تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2007
لـــم يجـد رئيس مؤسسة البريد الدكتور محمد بنتن بُداً من اللجوء إلى المفتي العام لتحريم تخريب صناديق(واصل)البريدية أو تكسيرها والتعرض لها بالضرر وإساءة استخدامها بأي شكل من الأشكال.
حيث أوضح المفتي أن هذه الخدمة تعتبر من المرافق العامة،ولا يجوز الاعتداء عليها أو إتلافها،باعتبارها من الأموال العامة.واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام).وأكد آل الشيخ:(أن التعرض لصناديق واصل أمر محرم،والمعتدي عليها آثم،ولها فائدة كبيرة).
يأتي ذلك بعد أن وضعت مؤسسة البريد السعودي ملايين الصناديق على واجهات المنازل والمباني والمحلات التجارية،وتكلفت عليها ملايين الريالات؛إلا أنها عانت من عابثين أقدموا على تكسير الأبواب،مما اضطر المؤسسة إلى استبدال الصندوق كاملاً أو أجزاء منه بحسب حجم الضرر،ولجأت إلى الشرطة للقبض على أشخاص معظمهم من المراهقين،أقدموا على تخريب الصناديق دون سبب.
ولقد ساءني اللجوء للمفتي في هذا الأمر الإداري البحت،وكأننا لايمكن أن نقوم بعمل دنيوي حضاري حتى يجد تعزيزاً أو تأييداً من المفتي !!
أقول ذلك استرجاعاً لسؤال أهل المدينة للرسول صلى الله عليه وسلم عن تضبير النخيل فأشار إليهم بترك ذلك فلم تثمر نخيلهم ذلك العام،فتراجع رسول الهدى عن رأيه واعترف بأنهم أعلم منه في أمور دنياهم !
وإقحام المفتي في أمور دنيوية خالصة يعد عجزاً بلا ريب،مثلما لجأت إدارة المرور له ـ في زمن ماض ٍـ حينما قاوم سائقو المركبات ورفضوا التوقف أثناء إضاءة إشارة المرور باللون الأحمر مما تسبب في حوادث أليمة،فاضطر المرور آنذاك للاستعانة بفتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بتحريم قطع الإشارة،وأن هذا النظام أصدره ولي الأمر ويتوجب طاعته،فانقاد له البعض بينما أصر آخرون على تجاوزها.حينئذٍ شدد المرور العقوبات بحجز المركبات وأصدر الأوامر بسجن سائقها المخالف،وسن الغرامات المادية الملونة.عندها،قليلاً ماتجد عاقلاً يتجاوزها،أو سفيها خائفاً يتعداها !!
وكنت آمل من المؤسسة العامة للبريد اتخاذ إجراءات إدارية حكيمة ومنها عدم الشروع في بذر الصناديق في كل مكان بهذه الصورة،والاكتفاء بوضع صندوق للمشترك من خلال رسم رمزي يشعر صاحب الصندوق بالملكية والمسؤولية،ويكف يد العابث.وقد يكون أحد الدوافع لتخريبها تلك لإجراءات التعسفية القاسية والرسوم الخيالية السابقة التي اتخذتها المؤسسة بحق المشتركين بينما في ظل المجانية المستحدثة فإني أزعم أن العابثين ليسوا بحاجة للفتوى! فهاهي صناديق الصحف لم تطلها يد العبث والفساد!
وهي رسالة للمؤسسة وغيرها حين تسن أنظمة ينبغي أن تراعي المجتمع وتشفق عليه!
تاريخ النشر: 27 سبتمبر 2007
قدم (جياتلوكا بوناتو)عمدة مدينة إيطالية خطة مبتكرة لمحاربة السمنة بمنح جائزة مقدارها(50يورو) لمن ينقص وزنه بحد أدنى ثلاثة كيلوغرامات شهرياً للنساء وأربعة كيلوغرامات للرجال.وتتضمن الخطة منح 100يورو إضافية لمن يتمكن من الحفاظ على وزنه الجديد خلال الأشهر الخمسة التالية؛ليضمن عدم عودة الوزن لمن تسلموا المكافأة!! وتحتوي شروط الانضمام لهذه المبادرة تقديم شهادة زيادة الوزن من صيدلية معتمدة ويمنح كل متقدم نظاماً غذائياً مختلفاً لإتباعه، وتوضح هذه المبادرة كيف يمكن للوعي الصحي أن يتحقق ترغيباً وفــق منهجية بدأ بها هذا العمدة المبتكر.
