تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2007
هذا اليوم الخميس أو غداً الجمعة هو اليوم الأخير من رمضان ،وهاهو الشهر الكريم يستعد للرحيل ، يجمع أمتعتنا ويحزم حقائبنا المختلفة الأحجام والألوان إما بشتى الحسنات والأعمال الصالحة،أو بأصناف المتع وأشكال التضييع!!
ولئن كان رمضان يعد لبعض الناس فرصة للعبادة والبذل والعطاء، فهو للأسف كان لآخرين مهرجاناً للتخفيضات والتسوق والشراء.وشتان بين من اشترى نفسه ومن باعها!!
ألا ترون أن هذا الشهر مرَّ وكأنه أيامٌ معدودات وليس شهراً بثلاثين يوماً كباقي الشهور؟! إلا أنه وإن كان يزمع بالرحيل فهو بلا شك يشكل منظومة أخلاقية فضلاً عن أنه تشريع رباني، لكونه أمانة بين العبد وربه، وإخفاء الأجر والمثوبة على أدائه يُعتبر من الأسباب الداعية للكشف عن جوهره ومضمونه وليس شكله فحسب!! فالله عز وجل يقول بالحديث القدسي:( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لـي وأنا أجزي به ) فجزاء بعض العبادات يعود نفعها على مؤديها كالزكاة التي تنمي المال،إضافة إلى أن بعضها يُعدُّ مجلبة وداعياً للمدح والثناء لظهوره أمام الملأ كالصلاة والحج !
ورمضان شهر مربٍ للنفوس السوية، التي استثمرت أيامه بالدرس والتحصيل والتدريب على العبادة والعمل ، والالتـزام بالأوقات والمواعيد، والصبر، والتواصل، ومحاسبة النفس والشعور بحاجة الآخرين والرفق واللين بالتعامل.وهي دروس تحتاج لتأملٍ طوال العام بعد أن عايشها المسلم شهراً كاملاً وتربـى على الـهدي الإسلامي بطواعية ليكون باستطاعته تطبيقها دون عناء في جميع مراحل عمره. فعلى مدى شهرٍ كامل والمرء يمارس التهذيب الأخلاقي،ويحاول كبح جماح النفس،ومن ينجح في المحاولة طيلة الشهر أو في نـهايته فباستطاعته أن يعتاد على جعل ذلك التهذيب السلوكي ديدنه طيلة حياته.وفي كل عامٍ يعاود المرء تحسين سلوكه الشخصي،وإضافة رصيد أخلاقي في حساب حسناته .
وإن كان رمضان يعاودنا كل عام فلا تغرنا معاودته واستئنافه كل سنة،فنلجأ للتسويف والتأجيل،فنحن وإن تفضل الله علينا بصيام هذا العام فلا ندري هل يمهلنا لصيام العام القادم؟ وإن أمهلنا فهل سيتقبله منا ؟! فكم من واحد حدِّث نفسه وجهزها للصوم،إلا أن الموت لم يمهله واختاره الله ضيفاً عنده قبل دخول رمضان !وكم من واحد شاركنا دخول رمضان ولم لم يشاطرنا إكماله !
وهاهي أيام وليالي رمضان ترحل بعد أن أشرق نورها في نفوسنا فأضاء جوانحنا ، فلندعو الله أن يتقبل منا صيام أيامه صيام المودعين، وقيام لياليه قيام الشاكرين،وندعو الله دعاء المذنبين،ونرجوه رجاء الطامعين برحمته الخائفين من عقابه .
تاريخ النشر: 6 أكتوبر 2007
نشرت الصحف صورة جميلة ومعبرة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهو يتناول طعام الإفطار في شهر رمضان المبارك أثناء استقباله بعض وفود ضيوف الرحمن في مكة المكرمة التي اعتاد أن يقضي بها العشر الأواخر في كل عام. وكان ـ حفظه الله ـ يظهر في الصورة وهو يجلس منحنياً بكل تواضع الكبار، وأمامه طاولة شاي صغيرة،عليها طبق شوربة صغير وصحن يماثله في الحجم يحتوي على قليل من التمر،إضافة إلى صحن متوسط ، يبدو أنه(سمبوسة) الطبق الرمضاني الشعبي.
هذه ـ ببساطة ـ مائدة ملككم يا كرام ! فكيف هي أشكال موائدكم ؟! وبعضكم يتذمر من الفقر والفاقة في كل مناسبة، في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وأمام الملأ في الداخل والخارج، بل ويشكو لجميع الناس حتى شكا لطوب الأرض من العدم والإملاق! ونحن ولله الحمد في رغد من العيش،وفي خير ونعمة وأمن واستقرار.ولو اقتصدوا في معيشتهم واقتصروا على تناول اليسير لما شكوا من العوز. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بات منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا).
وشخصية هذا الملك المتسمة بالبساطة تظهر تباعاً وبتلقائية عجيبة دون أن يرسمها أو يسعى لها.فتجد الناس يدعون له،ويحبه الشباب بصورة خاصة.ولعلكم رأيتم ـ كما رأيت ـ عبر وسائل الإعلام صوراً للملك عبدالله أكثر من مرة بدون (بشت) وهو يستقبل حكام ووفود الدول، ويحتفي بهم ويعاملهم بــودٍّ منقطع النظير.وعلى مدى سنوات ونحن نشاهده وهو يقابل الناس صغاراً وكباراً عسكريين ومدنيين بل ووافدين وأجانب ، أصحاء ومرضى ، دون تذمر أو ضجر !!
وهذه الصور تحمل الكثير من معاني التبسط وعدم التكلف.وهوـ فضلاً عن هذاـ رجل رحيم بشعبه،يحنو عليهم . فقد رأيته وسمعته في أحد المشاهد وهو يتوجع بألم حين يذكر الفقراء،ويسعى لإصلاح أحوالهم،وهو الرجل المؤمن العارف بأن الفقر سنة الله في خلقه على مدى الدهور،ولايكاد أي بلد في العالم ينجو منه مهما كان وضعه الاقتصادي.
أقول: إن كان شعب هذا ملكهم وهذه مائدته،وتلك مشاعره للفقراء، فإن لهم العزة وله التمكين، ولهذه البلاد ـ في عهده ـ التقدم والتطور.
ولا أخال التاريخ إلا منصفاً، فهو حتما ًسيسجل هذه الصورة للملك عبدالله، وسيتحدث عن الملك الصالح،المتواضع،وفوق هذا المسارع للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، المواكب للتطور الإنساني والحضاري، المجدد للأنظمة ، الساعي لبناء الأمة.
تاريخ النشر: 4 أكتوبر 2007
في أعقاب اليوم الوطني وما رافقه من مظاهر الفرح التي عبَّر فيها الشباب عن حبهم لوطنهم، قام المرور بحجز أكثر من مائتي سيارة في مدينة الرياض ارتكب أصحابها مخالفات مرورية ابتداءً من تغيير لون السيارة وانتهاءً بحوادث مرورية بسبب الاستعراضات والحركات التي تعبِّر عن فرح قائديها باليوم الوطني!
ولئن كان الوطن يمثل لنا(نحن المواطنين) أكثر من شعارات تطلق في الهواء وتطويها صفحات النسيان،إلا أنه يبدو أن الشعور لم يصل لهذا الجيل المسكون بالتعبير الشكلي للوطن فحسب دون ترجمة حقيقية لمشاعر الحب !
ولعلنا لم ننجح في توجيه أبنائنا بتحويل حب الوطن لصيغة عمل بنَّاء، بحيث يقدم كل مواطن ـ حسب إمكانياته ـ عملاً مجدياً وفكرة رائدة تساهم في نهوضه.
فعلى المستوى الحكومي،انحصر دور بعض الموظفين في التعبير عن حب الوطن بنشر مقالات جاهزة مكررة ، مرفقة بصورهم ومذيلة بمناصبهم،وهذا لا يعدو عن كونه تلميعاً لشخصياتهم! وكان المفترض أن يقدم هؤلاء أنفسهم رعاة لمصالح الوطن ببذل الجهد وإنهاء معاملات المواطنين التي تضاعفت مدة انقضائها حتى وصلت لأشهر،إن لم تكن سنوات،في تسجيل لأقسى بيروقراطية تمر بها البلاد،على الرغم من توجيهات خادم الحرمين الشريفين بسرعة إنهاء إجراءات ومعاملات المواطنين وحقوقهم.وهو بحق ما يجعله بريء الذمة من وزر تأخير المعاملات المصيرية ،مع تحميله تبعاتها لبعض المسؤولين الذين لم يراعوا الله حين تسببوا في تعطيل مصالح العباد.
وعلى مستوى المواطنين لم يجد الشباب طريقة مناسبة للتعبير عن حبهم لوطنهم إلا بإثارة الشغب والفوضى واستنفار الجهات الأمنية،وجهلوا أن ذلك الحب لا يتعدى صرير عجلات سيارة في لحظة طيش! قد يفقد فيها حياته دون هدف محمود،وإن اعترضت بقولك :(أن حب الوطن أكبر من هذا وذاك) جاءك الرد جاهزاً: (خلوهم يفرحون)!!
وكنت آمل أن يهل علينا اليوم الوطني وشبابنا منخرطون في ثكنات العمل والعطاء في أي مجال يصب في مصلحة الوطن ورفعته.وعندها لن يكون هناك مانعاً أن يطلق الشاب أهزوجة جميلة معبراً فيها بصدق وإخلاصٍ وتفانٍ لهذا الوطن الذي منحه المكان والهوية، وحفظ كرامته حين أعطاه التمكين والعزة والسؤدد.
ووطن ـ مثل وطننا ـ تعيش فيه بأمنٍ ورخاء، وتمكين، فتقيم فيه عبادتك،وتكسب به رزقك دون أن يعترضك أو يَمُنُّ عليك أحد،لهو وطن جدير أن يبذل له الجهد ويسقى بالعرق وترخص له الروح ويفديه الجسد!
وعندئذ ـ في يومنا الوطني ـ تنفض فتياتنا جدائل الفرح ، ويلوح شبابنا بسيوف العز عالياً، ونحمد الله تعالى أنها(جاءت على ما نتمنى)!!