغرق في ألوان لا معنى ولا رائحة لها !
وطالما تمنيتُ أن تظل ـ أنت دون سواك ـ براقاً في حياتي،لامعاً في سمائي،ساطعاً في وجداني.
فأرجوك ـ حقاً ـ لا… تبهت!!
تاريخ النشر: 5 يناير 2008
كان عتباً رقيقاً، وأدباً رفيعاً هو ما حملته تلك القصيدة الجميلة من لدن القارئ الكريم عبدالله بن صالح بن أحمد، متضمنة دفاعاً مخلصاً عن وزارة التربية والتعليم، وتذكيراً بجهودها، وطلباً بالثناء عليها والدعاء لها، يقول شاعرنا:
مهلا رُقية فالوزارة أنتجت
ونتاجها أنتِ ومن ساواكِ
أنسيت أنا لم نكن نقرأ ولم
نكتب ولا ندري عن الأفلاكِ
واليوم فينا عالمٌ ومُعلمٌ
والكلُّ منَّا واسعُ الإدراكِ
إن كان ثمة طالبٌ لم يجتهد
فالعيبُ فيه، وربنا يرعاكِ
أو قيلَ أن معلِّماً لم يكترث
فالركبُ سار بدُونهِ ودَعَاكِ
فوزارة التعليم أمّ أحسنت
والبِرّ منكِ، ثناؤكِ ودُعَاكِ
ألا يرى الأستاذ عبدالله أن طموحنا في التعليم أكبر من أن نقرأ ونكتب فحسب؟ فالأطفال يقرؤون ويكتبون قبل دخولهم المدرسة، ومن ثم ينسونهما بالتدريج خلال سنواتهم الدراسية! ولعلك عايشت أو شاهدت طلابنا وهم لا يقيمون أهمية لكتابة بعض الحروف الأساسية، ناهيك عن الهمزات والتاء المربوطة، ولا يفرقون بين الضاد والظاء، بل وكسرة التأنيث عن ياء المخاطبة! ويمكنك متابعة أي شريط (شات) في أسفل شاشة إحدى القنوات الفضائية، لتدرك الوضع التعليمي المزري (لبعض) طلابنا، بل (معظمهم) لجزمي التام بذلك دون أدنى تحفظ!والحق أن خطط الوزارة ومناهجها الدراسية تدعو إلى التعليم السليم والمعرفة الصحيحة، بيد أننا في حاجة إلى معلم أمين وطالب مجتهد، وهذا الطالب -إن وجد- يصاب عادة بالإحباط حين يرى زميله الكسول المهمل يرافقه طيلة سنوات دراسته، وينافسه على المقاعد الجامعية ويستحوذ عليها بالواسطة حين لم تسعفه درجاته التي جاء معظمها بالغش أو التجاوز أو الترفيع الذي هو أقرب للترقيع! وهذا النظام مقرر من الوزارة! فضلاً عن طامة التقويم المستمر الذي به لا يمكن أن يرسب أحد! فالمعلم الأمين يستمر بإعادة الاختبار الذي لم تحدد عدد مراته حتى يجتاز الطالب، بينما المعلم غير المكترث لا يعيد له الامتحان ولا مرة واحدة ويجعله يجتاز حتى لا يتعب نفسه و(بلا وجع راس)!ترى أين هذا الطالب وأين الأفلاك؟ بل إنه غارق بين الوهاد! وبعدها: هل حقاً ترى أن الوزارة أحسنت؟ أم تريدني أن أثني عليها وهي تقف صامتة أمام هذا العبث بمستقبل الأمة؟أما رعاة الغنم وعملهم المنتج فإنني حقاً أعتذر منهم حين قارنت بينهم وبين الطلبة الخاملين!فالرعاة المخلصون يعايشون (البهم) وهي تكبر أمامهم. فهذا يرضع من أمه وتمنحه الدلال والعناية وذاك يجري فلا يستطاع اللحاق به! وتلك الشاة ترتع في البراري فتمنحنا لبناً سائغاً لذة للشاربين.فإن كان من دعاء فهو للرعاة، وإن كان من ثناء فهو للأمناء منهم!!
