الأمير سلمان والرياض… وثنائية الحب!!

تاريخ النشر: 31 مايو 2007

     لستُ أدري من الذي أغرى الآخر بالنجاح! أهو سلمان بن عبد العزيز الأمير الذي أحب الرياض فأحبته، أم أنها الرياض باسمها وتاريخها هي التي منحت الأمير إمكانياتها فسخَّر طاقته للنهوض بها، وتقدمها ؟

إن ثنائية الحب التي جمعت الرياض والأمير سلمان حققت نجاحاً باهراً.فلم يكن إلا مناسباً لها،ولم تكن إلا كفؤاً له.فهو ثروة في الإدارة والحكم!فمن أصغر مشكلة يواجهها المرء إلى أكبرها(ما يرده إلا باب سلمان المفتوح دائماً) و(سلمان هكذا دون ألقاب)لأن الشهرة والشهامة قد غطت على اللقب،ولو لم يكن هناك أساس لهذا النبل لما منح الناس الحب والثقة لهذا الرجل!!ولا تعجب حين تراه يومياً بعد صلاة الظهر يستقبل الناس ويستمع لشكواهم وقضاياهم ولا تندهش حين تجد بينهم مواطنين من جميع أرجاء الوطن يشتكون مظلمة أو ينشدون حاجة.فسلمان للوطن كله وليس للرياض وحدها.ولا تعجب أيضاً حين تقرأ في الصحف اعتذاراً من مكتبه بأنه لن يستقبل الناس مساء هذا الاثنين.وذلك يعني بلا شك أنه اعتاد على استقبالهم في قصره!!

     ولولا أن المرء ليخشى أن يخرج من دائرة الثناء لدائرة المراء لتحدث عن شخصية الأمير سلمان الإنسانية أكثر من الإدارية،فهو الإنسان القريب من الضعفاء،الرائف بالفقراء،المنتصر للمظلومين، والحاني على المساكين!!علاوة على كونه رجلاً مخلصاً في عمله حريصاً على أدائه،محباً لمدينته، ساعياً لنهضتها،فهو حصيف ذكي،وإداري من الطراز الرفيع الذي جعل إنجازاته لمحبوبته الرياض هي التي تتحدث عنه.

“الرياض” تلك المدينة الفاتنة التي تكبر وهي أبداً شابة لا تشيخ!! إن دخلتها ليلاً بهرتك بالأنوار والأضواء،وإن زرتها نهاراً سحرتك بالشموخ والكبرياء!وإن جئتها سائحاً قابلتك بالجود والسخاء،وإن قصدتها مسترزقاً منحتك الكسب والعطاء،وإن أتيتها عليلاً غمرتك بالحنان قبل الدواء،وإن غادرتها ودعتك بالحب والوفاء!!

والجميل في الرياض أنها ملك للجميع! فهي المدينة الوحيدة التي تحتويك وتُدخِلك طوعاً تحت عباءة التجانس الاجتماعي.فهذا من القصيم وجاره من جدة ،وذاك القادم من جازان جار للآتي من تبوك، وهؤلاء الجيران من مناطق عدة تمزجهم الرياض حتى ليخيل إليك أن سكانها يتشابهون في الأشكال  كما يتماثلون في اللهجة التي استطاعت الرياض ـ وحدها ـ أن تجعل لهجتها هي المتداولة لكافة سكانها ،ومن لا يجيدها يسعى لئن يحسنها.

  والأجمل في الرياض أن من سكنها لا يتحمل البعد عنها!!

والرائع، بل والأروع في الرياض أنها محبوبة الجميع لأنها أحبتهم فأحبوها.

 ترى هل هذا الحب وذاك الوفاء إيحــاءٌ من سمو الأمير سلمان؟ أم أنها العدوى الجميلة ؟!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

من تكونين؟!

تاريخ النشر: 26 مايو 2007

      في مكان عام حصلت حادثة إغماء لسيدة،فسارع من حولها لإسعافها،وقاموا بفتح حقيبتها بهدف التوصل لمعرفة اسمها وعنوانها وأرقام أحد أقاربها يمكن الاتصال بهم من خلال بطاقتها الشخصية.إلا أنهم لم يجدوا إلا علبة الماكياج والعطر والمفاتيح !! ووجِدَ جهاز الجوال مغلقاً برقم سري !

 تم نقلها إلى المستشفى وأدخلت الإسعاف باسم مجهول،وقام الأطباء بعمل التحاليل اللازمة بعد محاولات لإفاقتها،واتضح أن لديها انخفاضاً شديداً في نسبة السكر،وتلقت العلاج اللازم.وبعد إفاقتها عرَّفت بنفسها ومهنتها حيث أنها دكتورة في إحدى الكليات !! 

