تاريخ النشر: 28 أغسطس 2007
مـن المفارقات العجيبة انتشار تجارة المخدرات وترويجها في القرى التي يعاني سكانها من الفقر! وهو بالفعل مايحصل في محافظة الليث؛حيث يستغل المروِّجون أوضاع السكان المأساوية ممن يشكل الفقر صورة جماعية لهم ولسكان القرى المحيطة بهم التي لا يزيد عددهم عن خمسة آلاف شخص,يعيش نصفهم في بيوت مصنعة من صفائح معدنية بينما يحتمي الآخرون تحت سقف الخيام المقامة على جذوع الشجر.
ويكاد ينعدم في تلك القرى المفهوم الحقيقي للدين الإسلامي الحنيف وما يحمله من عقيدة وشريعة تتمثل بإقامة أركانه وعدم الإضرار بالآخرين ، حيث يسيطر الجهل وينحسر الوعي لدى كثير من المروجين والمتعاطين مما جعلهم يجهلون الحكم الشرعي لترويج المخدرات أو استعمالها ، وقد لا يدركون خطورة ما يقومون به من تدمير للطاقات بسبب ترويجها،الذي يعود بالأصل إلى قلة الفرص الوظيفية وضعف التأهيل لدى أبناء المنطقة وخارجها ، فالمستوى التعليمي هناك لا يتعدى الابتدائية.وأتعجب من حصولهم عليها في ظل هذه الظروف السيئة،وهو ما ساهم في تخلفهم عن ركب الحضارة والتطور والرخاء الاقتصادي الذي تشهده المملكة.
وقد يكون أحد الدوافع للشباب في المتاجرة بالمخدرات طلب المال والبحث عن الرزق،حيث يبلغ متوسط دخل الأسرة التي تعيش على بيع الأغنام والحطب ما يقارب 400 ريال شهرياً،واقتصار المنطقة على نوع واحد من النشاط الاقتصادي يؤدي إلى الكساد والخيبة والإحباط النفسي بلا شك!!
ومما يحز في النفس انعدام تواجد مراكز الأمن في القرى المحيطة بمحافظة الليث،حتى وصل الحال ببعض المتاجرين بالمخدرات لعرض بضاعتهم على العابرين عن طريق الساحل،أو السالكين طرقاً أخرى داخل الصحراء،بحسب ما ذكرته جريدة الاقتصادية.
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه إلى افتقارها لمراكز صحية لعلاج الناس أو تحويل الحالات المحتاجة لمتابعة لأقرب مستشفى في المنطقة. وتنعدم في تلك المنطقة الكهرباء وجميع وسائل الاتصال,إذ يعتمدون على أجهزة الراديو القديمة في الاستماع للأخبار.كما أن المسجد الرئيس لقرى المنطقة الذي يقع شرق قرية السعدية وتقام فيه صلوات الجمعة والعيد يعتمد على أئمة متطوعين يقومون بدور الإمام الأساسي الذي هو بالأصل عامل زراعة من إحدى الدول العربية.
هذه الصورة لم استوحها من أدغال أفريقيا بل نقلتها عن منطقة حبيبة إلى نفوسنا وقطعة من بلادنا الغالية.
فمن المسؤول عن معاناة سكانها وسد احتياجاتهم ،في بلد يُعـزُّ فيه الوافد،ويكرم فيه الغريب ؟! فكيف بالحبيب والقريب ؟ بل بالمواطن وصاحب الحق؟!
فمن ضيَّــــــع الأمانة؟!