تاريخ النشر: 3 يناير 2008
هناك خلط في المفاهيم لدى المجتمع بين الحكمة والترشيد في الاستهلاك والادخار،وبين البخل والتقتير،وهذا اللبس أوجد لدى شريحة من المستهلكين قلقاً وتوتراً يخشى منه انعدام التوازن في الدخل والمصروف.فالمجتمع منقسم بين غارق في الإسراف وبين مقتر وبخيل حتى الجفاف!!
ولكي يوازن المرء بين دخله واستهلاكه لابد من وضع ميزانية ذات بنود محددة؛ ليعرف أين يصرف ماله،بل وإدراك أهمية توزيعه حسب الأولويات،ولا يكتفي بمعرفة اتجاه المال.
وحيث تعتبر ميزانية الأسرة الدعامة الأساسية لكافة المصروفات المختلفة،التي يمكن التحكم بها بطريقة مناسبة من خلال توزيع بنود الميزانية بما يتوافق مع الحالة المادية،سيما في أوقات المواسم المختلفة التي تتزامن أحياناً وتحدث إرباكاً لرب الأسرة لما تسببه من ضغوط وأعباء مادية حتى لو تم توفير المطلوب،إما تعاطفاً مع الأبناء أو خجلاً من الزوجة أو ابتعاداً عن الشعور بالحرج أمام المجتمع.
فالتخطيط المسبق وإدارة الأسرة اقتصادياً وتعميق فلسفة الادخار،كل ذلك يعد وصفة آمنة ووقاية من حمى الصرف العشوائي فيما يتعلق بشراء الحاجيات اليومية لمجرد متعة التسوق وليس الاحتياج،فيكون الشراء ضمن رغبات غير مقننة مما يتبعه عادة الشعور بالحسرة بعد امتلاء الحاويات بالأطعمة التي تم شراؤها بدون حاجة ملحة لها.
ومن هنا يأتي التأكيد على أهمية التفكير بوضع ميزانية شخصية والقيام بأهم بنودها وهو تدوين ما نحتاجه في ورقة ومن ثم القيام بشراء ما تم تدوينه فقط, حتى نتجنب الشراء العشوائي الذي يتم عادة بدون تخطيط ودراسة,ومن ثم الدخول في دائرة مصطلح (المستهلك المغفل)الذي يقوم بالشراء العشوائي !
إن الحاجة ملحَّة لأن نقوم بوضع ميزانية أسرية.وهناك أمور يحسن بنا الانطلاق منها حين الشروع بإعداد الميزانية الشخصية ومن أهمها:الإعاشة والسكن والتعليم والصحة وسداد الفواتير حال صدورها،وتسليم الخدم مستحقاتهم في وقتها،والصيانة الدورية للأجهزة.ومن ثم التجهيزات العامة والتجديدات والاستعداد للمناسبات الطارئة,ويأتي بعد ذلك الادخار.
وهي بالحقيقة سلسلة من المصروفات التي تحتاج إلى الدقة أثناء توزيع بنودها في ميزانية الأسرة،مما يشعر أفرادها بالاستقرار،وعدم الاستنفار حين حلول الطوارئ أو المناسبات التي تتطلب الاستمتاع بالمناسبة وليس حمل العناء والهموم لها!
إن التعامل مع مواسم المصروفات بحكمة وتعقل يضمن راحة أفراد الأسرة،ويجنبهم الضغوط ويبعدهم عن القلق،وما ينتج عنهما من مشاكل أسرية بالغة الألم بسبب سوء التخطيط والعشوائية.
ومن الجميل حقاً،أن يشرك الوالدان أبناءهم عند الشروع بوضع(بنود الميزانية)لأن ذلك يمدهم بالثقة والشعور بالمسئولية ويرفع معدل اعتزازهم بأنفسهم،وهذا بلا شك أحد (بنود التربية)!