مهرجان حرق الريالات

تاريخ النشر: 31 يناير 2008

    حين تحط مربعانية الشتاء رحالها على الأرض بما تحمله من قشعريرة في الجسد واصطكاك في الأسنان ،فهي تعلن عن دخول موسم بارد مشحون برياح شمالية وطقس وسمي يراه البعض جميلاً،وهو كذلك حين يهطل المطر،وتغيب الشمس لعدة أيام !! ويبدو أننا مللنا من ظهورها يومياً ! وعادة يبدأ الطقس في المملكة معتدلاً ثم يشتد البرد تدريجيا لاسيما بعد هبوب الرياح الشمالية الغربية الجافة، فتسقط أوراق الشجر وتهلك الحشرات ويختفي الذباب حتى لا نشتاق له أبداً.وفي الجحور يختبئ النمل الأسود الشرير الذي يقضي على منتوجات حديقتنا الصغيرة ويتسلط على أطفالنا حتى أصبحوا يخافون منه أكثر من الأسد !!

    وفي هذا الفصل تُشيح كاميرا رصد السوق السعودي وجهها عن مؤشر الأسهم بعد أن تحول هذا المؤشر إلى ورق سريع الاحتراق! وتتجه عينها نحو(أسواق الحطب)حيث يوافيكم مراسلنا هناك ويؤكد من خلال ما تظهره التعاملات والمضاربات السوقية أن السعوديين يحرقون ملايين الريالات في سبيل التلذذ بـ (شبة النار)! هذه الوسيلة القديمة المتجددة والمحببة لدى قلوب السعوديين لدرجة الولع في استخدامها لتدفئة المنازل والاستراحات،غير منصتين ـ لحد الإعراض  ـ عن التحذيرات التي يطلقها الدفاع المدني كل عام، بعد أن كثرت التحذيرات لدرجة الملل والسآمة! ولم يبق إلا البحث عن (سيحة البال وصب الفنجال،وعلوم  الرجال)!

   ورغم المضار الصحية لهذا النوع من التدفئة وما تسببه من نقص الأكسجين وبعدها هبوط الدورة الدموية والاختناق،عدا عن الإصابة بأمراض صدرية والتهاب الجيوب الأنفية؛ إلا أن هذه التدفئة الخطيرة لازالت قائمة، وما يقلق أكثر الاحتطاب الجائر ، واستهلاك كميات هائلة من الحطب، وشرائها بمبالغ خيالية قد تصل لآلاف الريالات دون اكتراث بهذا السعر مقابل هذه المتعة القاتلة !!

   وفي الوقت الذي يحل فيه الشتاء ضيفا ثقيلاً على سكان بلدان العالم  فيحتاطون له بتدبير المعيشة والادخار بشتى صنوفه والتموين بكامل أنواعه، ويحافظون على أوقات دوامهم والإبقاء على إجازاتهم لفصل الصيف ، إلا أنه في بلادنا يحل ضيفاً محبوباً ومبهجاً للنفوس، حيث تكثر إجازات الموظفين ويزيد معدل هروبهم من أعمالهم، لأن جلسات السمر تحلو بالتحلق حول النار، وطلعات البر تزهو بالكشتات والتخييم.حيث يخرج الناس في مخيمات يستأجرونها بألوف الريالات،ويعرِّضون أطفالهم للبرودة الشديدة التي قد تؤدي إلى أمراض خطيرة.

وحين ينفض السامر يعودون مثقلين بالأمراض مكبلين بالديون،يشتكون من الفقر وقلة اليد وسوء الأحوال الاقتصادية! والحقيقة أنها سوء في ثقافة الاستمتاع بالمواسم الجميلة!! 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

المرشدات الطلابيات ونظرة إنصاف!! 1-2

تاريخ النشر: 26 يناير 2008

      لست أدرك سبباً لتحامل ديوان الخدمة المدنية على المرشدة الطلابية ووضعها الوظيفي منذ تعيينها ، وغض الطرف من قبل رئاسة تعليم البنات آنذاك.  فلم تنل المرشدة الطلابية القديمة حقوقها الوظيفية كاملة،حيث حرمت من المستوى الوظيفي المستحقة له أسوة بزميلاتها المعلمات بل وزملائها المرشدين.

 ففي البداية عينت على نظام المراتب التي تتوقف علاوتها بعد خمسة عشر عاما،على الرغم أنها تعمل ضمن كادر تعليمي، ومن ثم حولت للمستوى الثالث وهي تستحق الرابع، ولم يحسن مستوى بعضهن إلا قريباً، فمنحت راتباً يلي راتبها الذي توقفت علاوته ، مما أفقدها أكثر من عشر سنوات لم تحتسب ضمن الراتب، وظهر البون شاسعاً بين مرتبات خريجات الخدمة الاجتماعية وخريجات الأقسام الأخرى بسبب عدم العدالة بينهن في(توقيت)تحسين المستويات.

       ولم يقتصر الأمر عند ذلك ! فمنذ أكثر من عشر سنوات توقفت وزارة الخدمة المدنية عن توظيف خريجات الدراسات الاجتماعية لمدارس التعليم العام،بحجة عدم التأهيل المناسب للمدارس. واشترطت دبلوم سنة إرشاد بعد الجامعة(وهذا الدبلوم لايتوفر في جامعاتنا حالياً ويعد هذا الشرط تعجيزاً)على الرغم أن خريجات هذا القسم قد حصلن على شهادة جامعية وتعليم أكاديمي عالٍ ودرسن كل ما يختص بالخدمة الاجتماعية كخدمة الفرد ودراسة الحالات الفردية وتشخيصها بدقة وطرح الحلول المناسبة، بالإضافة إلى الدراسة المتخصصة لخدمة الجماعة وخدمة المجتمع وتلك مناهج دراسية أساسية متفرع منها عدة مواد تلقتها الأخصائية الاجتماعية إبان دراستها الأكاديمية، وهي من صميم الإرشاد الطلابي باعتبار أن الطالبة هي متلقية الخدمات التربوية والنفسية والاجتماعية بجانب التعليم الأكاديمي. وقد لايدرك من هو خارج الميدان التربوي مدى الأزمة التي يعاني منها من تخصص وتعلم وتخرج ثم لايجد وظيفة!

ونتيجة لهذه الإجراءات التعسفية في التوظيف خلت مدارس التعليم العام من المرشدات الطلابيات المتخصصات .

     وخلال العشر سنوات الماضية افتتحت مدارس جديدة،ونشأت مشاكل كثيرة للطالبات،مما أربك إدارات التعليم التي لم تستطع سد العجز بسبب رفض وزارة الخدمة المدنية تعيين مرشدات للمدارس. ولا يمكن أن يفهم هذا الأمر إلا أنه تهميش واضح للدور الكبير الذي تقوم به المرشدة الطلابية في المدرسة على الرغم من الانفتاح العظيم والمخيف الذي يشهده المجتمع السعودي وما يحيط بهذا الانفتاح من خطر على الناشئة،والذي أجزم أن المرشدات خير من يقوم به ويتصدى له.

      وعلى الرغم من حرص وزارة التربية والتعليم على النشء وإدراكها بما يحدق بالطالبات من ظروف تتطلب الحيطة والحذر والتوجيه والإرشاد  إلا أنها لم تستطع إقناع وزارة الخدمة المدنية بالعودة عن قرارها وتعيين دفعات جديدة من المرشدات واكتفت بتفريغ معلمات غير مؤهلات من الميدان!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الليث الأبيض والأمير خالد الفيصل!!

تاريخ النشر: 24 يناير 2008

    ما إن قرأت عن زيارة أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل لمحافظة الليث حتى شعرت بالتفاؤل والارتياح.حيث وضع أهالي الليث أمام أميرهم آمالهم وطموحاتهم لمستقبل محافظتهم،وحاجاتهم الماسة لجميع الخدمات.

 ولعل الأمير والإداري الناجح بعد زيارته يعطي إشارة الانطلاق للمشاريع الحيوية وتحقيق الفرص المتاحة لقيام حركة تنموية فاعلة، ليداوي جراح المكلومين، ويعالج مواطن الخلل والقصور في الخدمات.

     ولا أحد يشك إطلاقا بأهمية وضرورة إنفاذ المشاريع التعليمية،لاسيما المعاهد المهنية والكليات الصحية،باعتبارهما طريقاً لعبور المستقبل الواعد.وإن كنت أتمنى من سموه الكريم أن ينظر بعين العطف لأبنائه المواطنين، ويأمر بإنشاء بيوت ملائمة لسكنهم بدلاً من العشش وبيوت الصفيح التي  يتألم كل من سمع عنها فكيف من يراها؟! وهو وضع يندى له الجبين!

   وحين كتبت سابقاً حول هذه المحافظة الحبيبة بعنوان(الليث الأبيض) وردتني من أهالي المنطقة عدة خطابات مؤيدة،ومطالبة بمعاودة الكتابة حول هموم أبناء المنطقة واحتياجات سكانها، بل إن الكاتب الأستاذ/عبد العزيز السويد طالما كتب أكثر من مقال يشرح فيها أحوال المحافظة ويناشد المسئولين بانتشالها من الوضع المأساوي. وأجزم أن أمير مكة سيحقق آمالنا ويرد على مطالبنا بالأفعال وليس بالوعود التي أصابت الناس بالملل واليأس.

      ولست أعلم سببا لتعطيل بعض الركائز الاقتصادية للمحافظة، كالميناء الذي كان له دور تجاري بارز في عهود ماضية. ولعل زيارة أميرها تعيد لهذا الميناء حيويته وفاعليته، مما يهيئ فرص عمل للعاطلين،ويحسن الوضع الاقتصادي للمنطقة،ويعود بالفائدة على المواطنين.

  وهنا لا يفوتني الإشادة بافتتاح سمو الأميرـ أثناء زيارته للمنطقة ـ مركز تأهيل مهني داخل مشروع الإسكان الخيري للملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه في قرية (الغالة)وكذلك مقر الإقامة في مصنع التعبئة التابع لشركة الروبيان، ومباشرة 50 فتاة من هذه القرية أعمالهن في المصنع بعد إنهائهن الدورة التدريبية وتأهيلهن للعمل،ونيلهن إجازة موافقة للمتطلبات والشروط الأوروبية الخاصة بمثل هذه المصانع،وكذلك مواصلة50 فتاة أخرى دورة تدريبية لتأهيلهن للعمل،ومنحهن مكافآت مالية أثناء الدراسة والتدريب.

       وبعد أن تُحـقــَّـق التطلعاتُ على أرض الواقع، وتُنجز المشاريع المزمع تنفيذها، فمن اللائق ببعض أهالي المحافظة أن يتواصلوا مع الصحف والكتَّاب للإشادة بالجهود وشكر المخلصين وليقولوا إن منطقتهم أصبحت أكثر جمالاً،وأجواءهم أمست أوفر دفئاً،وقلوبهم أضحت أكبر استبشاراً، ونفوسهم أكثر استقراراً وأجسادهم أقل عناء،وآمالهم أشد تفاؤلاً.

ولكي تبقى منطقة الليث بيضاء فهي بحاجة إلى يد بيضاء مثل يد الأمير خالد الفيصل ليمحو ما علق فيها من قتامة واسوداد !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

الصندوق العقاري.. الحي أبقى من الميت!!

تاريخ النشر: 19 يناير 2008

     عم السرور أبناء المتوفين ممن شملتهم المكرمة الملكية بإسقاط قروض صندوق التنمية العقارية،ولأول مرة لا يفرح صاحب الشأن على اعتبار أنه في عداد المتوفين،إلا أن المكرمة كانت من نصيب أبنائهم وهم يستحقون ذلك بلا شك، حيث بعضهم من القاصرين ممن لا يستطيعون دفع القسط الشهري أو السنوي.

   وهذه المكرمات الإنسانية التي تصدر تباعاً من لدن خادم الحرمين الشريفين تخفف الأعباء المالية والمعيشية على المواطنين.ولا زال المواطن يأمل أن تمتد لتشمل شريحة أكبر من المحتاجين أيضاً كأصحاب الظروف الخاصة من الرجال والسيدات ممن ليس لديهم دخل، أو دخلهم لا يكفيهم،أو اعترضتهم ظروف صحية قاهرة.

  وفي مجتمعنا ،كبقية المجتمعات شريحة كبيرة من السيدات الأرامل وبعض المطلقات اللاتي يُعلْن أطفالهن وتخلى آباؤهم عن المسؤولية وهن بحاجة ماسة للمساعدة.ومثلما شمل منح القروض العقارية بعض الفئات من هؤلاء السيدات،فلا بد من دراسة مستوفية والخروج منها بنتائج تصب في المصلحة العامة وتسد الخلل ، كالسعي لشمولهن بالمكرمات ومنها إسقاط القروض وأن تكون على شكل منحة غير مستردة.

   ولئن تم إعفاء المتوفين من السداد فإن بعض السيدات المتعففات المحتاجات ممن فقدن المعيل والمسؤول بأي شكل كان ،هن أولى بالإعفاء من المتوفين باعتبار أن ( الحي أبقى من الميت) ولعل صندوق التنمية العقارية يساهم بجعل تلك السيدة المحتاجة تشعر بالاستقرار والراحة لتتفرغ لأداء مسؤولياتها الأخرى.

       وهنا أهيب بالمسؤولين في وزارة المالية وصندوق التنمية العقارية على وجه الخصوص أن يفردوا أرقاماً خاصة لا ترتبط بقوائم أرقام المواطنين وتحمل رقماً وتقسيماً خاصاً تكون مخصصة لتلك الفئات قبل فوان الأوان. فكيف تتساوى المرأة المطلقة ممن لديها أطفال وليس لديها دخل ،برجلٍ مقتدر ومسؤول أصلاً عن الإنفاق ؟! وما فائدة أن تنتظر هذه المرأة عشرين عاماً ليتم الصرف لها بعد أن يكون أطفالها قد كبروا وتفرقوا، وعندها ، قد لا تكون بحاجة إلى المبلغ مثل حاجتها السابقة !