تاريخ النشر: 25 أغسطس 2007
لئن عبَّر الكثير من الكتاب والمثقفين عن سعادته بانتشار فكرة الزواج الجماعي الذي يستهدف ذوي الدخل المحدود سيما في بعض المجتمعات المغلقة التي ترى من غير اللائق الاشتراك في حفل زفاف لأكثر من واحد ، ولو كانوا إخوان أو أخوات ؛ إلا إنني أخالف فئة السعداء في الزواج الجماعي الذين يرون أنها سبيل إلى الحد من تكاليف الزواج، كما أنني لست من مؤيدي المبالغة في حفل الزواج الفردي، فكلاهما يحملان في طياتهما مظاهر الإسراف والبذخ والتبذير. وأناشد عقلاء الأمة بألا يبالغوا في حفلات الزواج في الفنادق وصالات الأفراح الفارهة،ويسايروا الأثرياء أو أنصافهم أو المتعلقين بأذيالهم والمقلدين لهم،أو المستسلمين لرغبات أبنائهم الذين يعيشون في واقع من الدلال يحيط به الترف دون التفكير بالصواب!! حيث تتم دعوة الأقارب والمعارف وأقارب المعارف ويتكبد فيها أهل العروسين استئجار صالة في فندق ليلة واحدة وتجهيز أطعمة وحلويات تكفي لسكن أسرة ومؤنتها عاماً أو أكثر،عدا تكاليف اللبس والذهب والعطور والتجهيزات الأخرى من تصفيف شعر للعروس وأسرتها والمدعوات بما يكفي لعلاج أكثر من مئة مصاب بأمراض مزمنة!! ومهما قُدم في ذلك الحفل فإنه لايكاد يخرج أحد منه إلا ذامّاً وساخراً أو مادحاً أو حاسداً عدا الغيرة التي توغر بعض صدور من لم، أولا يستطيع أن يفعل مثلما فعلوا.ومن لا يلبي الدعوة لفضلة من عقل أو نزعة من تقوى فإنه يقابل بامتعاض ولوم شديد !!
وأخشى ما أخشاه أن يتسبب استمرار مظاهر البهرجة في المناسبات الاجتماعية وما يرافقها من كرنفالات بالغة الزيف برضوخ غير القادرين على تحمّل تكاليفها ، فما يكون أمامهم إلا الاستدانة لإقامة حفل زواج مثلما يفعل الآخرون ، كما هو حاصل في حمى السفر السنوية التي يقترض من أجلها السفهاء المقلدون.
وكنت آمل فيما آمل أن يكون لحفلات الزواج المختصرة والعائلية هدف نبيل وحضور مميز في المجتمع ومباركة من أفراده،حيث أنها تحمل رسالة إنسانية لطيفة للشباب الذين تمنعهم ظروفهم المادية من مجاراة أقرانهم المتكلفين والتخفيف من همومهم بأن الهدف من الزواج هو الاستقرار والألفة،وهو ما ينبغي أن يكون هدف الوالدين ومنشودهم !!
كما لابد من تحرير المجتمع من فكرة التكلف في حفلات الزفاف،ونحن نرى البشر في أرجاء العالم يتضورون جوعاً وتحيط بهم الفيضانات والأمراض من كل جانب حتى لايجد أحدهم مسكنا يؤويه أو لبسا يستره!!
ولئن تكن ليلة الزفاف هادئة ممزوجة بدعوات الوالدين ، خير من ليلة صاخبة مخلوطة بتعليقات المدعوين وثرثرتهم!!
تاريخ النشر: 23 أغسطس 2007
يبدأ الطفل عادة في سن ثلاث أو أربع سنوات بإلقاء أسئلة مختلفة،محرجة،مربكة،وفي الوقت ذاته مفرحة،ذات طبيعة خاصة تتعلق بخيال الطفولة،وعالمها السحري.
وبعض الأسئلة التي يطرحها الصغار قد لاترد على أذهان الكبار وتكون أقرب إلى الألغاز ويتفنن الصغار في طرحها! وعلينا أن لا نمتنع عن الرد على أسئلتهم المحرجة.ومن المهم أن يكون المجيب مستعداً للإجابة،والأهم أن يكون هو مقتنعاً بتلك الإجابة،حتى يستطيع الإقناع، مع الحرص على صياغتها بأسلوب مبسط.
وللأسف معظم الآباء والأمهات يتهربون أو يلجئون للكذب على أطفالهم حين الإجابة على أسئلتهم، وخاصة المحرجة ، ظنا منهم أن المسألة قد انتهت عند هذا الحد؛إلا أنهم بهذا التصرف يعقدون المسألة ولا ينهونها مثلما يتوقعون.فالطفل بطبيعته فضولي ولديه ميل فطري للمعرفة وسيحاول بطريقته إشباع هذا الفضول.فعلى الوالدين أن يكونا المصدر الأول لإشباع ذلك الفضول بل واستغلال الفرصة لتوصيل المعلومات الصحيحة،والتأكد من وصولها واستيعابه لها،وإرضاء فضوله،وملاحظة تقاطيع وجهه،حين يسأل،بمعنى عدم الاكتفاء بالإجابة،بقدر الاهتمام بردود الفعل.
ويرتكب الآباء خطأً كبيراً حين يكذبون على الطفل بإعطاء إجابات مغلوطة على الأسئلة. فخطورة الكذب في اكتشاف الطفل أنك كذبت عليه وبالتالي سوف يمارس هو أيضاً الكذب في أقواله.حينئذٍ يكون الصدق والصراحة أفضل من الكذب المؤقت الذي يبدو لنا ـ أحياناً ـ أنه المخرج الوحيد من الأسئلة الحرجة التي يطرحها الأطفال.فبمجرد الإجابة على أسئلته بصدق وأمانة يتم إشباع جزء من فضوله.
ولاأخالف الواقع بل وأعترف أن بعض أسئلة الأطفال صعبة جداً يقف أمام إجابتها الكثير من الراشدين،ولكن عندما نجهل الإجابة،لانتحرج من الاعتراف بالجهل ونعدهم بالبحث عنها في كتاب أو نسأل عنها متخصصاً.
وتشير الدراسات أن كثرة الأسئلة ونوعيتها تدل على الذكاء والتوقد وأن الأسئلة الغريبة هي نتاج تأمل الطفل فيما حوله.واهتمام الوالدين بأسئلة أبنائهم والإجابة عليها بصدق وصراحة يخلق الثقة في نفس الطفل ويصقل شخصيته ويقوي علاقته بهما كما أنه يولد الطمأنينة في نفس الوالدين بأن طفلهم حصل على المعلومة السليمة والصحيحة.
وتجاوب الأهل المرحب مع أسئلة الأطفال يقوّم حياتهم ويؤمن اتزانهم ويمهد لاكتمالهم النفسي عند الرشد،وهو ما يجب أن ندركه فالنهي والزجر عندما يسأل الطفل أو يحاول الفهم والاستكشاف كلها أمور تسبب العديد من المشكلات الحقيقية،فالشفافية مع الطفل واستيعابه داخل الأسرة وتوفير ما يلزمه من معلومات من خلالها هو ما يمكن أن يضمن له بلوغاً آمناً.
وقبل هذا وذاك علينا أن لا ندعه يعيش في حيرة.
تاريخ النشر: 18 أغسطس 2007
يتجاوز مجموع إجازتي عيدي الفطر والأضحى هذا العام شهراً واحداً بواقع 16 يوماً لكل منهما.حيث تنص لائحة الإجازات الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية بأن عطلة عيد الفطر تبدأ يوم الخامس والعشرين من شهر رمضان،وتنتهي بنهاية اليوم الخامس من شهر شوال وتبدأ عطلة عيد الأضحى ببداية اليوم الخامس من شهر ذي الحجة وتنتهي بنهاية اليوم الخامس عشر من الشهر نفسه،فإذا كانت بداية عطلة أحد العيدين هي يوم الأحد، تبدأ العطلة ببداية الإجازة الأسبوعية السابقة لذلك،وإذا كانت نهاية عطلة أحد العيدين هي يوم الثلاثاء فتنتهي العطلة بنهاية العطلة الأسبوعية التالية،وفي هذا النص النظامي ووفقا لتقويم أم القرى ستكون مدة إجازة كل من عيد الفطر وعيد الأضحى لهذا العام16يوما لكل منهما!
وحقيقة لم أفرح بهذا الخبر، بل واستأت منه،لأنه يعني تعطيل الأعمال أكثر من شهر في السنة، وهذه الأعمال المعطلة تشمل المدارس والمراكز الصحية والدوائر الحكومية ذات الطابع الخدمي فكيف بطالب خدمة لا يستطيع الحصول عليها إلا بعد أسبوعين وأكثر؟!
إن العطلات الطويلة وليست المتعددة، ذات تأثير سلبي على كمية الإنتاج،بل إنها تساهم في جلب الكسل والخمول لأبناء الأمة،ونحن دولة فتية تحتاج لمزيد من الوقت والجهد لكي تنهض،وتتقدم في ركب الحضارة.ولايعني ذلك أن أقلل من أهمية الإجازة،بل إنني أدعو لها وأطالب بها لدرجة الإلزام فهي يلا شك راحة بعد التعب،ولكن بشرط ألا تكون طويلة وجماعية. وكنت أتمنى ألا تتعدى عدد أيام إجازة العيد الواحد خمسة أيام،يومان قبل العيد ويومان بعده،ومن ثم يعود جميع الموظفين لأعمالهم إلا من أراد أن يمدد إجازته بشكل فردي بحيث لا يكون مكانه شاغراً،ويعطل مصالح المواطنين .
ولعل الكثير قد عانى من توقف أعماله بسبب طول الإجازة،فكم من مواطن احتاج مراجعة لمعاملته في دائرة حكومية فكان عليه الانتظار،حيث المانع (الإجازة)وإن كانت تعني الراحة لبعض الناس فقد تصبح شقاء لبعضهم !!
ولعل نجاح القطاع الخاص وتفوقه على القطاع الحكومي جاء بسبب قصر إجازة موظفيه، فتجد البنوك والشركات والمؤسسات والمستشفيات الأهلية والمستوصفات الخاصة تعمل بكل نشاط،ويستمتع موظفوها بإجازاتهم السنوية بالتناوب،بل إنك تجد بعض الفروع تعمل حتى في إجازات العيدين.
فما بالنا نعشق الإجازات حتى الترهل ؟! في حين أن بعض الشعوب تبحث عن عمل وإبداع جديد وابتكار رائد،بينما نحن نتلهف على المزيد من الإجازات، وإن لم نحصل عليها نسعى لها ونطلق لأجلها الشائعات ويعدها ننتظر المَـكْـرُمات !!
تاريخ النشر: 16 أغسطس 2007
في زمن مضى كان البعض يتندر على أصحاب الذاكرة المخرومة أو الناس البسطاء بقولهم (فلان ما يدري وش عشاه البارحة!!)وكان من الدارج أن تسأل السيدات بالذات بعضهن أثناء مكالمات الضحى(أجل وش تعشيتوا البارحة) أو( وش تبون تسوون عشاكم الليلة؟!)أما الآن فقد اختفت هذه العبارة وحل محلها(وين تعشيتوا البارحة) والمقصود المكان سواء كان مطعماً أو فندقاً أو استراحة أو أي مكان حتى ولو كان على رصيف أو دوران بالسيارة.
والسؤال: لماذا أصبحنا نهوى الخروج من بيوتنا،أو بالأحرى نهرب منها حتى أثناء تناول الوجبات؟ وإذا سألت أحداً قال:يا أخي تغيير ملينا أكل البيت!!
فهل المرأة سبب في تسرب هذا الملل؟حيث تفتقد التجديد في الطبخ والابتكار في أسلوب تقديم الوجبة ؟ أم أن الرجل قد أصابه الملّـل من البيت فهو يبحث عن البهجة خارجه ؟ أم هو بسبب (طفش) الأبناء واستمرار إلحاحهم ورغبتهم في الأكل خارج المنزل رغم حصول حالات التسمم ؟!
حقيقة ما الذي يحصل في بلدنا من تغيرات نحو الأسوأ؟
لماذا أصبح البيت فندقاً للنوم فقط ويتحرق مـَن بداخله للخروج منه عند أي فرصة أو بدونها؟ رغم أنه المكان الذي يبذل الشخص كل ما لديه في تملك أرضه وتخطيطه وبنائه وتأثيثه وتزيينه ثم لا يستقبل به أحداً ، بل يهرب منه إلى أماكن أقل راحة وطمأنينة وأمن؟
وتكاد المرأة تنسى محتويات المطبخ،الذي هو بلا شك مملكتها،تتساوى جميع السيدات في الشعور بهذه الملكية،فهي تبذل الاهتمام باختيار أدواته وانتقائها حسب ذوقها،وتجهيزه بمختلف الأواني،وهو ما يناسب تكوينها الفسيولوجي.وتفنن المرأة في إعداد أصناف الطعام ما هو إلا تعبير عن حبها وتقديرها لزوجها وإعراب عن مشاعرها الممزوجة بالأمومة لأبنائها،وهو ما يطلق عليه(النَّــفـَس في الطبخ)الذي يضفي مذاقاً بالغ اللذة على الطعام الذي تطهيه الأم أو الزوجة،إضافة إلى حرصها على اختيار نوع المواد الغذائية الصحية بنفسها. ولا يعني ذلك انتفاء مساعدة العاملة المنزلية ولكن يكون بإشراف السيدة وتوجيهاتها أثناء التجهيز والتحضير والتنفيذ.
وليتنا ندرك ـ نحن السيدات ـ أن الفرق شاسع بين رائحة الطعام الزكية المنبعثة من المطبخ وبين ( نتن!) الطعام الجاهز من خارج البيت الفاقد المحتوى المحتمل التسمم،وهذا الأمر يدركه الزوج والأبناء على حد سواء.
ولا يشترط أن يكون الطبخ المنزلي مدموغا بالمهارة والبراعة، والتكلف. فأمهر الطهاة من الرجال يتمنى أن تطبخ زوجته بنفسها،وتوقــِّع عليه بحروف الحب وليس بالتبرم والشكوى!!