الخليج الفارسي أم خليج السلام؟!

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2007

أثناء الجلسة الافتتاحية لمجلس التعاون المنعقد في الدوحة،كرر الرئيس الإيراني عبارة(الخليج الفارسي)! فاستوقفت هذه العبارة القادة المشاركين في القمة؛إلا أن حكمتهم حالت دون الاحتجاج عليه أو مقاطعته.فهناك مصالح يستوجب إعلاؤها أهم من الألفاظ.وقد كان موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز موقفاً عقلانياً واقعياً حين طالب بإزالة كل العوائق التي تعترض انطلاقة أكبر بين دول المجلس وتعزيز قدراتها العسكرية ومضاعفة التعاون الأمني في وجه الإرهاب.ذلك الإرهاب الذي عانت منه بلاده زادها الله أمناً واستقراراً.

   ولئن كانت الدول والجزر المطلة على أحد جانبي الخليج عربية وسكانها عرب استوطنوها منذ آلاف السنين،فبالمقابل في الجهة الأخرى يسكن الفرس الإيرانيون منذ آلاف السنين أيضاَ! وإن كانوا يختلفون في اللغة والعروبة فإن الإسلام بلا شك يجمعهم.ولو اتفقت دول المجلس على تسميته(بالخليج الإسلامي أو خليج السلام) كعادة تسميات العرب،تيمناً بالسلام ونسياناً للحروب التي عانى منها هذا الخليج،لكان أبعد عن إثارة النعرة العنصرية والمذهبية والطائفية التي تؤلب الصراعات والنزاعات والاستفزازات بسبب تسميات بائدة أسقطها الإسلام وصهر أفراده في بوتقة التجانس عبر روح التسامح التي حملها للبشرية.

  وفي سبيل إرساء نظرية(حوار الحضارات)ذهبنا للغرب بثقة الإيمان بالعقيدة وأهمية الرسالة وصدق الهدف ووضوح الهوية بعد أن كانت لغة(صراع الحضارات)هي السائدة،فكان لابد من ظهور موجة منطلقة من روح الإسلام تدعو للحوار الحضاري مع جميع المعتقدات فكيف بين المسلمين،الذين ينبغي أن يكون هدفهم وحدة الأمة الإسلامية،وجعل الإسلام نظام حياة ، فيه تؤخذ العهود وتمنح المواثيق ؟!

   ولئن كنا نحن(عرب الخليج وإيران)تجمعنا مصالح مشتركة ويتربص بنا عدو واحد ؛ فإنه من الحكمة الابتعاد عن صناعة القلق التي تغذيها النعرات القومية،وتجاوز العصبيات المذهبية التي بسببها ترتكب جرائم وتصفيات عرقية،إذا علمنا أن القومية تعني لدى البعض الحصول على أكبر قدر من النفوذ والهيمنة،وكم ارتكبت بعض الدول العظمى أبشع الجرائم في حق الإنسانية باسم الحرية والديمقراطية.

وحتى لو اختلفت بعض المفاهيم فلابد من السعي لإرساء أركان الأمن وتعميق جذور التعاون المشترك بين البلدان التي يجمعها هم واحد!

   وقد أحسنت القمة الخليجية الأخيرة صنعاً حين استضافت الرئيس الإيراني الذي طمأن دول مجلس التعاون وكأنه يريد أن يقول(إن هدفه هو السلام .والتعاون هو الوسيلة لكبح جماح الغرب وتوقفها عن الإضرار بنا) وتوج خادم الحرمين الشريفين هذا الصنيع بدعوة الرئيس نجاد لأداء مناسك الحج هذا العام .

   ولأننا مسلمون يجب أن ننطلق من هذا المبدأ وعلى الله الاتكال حين تصلح النية ويتبعها العمل الصالح.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

إياكم ومضادات التعرق!!

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2007

     قام الطبيب الجراح( تيري بيرك) بإلقاء محاضرة طبية حول سرطان الثدي،وبعد المحاضرة طرح أحد الحضور سؤالاً ذكياً مفاده:(لماذا أغلب الإصابات في سرطان الثدي تكون قريبة من الإبط؟)!!

  ولم يكن بإمكان الطبيب الإجابة على ذلك السؤال في نفس اللحظة،ولكن بعد مرور عدة أيام، وصل رد رسمي على هذا السؤال تم نشره في النشرات الطبية الموثقة،وكانت (الإجابة الصاعقة): أن مزيلات العرق أو المنتجات المضادة لخروجه قد تسبب أوراماً خطيرة،بل قد تكون أحد العوامل المؤدية إلى نشوء سرطان الثدي!! فهناك عدة مناطق من خلالها يطهِّر الجسم البشري نفسه من السموم ويخرجها على شكل عرق،وتركيز السموم في الخلايا يفضي إلى تغيير إحيائي فيها،ووظيفة بعض مضادات العرق إعاقة ومنع خروج هذه السموم ،مما يجعل الجسم يحتفظ بها من خلال العقد الليمفاوية تحت الإبط حين لا تجد لها طريقاً.

    إن معظم المستحضرات المستخدمة للتخلص من العرق هي عبارة عن مواد تمنع التعرق مع معطر للرائحة.وهذا النوع يكتب عادة على غلافه (Unti-perspiration )أي مضاد للتعرق وهو الذي يحجز السموم التي تخرج مع العرق داخل الجسم . أما ما كتب عليهDeodorant )  ) فهو مزيل للرائحة أو مضاد لها ،وهذا النوع يسمح للعرق بالخروج من الجسم بشكل طبيعي لكنه يمنع الروائح غير المستحبة حين تتفاعل مع الملابس أو الهواء الخارجي ، بمعنى أن الضرر هو من المستحضرات التي تمنع خروج العرق ،أما ما كان معطراً للرائحة فحسب، فربما لا ضرر.ويمكن الاستعانة بالمنتجات الطبيعية كالليمون.

      لذا لابد من الحيطة حين استخدام تلك المنتجات بشكل دائم لما قد تؤدي إليه من  أمراض مميتة. فقد انتشر سرطان الثدي بين الناس بشكل مقلق ومخيف.

     وبدلاً من الإفراط في استخدام مزيلات التعرق بجميع أنواعها ،علينا الحرص على أمرين: أحدهما التقليل من كثرة تناول السكريات ،وأكل اللحوم وبالذات الحمراء.والآخر هو الحرص على النظافة الشخصية والاستحمام ،وارتداء الملابس القطنية في الصيف التي من شأنها أن تخفف من شدة الحرارة.مع العلم أن خروج العرق أمر صحي ، ودليل على وضع بيولوجي طبيعي،ومن لديه إفراط في التعرق أكثر من المعتاد فيمكنه زيارة الطبيب،وعلاجه ميسور حسب حالة الشخص،وقد تصل المعالجة للجراحة البسيطة،ومن ثم يمكنه الاطمئنان بمراجعة الأطباء المختصين الذين مافتئوا يحذرون من استخدام تلك المستحضرات التجارية المخيفة.

ويبقى الوعي مطلباً.والحذر مسلكاً..

وفي النهاية ،فإن الصحة هي المنشود !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

استراحات الطرق وانعدام الراحة !!

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2007

  لو اختلفنا في نظرتنا إلى بعض الأمور التي  تتباين فيها وجهات النظر؛ لاتفقنا ـ حتماً ـ على الوضع البائس والمخجل بل والمحرج لمراكز الخدمات على الطرق السريعة من حيث النقص الشديد في محطات الوقود وشكلها العام والخدمات المقدمة فيها فضلاً عن افتقادها لوسائل الأمن والسلامة!!

         فالوضع الحالي غير مرضٍ ومتدن جداً ولا يرقي للمستوى الحضاري والاقتصادي لبلادنا، ولا يليق ـ مطلقاً ـ بهذه البلاد التي تستقبل بشكل دائم ضيوفها من الحجاج والمعتمرين أو الزائرين أو التجار أو السياح المستخدمين للطرق الإقليمية.

      ولعل غيري قد نادى، وهنا أكرر النداء بإلحاح،بضرورة تحسين تلك المراكز حتى لو ترتب على ذلك إقرار رسوم رمزية ليمكن للمسافر الحصول على خدمة محترمة،من خلال  وجود مراكز خدمات طرق متطورة تشتمل على كافة الخدمات الأمنية والإسعافية والأسواق التموينية، وتوفير دورات مياه (نظيفة)معدَّة للاستخدام الآدمي،ومزودة بالصابون والمناديل،ومطعم وفق المواصفات الصحية،وكذلك مسجد تقام فيه جميع الصلوات،وحديقة صغيرة تحوي ألعاباً للأطفال،حتى تكون الرحلة ممتعة ويحمل لها المسافر ذكريات جميلة.

      وأكاد أجزم أن أحدنا لا يعرف من هي الجهة المسؤولة عن الإشراف على تلك الاستراحات أو المراكز( أو سمها ما شئت) لأننا لم نتفق بعد على تسميتها وفق مصطلح متعارف عليه! فلمن نتوجه إذاً ؟! ونحن نرى انعدام التنظيم في توزيع مواقع مراكز الخدمة على الطرق الإقليمية،فضلاً عن العشوائية في تصميمها وتنفيذها وتوزيع المرافق فيها لعدم وجود مخططات نموذجية معتمدة لتلك المراكز، وغياب كامل للرقابة عنها بسبب ضعف المستوى الإداري لدى العاملين في هذا القطاع، حيث يتم تشغيلها من قبل أفراد غير مؤهلين مادياً وفنياً وإدارياً ؛ مما أساء للاستراحات وبالتالي جعل مرتاديها ينفرون منها،وهو ما قلل أرباحها . فالاهتمام بالنظافة وتوفير وسائل السلامة هي ـ بلا شك ـ أحد أسباب جذب الزبائن وزيادة الإقبال عليها !

      ولابد ـ والحالة هذه ـ من وجود تنسيق بين وزارة المواصلات ووزارة الشؤون البلدية والقروية وهيئة السياحة ؛ لتنشيط مجال الاستثمار في محطات الوقود والاستراحات،وإنعاش خدمات الطرق البرية المترامية على الطرق السريعة في مختلف مدن وقرى المملكة،مع مراعاة المسافات بحيث لا تزيد عن 30كم بين كل محطة وأخرى.

      وأخشى أن نتمنى وندعو لإعطاء تراخيص للشركات العالمية لإنشاء محطات واستراحات وفق نماذج ومواصفات قياسية ،وبمعايير عالية المستوى،وتصاميم موحدة ، وبعدها… سيجد أصحاب تلك المحطات المتهالكة أنفسهم خارج المنافسة وسيتجاوزهم الزمن. 

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

عيد الأمن يا وطني!!

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2007

 في عيد الفطر هذا العام،وجه سمو الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية بمعايدة أسر شهداء الواجب،وصرف عشرين ألف ريال لكل فرد من آباء وأمهات وزوجات وأبناء(76) شهيداً،كانوا استشهدوا أثناء مواجهتهم أحداث الإرهاب بالدفاع عن دينهم ووطنهم.وقد تم إيصال معايدة سموه لهم في جميع مناطق المملكة،بالإضافة إلى بطاقات معايدة خاصة من سمو الأمير محمد بن نايف لكل فرد من أسر شهداء الواجب مهنئاً لهم بعيد الفطر المبارك، داعياً المولى أن يعيده عليهم أعواماً عديدة وهم في أفضل صحة وعافية،وأمن ورخاء،وأن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.

   وفي لفتة إنسانية ـ أخرى ـ وجه سمو الأمير نايف باستضافة (24)أسرة مكونة من(97) فرداً من أسر الشهداء لحج هذا العام على نفقته.وأمر بتسخير كافة الإمكانات من أجل راحتهم ليتمكنوا من أداء مناسكهم بيسر وسهولة دون عناء ومشقة.

وقامت الوزارة  بإنهاء كافة الاستعدادات بالتعاقد مع أكبر وأفضل مؤسسات الحج لاستضافتهم وتوفير السكن بأرقى المستويات،وتأمين إعاشتهم بأعلى درجات الجودة،وتجهيز وسائل النقل المريحة لهم.

   وهذه بلا شك لمسة حانية من لدن سمو الأمير نايف رجل الأمن ورائد الحكمة،ومساندة عطوفة من نجله ومساعده سمو الأمير محمد بن نايف.

    وهو حين يسلك هذا النهج الجميل فإنه يدعوـ بطريقته المهذبة ـ أبناء الشعب لمساندة إخوانهم وأخواتهم أسر الشهداء وأطفالهم الأبرياء الذين فقدوا آبائهم،فداءً للدين وتضحية للوطن الغالي والعزيز والحبيب على النفس،بل هو الأغلى من الروح،حتى ولو كان ثمن تلك المحبة هو الدم الساخن الذي أُريق في يوم بارد،أو سُفك في يوم قائظ،ولا يزال لهيبه يغلي في نفوسنا،وناره تستعر في قلوب أسرهم حتى هذه اللحظة.

  والحق أن هذه الرعاية الكريمة التي توليها حكومتنا أسر وذوي الشهداء لا تصدر إلا من نفوس تعرف الوفاء،وتقدِّر التضحية التي هي استمرار للعرفان لأبناء هذا الوطن منذ أن أرسى الموحد الملك عبد العزيزـ رحمه الله ـ قواعد هذه البلاد،فلم ينس قط رفاقه بعد توحيدها!

     وهذه العناية،وذاك التكريم ما هو إلا تعبير عن المحبة وفيض من العطاء من لدن حكام هذا البلد الأوفياء.وهي ـ أيضاً ـ جزء من الدعم الذي تسخره الدولة رعاها الله لهذه الشريحة التي قدم أبناؤها أرواحهم العطرة،وسطروا من دمائهم أصدق معاني التضحية والفداء.

وبلد يستمر وفاؤه لأبنائه حتى بعد وفاتهم لهو بلد يستحق أن ينعم بالأمن والرخاء،ويستوجب علينا الشكر والثناء.

وكل عام وأنتم بأمن يا أبناء الشهداء!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أخلاقيات الإعلان!!

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2007

       سُعدتُ،وسُعِدَ غيري باختفاء الإعلانات التي تحمل الدعاية الخادعة،بما يختص ببعض الأدوية والمستحضرات الطبية،ولو أنهم  اقتصروا على التعريف بالسلعة أو المنتج لكان أفضل وأصدق!وكذلك تلاشي إعلانات بعض المساهمات العقارية ومكاسبها الفلكية التي تتصدر صحفنا وشاشات التليفزيون وقد تحمل في طياتها تضليل الناس المتعطشين للكسب أو الباحثين عن سكن ملائم.

 ونحلم ـ حين الإعلان ـ عن خدمات الشركات أو المؤسسات بالواقعية ونشر الفضيلة والوعي، وأن لا يكون مباشراً،فما أجمل أن يأتي إعلان من شركات الاتصالات مذكَّراً ببر الوالدين وداعياً إلى الاتصال بهم وأن السؤال عن أحوالهم جالب لرضا الله.وما أحسن أن تقوم شركة الكهرباءـ عبر إعلاناتها ـ بدعوة الوالدين للاهتمام بأطفالهم ورعايتهم ،والتأكد من سلامة المكيفات والمقابس بتفقدهم لغرفهم أثناء نومهم،وإحكام الغطاء على كل طفل،وإطفاء كل جهاز كهربائي غير مستخدم ،وبالتالي تدعوهم لترشيد الاستهلاك.ولتطمئن هذه الشركات العملاقة فلن أطالبهما بحقوق الفكرة الدعائية!

    كما أنها فرصة لأدعو شركات إنتاج الورق بأنواعه أن ترشِّد استخدامه بطريقة ٍحضارية، وتوجه الناس للاهتمام بالبيئة من خلال التخلص من الورق بطرق مناسبة لا تؤذي البيئة. وهكـــــــــذا…

   وهي على كل حال،دعوةٍ للنهوض بمجتمعنا للأفضل ونحو تجارة الإعلان النظيفة ، المهذبة التي تسوِّق للبضاعة وفي الوقت ذاته تخدم  المستهلك وتوجهه للاستخدام الأجمل والأفضل للمنتجات.

    إن الدعاية أو الإعلان تعدان وسيلة تعريفية بالسلعة أو المنتج أو الخدمة مما ييسر الوصول إليها،إلا أن الانحراف بها عن الهدف هو ما يجعلنا نرفضها ونطالب بتقنينها،بأن لا تكون طريقاً للاستغفال أو الاستغلال أو الإلحاح أو الإزعاج النفسي أو أسلوباً  لتقويض الجانب الأخلاقي في المجتمع،وهذا ما تأباه النفوس السوية.

  ولابد أن يكون إعلامنا على المستوى المطلوب منه : داعياً للفضيلة محارباً للرذيلة،وغير مشاركٍ في الإيهام والتضليل بجميع صوره وإشكاله.وهذا ما يزيد الثقة به ويرفع من مكانته.

   وهنا أناشد المسؤولين المختصين لمنع الإعلانات المضللة،وتقنين تجارة الإعلان،لاسيما تلك الإعلانات الخادشة للحياء والتي تعرض بالقنوات الفضائية ، مما يوقعنا نحن الأمهات في حرجٍ شديد أمام أبنائنا وبناتنا بالذات! حين يسألون عن مغزى هذا الإعلان أو تلك الدعاية لبعض الأدوية! ناهيك عن الدعايات التي تزعزع الثوابت والمبادئ الإسلامية والتي تربى عليها أبناؤنا، فضلاً عن الدعايات المقززة كالحفائظ بجميع أنواعها!

   وهي فرصة لأشيد بجريدتي (الجزيرة) بهذا الشأن،وأشكر القائمين عليها، وأحيـي كُتابها وقراءها وأهنئهم بهذه العشر المباركة ،كما أدعو لوطني الكبير أن يحفظه الله ويديم عليه الأمن والاستقرار.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 212»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner