تاريخ النشر: 9 يونيو 2007
فجعت خادمة إندونيسية كانت تعمل بالمملكة ما يقارب خمساً وعشرين سنة برحيل كافة أفراد أسرتها لحظة وصولها لبلدها على أثر إعصار وفيضانات،فاتصلت بكفيلها السعودي الذي كانت تعمل لدى أسرته وأبلغته بواقع الأمر فقام باستقدامها واستضافتها مجدداً واستقدم خادمة أخرى لتقوم برعاية عائلته والعناية هذه الخادمة مراعاة لكبر سنها ولحالتها المأساوية،حتى تقرر بنفسها العودة إلى بلدها.
نشرت (الجزيرة) هذا الخبر الجميل المكسو بالإنسانية. وكنت أتمنى أن ينشر بالصفحة الأولى مع ذكر اسم الكفيل حتى نتمكن من شكره، والثناء على تصرفه النبيل،بل والإشادة به. ولابد من نقل هذا الخبر لمنظمة (هيومان رايتس واتش)التي مافتئت تنشر تقاريرها حول استغلال المواطن السعودي للعمالة الأجنبية وانتهاك حقوقها! وأكاد أجزم بوجود عمالة مضطهدة ومنتهكة حقوقها حتى الذل! وأدرك أن الظلم مرتعه وخيم،وأعلم أن أكل أموال الضعفاء يجلب سخط الله ويمحق البركة ويقوض أركان الأمن التي اختص الله بها بلادنا لإقامتها شريعته.وسكوتنا عن انتهاكات الحقوق المالية والممارسات غير الإنسانية للعمال البسطاء،والظلم والاستغلال الذي يمارسه بعض أرباب العمل بحقهم ينذر بكوارث نرجو من الله أن يجنبنا إياها.ولايكفي حرص الدولة والنوايا الطيبة دون المتابعة والحزم ، مع وقف الاستقدام لكل من تثبت إساءته للعمالة.وإني لأتألم غيـرَة على بلادي أن تُنال بسوء بسبب إساءة الكفلاء للعمال وإهدار حقوقهم المالية والإنسانية.وآمل أن يجد كل من يقيم ويعمل لدينا المعاملة الكريمة النابعة من تعاليم ديننا الإسلامي وقيمنا ومثلنا العربية وفطرتنا السليمة،وأن ينال كل ذي حق حقه.
ولعلنا نتفق أن تصرف هذا الشخص الكريم نادر،بيد أنه موجود وليس بمستغرب على بلادنا التي يهبُّ أفرادها لكل بادرة تبرع في كل أنحاء الدنيا،وإعصار تسونامي ليس آخرها. وأرجو أن لا يكون وقوع الممارسات الخاطئة والجائرة من قبل العمالة مبرراً لنا للتعامل القاسي والأفعال المجحفة بحقهم،وفي الوقت ذاته لابد أن يعاقب كل من أراد لبلدنا الفساد.
واتصال هذه الخادمة بكفيلها السابق وطلب العون منه يأتي إدراكا منها بأن إنسانيته التي عايشتها طيلة الخمس والعشرين سنة كانت حقيقية وليست قائمة على تبادل مصالح،وتعامله الراقي معها هو الذي جعلها تعود وهي تدرك أنها لا تستطيع العمل ولكنها منحته الفرصة ليثبت نبل أخلاقه ويرد لها الوفاء ! فهل سينافس السموءل في وفائه؟ أم الطائي بجوده وكرمه؟! أم أننا لازلنا نستمرئ اجترار(أمجاد الماضي )؟ وفي حاضرنا مَـن استطاع أن يسجل في صفحات المجد حروفاً من ذهب!!
تاريخ النشر: 1 يونيو 2007
انخفض سعر البيض للنصف مما جعل بعض المحلات الكبيرة تحدد لكل مستهلك شراء طبقين من البيض حتى يتمكن الجميع من الحصول على أفضلية العروض !!
وقد اندهشت من هذا العرض المغري وحمدت الله كثيراً على إشفاق التجار على المستهلك الضعيف !!
ولم أكن قبلها أعلم عن نشوب أزمة بيض ودجاج بين المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي إثرقرارات اتخذتها الأخيرة بمنع الدواجن السعودية ومنتجاتها من الدخول إلى أراضيها،بعد اكتشاف حالة إصابة بأنفلونزا الطيور في المنطقة الشرقية.وفي الوقت الذي رفعت سلطنة عمان الحظر رفضت السلطات الإماراتية مرور الشاحنات السعودية المحملة بمنتجات الدواجن عبر أراضيها في طريقها إلى السلطنة، مما اضطر أكثر من ثلاثين شاحنة سعودية إلى العودة بحمولتها،بعدما مكثت أكثر من(ثمانية أيام )على الحدود الإماراتية. وقدّر رئيس مجلس إدارة جمعية منتجي الدواجن في السعودية خسائر الشركات السعودية بسبب توقّف تصدير الدواجن والبيض بأكثر من نصف بليون ريال!!
ولقد أصابني الذهول (أنا المواطنة البسيطة ) حين قرأت الخبر وشعرت بقشعريرة وألم في بطني وتذكرت البيض ذا السعر المخفض وسألت نفسي بهلع يشوبه غبن: أليس هذا البيض هو ذاته الماكث على الحدود الإماراتية ثمانية أيام ؟؟ ولم لا ؟! فالخبر الذي نقلته جريدة الحياة يوم الأحد 10 / 5/ 1428 يؤكد عودة ثلاثين شاحنة محملة بالبيض والدجاج،ولم يذكر الخبر أنه تم التخلص منها بينما ذكر خسائر وقف التصدير!!
وبعيداً عن استياء رئيس المجلس حول عدم قبول مبررات المنع وقرار منظمة الصحة العالمية برفع اسم المملكة من قائمة الدول التي فيها إصابات بأنفلونزا الطيور، وعدم صحة الادعاءات، فنحن الآن أمام كارثة التسمم بالسالمونيلا التي تزورنا سنوياً في مثل هذا الوقت من الصيف من قبل المطاعم ، فكيف بهذه الكارثة الجديدة ؟؟
العجيب أن وزير المالية خاطب الأمين العام لدول مجلس التعاون،مبلغاً إياه بأن ذلك مخالف للاتفاقات وأن المملكة حريصة أكثر من الآخرين على صحة مواطنيها،كما خاطب وزير الزراعة من جانبه نظراءه في الدول الخليجية،حاثاً إياهم على رفع الحظر.بينما ظل وزير الصحة صامتاً أمام عودة الشاحنات ، ولم يخاطب (الضمائر الحية) ويقول إن صحة مواطنينا فعلاً فوق كل تجارة وفوق كل معاهدات وفوق كل قوانين الأرض.
فهل سيتكلم وزير الصحة أم ينتظر من المواطن أن يتصرف ويغضب ، فلا يسكت غضبه إلا وجبة شاورما !!