  وهنا لابد من سؤال:هذه السيدة المتعلمة ولديها إدراك للحوادث التي يمكن أن تتعرض لها بحكم خروجها للعمل،لماذا لا تحمل معها بطاقة تشتمل على اسمها ورقمها المدني وفصيلة دمها،وإن كان لديها أمراض،وأرقام هواتف أحد أقاربها.وليس بالضرورة أن تكون البطاقة ممغنطة وتحمل صورتها إذا كان هناك محاذير،على الرغم أن متطلبات الأمن تستوجب وجود الصورة بحجاب كامل دون مساحيق أو تبرج.وأحسب أن المرأة مسؤولة عن المحافظة على بطاقتها الشخصية كاحتفاظها بأغراضها الخاصة جداً،وقد لاتحتاج لها إطلاقاً،ولكن حين تحكم الحاجة يكون الأمر في حكم الضرورة.

 هذه الواقعة وغيرها تبرر أهمية البطاقة الشخصية للمرأة وتحفظ حقوقها الشخصية والأمنية.ولعله أصبح من  اللازم أن تُصدر جميع الدوائر الحكومية والخاصة لجميع موظفيها وموظفاتها بطاقات خاصة تحمل جميع المعلومات المتعلقة بكل موظف وموظفة ،وتجدد كل عام بحيث تحمل معلومات حديثة وموثقة وتضمن عدم التلاعب والاستغلال أو استخدامها لأغراض غير مشروعة.والأمر لا يقتصر على المرأة فحسب بل لا بد أن تكون لدى الرجل والشاب والطفل بطاقة تحمل معلومات كاملة قد يحتاجها أحدهم لو تعرض لحوادث،مثل نوع فصيلة الدم والأمراض التي يعاني منها الشخص،وأرقام هواتف بعض الأقارب،حيث أن بطاقة الأحوال تحمل رقم الحفيظة وتاريخها ومكان إصدارها على الرغم من تضاؤل أهميتها في ظل توفرالرقم المدني.

ولابد أن ندرك إن خروج المرأة للعمل يتطلب المزيد من الاحتياطات التي تضمن أمنها وسلامتها، ولعلنا نتذكر بدايات ظهور الجوال،والتحفظات غير المبررة التي رافقت ظهوره، وصعوبة حصول المرأة على شريحة خاصة بها،والآن تنافس الرجل في امتلاك تقنية الاتصال المرئي.

وتبقى المرأة الواعية مسؤولة عن المحافظة بكل مايتعلق بخصوصيتها في ظل هذه الثورة التقنية.

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

جمهرة الحوادث، لقافـــة أم ثقافـــة ؟!

تاريخ النشر: 19 مايو 2007

  ما إن يقع حادث مروري في أحد الشوارع أو الطرق الرئيسية إلا وتجد مجموعة من البشر تقف راجلة أو بسياراتها وكأنه قد أوكل لها المشاركة في الإنقاذ! ولا تعلم أنها قد تسبب حوادث أخرى بسبب الوقوف والتجمهر بدافع الفضول ومشاهدة المصابين. وقد يعمد بعضهم إلى تصوير الحادث وإرساله إلى الأهل والأصدقاء لعدة أهداف أحدها(استمتعوا بأخبارنا هذا اليوم)ولكنه أبداً لن يكون هدفه أخذ الحذر واستلهام العبرة والعظة !

   أعلم أنني لستُ الأولى ولا الأخيرة التي تناقش قضية الجمهرة حول الحوادث المرورية، ولكن يبدو أن أغلب أفراد المجتمع لا يقرؤون،أو أنهم يقرؤون دون وعي وكأن الأمر لايعنيهم وأن المقصود به شعوب أخرى !

وقضية الوعي هي(مربط الفرس) في كل أمر،فنقص الوعي يجعل المرء يقف مبهورا بشكل دائم أمام حادث مروري،وإن لم يقف تباطأ في المشي لإرضاء دوافع نفسية ذاتية ترغمه لمعرفة ملابسات الحادث،وكم هي نسبة الخطأ؟ وعلى من يقع؟ بل ويود أحدهم لو شارك في تقدير النسبة وهو يحوقل،وقد يطالب بتسامح الطرفين و(كلٍ يصلح سيارته)و(الحمد لله إنها في الحديد)!

   إن التجمهر أمام الحوادث يشكِّـل نسبة كبيرة في إعاقة الحركة المرورية وكثرة الاختناقات بل والمزيد من الحوادث وقد يتم إسعاف المصاب بطريقة خاطئة مما يزيد من فداحة الإصابة،وهذا الفضول لايقتصر على الحوادث المرورية بل يمتد ليصل حتى للمواجهات الأمنية والمطاردات بين رجال الأمن وأحد الفارين أو المجرمين، وقد ينبري بعض المتجمهرين لسرد مجريات الأحداث بطريقة مبالغ فيها كشاهد عيان ليشِعر من حوله بالأهمية حتى ولو لم يطلِّع على تفاصيلها !! وقد تُجرى معه لقاءات في الصحف والتلفزيون.بينما المطلوب منه الاقتصار على التبليغ الفوري فقط .

    وأجدها فرصة لأطالب الأمن العام بوضع غرامات متدرجة للمتجمهرين ابتداءً من الوقوف والفضول والمشاركة السلبية، مروراً بالتباطؤ،وصولاً للالتفات،حفاظاً على أرواحهم وأرواح المصابين وتسهيلاً لمهمة رجال الأمن والإسعاف ، ولم أجد إلا الغرامات سبيلاً للقضاء على ظواهر سلبية في مجتمعنا، ومن يتكبد مرارة الغرامة سيفكر في كل تصرف حتى الالتفاتة التي لاتعدو عن كونها( لقافة ) وفضول وأخشى أن تتحول إلى ثقافة اجتماعية بحيث يطلق على من لا يقف أمام الحادث بأنه (قليل مروءة) وربما  لا يجد من يزوجه أو يسلفه..وتلك هي الكارثة !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

تكفون .. فكونا

تاريخ النشر: 19 مايو 2007

  عبر لغة تتسم بالتهكم والازدراء والتحقير،يشتد النقاش حاملاً بين طياته طابع التفريق والتحريض، ويجنح لينحى منحىً سلبياً ويتحول إلى جدالٍ عقيم، يتطور حتى يصل إلى سبابٍ وشتم ونيلٍ شخصي وقذفٍ بأقذع الألفاظ !!

  هكذا تحولت نقاشات الإسلاميين والليبراليين لدينا عبر الفضائيات وهذا هو ما كنا نخشى وقوعه حين ظهرت بوادر الانقسام الاجتماعي،فأصبحنا نصنف حسب الجهات(يساري متطرف ويميني متطرف)! والأقسى من ذلك إطلاق مصطلح(إسلامي)على بعض الأشخاص في مجتمعنا وحرمان آخرين قد يتنصلون منه ، وكأنه أصبح خطيئة أو وصمة عار،على الرغم أننا جميعاً مسلمون نتجه لقبلة واحدة ونؤدي الصلوات الخمس،ونجتهد في إخراج الزكاة حتى قبل حلول موعدها،ونفرح بدخول رمضان لنصوم أيامه ونقوم لياليه،وأجزم أننا جميعاً أيضاً نسعد بارتداء ملابس الإحرام للحج أو العمرة،ومن لم يتسنَ له ذلك تتوق نفسه للطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة.بل وأصبح من المعتاد أن تظهر وجوه رجالنا أيام عشر ذي الحجة وقد غطاها الشعر لإطلاقهم اللحى اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وتطبيقاً لسنته عند الأضحية حتى ولو كان الرجل ممن اعتاد على حلق اللحية،ولكنه لا يجد غضاضة في ذلك ولو اشتعل شعر وجهه شيباً ! فما بالنا نختلف،ونتشفى في بعضنا؟! وما بالنا نمقت الآخر بكثير من التهميش ووافر من الاحتقار وقليل من الأدب ؟!

    ألم نكن ـ ولا زلنا ـ أمة تستظل سوياً بسحابة من الأمن وتحيط بها جنة وارفة من الخير والعطاء ؟!!

    فما بالنا اليوم لانحفظ لكل مختص مكانته ، ونحتوي منْ يخرج عن العرف والمألوف حين يرى نفسه غريباً فما يبرح أن يعود ليجد مَنْ يتفهم وجهة نظره ؟!

لم أصبحنا الآن نشاهد عبر برامج الفضائيات الحوارية إطلاق عبارات السخرية التي تبدأ بـ (أنتَ نكرة) وأخشى أن لا تنتهي عند( إخس واقطع) !!

   لستُ هنا أنادي بالرأي الواحد وأحادية الاتجاه بقدر ما أطالب بحفظ الكرامة الإنسانية لكل فرد، والكف عن التحقير بجميع أشكاله، والازدراء بشتى ألوانه.وإن لم نفعل فإننا إذاً خاســــــــرون !

  خاسرون للوحدة التي ما فتئ ينادي بها المصلحون…

  خاسرون للقوة التي ترهب عدونا …

خاسرون للاتحاد الذي يجمع كلمتنا ويوحد صفنا…

  والمؤلم في هذا الأمر أن كل ما يحدث على مرأى ومسمع من العالم الذي بات(يتفرج) على (خصام أفراد الأسرة الواحدة).ولكم أن تتخيلوا أن بيوتنا من زجاج على شارع رئيس فكل من يمر في هذا الشارع يرى ما يحدث داخلها!! وما أدراك ما بداخلها ؟! خصومة وشقاق بين الإخوان، ومهاترات بين أبناء الوطن الواحد الذين قد يتصالحون فيما بعد و يتحلقون لاحتساء فناجين قهوة وبضع تمرات،بينما المشاهد(المحب) قد توترت أعصابه وارتفع مؤشر الضغط عنده،والمشاهد (المتشفي) يضحك علينا ويقول في نفسه( هاه ..شكل السعوديين تهاوشوا).

أليست القنوات الفضائية بفعلتها تلك تقدم لمشاهديها وجبة دسمة من لحوم السعوديين وشحومهم وحتى عظامهم؟ وقد تصل إلى إراقة دماء حيائهم وسكب عرق مواطنتهم حتى لم تبقَ في المواطن ذرةٌ من انتماء أو مزعة من حياء!!

  ألسنا نحن (الإسلاميون والليبراليون) من نمد هذه القنوات بهذا الإسفاف؟!

  هل الهدف هو إبراز الذات أم أنه من باب التفريغ النفسي،أم هو تسويق لفكر متطرف من كلا الفريقين، أم هو انتصار للنفس واستعراض فكري ولفظي ، وإفحام للآخر؟ وإلا كيف نسمح لغريب مهما كان قربه أن يطلع على (منشر الغسيل الخاص بنا) ؟! وهذا المسمى والمصطلح هو ما ينطبق بالفعل على بعض البرامج المباشرة التي توقد نار الفتنة وتصفق لها، تتخللها فواصل إعلانية تجعل المشاهد يصاب بحالة من الغثيان وهو لا يدري هل ذلك بسبب سماجة الإعلان أم صفاقة النقاش؟!

  وهي دعوة للجميع للتوقف عن المشاركة في هذه البرامج التي فقدت بريقها حين ضاع هدفها !! وأخشى أن تكون هذه البرامج كبرنامج (المصارعة الحرة)الذي كان يُعلِّق عليه إبراهيم الراشد ، وأحسب أن معظم القراء يتذكرونه ويذكرون ( شيبانهم) وهم يودون اقتحام الشاشة لفض نزاع المتصارعين الذين اتفقوا مسبقاً على سيناريو اللعبة قبل الدخول للاستديو، أقصد (الحلبة).. وأظن أنه لا فرق !!

وهنا تلزم المطالبة باحترام ذوق وعقل المشاهد… حتى لانقول : تكفون … فكونـــــــــــا !!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد

أنموت عطشى؟!

تاريخ النشر: 15 مايو 2007

      أصابني انقباض في صدري ، حين رأيت صورة نُشرت في إحدى الصحف المحلية ، فيها مجموعة من الفتيات والسيدات البائسات يحملن فوق رؤوسهن جراتٍ من الخزف يمسكنها بيد وباليد الأخرى تحمل إحداهن طفلاً يشاركها البؤس والشقاء ويتجهن جميعاً نحو مورد للماء!

     وهذه الصورة ليست استعراضاً كرنفالياً ولكنه رحلة يومية شاقة في قرية( الشفة) قرب حيدر أباد في الباكستان! وحين انتابتني تلك الاختلاجات وضعت يدي فوق عيني، واستبقت شيئاً يسيراً من شريط الزمن لأتـخيل وكأنني وأخواتي المواطنات نحمل ذات الجرار ونجوب الصحاري بحثاً عن الماء.وأي ماء؟!! في بلاد أكرمها الله بالخيرات وحرمها من الماء!! ولولا لطفه تعالى بنا ثم مشاريع تحلية مياه البحر ومد الأنابيب عبر تلك الفيافي والقفار لهلكنا عطشاً !!

     إننا حين نتوضأ ونستنشق الماء ونتمضمض ونبالغ في الاستحمام ونغمض أعيننا ونحن ننفض رؤوسنا متعة وانسجاماً، ونستمتع بانسياب المياه الباردة صيفاً والدافئة شتاءً والمعتدلة ربيعاً نحتاج في تلك اللحظة إلى استشعار مصادر هذه المياه وتكلفة نقلها وتشغيلها وصيانتها ومراقبة أنابيبها من الاعتداء أو الكسر!!

 هل بالفعل وقف أحدنا دقيقة تأمل وهو يسبح تحت الماء ليدرك تلك الجهود ، وبالمقابل ذلك الهدر من الماء وكأن بلادنا تسبح على أنهار ووديان؟!

   إن الوضع الآمن الحالي ينبغي ألا يشعرنا بالسلام بقدر ما يشعرنا بالخوف والوجل والترقب .. وينبغي من عقلاء الأمة أن يتحملوا مسؤولية التوعية والتثقيف ،وإن لزم الأمر الزجر والتعنيف بعد النصح والتوجيه، فالأمر يتطلب حزماً وقسوة. ولو عمدت الجهات المختصة لرفع قيمة فواتير المياه على المستهلكين من الأفراد لبقيت المدارس والمستشفيات والمساجد تعاني من سطوة التخلف والجهل بأهمية الماء،لاسيما أنه أصبح من المتعارف عليه والمألوف أن ( مال الحكومة سبيل ) ولو بدأنا بالمحافظة على ( مال الحكومة ) لوصلنا إلى الهدف المنشود وهو المحافظة على الناس وأرواحهم قبل أموالهم . فالمعلم يتحمل مسؤولية طلابه كما يتحمل إمام المسجد أمانة صنابير الوضوء ودورات المياه والبرادات التي يتسرب منها الماء دون رقيب أو وخز من ضمير ، ناهيك عن الفكرة الاستهلاكية العقيمة المتمثلة بغسل أفنية المنازل بكثير من المياه و قليل من الوعي !! ولابد أن يبدأ الوعي حين التفكير ببناء المسكن وذلك بتقليل مساحة المباني السكنية وتحديد مساحة الساحات الخارجية والأحواش التي تتطلب زراعة الأشجار أو غسل للبلاط اللذين يستهلكان الكثير من الماء.

   إن الخوف من نضوب الماء يجعل من الملزم لنا التفكير العميق والتدبر في شؤون حياتنا المستقبلية وحياة الأجيال القادمة، وأخذ النفس بالحزم لاسيما أنه يختص بثروةٍ قابلةٍ للنضوب وهي الماء!!فالتحذيرات العالمية التي تحمل بين طياتـها شبح العطش تدخل على نفوسنا التوتر وتحيلنا إلى إسفنجة من القلق ، كما أصبحت أرضنا إسفنجة للمياه المهدرة .  وتتسلط شمسنا الحارقة فتحيل رطوبة التفاؤل إلى جفاف الخوف والهلع!!

 وعليه فإن المجتمع بحاجةٍ إلى توعية دائمة وإشعاره أن القائمين على شؤونه ، لديهم اهتمام  وإدراك بالأوضاع العالمية لمشكلة المياه بيد أنه ينبغي إظهار الإحصاءات الدقيقة والتكاليف الحقيقية والكميات المهدرة لهذه الثروة، ولابد من مطالبة المجتمع بالوقوف مع جهود الدولة بالحزم في ترشيد الاستهلاك بدلاً من الترهيب الدائم للناس بنضوب الماء وأنـهم سيجدون أنفسهم على حافة العطش وهاوية الموت البطيء  حتى أدى الأمر إلى المطالبة بعقد مؤتمرات وأطروحات لمعالجة الخطر المحدق بنا من جراء التهديد بنضوب مياهنا !!

   وإن يقضي شعب الجزيرة العربية نحبــــَهُ عطشاً فتلك هي الكارثة.. فلنمُتْ ولكن ليس عطشاً! دعونا نحيا ونعيش، ونعمر الأرض ونسقيها بفكرنا وتدبيرنا بما وهبنا الله تعالى من عقول وبما أرشدنا أن نأكل ونشرب ولا نسرف!!

    إنني أخشى بالفعل أن نستيقظ على طبول المعركة تخرق آذاننا مؤذنة بحرب مائية لن تنتهي إلا ونحن موتى من العطش قبل أن نموت في معركة القتال!!

تصنيف: المقالات

Comments Off

اقرأ المزيد
صفحة 1 من 212»

© 2009 جميع الحقوق محفوظة.

Design & Development by VillaARTS, Powered by WordPress.

Delivered by FeedBurner