ولئن كان هذا العمدة الحريص على صحة سكان المدينة المسؤول عنها ينظر للسمنة على أنها مرض يتسبب بعلل مبرحة كأمراض القلب والشرايين التي تتطلب العلاج،فإن الأمر لدينا تحول هوساً عجيباً مما يعكس فكراً اجتماعياً جديداً في المجتمع السعودي وهو الإصرار والهوس بالنحافة ! على الرغم من تكالبهم على تناول الوجبات السريعة،ولا يقتصر الأمر على النساء فقط بل إن الرجال دخلوا بقوة في هذا الهوس الجماعي.ولم يتوقف الحال على التصرفات التقليدية للتنحيف كالحمية ، بل تعداه إلى إجراء العمليات الجراحية التي كانت سابقا تمثل خوفاً ورهبة بينما الآن يسعى لها البعض مختاراً ويدفع من أجلها المبالغ الطائلة كتدبيس المعدة أو تصغيرها وذلك بغرض التحول للرشاقة والابتعاد عن شبح السمنة التي أصبحت في المجتمع مخجلة وغير مقبولة للجنسين بعدما كانت سمة مميزة وإشارة واضحة للغنى والترف !!
والطموح أكبر من الوصول للنحافة وذلك باجتياح الوعي الصحي في المجتمع لتدرك كل عائلة النظام الغذائي الصحي لأطفالها ولتبدأ بغرس السلوك الصحيح والعادات الغذائية السليمة سيما أن توجيهات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تحمل إرشادات ذهبية لسلوكيات غذائية في غاية الأهمية،إلا أن الوضع الحالي لا يعكس تلك التعليمات ولا يتقيد بها خصوصاً ونحن نرى ما تنوء به مطاعم الوجبات السريعة وما ينشر عنها في الصحف حول غياب النظافة وحالات التسمم وإعادة استخدام زيت القلي عدة مرات مما ينذر بكارثة صحية حقيقية ويفاقم مرض السمنة خصوصاً بين الأطفال حيث يستهلكون مواد كربوهيدراتية تفوق احتياجهم فتزيد أوزانهم.
وهنا يبرز الخلل وهو أن السلوك الغذائي المتبع لا يحدد نسبة ما يحتاجه الفرد وفق عمره وطوله وكمية الطاقة التي يبذلها يومياً ونوع الرياضة التي يمارسها لحرق الدهون الزائدة ومنع الترهل.وعند السعي للرشاقة لابد من توفر الإرادة القوية والأساليب الصحيحة لتحقيق المحافظة على جسم متناسق وصحي وسليم.
تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2007
فـي لحظة حالمة تمنيت أن تضيق عيناي ويتفلطح أنفي لا لكي يزداد تركيزي وتقوى حاسة الشم عندي،ولكن الأمنية لا تعدو عن كونها حلم،بالتأكيد ! وهو ما راودني حين قرأت ما ذكرته صحيفة صينية بأن تلاميذ مدارس بكين سيتلقون دروسا إجبارية في مكافحة الفساد أضيفت لمناهجهم الدراسية هذا العام،تشمل دراسات تفصيلية عن مسؤولين أعدموا بسبب الفساد.وقالت صحيفة(بيجينج يوث ديلي) إن أسلوب الكتب المدرسية لمادة(التعليم الأمين) سيبدأ وسيصبح قائماً بالتدريج.وستحاول المادة وقف الفساد في الانتخابات الطلابية.حيث ستركز النسخ المخصصة للمرحلتين الابتدائية والإعدادية على الجانب الإيجابي فيمايخص الثقافة التقليدية والشخصيات والمعايير،بينما نسخة طلاب الثانوية والمعلمين ستشمل بعض النماذج السلبية مثل قضية الغش العام في شيان عام 2005 م وقضية شينج كيجي.
إذاً، فالتلاميذ الصينيون سيتعلمون كيف يكافحون الفساد،بينما أبناؤنا لايعرفون معنى هذه الكلمة وما يقصد بها،إلا حين يذكر كيفية اختبار البيض الفاسد الذي يطفو فوق سطح الماء! أو مثال التفاحة الفاسدة التي نخرها الدود فهي تعدي زميلاتها التفاحات السليمات! لذا تجد ربة البيت(أيام الرخاء)تحرص على تفريغ كرتون التفاح وإبعاد الفاسد منها،حين كان يشترى التفاح بالكرتون قبل أن يتبدل الفكر الاستهلاكي للشراء بالكيلو بفضل ارتفاع الأسعار وهو ما وفــَّر عليها الفصل بين الفاسد والصالح!!
وقد يأتي ذكر الفساد في مصطلحات الألعاب بمعنى التحطيم بينما هو أعمق من هذا حيث يعني تخريب للممتلكات،وتدمير للطاقات،واجتياح للنفوس،واكتساح للقيم،وتقويض للهمم، وموت للأمم !
ترى أي فساد ندرِّس أولادنا مقته وهم يرون بعض معلميهم لا يخلصون في العطاء ويسهلون لهم أمر الغش في الامتحان في إشارة لتعليم مبطن لمبادئ ألف باء الفساد؟!
وأي فساد نعلـــَّم أبناءنا اجتنابه وهم يروننا نرفض ترشيد استهلاك الكهرباء والماء والاقتصاد في تكاليف المعيشة؟!
أي فساد نصارعه فيصرعنا ونحن نرى الآباء يفسدون أبناءهم بالدلال بتحقيق جميع مطالبهم؟!
وأي فساد ندفعه فيدفع بنا نحو الهاوية،والمواطن لا يحافظ على صحته فيدمرها بالأكل والسهر،ولا يصون عقله من الأفكار السلبية فيصدقها ويعتنقها ،ولا يدرك استشعار حب الوطن ومصلحته والمحافظة على ممتلكاته قبل السعي لإصلاحه؟!
أي فساد نكرهه ونحن نتسامح أو نتغافل عن تراخي أداء مؤسسات الدولة المختلفة،إما بسبب قلة حيلتنا أو لاستفادتنا الشخصية من هذا التراخي وذلك الإهمال،في حين أن تلك المؤسسات بحاجة ماسة للإصلاح بتغيـير هيكلة بعضها وإعادة تأهيل البعض الآخر؟!
أقول ذلك وأتساءل كيف تنهـض أمة أو يقوم بناء ونحن لا نعي حتى أبجديات مصطلح الفساد؟! بينما الصين تعد نفسها لتكون القوة العظمى !!
تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2007
في الوقت الذي نشجب فيه مظاهر الزيف والمبالغة والإسراف في الأفراح،نفاجأ بوجود بوادر شبيهة بتلك المظاهر ولكن في العزاء !! حيث عرضت صحيفة الوطن مبالغة بعض الأسر في تخصيص مواقع لاستقبال المعزين ،وذلك بنصب خيام في الشوارع بعد إغلاق مداخلها عن المارة،وإضاءة واجهات المنازل بعقود الأنوار الكاشفة وفرش السجاد على المداخل وصف المقاعد حسب الدرجة الاجتماعية،وجلب طاقم مدرب للضيافة يشرف على العمال و(الصبابات) لإعداد القهوة والشاي وتجهيز الحلا والمعجنات،وصف الطاولات، وتوزيع دهن العود والسبحات عند الخروج،وغيرها من المظاهر لاستقبال المعزين وتوديعهم ! ويبدو المنظر للداخل وكأنه مناسبة سعيدة لا حزن ومصيبة وعزاء!!
والعجيب ظهور تقليعة ماكياج العزاء الذي تبدو فيه المرأة حزينة من خلال الألوان الرمادية القائمة!!
والأعجب أنه حين تم استطلاع الصحيفة لآراء المتوافدين للعزاء قالت إحدى التربويات،بل هي مشرفة تربوية(عليها الشرهة،والعتب) : إن مراسم العزاء بهذه الصورة إنما هي تكريم للميت!(هكذا)وتعتقد أنه ليس مظهراً من البهرجة؛ بقدر ماهو واجب يُصنع للمتوفى،أو تنفيذاً لوصيته!والحقيقة الثابتة أن المتوفى أحوج ما يكون إلى الدعاء له بالمغفرة والرحمة فحسب!
والتعزية في معناها الشرعي تعني جبر مصيبة أهل المتوفى التي نزلت بهم، بينما مغزاها الاجتماعي لا يخرج عن إبداء مشاعر التآخي والتعاون والتآلف.ومعناها الإنساني لا يتعدى حدود المواساة والتخفيف عن أهل الميت في مصيبتهم،وليس المشقة عليهم وتكليفهم مادياً ومعنوياً.بل إن هذا العمل يزيد في مصيبتهم وتعبهم ،وفيهم من الألم واللوعة ما يشغلهم عن القيام بواجبات الضيافة وما يرافقها من مجاملات اجتماعية واقتصادية،لدرجة أن رسول الرحمة والإنسانية عليه الصلاة والسلام قد وصى بصنع الطعام لهم .
أما أن تصبح مظاهر العزاء أكثر غرابة من مظاهر الزفاف نفسه لدرجة أن البعض يعتبرها فرصة لعقد صداقات جديدة أو إبرام صفقات تجارية،فهذا يستوجب وقفة وتوعية شرعية واجتماعية ، حتى ولو كان يعد لدى بعض المناطق عرفاً أوجدته ظروف معينة كضيق المساكن وكثرة المعزين،إلا أن ما يصاحبها من مخالفات شرعية يستدعي محاربتها حتى لا تستشري كبقية العادات الدخيلة والمستحدثة البعيدة عن روح الإسلام وتعاليمه كأعياد الميلاد،وحفلات النجاح،حتى من التمهيدي! بل وتمتد لمناسبات الطلاق!!