ولعلها مناسبة أن نسوق رأياً لإدارة صندوق التنمية العقارية بخصوص قوائم الانتظار الطويلة بسبب البطء في تسديد القروض،وإعادة تحصيلها،فلو قــللت من عدد سنوات التسديد إلى النصف،وضاعفت قيمة القسط الشهري ليكون ألفي ريال لتمكن المنتظرون على القوائم من الحصول على القروض بنصف المدة المنتظرة وكذلك فك الرهن عن المنزل بوقت أقصر!

  ولأنه من الجميل تعجيل المعروف،فكيف بتعجيل الحق في وقته وأوانه ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

السؤال الجميل!!

تاريخ النشر: 17 يناير 2008

    جاء السؤال انسيابياً صادقاً لبرنامج الإفتاء. سيدة تسأل الشيخ عن جواز صلاتها وقت الفجر في الجزء المخصص للنساء من المسجد،حيث تضطر لاصطحاب أبنائها الصغار لأداء صلاة الفجر في المسجد والعودة بهم للمنزل،لعدم وجود والدهم حيث انفصلت عنه وبقيت مسؤولية تربيتهم وتوجيههم هاجسها ومحور تفكيرها.

  وقد أكبرتُ هذه السيدة العظيمة التي تحرص على أداء أبنائها الصلاة في المسجد،ولم تكتف بأدائهم لها في المنزل،رغما أنها ستجد من التبريرات والعلل ما يخرجها من دائرة الحرج، وكثيرا ما يتعلل من هم في مثل ظروفها بأشياء كثيرة،فغالباً حين يفسد الأولاد أو ينحرفون عن الطريق ينسب للظروف المحيطة بهم ! ولكنه العزم والإرادة واستشعار المسؤولية هي ما قادت هذه الأم للسير في طريق التربية الصحيحة التي تبدأ بالمحافظة على الصلاة ولا تنتهي إلا بتحقيق الأهداف الكبيرة وهذا ما قد يعجز عنه بعض الرجال!

  ولأننا أمة كدنا  نفـقد الشعور بالمسؤولية التربوية تجاه تربية الأبناء، فنحن نوكلها للمدارس تارة، وتارة ننسفها على الخدم الذين هم بحاجة لمتابعة وتربية تليق بأبنائنا ؛ فحري بنا أن نسعى لتربية الآباء والأمهات قبل تربية الأبناء.

     ولعلي هنا أشيد بحرص هذه السيدة العظيمة على أبنائها لأدائهم الصلاة في وقتها ومع جماعة المسلمين. وهي حين تحضهم فهي تزرع في نفوسهم تحمل المسؤولية وعدم التواني والكسل والبعد عن التدليل في وقت يحلو النوم فيه، ويعز الاستيقاظ ، فكيف بالاستعداد للسير في مكان قد يكون مظلماً أو موحشاً ؟! وحين ترافقهم فهي تشعرهم بأهمية أداء هذا الفرض وتجشم الصعاب من أجله،كما أنها تبدي خوفها عليهم وحبها لهم،فهي ترنو لهم بطرف وترنو للجنة بطرف آخر!!

وإني لأرجو من هذه السيدة المربية أن تتابع الدور المناط بها في الاهتمام بأولادها ،والذي يشمل صحتهم، وأفكارهم وتعليمهم،والحرص على إرشادهم وتعويدهم البر بها،وتنمية مشاعر الانتماء للوطن وحب الخير للناس.

   وحين قيل :إن الأم مدرسة، فهي بالحقيقة ليست مدرسة فحسب! بل هي حكومة شاملة عدة وزارات: داخلية وخارجية، وتخطيط ومالية، وصحة، وتعليم عام وعالٍ، وشؤون اجتماعية . وسواء كان لديها من يساعدها على تحمل مسؤولية إدارة هذه الحكومة أو كانت لوحدها ؛ فإن الأبناء بلا شك هم نتاج أسرة واعية  تدرك الدور المطلوب منها وتؤديه.

     ولم أجد أفضل من أداء الفروض الشرعية في وقتها، واستشعار ذلك الواجب بأنه هو الأهم وهو الأولى، ومنه بداية الانطلاق، فهو المؤشر على استقامة المرء، وقبلها صلاح النوايا، وبعدها صدق الهدف!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 212»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner