رمضان والمنافسة الشريفة!!

تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2007

لئـــن كان لشهر رمضان هيبة في النفوس الصادقة،وفرحة في القلوب السليمة،فإن ثمة خللاً قد يوهن تلك النفوس ومرضاً قد ينخر تلك القلوب!!ولعل أشد ما يقلل هيبة ذلك الشهر هو التسويف الذي يبدأ خدشا ثم ما يلبث أن يتحول جرحاً نازفاً يحار الماهر في علاجه.

  وإن كان المسلم يفرح بدخول الشهرالكريم ويحتفل به ويستقبله بحماس وتوقد،فإنه قد يجد في نفسه تثاقلاً وتهاوناً أو بالأحرى تسويفاً.

   ولأن الله محيط بعباده ؛ لذا ورد في الحديث الشريف تقسيم بديع لهذا الشهر بغية التحفيز والدافعية، فالعشرة الأيام الأولى منه رحمة،والعشرة الوسطى فيه مغفرة،والأخيرة عتق من النار.والمسلم يظل توَّاقاً لطلب رحمة ربه ،طامعاً في مغفرته،وراجياً العتق من النار،مشفقاً من لظاها وسمومها!!

 وخالق البشر المطلع على السرائر أعلم بما جبلت عليه نفوسهم من حب الأكل،والرغبة في الدعة والتكاسل عن العمل، والتراخي في العبادة،والتسويف في أداء الواجبات الشرعية؛ لذا حثها على المسارعة بقولة تعالى(سارعوا إلى مغفرة من ربكم،وجنة عرضها عرض السماوات والأرض أعدت للمتقين)كما حفزها على المسابقة والمنافسة فقال عز وجل :(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).

 ومن فضل الله أن جعل رمضان موسماً للمسلمين كافة؛ليتداركوا ما فاتهم من العبادات، ويتسابقوا في جمع الحسنات وتكفير السيئات.وبعدها يأتي الأجر بمقدار العمل وتقدير العلي القدير الذي قال بحسب الحديث القدسي(… إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) حيث ينبغي بهذا الشهر تجرد القصد وانصراف النية لله عز وجل ليكون الصيام والقيام خالصاً له،وليصبح العمل خبيئة يكاد لايراها إلا الله،وحسبك من عبادة منطوية في الصدور! فعبادة القلب في الصوم بالذات تسبق عبادة البدن!!

   وإن كان رمضان يمثل للناس حرماناً من الأكل،والشرب،فإنه أيضاً يعد شهراً للتوقف عن الركض واللهث وراء الملذات،وهو بلاشك موسم سنوي لاستشعار قيم عالية تتمثل بالعبادة والعمل، وممارسة الصبر،وتهذيبٍ النفوس ومحاسبتها،وتغيير السلوك للأفضل،وفرصة للاقتصاد في الاستهلاك الشخصي،وبالمقابل البذل في الصدقات للمحتاجين!!

ومن الجميل إدراك أن الفرائض الإسلامية ليست واجبات دينية يؤديها المسلم وتعبر دون أن يستلهم منها المغزى الحقيقي والدرس التربوي،ويستشعر فيها الجانب التوجيهي،وليس الظاهري فقط !

ولئن كان رمضان يأتــي كل عام ،فلابد أن يومض بريقه حقاً في صدورنا ليضيئها ، ويلامس حواسنا لتنبسط أيدينا بالبذل والعطاء! ويجدد الهمة نحو أعمال الخير لتزكو نفوسنا وتتهذب أخلاقـنا.

وبعدها… تــُُمنح الجائزة لمن كانت مكاسبه في الآخرة تفوق مكاسبه في الدنيا !!

وذلك ـ حقاً ـ  هو المغنم!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

فتيات، و… عمولات!!

تاريخ النشر: 8 سبتمبر 2007

انتشرت ظاهرة(الخدمات القسرية)المقدمة من البنوك والشركات سواء عن طريق الاتصالات الهاتفية المتكررة،أو الزيارات لمقر العمل،لدرجة أن تفاجأ مدراء بعض القطاعات والدوائر الحكومية والأهلية من دخول مندوبات من الفتيات إلى الأقسام والمكاتب وهن بكامل زينتهن، يرتدين عباءات ضيقة وفاتنة تفوح منها رائحة العطور. وقد طلبن مقابلة الموظفين ومحاولة إقناعهم بتقديم خدمات وعروض(مأجورة) من العمل الذي ينتسبن له،حيث يتقاضين عمولة مجزية من جراء كسب أكبر عدد ممكن من الموظفين،على الرغم من توجيهات الأنظمة الرسمية الصريحة التي تقضي بعدم اختلاط الرجال بالسيدات في العمل !!