وأجزم أن التحولات الاجتماعية التي تشهدها بلادنا ووجود الدعاة والمصلحين والمثقفين كفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة المقيتة.
لذا فإن على الدعاة والتربويين والخطباء والمثقفين مهمة اجتثاث هذه العادة من مكمنها والوقوف في وجهها بالتوعية والنصح والإرشاد ليبقى المجتمع خالياً من الطقوس المخالفة والغريبة.
تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2007
لم يدُر بخلد الطفل محمد وهو يختار حقيبته ويجهزها بأشكال الدفاتر والأقلام،أنه سيرميها أمام باب المنزل بعد عودته اليوم الأول من بداية الدراسة!فقد زهد التلميذ الصغير بالحقيبة وبكل ما تحويه،وركلها برجله حتى تناثرت الأقلام والممحاة والمبراة غير عابئ بها!وأبى أن يذاكر دروسه ويحل واجباته إلا أنه لم يرفض الذهاب للمدرسة!
ومبررات التلميذ النجيب غير واهية،فهو ببساطة محتج على معلمه المخلص الأمين حين كان يهدد زميله(التلميذ ياسر)العام الماضي بأنه لن يمنحه الدرجة المستحقة للنجاح وسيكون مصيره رقم(4)وسيبقى للإعادة في الصف الثاني لأنه تلميذ مهمل لا يؤدي واجباته ولا يذاكر دروسه ويثير الشغب داخل الفصل!!
وكان التلاميذ يرثون لحال (ياسر)تارة، وتارة يسخطون منه بسبب إزعاجه،واستفزازه للمعلم الذي حين يغضب ويزمجر،يتكور التلاميذ حول بعضهم خشية بطش معلمهم وثورته!!
ومرت أيام الدراسة،ومقاومة(ياسر) للتعليم تزداد واستهتاره بالمدرسة وسخريته من زملائه الجبناء المطيعين تتضاعف،وصوت المعلم يعلو ويهبط وهو يتوعد ويهدد،ويقسم أغلظ الأيمان ألايتجاوز ياسر أعتاب الصف الثاني .لا، لسنة واحدة،بل ربما لسنوات عديدة! حتى أشفق التلاميذ على زميلهم المهمل وحاولوا ببراءتهم إقناعه بترك الشغب والانتباه للدرس ليحقق النجاح ولينعموا بالهدوء داخل الفصل.إلا أنه أبى كل المحفزات وقلل من أهمية التهديدات التي يطلقها ذلك المعلم الضخم والرذاذ يتطاير من شفتيه والغيظ يغلي بين جنبيه!
قضى(ياسر)وزميله النجيب محمد وبقية التلاميذ سنتهم الدراسية،وخلالها التهموا الكثير من الحلوى،وتعلموا اليسير من العلوم،وحصّـلوا القليل من المهارات الدنيا أو العليا لافرق،وتوقف كل واحد عند تربية أسرته.
وخلال الإجازة الصيفية لم يفتأ محمد يذكر حال زميله ياسر ويأسف عليه لأنه سيبقى أسير الصف الثاني بحسب تهديد معلمه ووعيده!
في العام الجديد،لم يتفاجأ محمد بوجود زميله ياسر بالصف الثالث فحسب،بل إنه اندهش حين جعله المعلم ذاته عريفاً للصف ! ولا غرو؛فرغم أن مستواه الدراسي لازال ضعيفاً،إلا أن وزنه ازداد عدة كيلوات وارتفع طوله عدة سنتيمترات،وهي مقومات العرافة بلا ريب!
بعدها…تمرد ياسر وأصبح هو الذي يهدد ويتوعد التلاميذ بأنهم سيبقون في الصف الثالث إن لم يمتـثـلوا لتعليماته ويطيعوا أوامره،ويحضروا له(بالدور)طعام الفسحة كل يوم!
فهل بعد ذلك نعجب ونتساءل لماذا رمى محمد حقيبته؟! بل ولن نندهش حين يرمي هذا الطفل ثوابته ومبادئه وقيمه التي يحملها،ويصاب بالإحباط ويشعر بالهزيمة عندما يرى المساواة بين مجتهد ومستهتر،في ظل نظام تعليمي(لا يرسب أحد)!
يامحمد!! يا بني،لاتعجب ولا تندهش حين يكون ياسر ـ يوماً ما ـ هو مديرك ورئيسك!!