     ودخول المرأة عالم التسويق من خلال هذا الأسلوب الغريب أمر يدعو للدهشة، في بلد محافظ تحكمه الشريعة الإسلامية، وتحيط به العادات الاجتماعية ذات المفاهيم والمثل العليا !! ويبدو أن تخلي الرجل عن مسؤوليته تجاه المرأة فيما يتعلق بالنفقة في الضروريات وسعيها الدائب نحو الكماليات قد ألقى بظلاله على النسق الاجتماعي وجعل المرأة تتهاون أيضا بالمبادئ الإسلامية وتتحول إلى أداة تسويقية بيد البنوك والشركات التي تسعى للكسب المادي فحسب دون النظر لمايترافق مع ذلك من اعتبارات أخلاقية وسلوكيات خاطئة،بل قد ينضوي تحت مفهوم الحضارة والتقدم.

إن متاجرة بعض البنوك والشركات بالمرأة بشكل غير لائق شرعاً وقانوناً جعلها تتحول من(مندوبة تقديم عروض وخدمات مقبولة لأقسام نسوية آمنة)إلى( وسيلة إغراء مستهجنة موجهة عمداً لأقسام الرجال)!وهذا بلا شك يتنافى مع القانون الذي يسمح بعمل المرأة وفق الضوابط الشرعية!!وبناءً على ذلك يلزم التشديد على المرأة المتبرجة بعدم الدخول مطلقاً لمقر أعمال الرجال تحت أي صفة أو مسمى وظيفي!! سيما أنه بالإمكان أن تكلف البنوك والشركات أحد الشباب المؤهلين والعاطلين عن العمل بوظيفة(مندوب)وهي مهنة لا تتطلب مهارة أكثر من أسلوب الإقناع !! مع التحفظ على هذا الأسلوب الذي يستغل المواطنين ويستغفلهم ،وقد يوردهم للفقر!

  وعمل المرأة الذي يصون كرامتها،ويبقي على حشمتها ووقارها هو مشروع بلا شك بل إنه وسيلة مطلوبة لكسب العيش بعيداً عن الابتذال أو الغنج أو التوسل لكسب عملاء و(عمولات) والذي بدوره يقود إلى الازدراء وفقد العزة والكرامة التي شرف الله بها الإنسان وخص بها المرأة التي حذرها في قوله تعالى(ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض).

 وأعلم يقيناَ أن فتيات وطني يحملن بين جوانحهن معاني الكرامة والشموخ، والصلاح،والخير الكثير.ووطن كرّم المرأة فلا تجوع ولا تعرى لهو بلد يستحق أن لاتبذل صانعة الرجال نفسها الغالية !

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

يا ليتني ما كنت أعرف!!

تاريخ النشر: 6 سبتمبر 2007

 بهلع بالغ توجهت للمستوصف القريب من سكني،لأعرض حالتي على الطبيب المتخصص فأفرغت له هواجسي من جراء ما أشعر به من ألم ،وما تراودني من مخاوف!!

هــوَّن علي ما أعانيه طبيب الأمراض الجلدية الدكتور الوقور عزت ، وبالمناسبة فالوقار لايعني أنه كث اللحية،مقطب الجبين،بل إن وقاره يظهر في سلوكه الرزين وتبديه صفحة وجهه المهيبة ، وحالة السمت التي كانت تتملكه، فلم يرفع طرفه قط نحو هذه المرأة الشاكية، الهلعة.

   خجلت من الطبيب بسبب لوعتي ،وكثرة استفساري عن المرض، وما يتعلق به ، فهدَّأ من روعي وقلل من احتمالية تطور الحالة وحصر الحاجة الطبية في دهان بمرهم زهيد الثمن.ونسب خوفي لزيادة الوعي (السلبي) لديَّ والذي يجب أن لا يصل للوساوس أو القلق. وأوضح أن المعرفة الواسعة وكثرة القراءة حول المرض قد تجلب لصاحبها التوتر.فهو على ما يبدو فيلسوف وطبيب حكيم في آن واحد،سيما حين أورد كلمة غريبة وجميلة، فقال :أحيانا (الجهل نور)!! وأردف بلهجة مصرية محببة بقوله : يا ليتني ما كنتش أعرف !! فما أكثر ما أقولها وأرددها ، وأنا الطبيب.

   بعدها خرجت من العيادة بقليل من الأدوية وكثير من الإنسانية،ويسير من الألم ، ووافر من اليقين والتوكل على الله،بعيداً عن هوس الخوف والرعب من وقوع الأمراض الخطيرة !!

    بقي لدي تساؤل للطبيب منعني خجلي مناقشته معه : ترى يا طبيب الفلاسفة وفيلسوف الأطباء كيف أوفق بين نصائحكم بضرورة الفحص المبكر للأمراض، وبالذات الأورام وبين التجاهل لبعض تلك الأمراض التي قد نراها عارضة ثم تكون قاتلة ؟؟!

   والسؤال الأشمل للأطباء وغيرهم :هل بالفعل أن الزخم المعرفي جعلنا في حالة هلع وخوف ونحن بزعمنا نركض ابتعاداً عن المجهول ونحن إلى المجهول نركض ؟!! ليس في مجال الطب والأمراض فحسب ، بل حتى بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والبيئية ، التي تعبنا بسببها حتى اللهاث والأنين والتوجع،فلا أرى أننا حصلنا على مرادنا أو حققنا طموحنا ،غير تلك الحالة من الذعر أو الاكتئاب التي أصبحت تنخر في النفوس ، فلا تجد في البشر ألا شاكيا أو باكيا أو ساخطاً،وقليلاً ما تراه شاكراً،ونادراً ما تجده راضياً أو قانعاً !!

   وبعدها نهرع لعيادات الأطباء ونشكو للأصدقاء.وقد نسينا أن المرض محمود ، والعمر معدود ، والرزق مضمون وموجود .

فعلامَ إذاً الوجل والخوف والهلع ؟؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

هيئة الأمر بالمعروف… شكراً!!

تاريخ النشر: 1 سبتمبر 2007

    اتصلت إحدى الفتيات بمركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالخبر،وطلبت منهم مساعدتها على قطع علاقتها مع شاب ترصد لها وقام بتصويرها دون علمها،محاولاً ابتزازها بنشر صورها في مواقع الإنترنت وتهديدها بفضح علاقته بها،بعد علمه برغبتها تركه لتقدم غيره للزواج منها.إلا أنها قاومت التهديدات وأصرت على قطع هذه العلاقة والعيش في حياة زوجية شريفة.وقد بدأ الشاب بتنفيذ تهديده ونسخ الصور على أسطوانات مدمجة،ووضعها أمام منزل أسرتها،واتصل بها مؤكداً قدرته على إنجاز وعيده مما تسبب لها بأزمة نفسية،فبادرت بالاتصال بالهيئة لخشيتها أن تؤدي تصرفاته إلى فقدان الحياة الزوجية الكريمة.

  الجميل في الأمر أن الهيئة تعاملت مع القضية بسرية تامة،وقامت بالتحريات وجمع المعلومات حول سلوك الشاب ومقر سكنه،والتأكد من صحة تلك المعلومات وبعدها أُحضر لمقر الهيئة بطريقة محترمة بعيداً عن إهدار الكرامة،ومقابلته بهدوء وحسن معاملة، ومناقشته بالتهمة حسب الدلائل المتوفرة،فاعترف بالتهديد والابتزاز للفتاة،وتم نصحه وتوجيهه وبث روح النخوة والشهامة في نفسه،مما جعله يخجل من تصرفاته حيث قام على الفور بتسليم  النُسخ الأصلية من الصور وأحرقت في الحال ، واتُخذت كافة الإجراءات الاحتياطية اللازمة التي تكفل عدم عودة الشاب لفعلته مره أخرى.وتم الاتصال بالفتاة وإعادة الطمأنينة والاستقرار النفسي لها.

      وهذه الحادثة تنم عن تصرف حضاري يندر القيام به في البلاد الأخرى ما يجعلنا نشيد بهذا الجهاز على ما يقوم به من حفظ لأعراض الناس وكراماتهم،ومحافظة على رباطهم الأسري من التمزق،وهي بلا شك من الخطوات الموفقة التي تحسب لهيئة الأمر بالمعروف. وليتها هددت الشاب بالتشهير به إن عاود فعلته ! أم أن الشاب لاتهمه سمعته ؟!

    ومع دعائنا أن تعيش هذه الفتاة حياة زوجية سعيدة مطمئنة بعد أن تورطت فأحسنت التصرف إلا أننا لابد أن نحذر كل فتاة أن لا تنساق خلف الكلام اللين من الشباب فتقع ضحية لهؤلاء الذئاب، لئلا تضطر للجوء لأي جهاز لمساعدتها.ومن تورطت في مثل هذه العلاقات المشبوهة فعليها اللجوء أولاً إلى والديها حيث يعد ذلك من أهم مسؤوليات الأسرة التي بتطلب منها أن تتخذ الحكمة والتروي،ومسؤوليتها الأكبر أن تحافظ على بناتها وأولادها من الوقوع بهذه الممارسات الخاطئة.أما من ضاقت بها السبل فعليها التوجه إلى الهيئة حيث تعامل القضايا هناك بكل سرية حتى في الأوراق الرسمية،فهي حريصة على الستر،وسباقة للإصلاح والصلاح.

والمجتمعات ـ بالفعل ـ بحاجة إلى سفينة نجاة كبيرة تنقذها من الغرق !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 2 من 2«12

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner